حجم الخط:

محتوى الدرس (55)

تمهيد:

(لن نحصل على إعلام جيد من دون معلومات جيدة)

هذه قاعدة يجب على من يعمل بالإعلام أن يستوعبها ويعمل على دعمها، لا سيما إن كان ممن يتخذون القرار في المؤسسة الإعلامية؛ فالإعلام في حقيقته يُبنَى على المعلومات، سواءً التي يصنعها بنفسه اعتمادًا على مصادره وتجميعاته، أو تلك التي يستقيها من الآخرين عن طريق طرائق تداول المعلومات ومعالجتها التي سنتعرض لها بعد قليل.

فالمعلومات هي التي تُمِد المؤسسة بالأخبار الجديدة التي تجذب القارئ أو المتابع وتفيده. والمعلومات هي التي تجعل المؤسسة قادرة على شرح الأخبار التي تَرِدها وتحليلها، واستدعاء شواهد التاريخ وحقائق القانون وتوجيهات الشرع؛ لمزيد من التعمق في الأفكار وتحليلها. والمعلومات هي التي تعطي خلفيات عن الشخصيات العامة والمشهورة وتُعرِّف المتابع بهم. والمعلومات تساعد الإعلام على القيام بتحقيق أهدافه من: توجيه المجتمع، ورعاية قضاياه، والعمل على مده بالأخبار، والتثقيف، والتربية، وبعض عمليات التعليم، حتى الترفيه الذي هو أحد أهداف الإعلام كثيرًا ما يحتاج لمعلومات في المجالات التي يطرقها.

باختصار: تُعَد المعلومات هي العمود الفقري للمؤسسة الإعلامية، وكلما اهتمت المؤسسة بالحصول على المعلومات وجعلتها متاحة للعاملين فيها ودربتهم على طرائق الاستفادة منها ومحاسبتهم على ذلك.. كانت فرصتها في النجاح أكبر.

هناك إشكالية حالية تواجه المؤسسات التي تُعنَى بالمعلومات، ويجب على المؤسسة الإعلامية أن تضعها في الحسبان، وتلك الإشكالية تتمثل في كثافة المعلومات وكثرتها، وليس في ندرتها؛ خاصة مع شيوع استخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) التي ساهمت في إثراء المعلومات؛ لدرجة جعلت المعلومات في كثير من الأحيان أشبه بالطوفان الذي يتطلب تعقلًا في الاستفادة منه وتنظيمه، بحيث نستخلص منه ما يفيد المتابِع وما نثق فيه من المعلومات التي قد يَعُوزها التوثيق، مع محاولة التخلص من إسار الشركات الكبرى التي صارت تتحكم في مَنْح بعض المعلومات أو منعها.

حاجة المؤسسات الإعلامية لمراكز المعلومات:

ولقد انبثقت الحاجة لوجود مراكز معلومات في المؤسسات الإعلامية بسبب عدة عوامل، منها:

· التضخم الهائل في حجم الإنتاج الفكري- خاصة الدوريات المحلية والعالمية- مما استحال معه الاحتفاظ في الذاكرة بالمعلومات التي تحويها مواد تلك الدوريات.

· تنوع مصادر المعلومات وتشتت الإنتاج الفكري.

· تعدد لغات نشر أوعية المعلومات.

· ارتفاع أسعار مواد المعلومات؛ مما أظهر الحاجة للمحافظة عليها من التلف.

· التخصص الإعلامي، بحيث يكاد يختفي الصحفي الذي يكتب في كل الموضوعات، مما يجعل الإعلامي المتخصص في شَغَفٍ للاطلاع على الجديد في مجال تخصصه[1].

مفهوم المعلومات:

كلمة المعلومات هي اشتقاق لغوي من (ع ل م)، وتتسم هذه المادة بثراء مفرداتها وتنوع معانيها التي تتصل بالمعرفة والعلم والإعلام.. وغير ذلك.

والمعلومات هي المادة الخام لعملية الاتصال الجماهيري بكل أشكالها ومستوياتها، وتعني: شرح شيء ما أو توضيحه.

والمعلومات هي في الأساس مجموعة من البيانات (data) مُقَوَّمة ومفسرة ومحللة ومرتبة ومنظمة، أي: هي نتاج عملية معالجة البيانات، لاستخلاص ما تتضمنه البيانات من مؤثِّرات وعلاقات ومقارنات وموازنات[2].

والبيانات هي ركيزة المعلومات، ويختلف النظر إلى المعلومات باختلاف منظور من يتعامل معها؛ فهي بالنسبة للسياسي: مصدر قوة وأداة سيطرة، وللمدير: أداة لدعم اتخاذ القرار، وللعالِم: وسيلة لحل المشكلات ومادة لتوليد معارف كثيرة، وللإعلامي: تمثل المعلومات مضمون الرسالة الإعلامية.

