(الأوراق المالية): تطلق على الأسهم والسندات.
انتشر استخدام مصطلح الأسهم بعد نشوء الشركات المساهمة الحديثة، وعرفت الأسهم بعدة تعريفات منها: «صكوك متساوية القيمة وقابلة للتداول بالطرق التجارية، والتي يتمثل فيها حق المساهم في الشركة لا سيما حقه في الحصول على الأرباح». وقيل إنها: «أقسام متساوية من رأس مال الشركة غير قابلة للتجزئة تمثلها وثائق التداول». وقيل: «الأسهم هي ما يمثل الحصص التي يقدمها الشركاء عند المساهمة في مشروع الشركة، سواء أكانت حصصًا نقدية، أو عينية، ويتكون رأس المال من هذه الأسهم».
والتعريفات السابقة متقاربة، وكلها تدل على معنى النصيب والاشتراك في حصة معينة، يتم إثباتها من خلال وثائق رسمية وشهادات اكتتاب، أو شهادات شراء أسهم مصدرة من قبل الشركة، أو الوسيط، ويشير التعريف الثالث إلى أن الحصة قد لا يكون أصلها مالا، بل قد يكون جهدًا ثمن بمقدار معين، ويحق لصاحبه بيعه بعد فتح المجال للتداول.
تتميز أسهم الشركات المساهمة المعاصرة بعدد من الخصائص، منها:
1- أنها قابلة للتداول والتصرف فيها بالبيع والشراء، والرهن وغيرها من أنواع التصرفات.
2- أنها متساوية القيمة الاسمية؛ فلا توجد لبعض الأسهم قيمة أعلى من قيمة السهم الآخر، ويترتب على هذا أن كل سهم يتساوى مع الآخر في الحقوق والالتزامات، سواء من حيث توزيع أرباح الشركة، أو موجوداتها بعد تصفيتها، أو في التصويت، أو في تحمل الديون والالتزامات المترتبة على الشركة.
3- أنها غير قابلة للتجزئة في مقابلة الشركة: ويجوز أن يشترك في السهم أو الأسهم أكثر من واحد في حال الإرث أو الهبة أو الوصية، لكن لا بد أن يمثلهم أمام الشركة شخص واحد، ويشتركون في الغنم والغرم والحقوق والمسؤوليات والالتزامات.
4- أن مسؤولية المساهم محددة بقيمة أسهمه فقط، ولا يطالب بأكثر من مسؤولية قيمة أسهمه مهما بلغت ديون الشركة، لأنها من الشركات ذات المسؤولية المحدودة.
5- يمنح السهم مالكه حقًّا في الإدارة، حسب تفصيل النظام المتبع.
الأسهم عبارة عن حصة الشريك في رأس مال شركة، وتبدأ العلاقة في الشركة من خلال طرحها للاكتتاب، والاكتتاب هو: «عمل إداري يتم بمقتضاه انضمام المكتتب إلى الشركة، مقابل الإسهام في رأس مال الشركة بعدد معين من الأسهم المطروحة» أي أنه دعوة توجه إلى أشخاص غير محددين سلفًا للإسهام في رأس المال.
شراء شركات المساهمة المباحة في الأصل جائز عند جمهور العلماء المعاصرين، ولا يجوز الاستثمار في المجالات المحرمة في هذا المجال؛ مثل أسهم الشركات ذات النشاط المحرم بالإجماع، أما الشركات المباحة في الأصل والتي تتعامل بالحرام. أحيانا. فقد ذهب لحرمة التعامل معها مجمع الفقه الإسلامي، واللجنة الدائمة للإفتاء، وذهب مجموعة من العلماء إلى الترخيص للمسلمين في بعض الشركات المساهمة التي أصل نشاطها مباح، ولكنها تقترض وتستثمر بالفوائد الربوية على تفصيل في الشروط التي وضعوها.
(الأوراق المالية): تطلق على الأسهم والسندات.
عُرِّفَ السند بأنه: ورقة مالية تصدرها المنشآت التجارية، والحكومة، كوسيلة لاقتراض أموال، من قصير، ومتوسط وطويل الأجل.
1- السند أداة مالية، تصدرها الحكومات أو الشركات عندما تريد اقتراض مقدار كبير من المال، يتعذر في العادة أن يحصل عليه من فرد واحد، أو مؤسسة واحدة، فتجزئ القرض إلى أجزاء صغيرة متساوية، وتصدر في مقابل كل جزء سندًا، يحمل قيمة اسمية مساوية لذلك الجزء، بحيث يمثل مجموع قيم هذه السندات مجموع المال الذي تريد اقتراضه، ثم تعرضها على الراغبين في الاستثمار من الأفراد والمؤسسات، فالسند إذا بالنسبة للحكومات والشركات أداة للاقتراض، وبالنسبة للمقرض ورقة مالية تثبت كونه دائنًا للمقترض بالقيمة المدونة عليه.
2- يتم إصدار السندات الآجال متفاوتة، فقد تكون من النوع قصير الأجل (أقل من سنة)، أو من النوع متوسط الأجل (من سنة إلى خمس سنوات)، أو من النوع طويل الأجل (يزيد على خمس سنوات وقد يصل إلى ثلاثين سنة).
3- بالإضافة إلى التزام مصدر السند بتسديد قيمته في التاريخ المحدد، فإنه يلتزم أيضًا بأن يدفع لحامله على فترات زمنية محددة (سنوية، أو نصف سنوية أو ربعية) فائدة على القرض، يتم تحديدها بنسبة مئوية من القيمة الاسمية للسند أو تكون مربوطة بسعر الفائدة الرئيس في البلد (الفائدة المتغيرة).
4- تتصف السندات بقابليتها للتداول بالطرق التجارية؛ حيث يمكن لحامل السند أن يتنازل عنه، أو يبيعه، وفقًا للأسعار السائدة في السوق، أي أنه يتم تداولها في السوق المالية مثل الأسهم.
حكم إصدار السندات وتداولها بيعًا وشراء:
تمثل السندات في حقيقتها القانونية والشرعية قرضًا؛ إذ معنى القرض في الشرع: دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله، ومن أحكام القرض أن المقترض يملك المال المقترض بقبضه، أو بالتصرف فيه، وله أن يتصرف فيه بما يشاء، بحكم ملكه له، وهذا كله مما جرى به العرف في الأموال المقترضة عن طريق إصدار السندات، وبناء على ما سبق، فإنه يحرم إصدار جميع أنواع السندات التي تتضمن اشتراط ضمان رد المبلغ المقترض وزيادة على أي وجه كان؛ سواء أدفعت هذه الزيادة عند سداد أصل القرض، أم دفعت على أقساط شهرية، أو سنوية، أو غير ذلك، وسواء أكانت هذه الزيادة تمثل نسبة من قيمة السند، كما في أغلب أنواع السندات، أم خصمًا منها، كما في السندات ذات الكوبون الصفري، والأدلة على ذلك هي الأدلة الدالة على تحريم ربا القرض، وتحريم إصدار السندات هوما ذهب إليه عامة العلماء والباحثين المعاصرين، إلا من شذ، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ويشمل ذلك تداولها بيعًا وشراء.