حجم الخط:

محتوى الدرس (19)

الدليل الثالث: الإجماع

تعريفه:

الإجماع في اللغة: العزم المؤكد، يقال: أجمع أن يفعل كذا أي عزم عليه.

وفي الاصطلاح: اتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية في عصر من العصور على حكم شرعي.

ويزيد بعضهم قيدًا في التعريف فيقول: (بعد وفاة النبي ﷺ) وهذا القيد معروف لدى الجميع وهو غير داخل في حقيقة الإجماع ولكنه بيان للوقت الذي يكون فيه الإجماع المعتد به.

ومحترزات التعريف واضحة.

تصور وقوع الإجماع:

اختلف العلماء في إمكان حصول الإجماع على ثلاثة أقوال:

1- أنه ممكن الوقوع مطلقًا في عهد الصحابة وبعدهم، وهو مذهب الجمهور.

وحجتهم: أنه ليس بمحال في ذاته ولا يترتب على فرض وقوعه محال، وهذا حد الممكن، وزادوا على ذلك أنه لا يشترط أن يتكلم الجميع بالحكم الشرعي بل يكفي أن يتكلم به بعضهم ويسكت الباقون وهذا غير ممتنع. ثم زادوا على ذلك بضـرب أمثلة للإجماع كإجماع الصحابة على جمع القرآن في مصحف واحد، والوقوع دليل الإمكان وزيادة.

2- وقال بعضهم هو غير ممكن؛ لأن بلاد الإسلام واسعة وعلماء الشـريعة متباعدون في الأمصار، وهم إلى جانب ذلك مختلفون في الطباع والقرائح والفهوم، فالعادة تقضي بامتناع إجماعهم كما تقضي بامتناع اتفاق الناس في ساعة معينة على أكل طعام واحد.

· وقد لخص إمام الحرمين شبههم في ثلاث شبهات:

الأولى: تعذر عرض مسألة واحدة على الكافة.

والثانية: عسر اتفاقهم والحكم مظنون.

والثالثة: تعذر النقل تواترًا عنهم[1].

3- وقال بعض العلماء هو ممكن في عصرالصحابة دون من بعدهم من العصور؛ لأن العلماء بعد عصر الصحابة تفرقوا في الأمصار تفرقًا شديدًا يصعب معه معرفة أقوالهم في المسألة.

4- التفصيل على النحو التالي: إن كانت المسألة من كليات الدين ووجدت الدواعي للنظر فيها فالإجماع عليها ممكن وإلا فلا، وهو اختيار إمام الحرمين في البرهان.

والذي يظهر أن مراد الفريق الأول وهم الجمهور الرد على من أنكر إمكان الإجماع مطلقًا فيكفي فيه التسليم بإمكانه ولو مع القيود التي ذكرها إمام الحرمين.

وفي العصر الحاضر لا يمتنع أن يجتمع المجتهدون من علماء المسلمين ويتفقوا على حكم واحد وإن لم يكن في المسألة دليل قاطع، وذلك لتوافر وسائل الاتصال.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة