حجم الخط:

محتوى الدرس (7)

مدخل:

تُعد الأسواق مهمة في حياة الإنسان، لأنها مكان للتجارة والمقايضات والمبادلات السلعية والخدماتية بطريقة احترافية، ولدورها الكبير في تعزيز عملية التنمية للأفراد والمؤسسات؛ مما يعود بالنفع على النشاط الاقتصادي للمجتمع كله.

المفهوم الاقتصادي للسوق:

عندما يتحدث الاقتصاديون عن السوق فإنهم يذكرون أن لكل سلعة من السلع سوقا، فيقولون: سوق القمح، وسوق النفط، وسوق القطن، وهكذا عندما يقال: سوق القمح في العالم فإن هذا السوق يتكون من جميع طلبات الراغبين في الشراء، وعروض الراغبين في البيع من القمح أينما وجدت، وكذا الحال مع بقية الأسواق الأخرى، بينما وفق المفهوم العامي للسوق يتبادر إلى الذهن المكان الذي يتوافر فيه ما يحتاجه من السلع، والأسواق تأخذ أشكالا متعددة: فيمكن أن تأخذ شكل مزاد علني، أو أسواق يتوفر فيها كم هائل من أنواع السلع، أو أسواق متخصصة لسلعة واحدة.

ومن جانب آخر فالسوق في المفهوم الاقتصادي عبارة عن آلية تحقق التواصل بين البائع والمشتري، وليس بالضرورة أن يكون ثم مكان يلتقيان فيه، فالسوق: مجموعة من العمليات والإجراءات التي يتصل من خلالها بائع ومشتر لسلعة ما؛ بغرض الاتجار بها.

وظائف السوق وأشكالها:

وظائف السوق: للسوق وظيفتان هما:

1- تحديد أسعار السلع والخدمات.

2- تخصيص الموارد الاقتصادية بين الاستخدامات المختلفة.

الوظيفة الأولى: تحديد أسعار السلع والخدمات:

يحدد السوق أسعار السلع والخدمات، بمعنى أن قوى العرض والطلب تتفاعل فيها محددة السعر التوازني. فالسلع التي يتوجه الناس إلى شرائها ترتفع أسعارها، محفزة المنتجين على إنتاج المزيد، والاستفادة من ارتفاع السعر. فإذا توفرت السلعة بشكل أكبر من الكمية المطلوبة منها، عادت أسعارها للانخفاض، وهكذا تتجاذب قوى العرض والطلب حتى تتحدد الأسعار التوازنية، وذلك بافتراض ثبات مجموعة من العوامل.

الوظيفة الثانية: تخصيص الموارد الاقتصادية بين الاستخدامات المختلفة:

والمقصود أن السلع التي يزيد الطلب عليها تتوجه المزيد من الموارد الاقتصادية لإنتاجها، ويشمل ذلك توظيف المزيد من العمل ورأس المال والموارد الطبيعية.

أشكال السوق:

للسوق أربعة أشكال:

أولًا: سوق المنافسة الكاملة:

وهي السوق التي يوجد فيها سلعة متجانسة (أي لها الصفات نفسها، ويمكن أن تحل كل سلعة محل الأخرى تماما)، ولكل من البائعين والمنتجين حرية الدخول والخروج من السوق بدون أي تكلفة، وهناك تكافؤ في معرفة المعلومات عن السوق لكل البائعين والمشترين، ولا تستطيع أي وحدة اقتصادية التأثير على الأسعار فيها، بسبب كثرة المنتجين والمستهلكين، وهذه السوق إذا نظرنا إلى تعريفها فربما يستحيل أن توجد في الواقع، ولكن بقدر توفر بعض الشروط تقترب السوق من هذه الحالة، ومعرفة هذه الحالة الافتراضية مفيدة جدًّا لدارسي الاقتصاد في تحليل الأسواق.

ثانيًا: سوق المنافسة الاحتكارية:

وهي تشبه السوق السابقة، ولكن توفر الشروط المشار إليها أعلاه يكون بدرجات أقل، فمثلا: يمكن أن يكون هناك قيود على الدخول والخروج من السوق، أو أن تتأثر المعلومات المتاحة عن السلع بحملات الدعاية من البائعين، أو أن يكون للسلعة أطياف وأشكال متقاربة، لا يمكن أن توصف بأنها متجانسة مئة في المئة، وتعد هذه السوق أكثر الأسواق شيوعًا.

ثالثًا: سوق احتكار القلة:

وهذه السوق تتسم بوجود عدد قليل من البائعين والمنتجين، وبتأثر كل منتج أو بائع بالسياسة التسعيرية للآخرين، مثال ذلك: شركات الطيران أو الاتصالات التي غالبًا ما تكون محدودة العدد (بين 3 إلى 5)، ومن الأمثلة المشهورة: سوق النفط من حيث العدد القليل للدول المصدرة له، وهذه السوق أقرب إلى الاحتكار من المنافسة.

رابعًا: سوق الاحتكار التام:

هي سوق يكون فيها منتج واحد للسلعة، مما يعني انعدام المنافسين، فيستطيع أن يفرض السعر الذي يريد، ومن البديهي أن يسعى كثير من المنتجين إلى أن يكون محتكرًا تاما لسلعته من خلال مثلًا- وضع علامة تجارية، أو استغلال براءة اختراع؛ مثل شركات الأدوية والبرامج الحاسوبية، ومن هذه الأنواع ما يرى الاقتصاديون أنه أفضل للوضع الاقتصادي للموارد في البلد، ويسمى الاحتكار الطبيعي، مثل حكر الحكومة تقديم خدمة الكهرباء على منتج واحد، حتى تكون تكلفة الإنتاج منخفضة على المجتمع كله.

آلية تحديد السعر في السوق:

العرض والطلب هما القوتان الأساسيتان اللتان تقومان بتحديد الأسعار في السوق، وتخصيص الموارد الاقتصادية بين الاستخدامات المختلفة، فسعر أي سلعة يتحدد من خلال نقطة تقاطع قوى العرض والطلب.

مفهوم العرض والطلب:

تعريف العرض: هو كمية السلع التي يرغب البائعون في بيعها عند مختلف الأسعار.

تعريف الطلب: هي كمية السلع التي يرغب المشترون في شرائها عند مختلف الأسعار.

العوامل المؤثرة على العرض والطلب:

القانون العام للطلب:

كلما ارتفع سعر سلعة ما؛ انخفضت الكمية المطلوبة منها، مع افتراض بقاء العوامل الأخرى على حالها، وكلما انخفض سعر سلعة ما؛ زادت الكمية المطلوبة منها مع افتراض بقاء العوامل الأخرى على حالها.

العوامل المؤثرة على الطلب:

هناك عوامل تؤثر على الطلب، وهي:

1- السعر: فالكمية المطلوبة تزداد كلما انخفض السعر، والعكس صحيح.

2- الدخل: فيزداد الطلب على السلع العادية مع زيادة الدخل.

3- الأذواق: فكلما توجه الذوق نحو سلعة ما، زاد الطلب عليها.

4- أسعار السلع البديلة والمكملة: فحين يزداد سعر سلعة بديلة (مثل أسعار الخدمات عند شركتي اتصالات متنافستين)، يزداد الطلب على السلعة الأخرى، وإن كانت السلعة مكملة، مثل: (السكر والشاي لمن يشرب الشاي حلوًا) فإن زيادة سعر أحدهما يقلل الطلب على الآخر.

5- عدد السكان: فكلما زاد عدد السكان زاد الطلب.

العوامل المؤثرة على العرض:

1- السعر: فإذا ارتفع سعر السلعة، أغرى ذلك السعر الجديد منتجي السلع والخدمات على زيادة إنتاجهم؛ فيزداد العرض.

2- تغيرات أسعار السلع البديلة والمكملة: وهنا أيضًا يتأثر العرض من سلعة معينة بالزيادة في حال زيادة سعر سلعة بديلة، وإن كانت سلعة مكملة، وزاد سعرها، فسينخفض عرض السلعة الأخرى، ومن تطبيقات ذلك: أن المنتج إذا رأى تلك التغيرات في السلع البديلة والمكملة، وكان من السهل أن يتحول إلى إنتاجها، فسيقوم بذلك، مما يكون له الأثر السابق ذكره.

3- التقنية: فتطور التقنية يعطي الشركات والمصانع قدرة أكبر على عرض كميات أكثر من المنتج عند مختلف الأسعار، وكذلك في زيادة حجم الإنتاج لدى هذه الشركات والمصانع.

4- تكاليف عناصر الإنتاج: عناصر الإنتاج هي: الأرض، ورأس المال، والعمل، والتنظيم، فأي عنصر من عناصر الإنتاج له كلفة استخدام في العملية الإنتاجية، فإذا ارتفعت تكاليف عناصر الإنتاج، أو أحدها، انخفض عرض السلع والخدمات المنتجة.

5- السياسات الاقتصادية للحكومة: فمثلا: تغيير النظام الضريبي والإداري للحكومة يؤثر على المعروض من السلعة؛ بسبب تأثيره على حوافز الإنتاج وتكاليف عناصر الإنتاج، وقل مثل ذلك في التغييرات التي يحدثها البنك المركزي في مستويات أسعار الفائدة، والتي تنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج، كذلك لو كانت الحكومة تتبنى سياسة داعمة لبعض المنتجات، فسيكون لذلك أثر على زيادة المعروض من تلك السلع[1].

