حجم الخط:

محتوى الدرس (27)

تمهيد:

تعد وسائل الإعلام المقروءة أقدم الوسائل الإعلامية ظهورًا، وأقدم وسائل الإعلام المقروء هي: الكتب؛ لأن الكتاب ونشره يعد وسيلة إعلامية تحقق أهداف وسائل الإعلام في التأثير على الفكر ونقل الثقافة.

ويلي ذلك: ظهور الصحافة، ونقصد بالصحافة هنا: صناعة إصدار الجرائد والمجلات؛ وذلك باستقاء الأخبار وكتابة الموضوعات الصحفية من تحقيقات وأحاديث ومقالات وأعمدة وجمع الصور والإعلانات، والقيام بنشر كل ذلك إما في صحيفة أو مجلة.

وعلى هذا تستخدم كلمة (صحافة) للدلالة على معنيين:

‌أ- المهنة الصحفية (Journalism).

‌ب- ما ينشر بالصحف (Press).

والصحف هي: كل ما يطبع على ورق ويوزع في مواعيد دورية، وتنقسم من حيث الشكل وطبيعة المضمون إلى: جرائد، ومجلات. كما تنقسم من حيث مواعيد الصدور إلى: يومية- أسبوعية- شهرية..إلخ.

وتتميز الصحف عن غيرها من وسائل الاتصال بعدة ميزات، منها:

· القدرة على التنوع في تقديم مضامين ووجهات نظر مختلفة في آن واحد.

· يمكن للقارئ أن يختار وقت القراءة ومكانها.

· المشاركة الإيجابية من القارئ، حيث تتطلب القراءة قدرًا من النشاط والتركيز من جانبه، وبذا: يغلب على القارئ أن يكون مثقفًا ويسهل معه البيان بالحجة والمنطق[1].

خصائص الصحافة بوصفها وسيلة اتصال:

[بداية]

الإعلام المكتوب هو وسيلة اتصال مطبوعة، ويتكون من: الكتب، والكتيبات، والصحف، والمجلات، والنشرات.

والصحيفة هي وسيلة اتصال مطبوعة دورية تتأثر بالزمن، وتُعرَّف بأنها: أي مطبوع يصدر بصفة دورية تحت عنوان واحد، والصحافة هي عملية إصدار الصحف المطبوعة، وتشكل الصحافة بإصداراتها المختلفة من جرائد ومجلات وسيلة اتصال مطبوعة دورية، تختلف سماتها ووظائفها عن غيرها من المطبوعات غير الدورية، مثل: الكتب، والمطويات، والملصقات، والنشرات.. وغيرها.

خصائص الصحيفة:

وللصحيفة باعتبارها وسيلة اتصال مطبوعة سماتها، التي تتضمن المزايا والنقائص بالمقارنة بالوسائل الاتصالية الأخرى: المسموعة، والمسموعة المرئية.. ومن ذلك:

1- الإعلام المكتوب (بصفة كلية) يعتمد على حاسة البصر، ويعمل على استخدام ملَكة التدبر والتفكر؛ ولذا: فهي تحتاج إلى جهد، كما تتميز بأنه يمكن للقارئ إعادة قراءة الرسالة أكثر من مرة؛ ليستوعبها في حال عجزه عن ذلك من أول مرة.

2- الإعلام المكتوب يُمكِّن القارئ من السيطرة على ظروف التعرض له أو قراءته، في أي وقت وفي أي مكان، مما يتيح لقارئها فرصة كافية لاستيعاب معناها وإعادة النظر في تفاصيلها.

وإذا كانت الصحيفة- كما يقول خبير الاتصال الجماهيري الأمريكي إريك بارنو- هي الوسيلة الوحيدة الخالية من الصوت البشري، مما يفقدها العنصر الذي تستمد منه وسائل الإعلام المسموعة والمسموعة المرئية دفئًا وتأثيرًا، فإن هذا العيب يتحول إلى ميزة؛ ففيها لا يلهث القارئ وراء الصوت، حيث يمكنه أن يسبق الكلمات أو يتوقف عند بعضها متذوقًا، ويستطيع أن يرتد إلى الوراء، ويستطيع أيضًا أن يسقط بعضها.

