حجم الخط:

محتوى الدرس (25)

نصائح أساسية لمن يخوض العمل الإعلامي من الدعاة:

أولاً: من ناحية الاحتساب وإتقان العمل:

· حسِّن نيتك، واعلم أنك محاسب بين يدي الله تعالى على ابتغائك وجه الله تعالى بالعمل، فأخلص عملك. إن ما خرج من القلب وصل للقلوب؛ فعن عمر بن ذر أنه قال لوالده: يا أبت! ما لَكَ إذا وعظت الناس أخذهم البكاء، وإذا وعظهم غيرك لا يبكون؟ فقال: (يا بني! ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجَرة)، أي: من تبكي على فقيدها أكثر حرقة وتأثيرًا ممن تَدَّعِي ذلك.

· أتقِن تحضير مادتك، واجتهد في ذلك، ولا تستسهل العمل ولا تستهن به، واتعب من أجل الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة.. تطرح البركة في عملك الإعلامي.

· يجب عليك البحث عن سبل إبداعية للتطرق للموضوعات: ابحث عن معلومة غريبة لتبدأ بها- اختر عنوانا مثيرًا يجذب الجمهور للمتابعة- استضِف شخصية محبوبة- استضف أصحاب الشأن- الموضوع المفيد لأكثر الناس يفرض عليهم متابعته- استخدم أسلوب التشويق وكأن الموضوع قصة متسلسلة الأحداث وفيها تنوع وجذب- أحسن استخدام الأسلوب العاطفي الذي يخاطب المشاعر ويرقق القلوب ويعطي الأمل- أحسن استخدام أسلوب القصة مدخلًا للجمهور، وهو أسلوب في غاية الأهمية، ويمكن الدخول به إلى كل الموضوعات تقريبًا، المهم أن نحسن استعراض القصة وما فيها من فوائد، وأن تكون تلك القصة فردية ولكن يمكن استخدامها للتعميم- الموضوع الذي يتناسب واهتمام الشخص هو الموضوع الأكثر جذبًا له؛ فابتعد عن التنظير والتجريد قدر المستطاع، وادخل من النقاط الأكثر جاذبية لتجذب المتابع لما تريد- الموضوعات التي تمس حاجات الشخص أو تحمله المسؤولية هي موضوعات جديرة بالمتابعة، فلو عرضت مثلًا على المتلقي تخيُّل انعكاس ما يعانيه الناس في غزة عليه شخصيًّا لكان ذلك أكثر جذبًا للاهتمام بالقضية.

· انتبه إلى أن الملل عدوك الأكبر، وما أيسر أن يتحول عنك المتابع بضغطة زر، فاقبل التحدي باستخدام كل ما يمكن من عناصر الجذب والتشويق.

ثانيًا: من ناحية التعامل مع الوسيلة الإعلامية:

· استفِد من إمكانات الوسيلة قدر الطاقة، مثلًا: المكتبات والأرشيف بالمؤسسات الإعلامية بها معلومات كثيرة وتسجيلات وتحقيقات ووثائقيات قد تكون نادرة، فارجع إليها.

· استفد من إمكانات الشاشة المرئية في عرض النافع والمفيد مما حصلت عليه من مرئيات أو ما سُجِّل خارج الأستوديو مما تنتجه القناة أو مما تشتريه، ولا تجعل برنامجك إذاعة مرئية، بمعنى: استفد من الصور والوسائط المتعددة عندما يكون ذلك متاحًا.

· الإذاعة أيضًا بها تسجيلات نادرة يمكن تطعيم البرنامج بها، كما يمكن استخدام الأناشيد والشعر والمؤثرات الصوتية لجعل العمل جذابًا وأكثر واقعية (عند الحديث عن خُلُقٍ ما يمكن أن نُجَمِّل الحديث بنشيد عن الخلق، وإن كان الحديث عن معركة أو أمطار أو وسيلة مواصلات فنستخدم أصوات مصاحبة لتوحي بالمعنى.. وهكذا لنثير الخيال ونربط المستمع ونشوقه).

· اعرف خصائص كل وسيلة واستفد منها: خاطب العواطف وما يثير الخيال عبر الإذاعة - انقل ما يحتاج لوصف كثير عبر التليفزيون؛ لأن ذلك يختصر الوقت ويغني عن الوصف وينقل الحقائق- الكتابة للوسائل المسموعة والمرئية ينبغي أن تكون كتابة ميسرة وجملها قصيرة وواضحة المعنى وبعيدة عن التجريد والجمل الاعتراضية والكلمات الغامضة، وباختصار: لغة مفهومة تُستوعَب مباشرة فور سماعها؛ لئلا يكون عدم فهمها عائقًا أو مشوشًا لفهم المتلقي- ما يحتاج لتفاعل وردود فالأمثل له الوسائل الإلكترونية، وكذا ما يخاطِب الشباب أو المثقفين- ما يحتاج لتوثيق أكثر أو دقة المعلومات والأرقام يُستخدَم له الإعلام المكتوب بأنواعه.

ثالثًا: التعامل مع العاملين داخل المؤسسات الإعلامية:

· اكسب قلوبهم تكسب تفاعلهم وجهدهم؛ لأنهم قد يتراخون فيتأثر العمل بذلك، ومفتاح كسبك لقلوبهم حسن التعامل معهم ورعايتهم وإهدائهم، وقد يتطلب ذلك الشفاعة الحسنة لبعضهم.

· اجتهد أن تتوافق معهم على احتساب العمل الإعلامي لوجه الله تعالى، وانصحهم باستحضار النيات مذكِّرًا بأهمية ما تقدمونه ومدى تأثيره.

· يُنظَر دومًا إلى من يؤم الإعلام (من الدعاة أو غيرهم) على أنهم يفعلون ذلك إما جريًا وراء الشهرة (الأضواء كما يطلق عليها) أو المال، فكيف ستحل تلك الإشكالية وتهرب من تلك التهمة؟ علمًا أن من يفلح في الخروج من ذلك هم المشهورون من البداية الذين يظهرون تعففًا (لا رفضًا) عن المال، لذا: فالاختيار الأوفق للمؤسسات الدعوية إما أن تدفع بالمشهورين من دعاتها أو تتكفل هي بمستحقاتهم؛ ولا يعني ذلك التنازل عن المال كلية وإلا استغلت الجهات الإعلامية الدعاة دون مقابل لتحقق من خلالهم أرباحًا، والأمر يحتاج لموازنة، فلو وجدت الجهة الدعوية أن أرباحًا مالية تتحقق من ذلك العمل فلتطلب منهم مقابلًا له، فتتعامل بصفتها مؤسسة لها نظامها وبعيدًا عن التعامل الفردي مع الدعاة، وإن لم تجد مردودًا ماليًّا ربما تطلب ذلك دعمها هي للمؤسسة الإعلامية (وهذا يحدث كثيرًا في الإعلام الخاص)، وإن وجدت في نفسها استغناء فلتأخذ مبالغ رمزية وتنفقها على أعمالها مع بيان ذلك للمؤسسة الإعلامية.

· العاملون في المؤسسات الإعلامية متنوعون: منهم القيادات الإدارية والفكرية، ومنهم الموظفون الإداريون والعاملون، ومنهم المبدعون، ومنهم زملاء يؤدون عملك نفسه، وقد يشعرون بالغيرة أو التنافس، وكل منهم يحتاج منك إلى تواصل معه بطريقة تناسب فكره ووضعه؛ فكن حصيفًا واكسبهم لدعوتك.

· هناك إشكالية يواجهها الإعلامي عند بداية الظهور، وهي قبوله للظهور بأي طريقة وفي أي وسيلة ومع أي أحد ومن دون حساب، وهذا كله قد يضر أكثر مما ينفع، وقد يسقطه من عين الجمهور، وقد يسبب تكرار الخروج دون داعٍ ومن دون جودة في مادته انصراف الناس عنه ومللهم من رؤيته.

· هناك أمراض شائعة بعد فترة من الظهور الإعلامي، منها: التعامل مع الجمهور أو العاملين بنجومية (غرور وعجرفة)- إهمال التحضير للعمل اعتمادًا على الشهرة؛ مما يؤدي لانصراف الناس عنه- فقدان النيات والأهداف الشرعية ليحل محلها أهداف أخرى نفسية أو مادية- الغيرة من الأقران وحسدهم وتمني إخفاقهم- الانتقائية القائمة على الهوى في العمل الإعلامي أو الوسيلة.

رابعًا: التعامل مع الجمهور:

الجمهور هو العنصر الأكبر والأهم في العملية الإعلامية، فقد نشأت تلك العملية من أجله هو وليس من أجلك أنت، فاقدرهم حق قدرهم؛ لأنه من دون جمهور يظل العمل حبيسًا أو دون فائدة، ويظهر اهتمامك بهم بعدة سبل، منها:

· إتقان العمل، كما سبق أن أشرنا.

· كن وكيلًا عنهم، واشرح لهم ما تظن أنه يخفى عليهم من المعاني والمفاهيم والمصطلحات في أثناء حديثك.

· كن لطيفًا ومؤدبًا في ردودك وتواصلك.

· احترم مشاعرهم؛ فلا تؤذهم بلفظ أو تعليق أو عرض صور أو معلومات تنتهك خصوصيتهم أو تؤذي مشاعرهم.

· لا تظهر تعبيرًا- ولو بوجهك- يكشف امتعاضًا أو استياءً، إلا في حال أن يكون ما يطرحه المتابع واضح الانحراف.

· استطلِع رأيهم دائمًا، واستجب لطلباتهم، واستعن بهم في تحديد الموضوعات المطلوبة.

· لا تتحدث أمامهم بما يكشف عن جهلك بموضوعك وعدم إحاطتك به.

· تواصل معهم واستفد من تجاربهم واقرأ تعليقاتهم.. ستجد بالضرورة بعض المتابعين أكثر خبرة أو علمًا منك، ففكر كيف تستفيد من ذلك؟.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة