النظام الاشتراكي:
ظهرت الاشتراكية فكرًا وتنظيرًا قبل أن تصبح حقيقة على أرض الواقع؛ فقد ظهر بعض المفكرين الذين ضاقوا ذرعًا بالرأسمالية. وخاصة فيما يتعلق باضطهاد الرأسماليين للطبقة العاملة واستغلالها. وكان من أبرز أولئك المفكرين (كارل ماركس) الذي وضع كتاب (رأس المال) فانتقد فيه الرأسمالية، وجاء بنظرية (فائض القيمة) المبنية على أساس أن الجهد الأكبر في العمل هو للعمال، وبالتالي يجب إنصاف العامل من صاحب العمل، وأن على العمال (طبقة البروليتاريا) أن يتحدوا في مواجهة الطبقة البرجوازية، ويعتبر هذا الكتاب من أهم الأسس الفكرية التي انطلقت منها الثورة البلشفية في عام 1917م وبنت على أساسه الاتحاد السوفيتي.
1- الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج: وسائل الإنتاج ملك المجتمع، وتنحصر الملكية الفردية في أشياء يسيرة؛ مثل: المساكن، والأدوات المنزلية، وغيرها من السلع الاستهلاكية، وتأخذ الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج إحدى صورتين: إما ملكية الدولة -وهي الأكثر شيوعًا في التطبيقات الاشتراكية- أو الجمعيات التعاونية؛ حيث تنشأ جمعيات تعاونية لتملك الأراضي الزراعية، أو الصناعات الصغيرة.
2- جهاز التخطيط المركزي هو الذي يخصص الموارد: نتيجة ملكية الدولة العناصر الإنتاج، فالذي يقوم بتحديد كيفية توزيع الموارد هو جهاز التخطيط داخل الدولة، وذلك من خلال وضع خطة وطنية شاملة تشمل جميع المتغيرات الاقتصادية داخل الدولة، وهذا يحتاج إلى حصر دقيق جدًّا لجميع موارد المجتمع ولحاجات الأفراد داخل المجتمع.
3- إشباع الحاجات العامة: حيث يهتم النظام الاشتراكي بالقضاء على الطبقية، وجعل الناس طبقة واحدة؛ فلا غني ولا فقير؛ أي: لا يصبح الهدف من النشاط الاقتصادي هو تحقيق الريح؛ لأن الريح عندهم وسيلة من وسائل سوء الاستغلال يؤدي إلى سوء التوزيع في الدخل والثروة، والمحفزات الرئيسية في هذا النظام هي الشعور الجماعي، والإحساس بالمسؤولية، والمشاركة في إشباع حاجات المجتمع، وليس الربح، ونظير عدم وجود الأرباح يقوم النظام الاشتراكي بتغطية حاجات المجتمع مجانا؛ فالتعليم مجاني ورعاية الصحة مجانية والترفيه مجاني، وهكذا.
يتميز النظام الاشتراكي بما يلي:
1- فكرة الجماعية: الاشتراكية تؤسس على الجماعية في مواجهة الفردية، فهي تفضل المصلحة الجماعية على المصلحة الفردية، وهي تعارض الليبرالية، وتؤمن بضرورة التدخل وتوجيه النشاط الاقتصادي لصالح المجتمع، وتصحيح الآثار الاجتماعية وأنانية السلوك الفردي.
2- التوزيع العادل للثروات (المساواة)[1]: تُعد عملية إعادة توزيع الدخل الوطني بشكل يحقق العدالة والمساواة في التوزيع من أهم الأسس التي يقوم عليها الوجود الاشتراكي، ولا يقصد بالعدالة والمساواة أن يتقاضى كل فرد نفس النصيب من الدخل الوطني، وإنما ينال كل فرد نصيبًا يتلاءم مع مردوده من الإنتاج ومساهمته فيه؛ فالأشخاص المتساوون في الكفاءة والمهارة والإنتاجية سوف ينالون نصيبًا متكافئا، ويترتب على ذلك انعدام التفاوت الكبير في الدخول والثروة بين الأفراد، ويتحول المجتمع إلى طبقة واحدة تعمل ضمن أهداف المجتمع، وتتلقى التعويض العادل لقاء مساهمتها في الإنتاج.
3- التخطيط المركزي: يعتمد النظام الاشتراكي على أسلوب التخطيط المركزي الشامل في الإدارة الاقتصادية، والتخطيط الاشتراكي هو محاولة جماعية ووطنية لتوظيف الموارد الطبيعية والبشرية في الاقتصاد، واستغلالها بطريقة علمية ومنظمة لأجل تحقيق أهداف المجتمع الاشتراكي، وتنظيم الإنتاج وإعادة الإنتاج.
4- وهناك مميزات أخرى يتميز بها النظام الاشتراكي؛ مثل: استقرار الاقتصاد الوطني؛ نتيجة للتخطيط الاقتصادي، وكذلك تنمية روح التعاون والمساعدة بين أفراد المجتمع وإحساسهم بالمسؤولية الوطنية، ومحاولة تحقيق أكبر قدر من الكفاءة والإنتاج وعدم الاستغلال.
من أهم عيوب النظام الاشتراكي.
1- إضعاف الحوافز الفردية: على الرغم من أن النظام الاشتراكي يعتمد على مجموعة من الحوافز المادية والمعنوية التي تشجع العمال على الإنتاج، إلا أن هذه الحوافز لا ترتفع في قوتها إلى درجة حافز الربح في النظام الرأسمالي؛ ومن ثم فإن ذلك قد يؤدي إلى نوع من التراخي من جانب بعض المسؤولين أو المشرفين على حسن إدارة المشروع.
2- المركزية المتشددة: حيث تتجمع سلطة اتخاذ القرارات في أيدي مجموعة قليلة من المخططين؛ لذلك فإن أي قرار خاطئ تصدره مثل هذه السلطة يمكن أن يكون له آثار سيئة على المجتمع كله، في حين أنه في النظام الرأسمالي نجد أن اتخاذ أي منتج لقرار خاطئ لن يكون له نفس الآثار السيئة من حيث شمولها، كما أن المنتج وحده هو الذي سوف يتحمل نتيجة هذا القرار.
3- البيروقراطية والتعقيدات الإدارية: فالدولة هي التي تقوم بإدارة المشروعات المختلفة في المجتمع والإشراف عليها ومراقبتها، وهذا من شأنه أن يتطلب وجود جهاز إداري ضخم، ووجود نظام للمراقبة الدقيقة والمتابعة المستمرة؛ وهذا يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من ناحية، وإلى تعطيل الكثير من الاجراءات من ناحية أخرى.
4- مصادرة الكثير من الغرائز الفطرية لدى الإنسان؛ فقد تنكر لحاجة الإنسان إلى الحرية الشخصية وغريزة التملك عنده.
5- المساواة وتحقيق العدالة في توزيع الدخل والثروة بين طبقات المجتمع هو الهدف الرئيس لهذا النظام؛ لكنه أخفق في تحقيق العدالة الاجتماعية؛ حيث أصبح عامة الناس طبقة كادحة، أما الحكومة فقد أخذت موقع الطبقة البرجوازية.