3- يحتاج الإعلام المقروء من ناحية أخرى إلى خيال مستمر ومتصل، فالصحافة تحتاج من القارئ إلى مشاركة خَلَّاقة وجهد إيجابي لا تتطلبه بعض الوسائل الإعلامية الأخرى، ويرجع ذلك إلى أن العناصر الإعلامية في حالة الطباعة أقل هيكلة في بنيتها من العناصر الإعلامية المسموعة والمرئية، فالقارئ لا يواجه متحدثًا مرئيًّا أو مسموعًا كما في الراديو والتليفزيون والسينما، وبذلك يجد أمامه حرية كثيرة في التخيل وتصور المعاني وفهم التلميحات اللبقة والرموز والتفسيرات المتعددة وقراءة ما بين السطور.

ومن أجل هذا يُرَجَّح أن تظل الصفحة المطبوعة مصدرًا رئيسًا لتغذية العقل المدقق، وكانت الصحافة في عهدها الأول تخدم مثل هذا العقل فقط ولا تفيد غيره؛ ولذلك لم تجد مسوغًا لجذب انتباه القراء أو لدفعهم للقراءة، ولكنها أصبحت الآن- وبعد أن وصلت إلى جماهير جديدة وعريضة- وسيلة اتصال جماهيرية هائلة.

4- أن لكل نوع من أنواع المعلومات والأخبار التي تشتمل عليها الصحف والمجلات وظيفة اجتماعية معينة: فتقاريرالأخبار المحلية تضع القارئ في القدرة على تصورها وتُطلعه على الآراء المتنوعة حول تلك القضايا وتجعله متفاعلًا معها، وهو هدف مجتمعي، أما الأخبار الدولية والخارجية فإنها تجعل القارئ مشاركًا في الأحداث العالمية.

5- تعد الصحافة عند مخططي الإعلام من أفضل الوسائل للوصول إلى الجماهير المتخصصة والجماهير صغيرة الحجم؛ لأن استخدام الوسائل الأخرى في الوصول إلى هذه النوعية من الجماهير مكلف للغاية.

6- أن الصحافة المطبوعة- مقارنة بالإنترنت- تفتقد إلى التفاعلية، وتفتقد أيضًا إلى الوسائط المتعددة، وإلى عدم التزامنية، كما أنها تختلف في دورة حياتها، التي قد تكون يومية، أو أسبوعية، وقد تمكنت كثير من الصحف من التغلب على هذا العيب بإنشائها مواقع لها على الإنترنت.

خصائص المجلة:

تتميز المجلة بوجه عام بما تتميز به الصحيفة، ولكنها تنفرد عن الجرائد في الآتي:

1- عدد المقالات أكثر؛ لأن المجلة لا تكون يومية وإنما هي غالبًا أسبوعية أو شهرية، لذا: فهناك تعويض بالمقالات والتحقيقات عن الأخبار التي تتميز بارتباطها بالزمن.

2- مساحة عرض المقالات أكبر: بسبب الحجم الأكبر للمجلات عن الصحف فإنه من المقبول في المجلات- ولا سيما المتخصصة- أن تفرد لكل مقالة مساحة تبلغ صفحاتها أحيانًا عشر صفحات وربما أكثر (حسب كونها متخصصة أو عامة)، ومثالها هنا: مجلة البيان والمجلات المحكَّمة التي تصدرها الجامعات.

3- اهتمام المجلة بالإخراج الفني أكبر من الصحيفة، فضلًا عن الإمكانات المتاحة بالمجلة، مثل: الأوراق المصقولة- الألوان- التصميمات، وبعض المجلات تُصمَّم كل صفحة فيها وتلوَّن بشكل مختلف وبما يخدم الموضوع.

4- يختلف مضمون ما تقدمه المجلة حسب نوعها وتخصصها، فلو كانت متخصصة- كالدعوية، أو الصناعية، أو الرياضية- فإنها تحمل مضمونًا متخصصًا، ولو كانت عامة فإنها تحمل مضامين متنوعة شريطة أن تحقق أهداف المجلة، مثل: مضمون يحمل الطابع الخبري، وآخر التفسيري، وثالث النقد، ورابع الإبداع، وخامس التسويق (الإعلان).. وكل هذه المضامين تتطلب فِرَقًا من المحررين تقوم على تنفيذها.