6- التغيرات المناخية: يشهد العالم في الفترة الأخيرة تغيرات مناخية ضخمة: (الفيضانات والتسونامي المدمر وذوبان الجليد في القطبين)، وهي تؤثر بشكل مباشر على كثير من المنتجات، سواء الزراعية أو غيرها.

مرونة العرض والطلب:

مرونة العرض: هي مدى استجابة التغير في الكمية المعروضة من السلعة نتيجة التغير في السعر، فتغير أسعار السلع الزراعية مثلا لن يكون له تأثير على الإنتاج مثل تأثير التغير في أسعار السلع الصناعية، والسبب: أن قدرة المنتج على الاستجابة أقل في القطاع الزراعي منه في الصناعي.

مرونة الطلب: هي مدى استجابة التغير في الكمية المطلوبة من السلعة؛ نتيجة التغير في السعر، فمثلا: لن يكون التغير في الطلب كبيرًا في حال تغير سعر علاج ضروري، وفي المقابل، قد ينتهي الطلب مباشرة في حال زيادة سعر سلعة في سوق تنافسية، مثل الحليب مثلًا.

ومن تطبيقات المرونة المشاهدة: قدرة الشركات على بيع السلع نفسها في مكانين مختلفين بأسعار مختلفة؛ بسبب التفاوت في مقدار الدخل في كل منطقة (أسعار المجلات، والكتب)، أو بسبب توقيت طلب الخدمة (أسعار التذاكر)، وكذلك نرى الدول تحرص على تسعير الدواء؛ وذلك لأن الطلب عليه قليل المرونة؛ (لأنه سلعة ضرورية) بخلاف السلع الكمالية مثل الفنادق والمنتجعات؛ (لأنها سلع كمالية).

السلوك المستهلك في الاقتصاد الرأسمالي:

لا يمكن أن يعيش الإنسان في هذه الحياة دون إشباع العديد من الحاجات، لكن الناس يتفاوتون في تقدير هذه الحاجات؛ إما بسبب اختلاف مستوى الدخل المتاح لكل فرد، أو بسبب تأثير العوامل الاجتماعية على سلوك المستهلك، فالفرد في الاقتصاد الرأسمالي عندما يقبل على شراء سلعة ويمتنع عن أخرى، وعندما يقوم بتحديد الكمية المستهلكة من السلعة؛ إنما يقوم بذلك في إطار مادي بحت، أما العوامل الدينية والأخلاقية فلا وجود لها، وإذا وجدت فتأثيرها ضعيف.

يقدم المستهلك في الاقتصاد الرأسمالي على شراء سلعة معينة إذا شعر أن استهلاكها يعود عليه بالمنفعة، ويحدد الكمية المشتراة من سلعة ما عندما يتساوى مقدار ما يضحي به من منفعة الثمن مع منفعة السلعة المشتراة، أي تتساوي منفعة السلعة مع منفعة الثمن الذي يدفعه لشراء تلك السلعة وهو ما يعرف بتوازن المستهلك، فيسعى المستهلك عند اختياره للمنفعة بين عدد من السلع للحصول على أكبر قدر من وحدات المنفعة في حدود دخله المتاح.

سلوك المنتج في الاقتصاد الرأسمالي:

حرية الإنتاج تعتبر امتدادًا لحرية التملك، فالفرد حر في أن يختار النشاط الاقتصادي الذي يمارسه، وحرفي التصرف فيما يمتلك من موارد الثروة، فدافع الريح يعتبر محور النظام الرأسمالي، فيتحدد حجم الإنتاج ونوعيته والأهمية النسبية للقطاعات الرئيسة في الاقتصاد تحت اعتبارات الربحية، فالإنتاج يتجه إلى إشباع الحاجات التي تحقق أكبر ربح ممكن، وإشباع الحاجات التي تقترن بالقدرة المالية، وليس إلى الحاجات الأكثر إلحاحًا، أو الألزم إنسانية، فقد يتجه الإنتاج لإشباع حاجات ترفيهية، ويترك حاجات ضرورية؛ لأنها تفتقر إلى القدرة المالية، وهذا الخلل ناتج على أساس تعظيم النظام الرأسمالي للحرية الفردية، ومن الأشياء التي يهتم بها المنتج الرأسمالي: العمل على تقليل التكلفة، من خلال تقليل الأيدي العاملة، أو من خلال تقليل الأجور؛ لذلك يضع نظامًا صارمًا في مراقبة أداء العامل ومستوى إنتاجيته وقياسه مع مدى فعاليته في زيادة الأرباح.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة