حجم الخط:

محتوى الدرس (20)

مفهوم التنمية الاقتصادية:

التنمية مفهوم اقتصادي معاصر يمثل مجموعة السياسات التي يتخذها مجتمع معين لزيادة معدلات النمو الاقتصادي، مع ضمان تواصل هذا النمو وتوازنه لتلبية حاجات أفراد المجتمع، وتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية.

أهمية التنمية الاقتصادية وأهدافها:

تنبع أهمية التنمية من خلال تحسين وضع ميزان المدفوعات، وتحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تتمحور حول رفع المستوي المعيشي للأفراد وتحسين وتغيير الهيكل الإنتاجي، ومن أهداف التنمية ما يلي:

1- زيادة الدخل الوطني.

2- توفير فرص عمل للمواطنين.

3- رفع مستويات معيشة الأفراد.

4- تقليل التفاوت في الدخل بين أفراد المجتمع الواحد.

5- تنويع الهيكل الإنتاجي.

6- الحد من الفقر.

7- نشر التعليم وتوفير الرعاية الصحية الجيدة.

نظريات التنمية الاقتصادية:

هناك الكثير من النظريات التي تعنى بالتنمية الاقتصادية وكيفية تحقيقها، وفي التراث العربي يتردد اسم ابن خلدون كثيرًا في هذا المجال، وقد كتب في مقدمته عن التنمية والعمران وأنها خلاصة النتاج الإنساني في المجتمع، فهو مجموعة من المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويشير ابن خلدون إلى أن عملية التنمية هي حركة توال مستمرة، وأن عوائق التنمية هي ما يصيب المجتمعات والسياسات من الفساد، أما التنمية في العصر الحديث فقد تطورت نظرياتها تاريخيًّا عبر مراحل: فهناك نظرية آدم سميث الذي نادى بمبدأ التخصص وتقسيم العمل، وكذلك نظرية جون ستيورات مل الذي يركز على الأرض والعمل ورأس المال، ونظرية شومبتير التي تتحدث عن المنظم (رائد العمل)، ونظرية كينز التي تنص على العلاقة الطردية بين حجم التشغيل والدخل الكلي، ونظرية لبنشتين التي تؤكد على الحوافز وعناصر النمو، ونظرية الدفعة القوية التي تتمثل ببرنامج كبير من الاستثمارات؛ يدفع الاقتصاد نحو النمو، ونظرية النمو المتوازن التي تتطلب توازن الاستثمارات بين مختلف القطاعات، ونظرية النمو غير المتوازن حيث تخصص الاستثمارات في قطاعات معينة، وهناك الكثير من النظريات غير ما ذكرنا.

والجدير بالذكر أن كلا من هذه النظريات يحمل جزءًا من الحقيقة ولا يمكن الاعتماد على بعضها دون البعض الآخر، وينبغي لأي جهد تنموي أن يراعي الظروف المحلية والإمكانات المتوافرة، ويتبنى من النظريات ما يتناسب معها.

وقد سادت في الآونة الأخيرة آراء تنموية تركز في اهتمامها على الاستدامة والمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية، وتعتمد أهدافًا إنسانية تتعلق بجودة الحياة لا مستوى المعيشة بالمقياس النقدي فقط.

طرق قياس التنمية:

من أكثر المؤشرات استخدامًا لقياس مستوى التنمية الاقتصادية التي تحققت في دولة ما بالمقارنة بدولة أخرى:

- مؤشر التنمية البشرية، يصدر من البنك الدولي سنويًّا.

- متوسط دخل الفرد، تصدره الدولة المعنية.

- معدل النمو الاقتصادي.

أسباب التخلف ومعوقات التنمية:

1- الأسباب الطبيعية والجغرافية:

هناك من يفسر التخلف على إثر العامل الطبيعي والجغرافي، ويرجعونها إلى المناخ والتضاريس من حيث برودة الجو ولطافته التي تؤدي إلى التقدم، أو المناخ الحار الذي يؤدي إلى الكسل والملل وغيرهما، وبالتالي يؤدي إلى التخلف، أيضًا الثروات الطبيعية ومدى توافرها تؤدي إلى التقدم، لكن هذه الآراء تعتبر عوامل ثانوية لا رئيسية، وخاصة لو رجعنا إلى التاريخ، فلقد ازدهرت حضارات في مناطق حارة تعاني من قسوة الطبيعة، أيضًا بالنسبة للثروات الطبيعية لا تعتبر عاملا رئيسيًّا بل نجدها تعين على التطور، بحيث إن العالم اليوم يشهد أن هناك بلدانًا غنية بالثروات المعدنية (كالحديد، الفوسفات، الذهب...) لكنها متخلفة، وهناك بلدان تفتقر إلى مثل هذه الثروات لكنها متطورة.

2- الأسباب السياسية:

ساهم الاستعمار في تعطيل المسار التنموي في كثير من البلدان المستعمرة، ورغم تحررها من الاستعمار السياسي، إلا أنها لا زالت تحتفظ بالأوضاع السابقة من تبعية الدول المتقدمة.

3- الأسباب الاقتصادية:

الأسباب الاقتصادية لظاهرة التخلف تعود بالدرجة الأولى إلى توطيد النظام الرأسمالي، مما نتج عنه إدماج العالم كله في سوق عالمية واحدة، وتشويه عملية النمو الاقتصادي في كافة البلدان المتخلفة، والتراكم الرأسمالي وتبديد الفائض الاقتصادي المجتمعات الدول المتخلفة، وسيادة الإنتاج السلعي.

ومن معوقات التنمية الاقتصادية: الانخفاض في مستويات الدخول، مما ينتج عنه انخفاض المستوى الصحي والغذائي والتعليمي والإداري، وكذلك المفهوم القاصر للرقابة المالية؛ فهي تركز على الصرف والجانب الإجرائي دون دراسة المشروع قبل تنفيذه، أو التحقق من الوصول للهدف، وكذلك عدم ترتيب الأولويات عند تخصيص الموارد المالية للأعمال التنموية، وكذلك التركيز على إنتاج سلعي واحد في معظم دول العالم الثالث.

4- الأسباب الاجتماعية:

من الأسباب المؤدية للتخلف الاقتصادي انتشار عدة مظاهر وصفات اجتماعية تتصف بها شعوب البلدان المتخلفة، ومن هذه الصفات: تفشي بعض العادات التي تعرقل عملية التنمية، من بينها ظاهرة الاكتناز أو التهافت على شراء الأراضي الزراعية والعقارات، مما يؤدي إلى نقص رؤوس الأموال التي يمكن تخصيصها للتنمية الاقتصادية. ومن معوقات التنمية: محدودية التعليم، وندرة المهارات الفنية والإدارية، بالنسبة للمجال الاقتصادي، وعدم كفاءة الجهاز الحكومي للقيام بالنشاط الإنتاجي، إضافة إلى عدم عدالة توزيع الدخل الوطني بين عناصره المكونة له، كذلك سوء توزيع السكن الجغرافي والتفاوت في الازدهار بين مناطق المجتمع.

5- الأسباب الإدارية:

سوء إدارة المنشآت مما يحول دون تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، وغياب القيادات الواعية التي تتحمل كل المسؤولية لتحقيق التنمية، وتعيين الأفراد غير الأكفاء؛ وذلك لاعتبارات شخصية غير موضوعية، والتبعية والاعتماد على الخبرات الأجنبية، والنمو العشوائي للأجهزة الإدارية مع تفشي الأمراض البيروقراطية، وضعف أنظمة الخدمة المدنية، وغياب الحوافز المادية والمعنوية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة