ج- الإشارات المستخدمة في العمل الإذاعي[1]:
في الأستوديوهات يمكن تقليل الإشارات؛ لأننا نستخدم السماعات الخاصة بالمذيع للتخاطب معه، لكن ماذا يحدث خارج الأستوديو أو عند تعطل السماعات؟.. نحتاج هنا للإشارات، مثل:
1- تحديد مستوى الصوت (Taking a level): تستعمل هذه الإشارة صوتيًّا في معظم المحطات، حيث يوجِّه مهندس الصوت حديثَه إلى المذيع مباشرة قائلًا: (تجربة صوت من فضلك). أو بالإشارة بأن يكون الكف إلى أسفل ويتحرك يمينًا وشمالًا، كما لو كان يسوي مستوى السطح.
2- صوتك عالٍ جدًّا: وضع إصبع على الشفاه كما لو كان المخرج يقول للمذيع: (اسكت). أو تحريك اليد إلى أسفل ببطء والكف ناحية الأرض.
3- ارفع الصوت (Louder): وهي إشارة لزيادة درجة الصوت. وتكون بمد اليد مفتوحة الأصابع إلى الأمام من الجسم ثم رفعها إلى أعلى.
4- اخفض الصوت (Softer): وهي إشارة لخفض درجة الصوت (Volume)، وتنفذ بطريقة عكس الطريقة السابقة، أي: بمد اليد والأصابع مفتوحة إلى الأمام من الجسم ثم خفضها إلى أسفل.
5- اقترب من الميكروفون: وهي إشارة تكون بوضع الكفين مفتوحين أمام الصدر، على أن يكونا متباعدين وفي مواجهة كل منها الآخر، ثم يقربان من بعضها. وتعني الإشارة: أن المطلوب هو أن يقترب المذيع من الميكرفون، وتستخدم هذه الإشارة نفسها في التليفزيون أحيانًا؛ لتطلب إلى المذيع أن يقترب من شخص يكون في المنظر نفسه.
6- ابتعد عن الميكروفون: وتكون هذه الإشارة بمد الكفين أمام الجسم على أن يكونا ملتصقين أو متطابقين من الخلف، أو يلتصق ظهر الكفين، ثم يتحرك الكفان كل منها بعيدًا عن الآخر. وهذه الإشارة تطلب إلى المذيع أن يبتعد عن الميكروفون.
7- الإعلانات التجارية قادمة: وتكون هذه الإشارة بوضع أصبع السبابة لإحدى اليدين في الكف المفتوحة لليد الأخرى. وهي إشارة تعني: أن الإعلانات التجارية المسجلة ستُقدَّم عقب الفقرة المعروضة مباشرة.
8- احذف: الإبهام يمد أمام الحنجرة بسرعة.
9- تجاهل الحذف الذي حدث بالنص: ضم اليدين مع تشابك الأصابع.
10- كل شيء جاهز: رفع الإبهام والسبابة إلى أعلى في حركة دائرية.
11- اقترب الوقت من الانتهاء: السبابة تلمس الأنف[2].
· هناك قاعدتان أساسيتان في الكتابة للإذاعة، هما: أن يكون لديك شيء تقوله، وأن تقوله بغير تعقيد وبلغة سهلة. كُنْ واضحًا أيضًا بخصوص ما أنت بصدد تقديمه، إن كنت تروي قصة، أو تصف أجواءً معينة، أو تشرح شيئًا معقدًا.. لكل من هذه الأنواع من الكتابات أسلوب خاص به.
· جَرَت العادة عند الحديث عن الكتابة للإذاعة أن نحذِّر من اللاءات الثلاث: لا للجملة الطويلة، لا للجملة الاعتراضية، لا للمبني للمجهول.
تنطبق قواعد الكتابة للإذاعة على الأشكال الإذاعية كافة بدرجات متفاوتة، عدا الخبر الذي يعد أكثرها التزامًا والتصاقًا بالقواعد التقليدية، ويمكن إجمال أهم هذه القواعد في النقاط الآتية[3]:
جزء أصيل وأساسي من النص وليس مكمِّلًا أو مجملًا له، فكثيرًا ما يولي الصحفي الإذاعي اهتمامه بمضمون المادة التي يعمل عليها، وعندما ينتهي من كتابة النص يبدأ التفكير في الأصوات التي من المحتمل أن يُلحِقها بالنص، وقد تكون هذه الأصوات مقتطفات صوتية لمتحدثين، أو أصواتًا مجسِّدة للأجواء المحيطة بالموضوع، كضجيج القطارات أو الطائرات..إلخ. بينما إن أراد الصحفي أن يكتب نصًّا إذاعيًّا جيدًا عليه أن يبدأ بالبحث عن الأصوات المحتملة.
هذه هي الخطوة الأولى في الكتابة الإذاعية، ومن ثم: يتمحور النص على هذه الأصوات وليس العكس. والنتيجة: نص إذاعي متكامل العناصر، وليس نصًّا صحفيًّا مكتوبًا للصحافة المقروءة ولكنه مسموع، فالصوت هنا هو المعادِل للصورة في التليفزيون أو في السينما، وهو ضروري لمادة إذاعية جيدة مثلما الصورة ضرورية للتليفزيون.
القاعدة الذهبية للكتابة للإذاعة: اكتب للإذاعة كما لو كنت تكتب للتليفزيون، وابدأ بتخيل الصورة الأولى في التقرير، ثم حوِّل هذه الصورة إلى صوت.
وهي لغة ثرية قادرة على التعبير بدقة، وليست لغة جامدة في قوالب تقليدية متكررة، ولكن تكرار استخدام بعض التعبيرات جعل هذه التعبيرات الجامدة تبدو وكأنها ضرورية للنص الإذاعي، وهذا ليس صحيحًا.
من الأمثلة على هذه التعبيرات الشائعة في الكتابة الإذاعية: جملة (وأضاف قائلًا..)، وهو تعبير يمكن الاستغناء عنه بسهولة دون أدنى تأثير على النص، وإلغاؤه يجعل النص متحركًا ويبتعد به عن القوالب الجامدة التي ملَّتها الأذن من كثرة تكرارها.
ويرتبط بتطويع اللغة أيضًا: استخدام الجملة الاسمية بدلًا من الجملة الفعلية في بعض المواضع.
يجب أن يشد الخبر الذي تكتبه المستمع؛ لذلك حاول أن تكون مبتكِرًا، ولا تتوقف كثيرًا عند ما هو معروف أصلًا. يمكنك أن تضيف مسحة الابتكار بوسائل عدَّة، مثل: إضافة اقتباس ما، أو إضافة بعض العبارات التي تعطي للنص طابعًا مختلفًا، وبعض الخلفيات التاريخية.
عندما تكتب موضوعًا للإذاعة تخيَّل صديقًا وقد جلس أمامك وبدأت (تحكي له) ما تكتب عنه. تخيل الجملة الأولى التي عليك استخدامها لكي تجذب انتباهه، وتذكَّر أن قراره الاستمرار في الاستماع إليك يتوقف على هذه الجملة؛ فبها يمكنك أن تجذب المستمِع لكي يتابع القصة أو تفقده إلى الأبد إن وَجَد الجملة الأولى مملة أو معدومة الأهمية.
ابتعِد عن التمهيد الذي يستهلك الوقت ويكرر ما ذكره المذيع عند تقديمه للمادة. وهو فارق رئيس بين الكتابة للراديو والكتابة للصحافة المقروءة. في الراديو تكون الثواني معدودة وثمينة ولا حاجة على الإطلاق للتمهيد.
حافِظ على البناء سهلًا وسلسًا قدر الإمكان، مع التركيز على الزاوية التي اخترتها للمادة دون الانزلاق إلى زوايا أخرى أو جوانب إضافية للموضوع. تذكَّر أنها مادة مسموعة، من السهل أن تفقدها الأذن من دون أن تكون هناك فرصة للعودة إليها مرة أخرى، على العكس من المادة في الصحافة المكتوبة.
هناك عدد من العناصر الأساسية التي ينبغي أخذها بالاعتبار لدى كتابة نسخة جيدة للإذاعة. العنصر الأهم هو أن تسأل: هل استوعبتَ القصة التي تكتبها؟ فإن لم تستوعبها، فكيف سيفهمها المستمع؟.
خامسًا: الموضوعية والحيادية والدقة:
وهذه كلها عناصر مهمة للحفاظ على استقلالية العمل الإعلامي، فعندما تُغطِّي خبرًا عليك أن تعكس وجهات نظر كل الأطراف المعنية به، سواءً أكانت أحزابًا سياسية، أو فصائل متحاربة، أو أفرادًا يتبادلون الاتهامات. وعلينا تجنب التحريف؛ فالأحزاب السياسية ومجموعات الضغط لديها أجندات خاصَّة بها؛ لذا: يجب عدم أخذ موقفها بسطحية.
على الصحفي أن يتنبه إلى أنه مسؤول عن الخبر الذي يُعِدُّه، فسمعتك الصحفية مرتبطة بما تنتجه. ونقل الأخبار من موجز سابق، أو من موقع على شبكة الإنترنت ليس مقبولًا، إذ عليك دائمًا أن تتحقق من الوقائع بما تطمئن إليه نفسك.
التقرير الإذاعي بشكل عام هو مادة مسجلة تجمع عناصر متنوعة، من بينها:
· روابط (أنت تقرأ النص).
· مقتطفات (مقابلات مع مشاركين في التقرير).
· شريط حر (أجواء وتسجيلات على أرض الحدث، كأصوات السيارات أو القطارات أو الباعة أو نداءات أو شعارات المتظاهرين أو خطب المعتصمين..إلخ) شريطة أن تكون هناك فائدة من تلك الخلفيات حين استخدامها.
· مؤثرات صوتية وأناشيد.
يبدأ إعداد التقرير بجمع الروابط والمقتطفات، ثم إضافة مؤثرات صوتية أخرى كالشرائط الحرَّة، واستخدام- لكن بحذر- ضجيج الشرائط الحرَّة، فالخلفية بصوت منخفض تجعل تقريرك يضجُّ بالحياة.
وهذه بعض الأساسيات التي يجب اعتمادها عند إعداد تقرير:
· المقدمة: هي الافتتاحية التي يقرأها المذيع.
· الرابط: قطعة من النص تربط بين تسجيلين صوتيين (كليب) بهدف تحقيق التتابع المنطقي والتماسك في القصة. عمومًا، ستُسَجَّل الروابط في أستوديو، أو في أي مكان هادئ.
· رابط المكان (يسمى أحيانًا التسجيل وقوفًا): وهو رابط تسجله في مكان الحدث بدلًا من الأستوديو. وهو مفيد لإضفاء إحساس بالمكان.
· الكليب: هو ملخَّص من مقابلة يستغرق عادة من 20 إلى 40 ثانية.
· التسجيل الأرشيفي: هو ملخَّص من مقابلة سابقة محفوظة في الأرشيف.
· فوكس بوبس: وتعني: أصوات الناس، وهي تعليقات لأفراد من العامَّة، لأناس عاديين من الشارع.
· الواقعية: أصوات مهمة مسجلة على أرض الحدث، تساعد في رسم المشهد عند إخبارك بالقصة. فكِّر مثلًا بتفجير، أو بخطاب حماسي.
· أصوات المكان: هي الأصوات في الخلفية التي تعطي المستمعين إحساسًا بالمكان، كسماع لهجة محلية، أو جمهور كرة قدم ينشد.
· الجو/ المشهد: مرادف لكلمة (آتموس)، وهي اختصار لكلمة (آتموسفير) باللغة الإنكليزية. وتعني: الخلفية التي تعطي دليلًا على أنك كنت هناك، كزحمة السير، صوت البحر.. خُذ المستمعين معك في الرحلة.
· خلفيات أخرى، مثل الأناشيد والمؤثرات: إذا أردت استخدام المؤثرات، قف واسأل نفسك: إن كانت تناسب التقرير؟ استخدمها فقط إذا كان الأمر كذلك وإذا كان بإمكان المؤثرات أن تزيد من قيمة التقرير؛ لأنها أيضًا قد تفسده.
· يجب أن تكون الكليبات على درجة عالية من الجودة؛ حتى يسهل فهمها.
· ينبغي أن يكون التقرير محققًا لمعايير التحرير. اسأل نفسك: هل هو موضوعي؟ وهل هو دقيق وغير منحاز؟.
· من المهم أن تجعل المستمِع يشعر بأنك كنت هناك عبر استخدام الشرائط الحرة وأصوات الأجواء.
الكتابة للدراما الإذاعية هي كتابة إبداعية تراعَى فيها قواعد الكتابة للإذاعة، من حيث: الوضوح، وقِصَر الجمل.. وغير ذلك مما ذكرنا، لكنها تُكتَب بمزيد اعتناء بالحس الأدبي، وبحبكة درامية تجذب المستمع، ويُستعان خلالها بمؤثرات صوتية وأناشيد؛ ولذا: فكاتب الدراما يكتب المقطع، ثم في سطر مستقِل يكتب المؤثِّر المستخدَم بين قوسين (عند قول الراوي): "ولذا: كان الصحابة يجتهدون في الدعوة" نبدأ في نشيد (كذا) إلى المقطع (كذا)- 30 ثانية، ثم نعود للسياق.. وهكذا.
مثال لجزء من سيناريو عمل أدبي كتبه الباحث للراديو:
نموذج لملحمة أدبية عن (عظماء من التاريخ):
(سعد بن عبادة رضي الله عنه)
الراوي الأول:
| ما أحسن الجودَ في الدنيا وفي الدينِ |
| وأقبحَ البخلَ فيمن صيغَ من طينِ |
| ما أحسن الدينَ والدنيا إذا اجتمعا |
| لا باركَ اللّه في الدنيا بلا دينِ |
الراوي الثاني:
| أخو البشرِ محبوبٌ على حسنِ بشرهِ |
| ولن يعدمَ البغضاءَ من كان عابسًا |
| ويسرعُ بخلُ المرءِ في هَتْكِ عرضِه |
| ولم أرَ، مثل الجودِ للمرءِ حارسًا |
الراوي الثالث:
| إِذا جاد تِ الدنيا عليكَ فجُدْبها |
| على الناسِ طرًا إِنها تَتَقَلَّبُ |
| فلا الجودُ يفنيها إذا هي أقبلتْ |
| ولا البخلُ يُبْقيها إذا هي تَذْهَبُ |
فاصل إنشادي (30 ثانية)
الراوي الأول: إنه عظيم من عظماء الإسلام، ورجل من رجالاته.. إنه أحد الرجال الذين قام على أكتافهم هذا الدين، فهلُمَّ بنا نأخذ العبرة منه ونتعلم من أفعاله وأخلاقه.
فاصل إنشادي (30 ثانية)
الراوي الثاني: شَهِد سعدٌ العقبة وكان أحد النقباء، وكان يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي؛ فكان يقال له: الكامل..
الراوي الثالث: وكان مشهورًا بالجود هو وأبوه وجده وولده، وكان لهم أُطُم ينادى عليه كل يوم: من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة، وكانت جِفنة سعد تدور مع النبي ﷺ في بيوت أزواجه.
خلفية: من القرآن الكريم بصوت قارئ مشهور، قال تعالى: { وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد:22].
وهكذا..