5- يتناسب عدد المحررين عكسيًّا مع درجة تخصص المجلة، فكلما كانت أكثر تخصصًا قَلَّ عدد المحررين، وبالعكس.

أنواع الصحف:

[تمهيد]

تنقسم الصحافة إلى أنواع وفقًا لـ: محتواها- وشكلها- وأوقات ظهورها- ومكان انتشارها، ويجب ملاحظة أن شكل الصحيفة وحجمها ونوع الورق واللون وعنوان الصحيفة وغلافها.. من العوامل التي تؤثر في توزيع الصحف وتصنيفها، وأن جميع هذه العناصر تخضع لتصرف الناشر، ومع ذلك فلا يمكن فصل العامِلَين عن بعضهما.

ويمكن تقسيم الصحافة بالإضافة إلى ذلك وفقًا لمادتها الغالبة إلى: (صحف الخبر) و(صحف الرأي)، وقديمًا كان يظهر هذا النوع من الفرق بشكل واضح، أما الآن فلا يقوم بدور كبير، وخصوصًا بين الصحف الصباحية، حيث يتفق الناشرون والصحفيون والقراء على أن واجب الصحافة هو نشر الأخبار وتوضيحها بالتعليق، ولكن قد يقف وراءها جماعات اقتصادية كالبنوك وأصحاب رأس المال وصاحب العمل ونقابات العمال، إذ يهم كل هذه المنظمات أن يكون لديها وسيلتها لنشر آرائها، وعمومًا فلكل صحيفة اتجاه ما، حتى ولو كان هذا الاتجاه ضعيفًا، ويتضح ذلك عند كتابة التعليق أو المقال الافتتاحي.

وباختصار توجد الآن الأنواع الآتية من الصحف:

1- الصحافة الوطنية:

وتوزع على الصعيد الوطني في الدولة كلها، مثل عديد من الصحف المشهورة التي لا تخلو منها بلد من البلدان- العربية، وغير العربية-، وغالبًا ترتبط تلك الصحافة في البلدان النامية بطريقة أو بأخرى بالدولة، حيث تمتلكها كليًّا أو جزئيًّا، وتحرص الحكومات على الاستفادة من وجودها للترويج لسياساتها.

2- الصحافة الإقليمية:

وتوزع على الصعيد الإقليمي في المديريات، وأحيانًا على الصعيد المحلي، وهي غالبًا ما تنقسم إلى نوعين:

‌أ- صحف إقليمية كبيرة ذات طبعات متعددة، ويكون فيها التحرير والإعلان إقليميًّا، وغالبًا تسمى باسم المدينة التي تصدر منها، وتتميز تلك النوعية بالمتابعة الحثيثة للمدن الصغيرة وأخبارها فيما لا تنتبه له الصحف الكبرى.

‌ب- صحف أقليمية متوسطة وصغيرة، وغالبًا ما تتحد هذه الصحف في جماعات تحريرية منظمة تجمع بين أقسام تحريرها، ولا يُرسَل لها من الناشر إلا الغلاف، وفقًا لقواعد معمول بها، وتحاول كل صحيفة أن تكيِّف نفسها مع أذواق قرائها كمًّا وكيفًا، وتتعاون مثل هذه الصحف في مجال الدعاية.

3- صحف الشارع:

يباع أكثر من 90% منها في الشارع، ويراعى عند إخراجها هذا العامل؛ لتجذب القارئ غير المتخصص، وأحيانًا تستهدف عواطف الجمهور وغرائزه، ومن ثم: تسعى لنشر أخبار الجريمة والفضائح والجنس، وتسمى في الغرب بالصحف الشعبية.

4- الصحف الأسبوعية (السياسية، وغير السياسية):

وتشبه في مساحة الصفحة والإخراج الصحف اليومية، وكثير منها متخصص في لون معين كالرياضة، ولكنها أقرب إلى المجلة منها إلى الصحيفة، وذلك يرجع لفقدها عنصر الآنِيَّة والعالمية في الأخبار.

5- الصحف المحلية المجانية:

وهي نشرات للدعاية والتسويق، وليس لها أي صِبغة تحريرية، ومن المستحسن عدم وصفها بالصحيفة؛ لأنها تفتقد كل جوانب التحرير، وليس لها من الصحيفة إلا شكلها.

6- الإصدارات المترجمة من الصحف العالمية:

أو النسخ الموزعة محليًّا لجرائد عربية، تطبع أو تحرر خارج البلد، أو نسخ الجرائد المشهورة عالميًّا وتوزع في بلدان أخرى بلغتها نفسها، وهي تعتمد على الأخبار والأحداث العامة، إضافة لكونها تعتمد على المقالات والرأي الذي لا يتقيد بمكان، ويكتبها ويحررها كتاب كبار.

لغة الكتابة الصحفية:

[بداية]

تُعَد اللغة المستخدمة في وسائل الإعلام لغة خاصة لها سمات تميزها عن غيرها؛ فهي تسعى لتحقيق هدف معين، هو إيصال المعلومات والأخبار والأفكار في أسرع وقت وأضيق مساحة. فأسلوبها يتسم باليسر والإيجاز والوضوح والمباشرة. وكل ذلك تفعله بما لا يخالف قواعد اللغة النحوية السليمة:

[سمات الكتابة الصحفية]:

· وميل اللغة الصحفية للاختصار يجعلها تميل دومًا للاستغناء عن الجمل الطويلة والتكرار والزوائد اللغوية.. وغير ذلك.

· وتتجنب اللغة الصحفية أيضًا المبالغات، فهي لا تسوق الخبر بصيغة أفعل التفضيل؛ لأنها تقلل من دقة الخبر، مثل: انتصرنا في أكبر المعارك، ونقول بدلًا منها: انتصرنا في معركة كبرى.

· وليكون الموضوع حيويًّا وحاضرًا ومستمرًا، فإن لغة الصحافة تميل لاستخدام الفعل المضارع، لا سيما في العناوين، مثل: (الحكومة تستجيب لطلبات الموظفين وترفع الرواتب)، بدلًا من: استجابت ورفعت، (مؤسسة (كذا) الخيرية تدعم وتكفل..)...إلخ.

· ولمزيد من الوضوح يتجنب الصحفي استخدام الألفاظ والعبارات التي تحمل معنيين ولو في اللغة الدارجة، مثل: كلمة (قرطاس).

· كما يُفضَّل المبني للمعلوم على المبني للمجهول عند التحرير الصحفي إلا للفت النظر، فقد يزيد الخبر قوة أحيانًا الصياغة بالمجهول.

· تجنب استخدام الجمع المركب، فالطريق يجمع على (طرق) لا (طرقات) فهي جمع للجمع.

· ويُتجنب جمع أسماء الجنس؛ لأن مفردها يدل على الجمع، مثل: المطر بدلًا من الأمطار، كما يجب استعمال التثنية في مواضعها الصحيحة، فلا يقال: سار على قدمه، ولا: على أقدامه، بل يقال: سار على قدميه[2].

· كما أن لغة الصحيفة تعتمد على عناصر مساعدة تعينها على إيصال الرسالة بشكل أوضح، مثل: الصور، والرسوم البيانية، وهندسة العناوين.. وغير ذلك من الأشكال الفنية التي تدخل في عملية الإخراج الصحفي.

[خصائص لغة الصحافة]

ويمكننا إجمالًا أن نشير إلى خصائص لغة الصحافة في الآتي:

1- لغة موجزة: حتى تنضبط بظروف المساحة، وتُبعِد الملل عن القارئ.

2- لغة واضحة: تستعمل الألفاظ الشائعة، وتبتعد عن الغريب أو الغامض من الألفاظ الذي لا يفهمه القارئ.

3- لغة جذابة: تُجمِّل نفسها بأسلوب رشيق بليغ لا يخلو من جماليات وتراكيب لغوية بديعة جزيلة، ولكنها في الوقت نفسه تلتزم بصفتي الاختصار والوضوح.

4- لغة مبتكرة: فهي تُعبِّر عن روح العصر ومتطلباته، وتجمع بين التراث والمعاصرة، فهي تطور الملكات اللغوية للقارئ بما تستحدثه من كلمات وتعبيرات وتراكيب[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة