حجم الخط:

محتوى الدرس (24)

تمهيد:

[بداية]

يحرص الداعية على أن يكون في قلب الأحداث وأن يعايش الواقع المجتمعي، ويُفترَض أن يكون حرصه هذا ليس لإرادة شيئ من الدنيا، وإنما ليكون عنصرًا فاعلًا في تلك الأحداث؛ فيساهم في تغيير الواقع للأفضل وكما يحب الله تعالى ويرضى، ولن يتأتى له ذلك دون أن يكون له مشاركة وتأثير في وسائل الإعلام.

ولا يحدث أبدًا حين يختار شخص ما أو جماعة أن تنزوي بعيدًا عن الأحداث وتترك التفاعل مع المجتمع إلا وكان عاقبة ذلك أن الناس تنساهم وتنسى دعوتهم[1].

وفي الجهة المقابلة لم ينخرط أحد من الدعاة أو المجموعات الدعوية في المشاركة المجتمعية إلا ووجدوا استجابة من طوائف كثيرة، ولذا: كان حديث رسولنا عن الخلطة والصبر على أذى الناس، وإرشاده إلى أن ذلك خير من الاعتزال.. هو نبراسنا في ذلك؛ حيث صح الحديث عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»[2].

وقال الصنعاني في سبل السلام (4/416): (فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم؛ فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة).

[الدعاة والمشاركة الإعلامية]

وهذا ما نعنيه تمامًا عندما نتحدث عن المشاركة الإعلامية: أن نخالط الناس لنرشدهم للخير وننهاهم عن الشر؛ لأن هذا هو التطبيق المعاصر لخُلطة الناس المذكورة في الحديث، فالإعلام اليوم هو المجال الأكبر للتعامل مع الناس؛ إنه يدخل البيوت ويتغلغل في الأفكار ويعطي كل إنسان ما يناسبه أو ما يلهيه، بدءًا من الطفل، ومرورًا بالشباب، وانتهاءً بالكبار، كلٌّ يجد فيه حاجة من نوع ما.

فضلًا عن ذلك فهو وسيلة المجتمع للتعبيرعن حضارته وتوجهه، وهو وسيلته للتواصل مع أصحاب القرار وإرسال رسائل إلى الداخل والخارج.

وهو أيضًا وسيلة الغزو الثقافي والتمهيد لتدخل الدول الخارجية، ويمكنه أن يتحول لسلاح في يد أعدائنا.

ولو افترضنا أنْ اعتزل الدعاة هذا النوع من التأثير في الناس، فماذا سيبقى لهم؟:

هل ينزوون في المساجد، ولا يتعاملون إلا مع من يؤمها؟.

هل يتركون الناس فريسة لأفكار قد تكون منحرفة أو مفسدة تتداولها وسائل الإعلام؟.

كيف سيبلِّغون واجب الله تعالى عليهم في الدعوة؟ وكيف سيوضِّحون الحقائق ويميزون بينها وبين الأخطاء إن هم تركوا مجال العمل الإعلامي؟.

بل، كيف سيطبِّقون واقعًا دعويًّا يرى الناس من خلاله أن دعوتنا لتعبيدهم بكل أوجه الحياة ممكنة التطبيق، إن لم يكن تطبيقهم للدعوة شاملًا أوجه الحياة فعلًا، متمثلة في مثال الإعلام: حين يرون السياسة من وجهة نظر الإسلام، وكذلك: الثقافة والرياضة والفن والترفيه من الزاوية النظيفة التي يمثلها الإعلام الإسلامي؟.

فكأننا بمشاركتنا الإعلامية- وبأقل الإمكانات- نُرِي الناس أنموذجًا عمليًّا لما ينبغي أن تكون عليه تلك الأوجه المتنوعة للحياة.

وكيف يتراجع الدعاة أمام غزو الأعداء ومحاولة تفريغ مجتمعاتنا من معاني الاستقلال وقوة الإرادة والإحاطة بالمكر والخداع الذي يمارسه الإعلام الموجه من الخارج أو من بعض أبناء الأمة المنحرفين من الداخل؟.

هل يترك الدعاة إلى الخير غيرهم يبرزون ويؤثرون في الناس وينظر إليهم على أنهم قادة المجتمع وسادة الناس، بينما قد لا يكونون أهلًا لهذا التميز أو البروز، وفي وقت الجد لا يسمع الناس للدعاة لكونهم لا يعرفونهم ولا يسمعون عنهم؟.

كل تلك الأسباب التي تسوقها التساؤلات السالفة تبين أهمية المشاركة الإعلامية، التي يجب على الدعاة أن يولوها اهتمامًا وعناية فائقين متناسبين مع حجم التأثير المتوقع.

[كيف تستفيد الدعوة من العمل الإعلامي]

وبوجه عام، يمكن للدعوة أن تستفيد من العمل الإعلامي- بأسرع السبل وأكثرها انتشارًا- في كل ما تريد إيصاله للناس، مثل:

· الدعوة لأصل الإسلام وبيان العقيدة الصحيحة الصافية.

· الدعوة لترك البدع والانحرفات سواءً في مجال العقائد أو العبادات.

· الدعوة للسلوك القويم والأخلاق الفاضلة.

· إقامة الحجة على الخلق والإعذار أمام الله تعالى.

· توجيه الأسرة وترشيد أفرادها.

· الدعوة للعمل المجتمعي والإغاثي.

· بيان الحقائق وتفنيد الشبهات.

· تحقيق معاني الأخوة الإيمانية، والتواصل بين أفراد المجتمع أو بين المجتمعات المسلمة.

· المشاركة السياسية والتأثير في صنع القرار.

· التواصل الثقافي مع المجتمعات الأخرى.

· توثيق المواقف وبيان الحجج ودحض الافتراءات.

· تحقيق أهداف الإعلام الإسلامي، مثل: الإخبار الصادق المفيد- التثقيف النافع- الترفيه المباح- التربية والتغيير للأفضل.

المشاركة الدعوية في الإعلام:

قد يظن من يسمع كلمة المشاركة الإعلامية للدعاة أن المقصد من ذلك أن يتحول الدعاة كلهم إلى إعلاميين أو تنفيذيين في الإعلام، وهذا لا يصلح بإطلاق؛ لكننا نقصد هنا أن توجه الدعوة جزءًا كبيرًا من اهتمامها للعملية الإعلامية وإرشاد طوائف كثيرة من أبنائها -لا سيما أصحاب المواهب- لينخرطوا في العمل الإعلامي التقليدي وغير التقليدي، بدءًا من التعلم النظامي وغير النظامي (الدورات) وانتهاءً بالممارسة والتطبيق.

ومن ناحية أخرى: يمكن للدعوة وأفرادها ممارسة الإعلام من خارج المنظومات الإعلامية التي يملكها غيرهم[3] أو التي تملكها الجهات الدعوية نفسها، وتطوير أدائها وقدراتها وإشاعة الاهتمام بها، بحيث تصبح ثقافة الممارسة الإعلامية سائدة في أبناء الدعوة، ولو اقتصرت المشاركة منهم على المساهمة في إيصال الأخبار واقتراح المصادر والتفاعل مع ما تقدمه وسائل الإعلام سلبًا أو إيجابًا.

مجالات مشاركة الدعاة في الإعلام:

[بداية]

وليس معنى هذا مجرد قبول استضافة هنا أو كتابة مقال هناك أو حتى تبني إنشاء بعض المؤسسات الإعلامية التي سرعان ما يقل تأثيرها مع هذا الزخم المعروض من الوسائل الأخرى غير الملتزمة. بل حقيقة ما نطالب به هو الاهتمام بالمشاركة الإعلامية على كافة الأصعدة: التخطيط الدعوي للإعلام- الممارسة الدعوية العامة- تهيئة الأجواء وعمل الدورات لإعداد الكوادر- الممارسة الخاصة التي يمارسها الدعاة- الممارسة الخاصة التي يمارسها شباب الدعوة.

ومعنى هذا أن يوجد تخطيط حقيقي لخوض غمار الإعلام بكل السبل: المشاركة فيما هو قائم من الوسائل، واستحداث مؤسسات إعلامية خالصة وقوية وتُخدم فنيًّا وتنفيذيًّا ودعائيًّا، وإنشاء وكالات أنباء تصنع الأخبار، والاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي، وعمل محطات إذاعية وتليفزيونية عبر الإنترنت.. إنها صحوة إعلامية تلك التي ينبغي السعي إليها والعمل على إيجادها..

لقد أصبح لكل إنسان الآن قدرة على إصدار وسيلة إعلامية وتنفيذ إخراجها، بعدما صار بالإمكان إنشاء مواقع خاصة على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) ليعبِّر بها عن رؤيته وتصوراته، فكيف بعد ذلك لا نستفيد من كل تلك الوسائل في إيصال الحق والخير وتحقيق المشاركة الدعوية والمجتمعية والسياسية والإغاثية بطرائقنا الخاصة؟!.

قد يتحقق هذا من خلال الدفع بكثير من شبابنا؛ ليكونوا من الإعلاميين، سواءً في المجال التقني والفني، أو في المجال الفكري أو في المجال التنفيذي.

[الإعلام: شكل ومضمون]

ولتكون الأمور أكثر وضوحًا: دعنا نذكِّر بأن الإعلام يندرج تحته قسمان رئيسان: المضمون الإعلامي، أي: ما يُقدَّم في الإعلام من أفكار وأطروحات مما تضمنه التخطيط للعمل الإعلامي. والشكل الإعلامي، أي: كل ما يساعد في خروج العمل الإعلامي للنور من الأعمال الفنية والإجرائية بشكل لائق.

ويمكن تشبيه ذلك بمثال، نقول فيه: إن جوهرة كريمة تخلب اللب لو وضعت في علبة مهملة غير لائقة؛ فإن ذلك سيُنقِص من قيمتها، كما أن علبة رائعة الجمال متقنة الصنع لو وضع فيها حجرًا زائفًا أو قبيح الشكل، فلن يرفع ذلك من قيمته الحقيقية.. والأصل أن يتناسب إتقان العلبة مع جودة ما بها.

وإن طبقنا هذا على الإعلام فنقول: أن المضمون هو الجوهرة، فيجب على الدعاة أن يُولُوا المضمون الإعلامي (من حيث التخطيط والتنفيذ) عظيم اهتمامهم وجل جهدهم، وفي الوقت نفسه: أن يخرج العمل الإعلامي بأفضل صورة متاحة من حيث الشكل.

[مشاركة الدعاة الكبار]

ومن ناحية المشاركة: فالأليق أن يهتم الدعاة المعروفين أو الكبار بمضمون ما يقدم من ناحية التخطيط له؛ فيضعون الأهداف الاستراتيجية والتنفيذية، ويراقبون تحقيقها، وهذا لا يتأتى غالبًا إلا لو كانوا يملكون قرارًا في تلك المؤسسة الإعلامية؛ إما لكونهم يملكونها تمامًا أو لانتداب أصحابها لهم ليقوموا بهذا الدور، ومن ناحية التنفيذ بالمشاركة: فتراهم في الإعلام المكتوب والإلكتروني يساهمون بالكتابة والتحرير والإشراف والإدلاء بالتصاريح. كما إنهم في الإعلام المسموع أو المرئي يُستضافُون في برامج أو يقدمونها.

ومع ذلك: فلا بد لهم من إلمام بما يقوم به غيرهم في التنفيذ والشكل؛ لكي تكون تصوراتهم عن التنفيذ واقعية تتفهم المشكلات التي تعوق التنفيذ أو تحد مما خُطِّط له، وخلاصة القول: إن الدعاة حين يخوضون الأعمال الإعلامية يجب عليهم أن يتعرفوا على مجمل الوسيلة التي يتعاملون معها، وكيف تعمل؟ وما نظامها؟ وما سياستها؟ وما خططها؟ وما هو النظام الوظيفي فيها؟ ومراحل تنفيذ العمل الإعلامي فيها؟؛ ليتمكنوا من التأثير بصورة واقعية.

[مشاركة شباب الدعاة والمحبين]

أما شباب الدعاة أو تلاميذهم أو المنضوون تحت لواء الدعوة أو المحبون لها.. فمشاركتهم قد تكون ببعض ما سبق ذكره مع الدعاة وبحسب قدراتهم، لكن يسند إليهم غالبًا أعمال التنفيذ- لا سيما في الشكل الذي يقدم به الإعلام- ما داموا يخوضون العمل بالطريقة الصحيحة التي تعتمد على التعلم ثم الممارسة.

وفي هذا الإطار فإنهم يجدون مجالات في التحرير والعمل مراسلين، وفي الأعمال الفنية: كالإخراج الصحفي، والتصميم، والديسك.. بالنسبة للمكتوب. وبالنسبة للمرئي والمسموع: يجدون مجالات في: الجرافيك، والمونتاج، والإخراج، والأستوديو.. وغيرها؛ فضلًا عن الأعمال الإدارية والمالية والمساعِدة (كالأرشفة)؛ وألفِت النظر هنا لأهمية الممارسة لهذه الأعمال من خلال الشباب الدعوي؛ لسبب مهم جدًّا، ألا وهو أن أعضاء فريق العمل كله عندما تكون لهم رسالة واحدة ومتكاملة، فإن الجميع يتكاتفون من أجل تنفيذ العمل بأفضل صورة وهم يتلذذون بما ينالهم من تعب ونصب جراء التنفيذ، والذي تفرضه صعوبة العمل الإعلامي في مراحله التنفيذية.

ولكن الحقيقة أننا عند النظر في واقعنا الدعوي فإننا لا نجد هذا التصور حتى في أكثر المؤسسات الإعلامية التزامًا؛ نظرًا لغياب فكرة الدفع بالشباب الملتزمين بالدعوة والعاملين تحت إطارها لتلك المواقع، وكم رأينا عجبًا من غير الملتزمين الذين يسند إليهم إخراج أعمال إعلامية أو تنفيذها، وهم لا يؤدون حتى الصلاة، أو ينخرطون في معاصي، فضلًا عن عدم قناعتهم برسالة الإعلام الإسلامي.

المشاركة الكلية والمشاركة الجزئية (المميزات والعيوب):

[بداية]

ونقصد بذلك: بيان ميزات مشاركة الدعاة في الإعلام أو عيوبها، من ناحية تملك جهات دعوية لتلك الوسائل أو عدم تملكها لها، وذلك حين يُستضاف الداعية في تلك الوسيلة ليشارك فيها دون أن يملك أي قرارات خاصة بسياستها.

فمن مميزات مشاركة الدعاة في وسيلة لا يملكونها:

· الحصول على جماهير جديدة لا تَطْرِق- غالبًا- وسائل الدعاة؛ حيث تتصور أنها متشددة، وقد لا تعرفها، أو ربما تشدها معاصيها وأهواءها للبعد عنها.

· الاعتماد على شهرة تلك الوسائل ومصداقيتها عند الجمهور ربما يصنع مصداقية للدعاة غير المعروفين.

· عدم تحمل مخاطر مالية متعلقة بالإنشاء والإنتاج والدعاية.

· الاستفادة من خبرات تلك المؤسسات الكبرى وإمكاناتها المختلفة وتوجيهات الخبراء لديها الذين قد لا نصل إليهم من غير تعاون مع تلك المؤسسات، لندرتها أو لكلفة توظيفها.

· القدرة على التواصل مع الإعلاميين والمفكرين وأصحاب القرار في تلك المؤسسات وإيصال الدعوة لهم.

ومن عيوب تلك المشاركة:

· قلة الوقت أو المساحة الممنوحة للدعاة أو لأبناء الدعوة للتأثير.

· عدم القدرة على صياغة سياسات المؤسسات أو المشاركة في الصياغة.

· قد تستخدم تلك المؤسسات أسماء الدعاة لتجميل صورتها وتسويغ أخطائها وتوجهها، بينما تسير هي بنظام فيه أخطاء أو انحرافات[4].

· يتحمل الدعاة معهم أي أخطاء فكرية تقع فيها المؤسسة؛ لأن الجمهور لا يفرق بين من يتعاون مع المؤسسة ومن يعمل فيها.

· قد يؤدي ذلك إلى الاكتفاء بتلك المؤسسات عن السعي لإيجاد مؤسسات إسلامية.

خلاصة:

لا يمكن الاستغناء عن التعاون مع مؤسسات لا نملكها؛ لعدم وجود كفاية في المؤسسات المنتمية للدعوة، ولتتحقق المصالح التي ذكرناها، لكن لا بد من حسن اختيار تلك المؤسسات باختيار التعامل مع الأمثل فالأمثل منها، وتحري انتقاء التي لا تعادي الدين صراحة!، وينبغي ألا يُكتفَى بها كلية[5]؛ فقد تتراجع عن استضافة الدعاة تحت ضغوط أو عند تبدل المواقف الفكرية.

ميزات العمل الإعلامي الخالص:

· تمايز الفكر الإسلامي، والبعد عن الأخطاء التي تثيرها المؤسسات الأخرى.

· تحمل المنافسة الشريفة التي تقوم بها المؤسسة الإعلامية الإسلامية غيرَها من المؤسسات على الاقتداء بها.

· المشاركة في صنع القرارات المختلفة داخل المجتمع بإبداء الرأي والتحذير من الأخطاء.

· وجود الكيان الإعلامي الإسلامي يمنح الجهات الدعوية التي تتبناها قوة تأثيرية ربما تفوق حجمها الحقيقي عددًا وعدة وتحمل غيرها على توقع رد فعلها وتجنب الإساءة لها.

· الوقت الممنوح للدعوة أكثر، وبذا: يمكن التأثير في الجمهور بصورة أفضل.

· صناعة مزيد من المتخصصين ودعم المواهب والمشاركة في التدريب.

· المشاركة في صنع القرار داخل المجتمع، بل بصورة عالمية أحيانًا، والتأثير في الأقليات المسلمة ودعمها.

· المشاركة في صنع القرار داخل المؤسسة أو إبداء الرأي والنصح لمن يحمل الهم نفسه.

· الوصول إلى الجمهور الأساسي للدعوة والمنتمين لها والتأثير فيهم والتفاعل معهم.

· مجال لمشاركة شباب الدعوة وتدريبهم على الأعمال المتعلقة بالمؤسسة كافة، سواءً الأجزاء الفنية أو الفكرية.

· مجال لتوظيف شباب الدعوة في الوظائف المختلفة داخل المؤسسة.

· مجال للتأثير في الموظفين غير المنتمين للدعوة وجذبهم لها.

عيوب اعتماد إنشاء تلك المؤسسات:

· تحمل الأعباء المالية للمؤسسة، لا سيما والمؤسسات الإعلامية مكلفة، نظرًا لارتفاع تكلفة التشغيل والإنتاج الذي يعتمد على المبدعين، وهم فئة مكلفة.

· الأخطاء الإدارية الواقع فيها كثير من تلك المؤسسات عندما تكون امتدادًا للأعمال الخيرية، فتوظف من لا يجد عملًا فيها، ويضحى الإعلام مهنة من لا مهنة له، وتتوه معالم الرسالة، وتصاب بعدم الإتقان بسبب عدم وجود أسس سليمة للتوظيف وضعف هيكلة المنظمة ومعايير كفاءة الموظفين.

· عدم كفاءة الموظفين أو المبدعين، إما للسبب السابق، أو بسبب ضعف الميزانية الممنوحة للإنتاج، أو بسبب الاختلافات الفكرية مع المبدعين الذين يميل كثير منهم إلى عدم التدين، وهو ما يجعلهم لا يفضلون العمل في أماكن دعوية.

· ظهور أمراض قلبية لبعض الدعاة فيها، مثل: حب الظهور والشهرة - الميل لما يُرضِي الناس لا ما يرشد للحق- اختلاف النيات وتقلبها- اشتهار بعض محدودي العلم.. وهذه الأمراض تُعالَج بحسن اختيار الدعاة من جهة وبتبصيرهم بتلك الأمراض من جهة أخرى.

· ينعكس غياب بعض الدعاة على أدوارهم الأخرى، مثل: غيابهم عن دروسهم أو منابرهم. والأصل: أن يسدد الداعية ويقارب.

· بعض الأماكن تعتمد على الانتماء لخط فكري معين، ومن ثم: يتولى المنتمون إلى هذا الخط إدارة المؤسسة في كل صغير وكبير، إضافة إلى الإشراف الفكري الذي يُسنَد إليهم، وقد يكونون غير أكفاء إداريًّا- أو فكريًّا-، ثم يكون من ذلك ازدواجية إدارة العمل وتحير الموظفين وإرباك القرار، وتصحيح هذا العيب: أن تحدَّد الخطوط الفكرية للمؤسسة، ويترك بعد ذلك للإدارة ممارسة عملها دون تدخل؛ ليكون هناك قيادة واحدة للمؤسسة، وتُحاسب وتُراقب بطريقة معروفة وشفافة.

· الاختلاف الفكري الوارد مع بعض الموظفين أو المبدعين الذين نحتاج لكفاءتهم ولا نجد من يحل محلهم (كالمخرجين أو المعدين أو الصحفيين..) وهذا يتطلب وجوب التأثير فيهم والحذر من تسريب مفاهيم خاطئة من خلالهم، والأصل: أن تكون المؤسسة متناسقة فكريًّا مع موظفيها؛ لئلا تحدث أخطاء من تلك النوعية.

· التعرض لضغوط من الحكومات أو الأمن أو الرأي العام لمخالفة ما نراه صوابًا، والأصل أننا لا نخالف الحق، لكن في حال الضرورة فلنقل خيرًا أو لنصمت، أي: إن رخصتنا الوحيدة في التجاهل حيث لا ينسب لساكت قول لا في الترويج للانحرافات والأخطاء، فإن ذلك خيانة لأمانة الكلمة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة