مدخل:
يُعد التضخم والبطالة من أهم المشكلات الاقتصادية التي تواجه اقتصاد أي دولة في العالم، وكثير من السياسات الحكومية والبرامج الاقتصادية التي تقدمها الحكومات تكون في سبيل مواجهة ومعالجة هاتين المشكلتين لضررهما الكبير على المجتمعات الإنسانية.
التضخم هو: الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، وإذا ارتفع معدل التضخم انخفضت القوة الشرائية للنقود.
يقاس التضخم بما يعرف بمعدل التضخم أو مؤشر أسعار السلع، ويعرف معدل التضخم بأنه معدل التغير في أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية خلال فترة زمنية معينة دون تغير في خواص أو مواصفات السلع والخدمات الاستهلاكية، وبحسب العينة المختارة من السلع والخدمات يكون معدل التضخم ممثلا لتلك العينة، فمثلا: مؤشر أسعار سلع التجزئة في أمريكا (CPI) يشمل نحوا من ثلاثين ألف سلعة، ويحدث كل شهر. وهناك مؤشر لأسعار المنتجين (ويدخل فيه السلع الوسيطة المستخدمة من المنتجين)، ومؤشر أسعار السلع الرئيسية. ولا بد من ربط المؤشرات عموما بسنة معينة، تسمى سنة الأساس، فتنسب الزيادات (أو النقص) إلى مستوى الأسعار في سنة الأساس، وتكون كيفية حساب المؤشر بأن تؤخذ أسعار مجموعة من البضائع المنوعة؛ منها الأطعمة والملابس والوقود والأجهزة مثل الكمبيوتر، وكذلك مجموعة من الخدمات؛ كتكلفة غسيل الملابس أو السيارات، وتحسب قيمة شراء هذه البضائع في كل شهر، في أماكن عرضها وبيعها للجمهور، ومن قيمة الشراء للمدة المختلفة والتي عادة تكون شهر أو ثلاثة أشهر، وتنسب إلى سنة الأساس، فيعرف مقدار التضخم ومقدار التغير في مجموعة الأسعار وليس في ساعة واحدة فقط.
أي زيادة كمية الطلب على السلع والخدمات على كمية المعروض من السلع والخدمات.
فزيادة الطلب الكلى على السلع والخدمات إذا لم يواكبه زيادة في العرض الكلي للسلع والخدمات سيؤدي إلى وجود فجوة بين الطلب والعرض تنعكس بارتفاع الأسعار. فمثلا: زيادة عدد السكان، أو ارتفاع دخولهم؛ يزيد من حجم الطلب على السلع والخدمات، والنتيجة: ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
أي التضخم بسبب الارتفاع في التكاليف.
فقد يظل الطلب ثابتًا، كما هو ولكن تكاليف الإنتاج تزداد مسببة إنقاص الكمية المعروضة، وزيادة الأسعار. وغالبًا ما يكون سبب ذلك زيادة أجور العمال، بسبب ضغوط اتحادات العمال.
1- يؤثر التضخم على العلاقة بين الدائنين والمدينين:
لأنه يخفض القيمة الحقيقية للنقود، وهذا يعني تناقص القيمة الحقيقية للديون والحقوق الآجلة، فإذا كان التضخم يخفض القيمة الحقيقية للنقود فالمستفيد هو المدين الذي حصل على القرض عندما كانت القوة الشرائية للنقود قوية، وأعاده عندما أصبحت القوة الشرائية للنقود منخفضة.
2- انخفاض القوة الشرائية للنقود بسبب التضخم:
حيث تصبح كمية السلع التي تشتري بمبلغ معين بعد التضخم أقل منها قبل التضخم بنفس المبلغ مما يجعل الناس يحجمون عن الادخار النقدي للأموال، فكلما ارتفع معدل التضخم اتجه الناس للاحتفاظ بثرواتهم على شكل أصول عينية؛ مثل: العقارات والأسهم والذهب.
3- يؤدي التضخم إلى تضرر أصحاب الدخول الثابتة:
مثل أصحاب الرواتب والمخصصات غير القابلة للزيادة، بخلاف التجار وملاك العقار ورجال الأعمال بشكل عام، فهؤلاء غالبًا يستفيدون من التضخم؛ لأن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى زيادة في دخولهم، وارتفاع في قيمة ممتلكاتهم، فالتجار لديهم مخزون سلعي، فبالتالي أي زيادة في الأسعار تشكل زيادة في قيمة المخزون، فالتضخم يؤدي إلى إعادة توزيع الثروة لصالح ملاك الأصول العينية على حساب أصحاب الأرصدة النقدية والدخول الثابتة.
تُعرَّفُ البطالة أو الشخص العاطل وفقًا لمنظمة العمل الدولية: بأنه كل قادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد؛ ولكن لا يجده.
معدل البطالة هو النسبة المئوية لغير العاملين (حسب التعريف أعلاه) إلى عدد القوى العاملة، وهناك نسبة مئوية من العاطلين يعدها الاقتصاديون نسبة طبيعية من ضرورات الحراك الاقتصادي في أي بلد، وهي ما يجب أن تسعى السياسات الاقتصادية إلى عدم زيادة البطالة عنه. وتقدر في بعض البلدان بحوالي 4%. ويمكن أن تتغير في المدى الطويل حسب التقدم في المجال التقني والصناعي وتأهيل العاملين. ومحاولة تخفيض نسبة البطالة عن المعدل الطبيعي قد تتسبب في مشكلات اقتصادية مثل التضخم، فهذه النسبة المشار إليها تمنح النظام الاقتصادي مرونة أكثر بسبب تنقل هؤلاء بين المجالات الاقتصادية المختلفة في البلد.
هناك أنواع متعددة من البطالة، ويمكننا الاقتصار على أربعة أنواع منها:
وتتمثل في وجود عدد من الأفراد القادرين على العمل، والراغبين فيه، والباحثين عنه عند مستوى الأجر السائد؛ ولكنهم لا يجدون العمل، فهذا النوع من البطالة يتجه إليه تعريف منظمة العمل الدولية للعاطل؛ ففي البلدان الصناعية يتزايد حجم ومعدل البطالة السافرة في مرحلة الكساد الدوري، وعادة ما يحصل العاطل على إعانة البطالة، وأشكال أخرى من المساعدات الحكومية، إلا أن الوضع في الدول النامية مختلف؛ فالعاطلين عن العمل في الدول النامية قل أن يحصلوا على إعانات من الدولة، ولذلك فإن الضرر المترتب على البطالة في الدول النامية أكبر من الضرر المترتب عليها في المجتمعات المتقدمة.
وتتمثل في وجود عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة زائدة لا تسهم في زيادة الإنتاج، رغم أنها تشغل وظيفة وتتقاضى أجرا؛ مما يرفع من تكلفة المنتجات. والبطالة المقنعة من أخطر أنواع البطالة لأنها تفقد الاقتصاد الوطني قدرته على المنافسة مع الاقتصادات الأخرى.
وهي البطالة التي تنشأ بسبب نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل، ولدى أصحاب الأعمال الذين تتوافر لديهم فرص العمل، وقد تطول فترة البحث عن العمل؛ نتيجة لعدم توفر المعلومات الكافية، أو لنقصها لدى الطرفين، فهذا النوع من البطالة يسمى بطالة احتكاكية، ويمكن السيطرة عليه بإيجاد مراكز العمل التي تخدم الباحثين عن العمل وأصحاب الأعمال وتوفق بينهما.
وهي البطالة التي تحدث؛ نتيجة لعدم التوافق بين فرص التوظيف المتاحة، وبين مؤهلات وخبرات العمال الراغبين في العمل والباحثين عنه، وهي التي يعبر عنها بلغة الصحافة اليوم عدم التوافق بين مخرجات التعليم، والحاجة الفعلية للسوق.
للبطالة آثار اجتماعية واقتصادية سلبية ومن هذه الآثار:
1- أن ارتفاع معدل البطالة يضعف مستوى الأمن والاستقرار في البلد؛ لأنه يؤدي إلى انتشار الجريمة وارتفاع معدلاتها، وفقد الأمن والاستقرار من العوامل التي تحد من ازدهار النشاط الاقتصادي.
2- البطالة المقنعة على وجه الخصوص تضعف الاقتصاد الوطني، وتفقده القدرة على المنافسة مع الاقتصادات الأخرى، ومع ذلك فإن البطالة المقنعة أقل ضررًا من البطالة السافرة، وخاصة في المجتمعات النامية التي لا توجد فيها إعانة للبطالة أو مظلة للضمان الاجتماعي.
3- الانحراف الاجتماعي وظهور صور للمكاسب غير المشروعة لتأمين احتياجات الأسرة؛ مثل: الاتجار بالمخدرات، أو، الدعارة، أو السرقة، أو التزوير، وغير ذلك.
4- اتساع دائرة الفقر والحرمان وما يرتبط بذلك من تدني مستوى جودة الحياة.
5- عدم ثقة العاطل بنفسه وشعوره بعدم قدرته على تحمل المسؤولية، إضافة إلى ضعف مكانته الاجتماعية.
تتفاوت وسائل علاج البطالة حسب عمق المشكلة وأسبابها، وحسب رؤية ونظام البلد، ومن الوسائل المعينة في معالجة ظاهرة البطالة:
1- الاهتمام بتأهيل القوى العاملة من حيث تطوير التعليم والتدريب المناسب الاحتياجات السوق.
2- تبني سياسة ضمان اجتماعي تلبي الحد الأدنى من الحاجات الأساسية للمواطنين.
3- رفع الكفاءة الإنتاجية للعاملين.
4- تصميم برامج المساعدة الشباب على إنشاء مشروعات صغيرة وتعليم الشباب كيفية إدارتها وحل مشاكلها وتسويقها.
5- وضع سياسة تكفل حصول الداخلين الجدد في الأعمال على الائتمان بأسعار مخفضة.
6- وبعض الدول تخفض سن التقاعد، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة كل عام وتجديد روح العمل بطاقات شبابية جديدة.
البطالة والتضخم مشكلتان اقتصاديتان تعاني منهما معظم الدول، لا فرق في ذلك بين الدول المتقدمة أو الدول النامية، وتاريخيًّا وجد الاقتصاديون العلاقة بين البطالة والتضخم علاقة عكسية، وقد حدث في الأربعة عقود الأخيرة في بعض الدول (أمريكا في الستينيات في القرن الماضي) حالة تتزامن فيها مشكلة البطالة مع مشكلة التضخم معا، وهو ما يطلق عليه التضخم الركودي، وفي مثل هذه الحالة تتم معالجتها بسياسات مختلفة عن معالجة كل ظاهرة على حدة.
* الاقتصاد الكلي.
د. عبدالرحيم بوادقجي، ود. محمد الحريري، من منشورات جامعة دمشق