وبسبب صراع الإنسان من أجل حاضره ومستقبله فإنه في حاجة دائمة إلى اتخاذ قرارات سليمة، وتتوقف صحة القرارات على مدى توافر المعلومات المتصلة بالمشكلة المطروحة، ومن هنا يكمن الدافع الأساسي وراء حرص الإنسان على تجميع المعلومات وتنظيمها[3].

وتقاس جودة المعلومات بمدى دقتها، ووضوحها، ودرجة اتساق عناصرها، وخلوها من التشويش واللبس. وتتوقف قيمتها على مدى أهميتها ومغزاها بالنسبة للمتلقي.

أهم خصائص المعلومات:

وما نود الإشارة إليه في موضوع المعلومات هو أهم خصائصها الآتية[4]:

· الدقة: ما مدى تمثيل المعلومات للموقف أو الحدث كما هو في حقيقته؟، وتقاس الدقة بنسبة المعلومات الصحيحة إلى مجموع المعلومات الناتجة خلال فترة زمنية محددة.

· الصلاحية: هي مقياس لمدى ملاءمة المعلومات لاحتياجات المستفيد، بشكل واضح، ودون ضجيج (بدون معلومات زائدة غير مطلوبة تشتت طالب الخدمة).

· التوقيت: المعلومات مناسبة زمنيًّا لاستخدامات المستفيدين خلال دورة معالجتها والحصول عليها (وهذه مهمة في المعلومات المرتبطة بالزمن، كالخبر حين يتأخر صدوره من المؤسسة، فغالبًا ما يفقد قيمته).

· المرونة: قابلية تكيُّف المعلومات لتسهيل تلبية الاحتياجات المختلفة لجميع المستفيدين.

· الشمولية: هي الدرجة التي يغطي بها نظام المعلومات احتياجات المستفيدين، بحيث تكون كاملة لكن دون تفصيل زائد، والمعلومة الكاملة أكثر قيمة وفائدة من المعلومة غير الكاملة.

· الوضوح: أي تكون المعلومة خالية من الغموض، وغير متناقضة أو متعارضة.

· عدم التحيز: عدم تغيير محتوى المعلومات بما يخالف الحقيقة بهدف التأثير على المستفيد باتجاه معين يتفق مع توجهات الجهة المعدة.

· قابلية القياس: أي إمكانية القياس الكمي للمعلومات الأساسية الناتجة عن نظام المعلومات الرسمي.

· النفاذ: أي إمكانية الوصول بسهولة وسرعة إلى المعلومات.

نظم المعلومات وخدماتها بالمؤسسة الإعلامية:

تُجمَّع البيانات التي تحصل عليها المؤسسة الإعلامية من مجموعة المواد الإخبارية والثقافية وغيرها، ويعاد تنظيمها، وهذا مما يُفِيد في مجال العمل الإعلامي وفي مجالات تخصص المؤسسة الإعلامية.

وهذه المعلومات والموضوعات تتجمع بمرور الوقت نتيجة لعملية الاختيار والانتقاء؛ مما يستلزم تنظيم تلك المواد وتصنيفها وفقًا لنظام علمي، بحيث يسهل الرجوع إليها عند الحاجة وتكون جاهزة للتقديم والمراجعة فور طلبها[5]. والمعلومات التي ترد للمؤسسة الإعلامية قد تحصل عليها بطرائق تقليدية، مثل: الكتب، والمراجع، والقواميس، والدوريات، والصحف، والقصاصات، والمواد المسموعة والمرئية.. وهناك بخلاف هذا ما نسميه الطرائق الإلكترونية، مثل: الإنترنت، ووسائل الإعلام الجديد.. وتلك أيضًا منظومة معلوماتية صار جل اعتماد الإعلاميين يَنصَبُّ عليها.

وسوف نتكلم عن مصادر المعلومات بتفصيل أكثر لاحقًا..

وبوجه عام فإنه مهما اختلفت طرائق الحصول على المعلومات فإن الاعتماد الشائع الآن في الاحتفاظ بالمعلومات يتوجه بالأساس إلى الطرائق الإلكترونية، وإن لم يُستغنَ كلية عن الطرائق التقليدية.

والحاجة هنا لا تبدو في الحصول على المعلومات من مصادرها فقط، وإنما أيضًا في كيفية الاحتفاظ بها وتصنيفها، ومن ثم: الرجوع إليها عند الحاجة بشكل سَلِس لا يعوق المستخدم العادي ولا يعطل وقته.

وهنا نحن نتحدث عن نظم المعلومات وخدماتها داخل المؤسسة الإعلامية، ويمكن أن نُعرِّف نظام المعلومات (Information System) بأنه: مجموعة من العناصر المتداخلة والمتفاعلة مع بعضها، التي تعمل على جمع البيانات والمعلومات، ومعالجتها، وتخزينها، وبثها وتوزيعها، بغرض دعم صناعة القرارات، والتنسيق، وتأمين التحكم في المؤسسة، إضافة إلى تحليل المشكلات، وتأمين المنظور المطلوب للموضوعات المعقدة. ويشتمل نظام المعلومات على بيانات عن الأشخاص الأساسيين، والأماكن، والأنشطة، والأمور الأخرى التي تخص المنظمة، والبيئة المحيطة بها.

وعلى ذلك: نجد أن هناك مجموعة من العناصر البشرية والآلية التي تعمل معًا على تجميع البيانات ومعالجتها وتحليلها وتبويبها، وفقًا لقواعد وإجراءات مقننة لأغراض محددة، بغرض إتاحتها للباحثين وصانعي القرارات والمستفيدين الآخرين، على شكل معلومات مناسبة ومفيدة.

أما استخدام مصطلح نظام المعلومات المحوسبة (الإلكتروني)، والذي كثيرًا ما يُصطلَح على تسميته: نظام المعلومات المعتمدة على الحاسوب (Computer-Based Information Systems)، ويرمز له اختصارًا (CBIS)، فهو النظام الذي يعتمد على المكونات المادية أو الأجهزة (Hardware)، والمكونات البرمجية (Software) للحاسوب، في معالجة البيانات، ومن ثم: بث المعلومة واسترجاعها حين طلبها.

وعمومًا: فإن نظام المعلومات هو عبارة عن آلية وإجراءات منظمة، تسمح بتجميع البيانات (Data) وتصنيفها وفرزها ومعالجتها، ومن ثم: تحويلها إلى معلومات (Information) يسترجعها الإنسان عند الحاجة، ليتمكن من إنجاز عمل أو اتخاذ قرار أو القيام بأي وظيفة تُفِيد حركة المجتمع، عن طريق المعرفة التي سيحصل عليها من المعلومات المسترجَعة من النظام. وقد تُستَرجَع المعلومات في نظام المعلومات يدويًّا، أو ميكانيكيًّا، أو إلكترونيًّا، وهو- أي: هذا الأخير- هو الغالب في نظم المعلومات المعاصرة[6].

أنشطة نظام المعلومات وإجراءاته:

[أنشطة نظام المعلومات]

وعلى أساس ما تقدم، فإن نظام المعلومات الإلكتروني يعتمد على مجموعة من الأنشطة والإجراءات، هي:

1- تأمين المدخلات المطلوبة من البيانات: فجميع أنواع البيانات، وبعض المعلومات المسترجَعة أحيانًا، تُوضع في نظام الحاسوب من خلال وسائل إدخال مناسبة، وفي مقدمتها: لوحة المفاتيح، والفأرة، والماسح الضوئي (Scanner)، واللاقط الصوتي، والكاميرا، ومشغل الأقراص المدمجة.

2- ثم المعالجة: أي معالجة هذه البيانات المدخلة، وتحويلها من شكلها الأَوْلِي إلى نتائج ومعلومات مفهومة وقابلة للاستخدام. ومن هذا المنطلق: فإن الجزء الذي يسمى المعالِج (Processing) يُعَد الأساس (دماغ) في نظام الحاسوب (وهنا تعمل برامج الكمبيوتر المختلفة: النصوص المكتوبة- الرسوم- الجداول- الوسائط المتعددة- التقسيم الشجري- البحث..).

3- تأمين المخرجات (Output) من المعلومات المطلوبة: لصناع القرار أو المستخدمين الآخرين. وهنا ينبغي أن تُنقَل البيانات والمعلومات المعالَجة من وحدة المعالجة المركزية (Central Processing Unit/ CPU) إلى وسيلة إخراج مناسبة للمعلومات، مثل: شاشة الحاسوب (Monitor or Screen)، أو الطابعة (Printer)، أو وسيلة إخراج مناسبة أخرى كالأقراص المدمجة أو الفلاش ميموري.

4- التغذية الراجعة (Feedback): حيث إن عديدًا من البيانات، أو المعلومات المخرَجة من الحاسوب لنشاط محدد قد تكون هي الأخرى مدخلات ثانية، بغرض إعادة معالجتها مع بيانات أخرى من داخل ذاكرة الحاسوب، ولأغراض ومخرجات أخرى.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة