تمهيد:
الإعلام الإلكتروني (Electronic Media) هو الإعلام الذي يُنفَّذ عبر الطرائق الإلكترونية، وعلى رأسها الإنترنت. يحظى هذا النوع من الإعلام بحصة متنامية في سوق الإعلام؛ وذلك نتيجة سهولة الوصول إليه وسرعة إنتاجه وتطويره وتحديثه، كما يتمتع بمساحة أكبر من الحرية الفكرية.
وتُعَد التسجيلات الصوتية والمرئية، والقدرة على التحكم في بثِّها من أي مكان، وفقًا لاختيارات المتابِع وبجودة عالية، وتلقي الاتصالات، والوسائط المتعددة، والأقراص المدمجة، والإنترنت.. أهم أشكال الإعلام الإكتروني الحديث.
ويتميز الإعلام الرقمي (الإلكتروني) بعدة ميزات، منها:
· قوة الصور والمنتجات ووضوحها.
· إمكانية الاستخدام بطريقة عالمية وتجاوز الحدود الجغرافية.
· إمكانية الدمج بين عدة أنواع.
· إمكانية تفاعل المستخدِم والقيام بدور أكبر، إما في التحكم، أو في إرسال رسائل خاصة به.
من أنواع الإعلام الرقمي الجديد:
وقبل أن نتحدث عن الإنترنت- بوصفه أهم مكوِّن في الإعلام الإلكتروني- دعنا نلقي نظرة على الأنظمة الأخرى التي يُطلَق عليها (الإعلام الجديد)، التي استفادت من النظام الرقمي أو مهدت له:
حيث يُعَد الكابل أحد الوسائط التي تُستخدَم في نقل الرسائل والمعلومات الصوتية والمرئية، إما بالأسلوب التماثلي وإما بالأسلوب الرقمي، وتُبَث المادة الإعلامية في هذه الحالة عبر شركة الكابل على هيئة إشارات تليفزيونية، ثم تضع هذه الإشارات بعد تكبيرها على نظام إشارات خاص يمكن التقاطه من محطات محلية أو عالمية عبر الأقمار الصناعية.
وحين ظهر النظام في الثمانينات بدا واضحًا أنه تحدٍّ جديد للتليفزيون التقليدي، وبخاصة مع إتاحته أكثر من مئة قناة متنوعة ومبهرة للمشاهدين، فخرجت بذلك السيطرة الحكومية على مضمون ما يقدم.
لم يتوقف استخدام هذا النظام بعد شيوع الستاليت (القمر الصناعي) وإن كان تأثر بذلك؛ وأكثر استخداماته الآن في الدوائر المغلقة والعمليات التعليمية.
وعمومًا يتميز الاستخدام الكابلي بالآتي[1]:
· إرسال واضح تمامًا لجميع القنوات التليفزيونية التي تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية.
· إمكانية تقديم خدمات برامجية تناسب ظروف الجماعات المستهدفة.
· إمكانية وصول المعلنين للفئات المستهدفة وحدها (قنوات الأطفال وبرامجهم على سبيل المثال).
· إمكانية استرجاع المعلومات، والدمج مع الفيديو والكمبيوتر، وإمداد المشتركين بمعلومات وبيانات من خلال الكمبيوتر المركزي، وهو يتيح عمليات تفاعلية.
· تحقيق التعلم الذاتي بكفاءة عالية وإمكانية بث أسئلة للطلاب وتلقي إجاباتها من خلال المنفذ المنزلي المتصل بالكابل؛ مما يتيح الاتصال في اتجاهين.
وهو أنموذج للاندماج بين التليفزيون والكمبيوتر والإنترنت، وأحيانًا عبر التليفون المحمول.
نشأ التليفزيون التفاعلي باعتباره رد فعل لاستشعار الخطر على صناعة التليفزيون بسبب انشغال الجمهور بالإنترنت، مما دفعهم للبحث عن توافق بين التليفزيون والكمبيوتر معتمدين على برامج الاختيارات الذكية.
وفي التليفزيون التفاعلي يُتعرَّف على هوايات المستخدم ورغباته، من خلال اختياراته المتعددة للقنوات، ويبدأ في ترشيح البرامج وترتيبها للمشاهد وتسجيلها وفقًا لرغبته.
فقد يرغب المشاهد في مشاهدة مجموعة نشرات الأخبار عبر محطات مختلفة ليطلع عليها في نهاية اليوم مجتمعة، وأحيانًا في شاشة مقسَّمة يطالعها معًا، فتُسجَّل له ويُعاد بثها في الوقت المختار.. وهكذا، حتى الإعلانات يُتحكم في نوعيتها وظروف بثها.
ولقد أشارت الدراسات التي أُجرِيَت على المشاهدين لهذا التليفزيون بأنهم يرونه سهل الاستخدام ويحقق أهدافه بسهولة.
ومن الخدمات التي يوفرها التليفزيون التفاعلي:
· ترفيه بلا حدود، ويقدم حسب الاختيار، ودون أن يفوِّت منها شيء للراغبين في هذا اللون من البرامج والأفلام وغيرها.
· التجارة الإلكترونية، ويتيح شراء البضائع والسلع من خلال توفير المعلومات عنها وتفاصيلها كافة، كما تُقدِّم الإعلانات دون توقف العرض.
· إمكانية إرسال الرسائل النصية التليفزيونية وتلقيها في اتجاهين: من المرسِل للمتلقي، والعكس.
· تسجيل بالفيديو حسب الطلب، فمثلًا يُسجِّل يوميًّا لبرنامج أو لعدة برامج، ليُعَاد بثها لديك في وقت تختاره ودون حاجة لأشرطة.
· إمكانية القفز على بعض الفقرات حين الحاجة لذلك، والتحكم في سرعة العرض أو بطئه.
· إمكانية مشاهدة التليفزيون التفاعلي في وقت دون آخر لتخفيض الاشتراك، مثل: متابعة مباريات كأس العالم فقط.
· اختيار زوايا التصوير، مثل: لقطات المباريات.
· المشاركات التفاعلية، مثل: الإدلاء بصوته في الانتخابات، أو التصويت بمكانٍ ما وهو بمنزله[2].
التليفزيون منخفض القوة (LPTV):
هو نوعية من الإرسال تعتمد على استخدام ترددات منخفضة للغاية، وهو منخفض التكاليف، ويحدد نوع الجمهور الذي يصل إليه، ويقدم له برامج متخصصة.
كما يُستخدَم في المناطق النائية والمدن البعيدة لتزويد الجماهير المحلية بالخدمات المختلفة التي تهمهم بكُلفة محدودة.
التليفزيون عالي الدقة (High-Definination TV):
في عام 1981 وعلى يد شركات يابانية صُنِّعت أنظمة تليفزيونية عالية الدقة، حين طُوِّرت الخطوط الأفقية للصورة التليفزيونية (حيث تتكون الصورة التليفزيونية على شكل خطوط أفقية) ليبلغ عددها 1125 خطًّا، وهي السرعة التي توحي بالدقة العالية؛ حيث يبلغ أقصى عدد معروف للنظام الأوروبي 625 خطًّا وللنظام الأمريكي 525 خطًّا (لاحظ أن الصورة المتحركة تبدو كذلك من خلال نقل 30 خطًّا في الثانية)، ولإنتاج تلك الصورة تستخدم ترددات عالية جدًّا تصل لخمسة أضعاف الترددات العادية.
ويستخدم التليفزيون عالي الدقة في:
· إظهار عمق إضافي للصورة وبثها عبر شاشات كبيرة الحجم.
· يتيح استخدام هذا النظام أجهزة تسجيل فيديو تيب عالية الجودة.
· يُستخدَم في شبكات الكابل، ويمكن إرسال الإشارات عبر الأقمار الصناعية، وفي إنتاج الأفلام السينمائية بطريقة إلكترونية قليلة التكلفة[3].
يُستخدَم الفيديو العادي للهواة وللمحترفين، ولكن تجدر الإشارة إلى أن عرض شريط فيديو الهواة لا يزيد عن 19 مللي، بينما للمحترفين بين 25 - 50 مللي، ويوفِّر للمهنيين صورة أفضل كثيرًا.
بينما الفيديو الرقمي والموَصَّل بالكمبيوتر يحتاج إلى بطاقة خاصة لالتقاط الفيديو.
عبارة عن مزج الحاسب الآلي والفيديو (كاسيت، أو ديسك) مع شاشة، وهي تتيح للمتعلم فرصة للتفاعل مع البرامج بطريقة تسمح لهم بتعلم أفكار واكتساب خبرات في مواقف تعليمية، وتستخدم لوحة المفاتيح للتعامل مع البرامج التعليمية[4].
تطورت تقنية الاتصال كثيرًا بعدما أُطلِقت الأقمار الصناعية في ثمانينيات القرن الماضي[5]، فأدى ذلك لحدوث تغيُّرات كبرى على مجال الاتصال التليفزيوني، وتأثرت تقنيات أخرى- كالتليفزيون الكابلي- بشكل مباشر بهذا الاكتشاف الجديد؛ وأضحى بالتزامن مع هذا البث الفضائي إمكانية البث مباشرة ولو عبر الدول المختلفة- إضافة لتلقي الاتصالات الهاتفية التي تستخدم تقنية مشابهة- وأصبحنا بذلك أمام ثورة جديدة في عالم الاتصال يستطيع من يستخدمها أن يتفاعل مع العالم المتغير بأحداثه وأن ينقل ويتلقى اتصالات لحظة بلحظة ليواكب الأحداث في أي مكان فوق سطح الأرض خاصة أن أغلب القنوات غير مشفرة، وقد تعوض البث وتكاليفه من خلال الإعلانات أو الدعم الحكومي ودعم المنظمات ذات الاهتمام المشترك، لذا: سارعت القنوات الحكومية الغربية ثم الشرقية لافتتاح قنوات لها على فضاء تلك الأقمار الصناعية لتتحول من المحلية للعالمية، وهذا الأمر نفسه الذي دفع الإعلام الخاص لخوض التجربة؛ وكان لهذا البث المباشر تأثيرات متعددة سلبية وإيجابية.