تقنيات أخرى تفيد المراكز المعلوماتية:
واكب تطور الحاسب الآلي وقدراته: تطور القدرات الاتصالية من بلد لآخر ومن قارة لأخرى، وإذا كان الهنود الحمر- عند اكتشافهم- كانوا يتصلون عبر رسائل الدخان، حيث تُرسل إشارات دخانية، كل إشارة لها رمز معين، وفي إفريقيا كانوا يتصلون عبر الطبول وأصواتها، وكان لصوت الطبلة أيضًا رمز خاص، وفي العصور الوسطى استُخدِم الحمام الزاجل لنقل الرسائل، وفي العصر الصناعي استخدمت السيارات والبواخر والقطارات والطائرات وإشارات مورس، أما في عصر المعلومات فقد أصبح الاتصال ونقل المعلومات بين الحاسبات وأجهزة التليفون المحمول يتم عبر الأقمار الصناعية بأسرع من لمح البصر، وهو ما يعني سرعة انتقال المعلومات وسهولته، وهو ما وفَّر ميزات اقتصادية للدول المتقدمة عن دول العالم النامي التي ما زالت بنيتها الأساسية المتعلقة بالاتصالات أقل من المستوى المأمول.
لقد ظهرت شبكة الإنترنت التي جمعت بين سهولة الاتصال وتطور أجهزة الحاسبات والبرمجيات بشكل كبير، حتى أُطلِق على العالم اسم (القرية الصغيرة).
2- الشبكات (Networks):
بهدف الاتصال بين الحاسبات بعضها ببعض، بدأ الأمر بمحاولة إيصال جهاز حاسب بآخر، ولما نجحت التجارب: بدأ العِلْم يتجه نحو وصل عدة أجهزة حاسب بمجموعة أجهزة حاسب، ثم القراءة من حاسبات عن بُعد، أو جعلها تنفِّذ عمليات عن بعد، ومن هنا بدأ يتطور مفهوم الشبكات.
والشبكات نوعان:
أ- الشبكات المحلية (Local Networks):
وهي الشبكات التي تربط بين مجموعة من الأجهزة في طابق في بناية مثلًا، أو بين عدة حاسبات في بنايات متجاورة، أو على نطاق أوسع في منطقة محددة، وقد تكون هذه الحاسبات مرتبطة عبر أسلاك، أو عبر موجات قصيرة تسمى (Wi-Fi).
ب- الشبكات العريضة (Wide area Networks):
وهي الشبكات التي تربط بين الحاسبات من دولة لأخرى، أو من قارة إلى أخرى، أو بين مختلف المناطق في العالم.
والحقيقة أن ذلك يُنجَز الآن بمنتهى السهولة عبر أسلاك الهاتف، وعبر الأقمار الصناعية، وعبر تجمعات عنقودية لبعض أجهزة الحاسب المتقدمة التي يُطلَق عليها اسم الأجهزة الخادمة (Servers)، وهي التي تمثل مخزنًا إلكترونيًّا لكَمٍّ ضخم من البيانات والمعلومات، يطِّلع عليها عدد كبير من المؤسسات والبشر في أماكن متعددة من العالم.
مع تطور البرمجيات والشبكات ظهرت شبكة الإنترنت في نهاية الستينيات من القرن الماضي، استجابة لحاجة عسكرية للمؤسسة العسكرية الأمريكية في البداية؛ إذ إنه إبان الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا ظهر تساؤل في البنتاجون، فحواه: ماذا يحدث إذا أطلق الاتحاد السوفيتي صواريخه على أمريكا فانقطعت الاتصالات داخلها، فكيف يمكن تحريك الوحدات العسكرية الأمريكية في حال انقطاع خطوط الاتصال، وبعد عدة سنوات من العمل ظهرت شبكة الإنترنت إجابةً عن هذا السؤال، ثم انقسمت الشبكة بين المجتمع العسكري الأمريكي والمجتمع العلمي هناك، ليتولى الجزء المدني منها مجموعة من الجامعات، وأخذت الشبكة في التطور حتى ظهرت شبكة الإنترنت للعالم أجمع، ثم انتشرت عقب ظهور تقنية النص الفائق (Hypertext)، وهي الثورة الحقيقية في عالم الإنترنت؛ إذ مكَّنت هذه التقنية العالَم من الاتصال بسهولة عبر الإنترنت وتبادل المعلومات وإنشاء المواقع.
وتقنية النص الفائق تعني بإيجاز: إمكانية التنقل بين النصوص بشكل عشوائي، وهذا التنقل يحدث أيضًا بين المواقع، وهكذا يمكنك التجول في شبكة الإنترنت كلها من موقع لآخر دون أن تُكمِل قراءتك لموقع بأكمله، وجدير بالذكر: أن الكلمات التي تقوم بالنقر عليها عادة ما تكون بلون مخالف للون بقية النص، وقد تعوَّد غالبية معدي هذه الصفحات وضعها بلون أزرق، كما أنك تجد شكل رأس الفأرة السهمي على الشاشة يتحول إلى شكل يد؛ مما يعني أنك تقف على نص فائق وليس نصًّا عاديًّا، وهذا الحال يمكنك أن تجده مع الصور، وكذلك مع التسجيلات الصوتية- إذا كانت متاحة-، كذلك من المهم الإشارة إلى أن النص العادي يُسمَّى النص التتابعي (Sequential Text)، أي: إنك تقرأه بانتظام من صفحة للصفحة التالية، بينما النص على الإنترنت يسمى بالنص العشوائي (Random Text)، حيث يمكن القفز بين صفحات عدة في عدد من الموقع، ولا يلزم بالقراءة التتابعية.
من الوسائل الحديثة لحفظ المعلومات، بتصغير القصاصات وغيرها، والمحافظة على المخطوطات التاريخية والعلمية والأدبية، والمحافظة على صور الوثائق المختلفة على شكل صور مصغرة، قد تصل درجة تصغيرها لعشرين مرة أقل من الحجم الطبيعي، ويمكن إعادة تكبيرها من خلال أجهزة لها مواصفات خاصة.
حيث يمكننا اعتباره الحالة الوسط بين الحفظ التقليدي والحفظ الكمبيوتري، ولكنه ينفرد ببعض المزايا، حيث يُعَد التصوير الميكروفيلمي وسيلةً سهلة ورخيصة للنشر والحصول على مطبوعات نفدت طبعاتها أو نادرة أو قيِّمة، ومن ثم: تُعَار أو تُعرَض للتداول النُسَخ من تلك الأفلام وليس الأصول، وكذلك يستفاد منها في نشر فهارس مركز المعلومات وحفظها.
ويستفاد من النسخ الميكروفيلمية في نوعية أفضل للتخزين من النسخ الورقية، كما أنها لا تحتاج لصيانة وتجليد مثل النسخ الورقية.
لكن لا بد من توفير ظروف مناسبة لحفظ المواد الميكروفيلمية، ويفضل أن يكون لها قسم خاص بالمركز (مكتبة الميكروفيلم)، يكون معزول الصوت ومكيف الهواء.
ويلاحظ أن المصغَّرات الفيلمية داخل مراكز المعلومات لها عدة أشكال، منها: البكرات (لحفظ معلومات بمساحات كبيرة)- البطاقة ذات الفتحة (لتصوير الوثائق كبيرة الحجم)- الشرائط الميكروفيلمية (التي تلائم القراءة أكثر)- الجاكيت (ويحافظ على المادة المحفوظة داخله، ويناسب هذا النظام حفظ ملفات الشخصيات المتجدد دائمًا)- الميكروفيش: مجموعة الصور المصغرة، المرتبة في صفوف وأعمدة على بطاقات فهرس المكتبة، وغالبًا يستخدم في حفظ القصاصات الصحفية، ويمكن قراءته واستخدامه بسهولة، وهناك تطوير له بتصغير أكبر ويسمى الألترافيش (150 درجة أصغر)، وتستخدم له أجهزة قراءة خاصة تتوافر فيها قوة تكبير عالية[1].
الوظائف الإعلامية لمراكز المعلومات:
تتعدد وظائف تكنولوجيا الاتصال الحديثة في المجال الإعلامي، وفقًا لتكنولوجيا الاتصال الحديثة ووفقًا لما يتعلق بدور مركز معلومات المؤسسة، ويمكن بيان هذه الوظائف في الآتي:
1- وظيفة إنتاج المادة المعلوماتية الإعلامية وجمعها إليكترونيًّا: ومن بين وسائلها: الكمبيوتر، وقواعد المعلومات، والإنترنت، والتصوير الإلكتروني، والأقمار الصناعية، والماسحات الضوئية، والاتصالات السلكية وغير السلكية، والألياف البصرية..إلخ.
2- وظيفة معالجة المعلومات الإعلامية رقميًا: ومن بينها: الكمبيوتر، والنشر الإلكتروني، وسواءً أكانت تلك المعلومات مادة مكتوبة أو مصوَّرة أو مرسومة، فإن هناك عديدًا من البرامج التي تتعامل مع مثل هذه المعلومات وتعالجها.
3- وظيفة تخزين المعلومات الصحفية واسترجاعها: تقوم بنوك المعلومات وشبكاتها ومراكز المعلومات الصحفية باستخدام الأقراص المدمجة في توثيق أرشيفاتها ووثائقها، وهي تساعد في البحث عن المعلومات واسترجاعها بشكل سريع وملائم.
4- وظيفة نقل المعلومات الإعلامية ونشرها وتوزيعها، بطرائق مثل: الفاكس، والأقمار الصناعية، والاتصالات السلكية وغير السلكية، والشبكات الرقمية، وشبكات الألياف، والكابل..إلخ.
5- وظيفة عرض المواد الصحفية والإعلامية على المستفيدين بطرائق مختلفة: ومن بينها: أجهزة الكمبيوتر، والأجهزة الرقمية الشخصية (Personal Digital appliances, Flat Panel Screens).
6- وظيفة التحرير الإلكتروني للمعلومات: وتتمثل في: تنوع البرامج المساعِدة في عملية الكتابة والمعالجة والتحرير الإلكتروني، وبرامج فحص الأسلوب والإعراب والإملاء، بل توجد برامج لكتابة القصص الإخبارية بشكل آلي، باستخدام طرائق التغذية الإلكترونية للبيانات (e-data feeds)، وذلك في مجالات عديدة، مثل: الاقتصاد، والرياضة، وفي المواد الصحفية التي تتضمن إحصائيات، مثل: أسعار الأسهم، والحصص، والعملات. وهو ما جعل بعض الصحف تتخلص من الصحفيين الذين لا يجيدون استخدام هذه البرامج، حتى قال بعض الباحثين: إن الصحافة نفسها يُعاد كتابتها ببرامج كمبيوتر جديدة [2].
7- وظيفة تجهيز المادة المعلوماتية وإخراجها: وهناك ثورة كبيرة في مجال البرامج الخاصة بالتصميم والإخراج الصحفي، ومعالجة الصور والجرافيكس.
وعلى الرغم من المزايا العديدة التي توفرها الوسائل الحديثة للمراكز المعلوماتية، إلا أن ثمة عديد من المشكلات التي لم تُحَل بعد، مثل:
· سهولة الاتصالات بين الصحف وقواعد المعلومات وسرعتها.
· قلة خبرة الإعلاميين في التعامل مع هذه التقنيات الجديدة.
· حاجة التعامل مع الملفات الإلكترونية لبعض الوقت مقارنة بالملفات المطبوعة.
· تراجع عنصر الإبداع الفردي في العمل الصحفي، بفعل تزايد الاعتماد على التقنية وسيلةً لتنفيذ كثير من المهام، وإن كان بعض الباحثين يَرُد على ذلك بأن التقنية توفِّر جهد الصحفي ووقته في أداء الأعمال الروتينية.
· تراجع دور الصحافة بوصفها حارس بوابة تقليدي، ومفسِّرة للأحداث والمعلومات؛ حيث تؤدي التقنيات الحديثة إلى ربط الجمهور بالمصادر الأخبارية الأساس، وهو ما يُزِيد من ناحية أخرى من دور القوى التجارية في تحديد توَجُّهات المادة الصحفية ومضامينها.
· فضلًا عن التعارض بين الإبداعية الموروثة في عملية التصوير، وبين التداخلات الرقمية في معالجة الصور وإمكانية استغلالها بشكل غير أخلاقي..إلخ[3].