حجم الخط:

محتوى الدرس (43)

تمهيد:

التلفزة هي: تحويل مشهد متحرك، وما يرافقه من أصوات، إلى إشارات كهربائية، ثم نقل هذه الإشارات وإعادة تحويلها عن طريق جهاز الاستقبال إلى صورة مرئية مسموعة.

ويوجد نوعان من محطات التليفزيون: المحطات التجارية، والمحطات العامة.

تُدَار المحطات التجارية بواسطة شركات خاصة، وتغطي هذه المحطات نفقات التشغيل من حصيلة بيع وقت الإعلانات، بالإضافة لتحقيق ربح يعود على الشركات التي تديرها.

أما محطات التلفاز العامة فهي محطّات لا تهدف إلى الربح بصفة أساسية، وتدار وفق ترتيبات خاصة.

وتعتمد محطات التلفاز العامة في معظم الدول على مساهمات قطاع الأعمال، والحكومة، والجمهور، وذلك لتغطية نفقات التشغيل، ومن ثم: فإنهم يتخذون قراراتهم بشأن محتويات البرامج بأنفسهم. وفي دول أخرى تقوم الحكومات بإدارة محطات التلفاز، التي تتخذ القرارات بشأن محتويات البرامج. وبصفة عامة لا تعتمد هذه المحطات وقتًا للإعلان.

كما توجد استخدامات أخرى للتلفاز غير بث البرامج للمنازل: فمثلًا: تستخدم المدارس وقطاع الأعمال والمستشفيات.. وغيرها من المنظمات دوائر التلفاز المغلقة، وتُرسَل الإشارات في مثل هذه الدوائر عبر أسلاك إلى أجهزة تلفاز بعينها، ولا تستطيع بقيّة الأجهزة الموجودة في المنطقة التقاط تلك الإشارات بالطريقة العادية.

ومنذ أواخر السبعينيات غيّرتْ الأجهزة الحديثة كمسجلات الفيديو كاسيت، ومشغلات أقراص الفيديو، والحاسوب الشخصي.. طريقة استخدام الناس للتلفاز في منازلهم، فمثلًا أصبحت أجهزة التلفاز تستعمل في ممارسة الألعاب الإلكترونية، واستقبال خدمات المعلومات التلفازية[1].

خصائص التليفزيون بوصفه وسيلة اتصال جماهيري:

1- استخدام الصوت والصورة:

يُعَد التليفزيون أقوى وسائل الإعلام التي ظهرت حتى الآن؛ فهو يفوق كل ما عداه من وسائل الاتصال الجماهيرية، إذ إن قدراته الفائقة التي تتزاوج فيها الصورة بألوانها الطبيعية مع الصوت مجسمًا.. تشبع الجماهير وتمتعها في آنٍ واحد، وتجعل المشاهد مشدودًا إلى مادتها، (ويمكننا التعرف على قيمة تأثير التليفزيون على الأفراد إذا عرفنا أن الإنسان يحصل على 98% من معرفته عن طريق عاملي السمع والبصر، كما أن استيعاب المرء للمعلومات يزداد بنسبة 35% عند استخدام الصورة والصوت في وقت واحد، كما تطول مدة الاحتفاظ بهذه المعلومات عندئذ بنسبة 55%.

فالصوت والصورة عاملان حيويان، لهما دور كبير في حياة الأفراد اليومية، ويتصلان بالانفاعلات المختلفة لكل فرد ما دام يستطيع السمع والبصر، والصورة من الوسائل المقنِعة أكثر من الكلمة، فإذا ما اقترن الخبر الإذاعي برؤيته على الشاشة مصوَّرًا فإن ذلك يكون أدعى إلى تصديقه، وبالطبع فإن نواحي التأثير الاجتماعي للتليفزيون كثيرة، ومن أهم هذه التأثيرات: ما أحدثه التليفزيون من تأثير في الاتجاهات والقِيَم والسلوك الاجتماعي، ولا يمكن دراسة هذه التأثيرات إلا من خلال دراسة عملية التكيُّف الاجتماعي التي تشمل كل أنواع التأقلم المباشر وغير المباشر)[2].

2- يؤثر في المجتمع ويعلِّم أفراده أكثر من غيره:

يتوافر للتلفاز ما لا يتوافر لغيره من وسائل الاتصال؛ لشموله ما فيها كافة (مثل: قدرته على استعراض المواد المكتوبة، ونقله للأصوات)، وهذا ما يرفع قدرته على نقل الأحداث والوقائع والصور؛ لذا: فالتليفزيون يعلِّم أفراد المجتمع أساليب مختلفة في السلوك الفردي والاجتماعي في مختلف الظروف، ويوفر للإنسان من المعلومات ما لا تتوافر له في حياته العادية، ويؤدي دورًا إيجابيًّا أو سلبيًّا في عملية التكيُّف الاجتماعي بدرجة تفوق مساهمة أجهزة الإعلام الأخرى.

ويسهم التليفزيون في تعديل المعرفة والاتجاهات عند قطاعات كبيرة من أفراد المجتمع ولا يحدث هذا التغير بتقديم التليفزيون للرسالة الإعلامية بشكل مباشر، بل بأساليب غير مباشرة من خلال التقديم الدرامي الذي من شأنه أن يثير ردود فعل عاطفية لدى المشاهدين، كما يُستخدم التليفزيون أداةً فعالة ومؤثرة في توعية أكبر عدد ممكن من المشاهدين بحقائق أبعاد كثير من المشكلات السياسية والاجتماعية الموجودة في بلد من البلدان. وبصفة عامة فالتليفزيون يتمتع بعدة مزايا، يشارك بعضها مع الوسائل الأخرى، وينفرد ببعضها الآخر[3].

قواعد مهنية تليفزيونية:

تمهيد:

معلوم أن الميكرفون هو الأداة الأساسية التي تبدأ منها عملية نقل صوت المذيع إلى المستمعين، وكذلك الكاميرا هي الأداة الرئيسة الأولى لنقل صورة المادة التليفزيونية إلى المشاهدين.

ومن هنا: يتحتم على المذيع أن يُلِم بمتطلبات التعامل مع هذه الأداة، باعتبارها الوسيط الذي ينقل صورته إلى الجمهور، وهذا ما يُطلق عليه (الوعي بالكاميرا) أو (الإحساس بالكاميرا وإدراك وجودها) Camera Consciousness[4]، ولا شك أن مذيع التليفزيون الذي لا يعرف كيف يتعامل مع الكاميرا ولا يطوِّع نفسه لمتطلباتها.. لا يمكنه أن يحقق الاتصال المطلوب مع جمهوره مهما كانت إمكاناته أو قدراته الشخصية؛ ومن هنا: يكون على المذيع أن يعرف ما هي الكاميرا؟ وكيف تعمل؟ وما الذي يحتاجه لكي يظهر على الشاشة بالمظهر اللائق وفي صورة مقبولة؟، وأن يعرف حدود هذه الأداة، وما الذي يمكن أن تؤديه؟.. فضلًا عن ضرورة الإلمام بالمشكلات التي تنتج عن تعبيره وآدائه وحركته أمامها، وكيف يتعامل مع النصوص والأشياء التي قد يحتاج لعرضها للجمهور[5].

الكاميرا، وكيف تعمل:

يمكن القول بأن هناك تشابهًا كبيرًا بين كاميرا التليفزيون وعين الإنسان، فهناك عدسة الكاميرا التي لها مثيل في العين البشرية، وهناك حدقة العين Iris التي تتحكم في كمية الضوء التي تنفذ إلى العين، ويقابلها في الكاميرا فتحة الضوء التي يطلق عليها (الديافراجم) Daiphragm. أما السطح الذي تتركز عليه المرئيات، الذي هو الشبكية Retina في العين البشرية، فيقابله السطح الحساس للتصوير في صمام الكاميرا Tube.

وتختلف كاميرا التليفزيون عن العين البشرية في أن الكاميرا لا يمكنها أن تعمل تلقائيًّا (Automatically)، فهناك عامل الكاميرا (المصوِّر- Camera Operator)، وهو المسؤول عن تركيز الصورة و(وضع الكاميرا في المكان والمسافة المناسبة لالتقاط أوضح صورة للغرض).. وهناك مهندس الفيديو، وهو المسؤول عن التحكم في فتحة الضوء (Iris)، (ويكون هذا التحكم آليًّا بواسطة جهاز خاص في كاميرات التصوير الخارجي).

وثمة اختلاف آخر بين كاميرا التليفزيون والعين البشرية، وهو: أن العين ليست مزودة بعدسات متعددة البعد البؤري (Zoom Lens)، مثل كاميرات التليفزيون؛ وبذلك لا يمكنها أن تنتقل سريعًا وفجأة من لقطة طويلة إلى لقطة كبيرة جدًّا للغرض الذي أمامها.

أما الاختلاف الأخير فهو: أن الإنسان يمكنه أن يحرك رأسه أفقيًّا بنسبة 18 درجة تقريبًا، وبذلك ينتقل من التركيز على غرض معين، للتركيز (رؤية) غرض آخر عند انتهاء حركة الرأس، دون أدنى تشويه للصورة، وهذا ما لا يمكن للكاميرا أن تؤديه بأي حال من الأحوال[6].

الكاميرا وأثرها على أداء المذيع:

لا شك أن هذه الأداة تتيح للمؤدي أمامها فرصًا للإقناع والتعبير أكثر مما يتوافر له عند اعتماده على الصوت فقط؛ فإلى جانب التعبير الصوتي بالكلمات، فإن المتحدث أمام الكاميرا يمكنه أن يستخدم الإشارات والإيماءات التي يعبر بها عن دلالات تؤكد أقواله، ومن ذلك: التلويح باليدين، أو تقطيب الجبهة، أو رسم علامات الدهشة على الوجه..إلخ.

ومع ذلك، فإن مهمة المذيع في الإذاعة تظل أيسر بكثير من مهمته في التليفزيون، وذلك لأن مستمع الراديو يرسم للمذيع صورة من نسج خياله، ويحدد رأيه فيه من خلال إحساس نفسي بحت. أما في حالة التليفزيون فإنه يصبح على المذيع أن يحقق للمشاهد هذه الصورة، وهذه ليست بالمهمة اليسيرة، خاصة عندما نعرف أن للتليفزيون خاصية نفسية تتيح للمشاهد أن يقرأ شخصية المؤدي، ويكتشف مدى صدقه وقدر حماسه واقتناعه بما يقول[7].

وبالإضافة إلى ذلك: فإن وجود الكاميرا ضمن عناصر الإنتاج التليفزيوني ضاعف الجهد المطلوب من المذيع في أثناء العمل؛ إذ يجب أن تتعلق عيناه بهذه الكاميرا في أثناء الحديث، وفي الوقت نفسه: عليه ملاحظة جهاز المراقبة داخل الأستوديو (Monitor)، وملاحظة الأضواء التنبيهية (Tally lights)، ومتابعة مساعد المخرج أو مدير الأستوديو لتلقي التعليمات التي يصدرها المخرج من خلال جهاز الاتصال خلف أذنه.

وعلى الرغم من ذلك فإن مذيع التليفزيون يظل بوسعه أن يحقق لنفسه وبنفسه الصورة المثالية التي يطل بها على الجمهور ويظهر بها على الشاشة، وذلك إذا عرف كيف يسيطر على تعبيرات وجهه، حيث تُعَد هذه التعبيرات أمام الكاميرا جزءًا لا يتجزأ من الأداء، مثل الصوت تمامًا، وكذلك إذا عرف كيف يدير حركته أمام الكاميرا، وكيف يوظِّف مظهره، وكيف يُحسِن تعامله مع النصوص والأغراض التي يريد أن يعرضها على الجمهور.

تأثير الكاميرا على المذيع والمشاهِد:

عدسة الكاميرا تُظهِر كل كبيرة وصغيرة، وتكشف بوضوح عن التظاهر بالمعرفة أو ادعاء التواضع، كما تكشف عن أمانة التعبير والإخلاص في الأداء. ومن الأقوال المأثورة: إن التليفزيون يفرز الإنسان المخلِص من غير المخلص، ومن هنا: يرى بعض المتخصصين أن الصوت في التليفزيون ليس له الأهمية نفسها التي له في الإذاعة، وأن مذيع التليفزيون يقوم بدور شبيه بدور الممثل في التأثير على عقل الجمهور وعواطفه، من خلال الأمانة في التعبير والإخلاص في الأداء. ومن هنا: يُعَد الصدق في الأداء خاصية رئيسة في عمل المذيع؛ لأن كل فنون الإقناع لا يمكن أن تكون بديلة عن الصدق في التعبير، ولا يمكن أن تعوض الجمهور عن الأثر الذي تتركه ابتسامة زائفة[8].

