الحوار:
هو لقاء أو مقابلة، تجرى مع شخصية أو أكثر؛ للحصول على معلومات أو حقائق أو بيانات حول بعض الأحداث والقضايا، أو التعرف على وجهات نظر هذه الشخصية، أو إلقاء الضوء على ملامح الشخصية، أو لتسلية القراء وإمتاعهم عن طريق سرد الأحداث الطريفة أو الخفيفة.
ويُمكن الحصول على هذه المادة الصحفية عن طريق المقابلة الشخصية وجهًا لوجه، وقد يحصل عليها عبر الهاتف أو الوسائل الإلكترونية الحديثة (سكايب- أو ماسنجر، مثلاً)، أو عبر التراسل بأسئلة مكتوبة وتلقي الإجابات مكتوبة أيضًا.
وبوجه عام هناك خطوات لعملية إعداد الحوار:
بحيث يكون مناسبًا للحديث في الموضوع- ويكون حديثه مهمًّا ومتخصصًا-، ويجب اختيار أفضل الشخصيات لإجراء الحوار إن كان هناك أكثر من شخصية تصلح له، ومن شروط اختيار الشخصية: أن يتعرف المحاور على طبيعته وظروفه وأفكاره؛ حتى يتجنب ما قد يثيره أو يستفزه، وقد يزيد هذا التعرف أبعادًا أخرى للموضوع إن كان الضيف يحمل فكرًا معينًا (كأن يكون داعية متخصصًا في شؤون الأسرة، يمكن أن يُعرِّج على انعكاسات موضوع الحوار على الأسرة).
هناك صحفيون لهم شهرة خاصة، وربما بريق لدى الشخصية أو القراء، ويجب أن تتناسب شخصية الصحفي وتخصصه وشهرته مع مستواها في الضيف والموضوع، وينبغي أن يكون الصحفي في أثناء الحوار غير مسرف في إظهار عواطفه، وأن يكون هادئًا متزنًا، يحسن الإنصات ولا يقاطع المتحدث، ولا يبدو كمن يستجوب الضيف، ويلقي سؤالًا واحدًا كل مرة بصوت واضح، ويشارك في الحوار بأدب ودون تهيُّب، ويعيد ترتيب الأفكار بشكل مرن وفقًا لظروف الحوار.
ج- دراسة الموضوع قبل إجراء الحوار:
وذلك للتعرف على جوانب الموضوع؛ حتى يمكن تحديد محاور الحوار، وتحديد الأسئلة المناسبة، والإبداع في إضافة زوايا للحوار لم يُتطرَّق إليها.. وكل ذلك يفيد في إضافة مزيد من الإفادة للقارئ.
فهناك: أسئلة افتتاحية تمهد للموضوع، وأسئلة لمجموعة الصلب، وأسئلة يختتم بها الحديث، مثل: طلب تلخيص ما سبق، أو طلب نصحه النهائي حول القضية.
ويراعى في الأسئلة أن تكون واضحة وقصيرة وغير غامضة، ويكون السؤال مستفسِرًا عن فكرة واحدة لا عن عدة أفكار.
وينبغي تجنب الأسئلة التي توحي بالإجابة، أو الأسئلة التي تحرج الضيف (كالسؤال عن ظروفه الشخصية، ومادياته خارج إطار الحوار)، أو الساخرة منه، أو المشككة فيه.
ويفضل عدم طرح الأسئلة بصيغة (هل؟)، التي يكون الإجابة عليها بـ(نعم) أو (لا)؛ لأنها لا تساعد في استخراج الإجابات الثرية من الضيف.
ه- حسن اختيار وقت الحوار ومكانه:
يراعى تفرغ الشخصية للحوار بعيدًا عن الصوراف والمشاغل المختلفة، والأفضل تسجيل الحوار للرجوع إليه حين الحاجة.
ينفرد الحوار المكتوب عن الحوارات المسموعة والمرئية بأنه يمكن الحذف منه أو تعديله دون أن يشعر القارئ، بينما الحذف في الحوار المسموع يكون شاقًّا (ومستحيلًا في الحوارات المبثوثة على الهواء)؛ بسبب اختلاف نبرات الأصوات وتدفق الحوار، وكذلك المرئي أشد صعوبة؛ لأنه من الصعب توليف الصورة بعد الحذف؛ ولذا: فقد يحتاج الحوار المسجَّل فيهما إلى إعادة مقاطع بأكملها حين ترتئي أطراف الحوار أن الحاجة ضرورية للحذف.
فصعوبة الحذف التي تواجه الحوار المسموع أو المرئي لا توجد في الحوار المكتوب؛ وهذه نقطة لها إيجابيات وسلبيات في الحوار المكتوب:
من الإيجابيات:
· إمكانية تعديل الحوار المكتوب، والتحقق من الأخبار ونسبتها، والنقول وقوتها.. وكذلك: ضبط الحوار لغويًّا، وقد تتدخل بعض الأطراف- مثل: رئيس التحرير ومدير التحرير والمصحح اللغوي- في الاطلاع على الحوار وإبداء تعديلات واختيار المانشيتات وإبراز العناوين.
· كما يمكن للضيف الاطلاع على نص الحوار المكتوب وتعديله لو شاء.
· فالنصوص المكتوبة تُعَد مسبقًا بتنظيم جيد ودون إسهاب، وهذا يعني أن الحوار المكتوب جيدًا يعطي أفكارًا ومعلومات هادفة متلائمة.
· زيادة على ذلك؛ فإن النص المكتوب يمكن الرجوع إليه في أي وقت، فلو قرأ شخص نصًّا ولم يفهم شيئًا منه يمكنه القراءة مرة ثانية، وليس الأمر كذلك في الكلام المنطوق، ولذلك ينبغي للمتكلم أن يتأكد من أن السامعين يفهمون ما يقول، إما بإعادة صياغته، أو باسترجاعه، أو بإعطاء أمثلة عليه.
ومن السلبيات:
· إساءة استخدام كل ما سبق الإشارة إليه من تدخلات الأطراف في حجب بعض ما يجب أن يطلع عليه القارئ.
· وقد تُختار عناوين للحوار (من باب جذب القارئ) تبالغ في بعض نقاط لم توَفَّ حقها في الحوار أو لم تعالَج بالشكل المشار إليه، لا سيما حين يكون الاختيار من قبل الإدارة[1].
وعلى ذلك: فمما ينبغي مراعاته في الحوار المكتوب:
1- التنسيق الجيد للكلمات.
2- اختيار حجم الخط ونوعه المناسب لجميع القراء، والبعد عن استخدام خطوط غريبة لا تظهر فيها الحروف بشكل جيد، أو تروق لبعض القراء ولا تروق للآخرين.
3- استخدام الصور بما يساعد في إيصال الرسالة وكسر رتابة الموضوع.
4- وضع عناوين فرعية، وتقسيم الفقرات لنقاط ما أمكن.
5- استخدام الألوان المختلفة لتلوين العناوين والنقاط المهمة في الموضوع، مع عدم الإسراف في استخدام الألوان، وعدم استخدام ألوان مُتعِبة للعين أو غير مُوضِّحة للكلمات.
6- تنويع الألفاظ والعبارات والكلمات المستخدَمة، بحيث يتسم بالثراء اللغوي.
7- تقديم الفكرة بصورة موجزة قدر الإمكان؛ حتى لا يمِلّ القارئ.
8- اختيار عناوين جذابة وبدايات مشوقة؛ حتى يُقبِل القارئ على قراءة الموضوع وإكماله.
9- إتقان أكثر من أسلوب في الكتابة، كالكتابة العلمية، والكتابة الأدبية، والعلمية المتأدبة.