والصدق في التعبير أمام الكاميرا لا يعني العبوس أو ادعاء الجدية أو التجهم، فالمشاهِد لا يروق له أن يخاطبه وجه متجهم خلال لحظات استرخائه، وربما يكون قد شاهد وجوهًا عابسة بما فيه الكفاية طوال اليوم، ولهذا ينبغي أن تعكس تعبيرات الوجه روحًا مرحة وشخصية توحي باللطف والمؤانسة وعدم التعقيد، بشرط أن يكون ذلك دون أدنى مبالغة في حركات الوجه؛ لأن الكاميرا سرعان ما تضخم حركات الوجه والجسم وتبالغ في إبرازها إلى الحد الذي يمكن أن تتحول معه الصورة إلى عكس المعنى أو الهدف المنشود.

وخلاصة القول: إن المذيع الذي يشعر بأهمية الكاميرا وخطورتها وحساسيتها ويقدِّر إمكاناتها في ترجمة ملامحه أو (قراءة أفكاره بصوت عالٍ).. يستطيع أن ينمِّي الانطباع بالإخلاص حوله، خاصة إذا نجح في استخدام تعبيرات الوجه ونغمة الصوت والكلمات التي ينطقها بعناية تامة.

الجلوس أمام الكاميرا (Setting on Camera):

بإمكان المذيع عادة أن يتجنب أي قدر زائد من الحركة عندما يكون جالسًا، ومع ذلك: فعليه أن يعي جيدًا أن معظم الحركات تظهر على الشاشة بصورة مبالغ فيها، أي: أكبر كثيرًا من حجمها الحقيقي:

ـ فإذا كان معتادًا مثلًا أن يحرك أعلى الجذع والرأس في حركة سريعة أو في حيز واسع، فإن عليه أن يعمل جاهدًا على التقليل من مثل هذه الحركة، بشرط ألا يؤثر ذلك في مستوى أدائه أو حيويته، وكذلك فإن الحركة الجانبية (يمينًا، وشمالًا) تضايق المشاهِد كثيرًا عندما تظهر على الشاشة، وخاصة في اللقطات الكبيرة (Up Close)، أما الحركة إلى الأمام والخلف فإنها قد تتسبب في الابتعاد عن مدى تركيز الكاميرا (Out of Focus) كما سبق القول، ويؤدي ذلك كله إلى تشويش المشاهِد وتشتيت ذهنه، وربما يتسبب في انصرافه كلية عن المتابعة.

ولهذا لا ينبغي أن يكون المذيع على سجيته تمامًا أمام الكاميرا، بل عليه أن يحسب حساب كل حركة جسمانية يقوم بها، وأن يتخلص من (اللوازم) الخاصة التي اعتادها في حياته اليومية، مثل: تمايل الرأس أو رفع الحاجبين عند الكلام أو هز الأكتاف.. وما إلى ذلك.

الحركة المفاجئة (Telegraphing Movement):

عند الوقوف، أو الجلوس، وعند التحرك من جانب إلى جانب آخر داخل الأستوديو (أو في الموقع الخارجي).. يكون على المذيع أن يتحرك بطريقة أبطأ من حركته الاعتيادية، وكذا عليه ألا (يختصر) حركته، وذلك بأن يبدأ خطواته بطريقة بطيئة للغاية، ليتوقف برهة، ثم يمضي مباشرة بالسرعة المطلوبة.

ومع أن المصوِّر مدرَّبٌ بما فيه الكفاية على إمكانية متابعة المصادر المتحركة- حتى السريعة منها- إلا أن المذيع لا ينبغي أن يتوقع مثل هذه المهارات إذا ما تصرف على نحو لا يرضاه المصور أو يرى فيه أنه يفسِد عمله أو يضيِّع جهدًا..

وفي كل الأحوال لا ينبغي للمذيع أن يجلس أو يقف أمام الكاميرا دون تخطيط للحركة أو إشارة يتلقاها من مدير الأستوديو (أحد مساعدي المخرج)، فعندما تكون الكاميرا في لقطة علوية (Head Shot) واقف، فإن صورته تسقط رأسيًّا على الشاشة إذا ما جلس فجأة ودون تخطيط مسبق لذلك يلتزم به المصور، والعكس صحيح أيضًا عند الوقوف بشكل فجائي، وعلى هذا فإن تحديد الحركة واختصارها أو تقصيرها وعدم مفاجأة الكاميرا، يُعَد أمرًا حتميًّا؛ لأنه يمنع المخرج من فرصة الابتعاد باللقطة (Zoom Cut) إلى لقطة متوسطة.

مخاطبة الكاميرا (Addressing the camera):

الأفضل ألا ينشغل المذيع بالكاميرا، وأن يحصر اهتمامه الأساسي في النص وفي جمهورٍ يتخيل وجوده؛ لأنه موجود بالفعل، ويمكن اعتبار الكاميرا هي البديل للجمهور.

وعلى ذلك: فإنَّ توجُّه المذيع بالحديث إلى الكاميرا يساعده على أداءٍ يبدو كأنه اتصال حقيقي مع الجمهور. ولكي يتحقق ذلك فإن على المذيع أن ينظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا التي تكون في حالة عمل (أي: التي تلتقط صورة المذيع بالفعل في تلك اللحظة Taking camera)، والتي تكون مميزة عن بقية الكاميرات الأخرى في الأستوديو بشعاع ضوء أحمر يخرج من (مصباح) صغير مثبت في أعلاها، تضيء في أثناء التقاط الصور فقط (في أثناء العمل الفعلي الكاميرا).

وفي تلك اللحظة يكون على المذيع أن يركِّز نظرته على ارتفاع قدم واحد تقريبًا من العدسة الزجاجية، وهو المكان الذي يكون فيه المشاهد أمام الصورة عند ظهورها على الشاشة، فيبدو المذيع وكأنه يتوجه إليه بالحديث مباشرة.

وفي أستوديو الإنتاج التليقزيوني، فإن على المذيع أن يتوقع وجود عدد من الكاميرات يتراوح بين اثنتين وأربع كاميرات، بينها ثلاث كاميرات في الأقل جاهزة للعمل بشكل عادي، وبهذا يكون عليه أن يغيِّر اتجاه نظراته من وقت لآخر نحو واحدة من هذه الكاميرات، وفقًا لإشعار تنبيهي بذلك. وتبدأ هذه الإشعارات المتتالية عندما يشير مدير الأستوديو (مساعد الإخراج الموجود داخل الأستوديو في أثناء تنفيذ البرامج) بكلتا يديه إلى الكاميرا التي تقوم بالالتقاط تلك اللحظة بعد أن يَصدُر إليه الأمر من المخرج بذلك، ويكون على المذيع أن يتجه إلى الكاميرا المقصودة فور الإشارة إليها[9].

وعند البحث عن فكرة أو كلمة أو محاولة تذكّرها، فإن بعض المذيعين قد يحلو له أن يرفع عينيه إلى السقف كأنه يحاول استلهام شيء، ومثل هذا السلوك يفسد أداء المذيع أمام الكاميرا، فضلًا عن أنه سلوك يبدو منفرًا للمشاهد، ولذا: يكون على المذيع- الذي اعتاد ذلك- أن يُقلِع عن هذا السلوك ويتغلب على هذه العادة السيئة.

تلقي التعليمات أمام الكاميرا:

عندما يكون المذيع جالسًا في مواجهة الكاميرا، فإن حدود الرؤية على يمينه ويساره تمتد داخل قوس في زاوية مقدارها نحو 150 درجة، وهذا هو المدى الخارجي للرؤية خارج نطاق التقاط الكاميرا بالنسبة له، ومن ثم: شكل إشارات باليد في حدود هذه المنطقة.

وفي مجال التنفيذ العملي فإن مدى الرؤية الذي يحتاجه المذيع على يمين الكاميرا ويسارها وخلفها يقع في نطاق قوس زاويته 45 درجة فقط؛ لأن مدير الأستوديو (مساعد المخرج) عادة ما يوجه إليه الإشارات من أقرب مكان للكاميرا التي ينبغي للمذيع أن يخاطبها (يوجه نظره نحوها)، وهنا يكون على المذيع عندما يتلقى الإشارة ألا يتحول برأسه أو حتى بعينيه إلى الشخص المرسل للإشارات؛ وذلك لأن أي حركة يسيرة للعين لكي تلتقط الإشعار تظهر واضحة على الشاشة، وخاصة في اللقطات الكبيرة (Close Up)[10].

وهناك رغبة طبيعية لدى مُوَجِّه الإشارة في معرفة ما إذا كان الشخص (المذيع) قد لمح إشارة اليد وفهم المقصود منها أم لا، ولكن ذلك لا يعني أن يقوم المذيع هو الآخر بالتلويح بما يفيد أنه قد استقبل الإشارة وفهمهما، بل يكفي أن يمضي إلى تنفيذ ما هو مطلوب منه، وفي بعض المحطات، وفي بعض الأحيان- وخاصة عند إنتاج بعض البرامج الصعبة أو (المعقدة)- قد يُطلَب إلى المذيع معرفة الإشارات اليدوية التي سيجري استخدامها أو المتفَق على العمل بها في المحطة أو في أثناء تنفيذ برنامج معين، وقد تكون إيماءات أكبر من مجرد حركة الأصابع أو اليد. وعلى المذيع أن يتدرب على ذلك، وفقًا لما يشير به المخرج أو المنتِج في المحطة التي يعمل بها، أو في العرض الذي يقدمه.

الاحتياطات للمفاجآت:

لا شك أن المفاجآت التي يُتوقَّع أن تواجه المذيع في أثناء أدائه أمام كاميرا التليفزيون تكون أشد إرباكًا له؛ لأنه يشعر بأن المشاهدين كافة يتابعون ورطته، ويشاهدونه في المأزق الذي وقع فيه، ومجرد الشعور بهذا الإحساس كفيل بأن يضاعف من ارتباكه، ويضاعِف أيضًا من حدة المشكلة.

ومع ذلك: فإن عليه أن يتوقع مثل هذه المفاجآت ويعد نفسه لمواجهتها، بحيث يظل محافظًا على هدوئه المطلوب أمام الكاميرا ودون أن يشعر المشاهِد بأن ثمة شيء غير عادي قد وقع، بصرف النظر عما إذا كان هو المسؤول عن المأزق الذي هو فيه أم إن الآخرين هم السبب، فقد يحدث أن ينتهي البرنامج وتظل صورة المذيع (مُعلَّقة) على الشاشة دون مسوغ.

وقد ينتهي مذيع من قراءة خبر ويكون على زميله أن يبدأ الخبر الآخر، ومع ذلك يظل هذا الزميل صامتًا!! وكذلك قد تتعطل أجهزة العرض الداخلية التي تساعد المذيع على القراءة والتي تعرض النص أمامه بعيدًا عن (عيون) الكاميرات و(أجهزة التلقين)، وفي كل هذه الحالات يجد المذيع نفسه في مأزق، ومن ثم: عليه أن يكون مستعدًّا لمواجهته[11].

وقد يكون التصرف الأمثل في هذا الموقف مجرد تنبيه الزميل أو الضيف بذكر اسمه أو بقول: (تفضل).

الإيحاء بالاقتناع:

يتوقف نجاح المذيع على مدى قدرته على إقناع الجمهور الذي يتحدث إليه، ولن يتمكن من ذلك ما لم يَظهَر هو مقتنعًا بما يقول، وهذا ما يُطلِق عليه بعض المتخصصين صفة (الحماس) للعمل، ويعدونها خاصية رئيسة من خصائص مذيع التليفزيون. وهذا الحماس- مثله مثل الإخلاص للعمل- ينبغي أن يُظهِره المذيع تلقائيًّا، ويُظهره دون أن تبدو عليه علامات المبالغة أو الافتعال.

وفي النهاية: فإن الإخلاص للعمل وحرص المذيع على تنمية قدراته وتطوير مهاراته، هما السبيل الوحيد الذي يُمكِّنه من الوصول إلى المستوى الذي يريد، والمحافظة على المستوى الذي يصل إليه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة