حجم الخط:

محتوى الدرس (27)

البطاقات اللدائنية:

مدخل الموضوع:

[تمهيد]:

تشكل بطاقات الدفع اللدائنية أهمية كبرى للكثير من المستهلكين نظرًا لما تقدمه هذه البطاقات من خدمات ثمينة لهم، ومن أهم هذه الخدمات اليسر في إجراء التعاملات المالية، والتسوق، وعدم حمل النقود الورقية، وعدم تحويل العملات في حال السفر من بلد إلى آخر، إلى غير ذلك من المزايا؛ ولهذا تضاعفت أعداد المستخدمين لهذه الأنواع المختلفة من بطاقات الدفع إلى أرقام خيالية، ولا يقتصر النمو على أرقام المشتركين الجدد في البطاقات، ولكن على الدول التي تدخلها البطاقات أول مرة، والبنوك التجارية التي تنضم إلى شركتي فيزا وماستركارد، وحجم الديون المدارة، والديون المستحقة على البطاقات، والمبالغ المالية التي سحبت من أجهزة الصراف الآلي عن طريق البطاقات، والمشتريات التي تمت عن طريق البطاقات إلى غير ذلك.

[بداية ظهور البطاقات]:

وكان تاريخ البطاقات قد بدأ -فيما عرف فيما بعد ببطاقات المحلات التجارية- في عام 1900م تقريبًا، وكانت العلاقة بين المصدر للبطاقة (المحل) ومستخدم البطاقة علاقة ثنائية فقط، ولم يكن الهدف من البطاقة آنذاك إلا الدعاية والمنافسة بين المحلات التجارية وتسهيل عمليات البيع بالثمن المؤجل المقسط، ولكن بطاقة شركة داينرز كلوب -والتي اشتهرت فيما بعد- كانت البداية الحقيقية لما نعرفه اليوم من بطاقات بنكية، وكانت الفكرة الأساسية من البطاقة أن تقوم الشركة بدور الوسيط المالي بين البائع والمشتري حامل البطاقة، وذلك بأن تدفع عن المشتري قيمة البضاعة أو الخدمة التي اشتراها (ناقصًا مبلغًا يسيرًا)، ثم ترسل للمشتري فاتورة بالمبلغ كاملا بعد مدة محددة فيدفع المشتري كل المبلغ، ويكون لشركة داينرز كلوب ربح الفرق بين المبلغين: الذي سدده المشتري والذي حصل عليه البائع، وسمي هذا النوع فيما بعد ببطاقات السفر والترفيه، ولقد لقيت البطاقة قبولا واسعًا؛ جعلها محل نظر البنوك التجارية التي تريد الإفادة من الفكرة.

وكان للبنوك ما أرادت حين تقدم بنك أوف أمريكا بطلب للبنك المركزي التقديم بطاقة تقوم على نفس الفكرة السابق طرحها، مع تعديلات يسيرة اقتضى بعضها التقدم التقني وطبيعة صناعة البنوك التجارية، وتقاطرت البنوك التجارية على المشاركة في إصدار البطاقة الائتمانية الأولى مع بنك أوف أمريكا، ولما كانت المنافسة من طبيعة الحياة، قامت مجموعة أخرى بإصدار بطاقة مشابهة عرفت فيما بعد ببطاقة ماستركارد.

[انتشار البطاقات]:

وكان من أهم التقنيات التي ساعدت على انتشار البطاقات: الإمكانات التخزينية للشريط المغناطيسي التي مكنت من تخزين معلومات عن: حامل البطاقة، ورقم حسابه، والرقم السري الخاص به والمسمى اختصارًا PIN، ولما تقدمت التقنية البنكية المالية الحاسوبية، وأصبح ما يعرف ب «نظام تحويل الأموال الإلكترونية» -ويرمز له بـ EFT- مجالًا متقدمًا لتطبيقات البنوك في تسويق الأدوات المالية، قامت بعض البنوك بتصميم بطاقات سميت فيما بعد (البطاقات الخاصمة)، وكانت في الأساس مصممة لمن لا يتأهلون للحصول على بطاقات ائتمان عادية، وتؤهل هذه البطاقة صاحبها للوصول إلى حسابه من أجهزة الصراف الآلي، أو نقاط البيع المنتشرة في كثير من المحلات التجارية، ويقوم البنك بخصم قيمة المبلغ الذي تم الشراء به وتحويله إلى حساب البائع (إما في نفس البنك أو بنك آخر عبر الشبكات المالية).

والحديث عن التقدم التقني لا ينتهي، فقد قامت شركات مالية حاسوبية بتقديم فكرة صناعة بطاقة تحتوي على رقاقات حاسوبية تخزن فيها معلومات أكبر من المعلومات التي يمكن أن تخزن في الشريط المغناطيسي (تشبه شريحة الجوال)، وكان بالإمكان جعل هذه البطاقة تتخاطب مع حاسوب جهاز الصراف الآلي (وهو حاسوب البنك التجاري مقدم الخدمة)، وسميت هذه البطاقات: البطاقات الذكية، وقد فتحت هذه البطاقات الجديدة إمكانات جديدة وواعدة في توسيع الخدمات التي يمكن تقديمها عن طريق البطاقات وبتطوير التقنيات المستخدمة، والتوسع في اتصال الشبكات المالية المعلوماتية المتقدمة بعضها مع بعض، بل أصبح بالإمكان تقديم خدمات بطاقات مختلفة في بطاقة واحدة، فأصبح من الممكن تقديم خدمة البطاقات الائتمانية وبطاقات السفر والترفيه والصراف الآلي في بطاقة ذكية واحدة.

[من مزايا البطاقات]:

وأهم المزايا التي تقدمها البطاقات: السهولة في الدفع؛ حيث تمثل البطاقات طريقًا بديلا للنقود، وكذلك إمكانية السحب النقدي في كثير من هذه البطاقات سواء كان قرضًا من البنك المصدر، أو من حساب المشتري، وتمكن البطاقات كذلك حاملها من كثير من الخدمات المالية وغير المالية التي أصبحت سمة من سمات العصر، مثل التدقيق على الحساب في البنك، ومناقلة الحسابات والشراء عن طريق الهاتف أو الكتالوجات المصورة أو الإنترنت، بل إن بعض البطاقات تقدم لحاملها مزايا على غيره من الناس بخصوص خدمات حجوزات الرحلات والفنادق والمسارح وغيرها، وتقدم كثير من البطاقات خدمة التأمين على السلع المشتراة بها، بل التأمين على حياة حاملها في حال إصابته من جراء رحلة اشتريت تذكرتها بالبطاقة، أو سيارة استأجرها بالبطاقة، وفيما يأتي تفصيل لكل نوع على حدة، مع ذكر بعض الملحوظات الشرعية على كل نوع -بدون تفصيل- ومن أراد الاستزادة فعليه بالمراجع الموسعة، خاصة مجلة مجمع الفقه الإسلامي العالمي.

أولًا: بطاقات المحلات التجارية:

يرجع تاريخ هذه البطاقات إلى عام 1900م، وكان الغرض الأساس من هذه البطاقات التوسع في المنافسة بين المحلات التجارية ذات الفروع الكثيرة، واستقطاب الزبائن الجدد، والتحقق من شخصيات العملاء، خاصة المشتركين في برامج تقسيطية للسلع المعمرة التي بدأت الشركات في إنتاجها حينذاك.

والأصل في البطاقة المصدرة من محل تجاري أن تقوم على العلاقة بين المصدر وحامل البطاقة فقط، بحيث إن البطاقة لا يمكن استخدامها في غير المحل المصدرة منه، وكان حامل البطاقة يقدمها للمحل عوضًا عن النقود الورقية والشيكات، ويبيع المحل السلعة للزبون بعد توقيعه على الأوراق الخاصة ببيعها، ثم يرسل له كشفًا بالحساب مفصلًا كل المشتريات التي قام بها (في أثناء المدة المتفق عليها، وهي في الغالب شهر)، وقد يحصل العميل على مدة سماح بعدم الدفع إلا بعد مدة قد تصل إلى 20 يوما، وكانت الأنواع المختلفة من بطاقات المحلات التجارية مجانية (بدون رسوم اشتراك على حاملها)، بل كانت الشركات المصدرة تتكبد تكاليف في سبيل إصدارها.

وبعد وجود البطاقات الائتمانية وانتشارها بدأت كثير من المحلات التجارية مطالبة الزبون بوضع رقم بطاقته الائتمانية ومطالبته بالتوقيع على قبوله بأن يرسل المحل الفاتورة على حساب البطاقة الائتمانية في حال عدم سداده المبلغ في المدة المحددة، وبعض البطاقات المحلاتية التي لا تطالب الزبون بمثل هذا النوع من الضمان تقوم بتقييد فائدة على المبلغ المتأخر، مما يجعلها قريبة من البطاقة الائتمانية في هذا المضمار (وهو التقسيط الربوي للدين).

وقد يثور سؤال عن رسم العضوية الذي بدأت بعض الشركات بفرضه، وحيث إن البطاقة ليست بطاقة قرض أصلًا، فالأصل فيه الجواز، أما غرامة التأخير عن السداد فهذه لاشك محرمة؛ لأنها زيادة على المبلغ الذي لم يسدد وهو في اعتبار الشرع دين في ذمة العميل، ولا تجوز الزيادة في دين ثبت في الذمة مطلقا، أما مشكلة التأمين على المشتريات الذي تقدمه بعض المحلات فيجري فيها الخلاف الوارد في التأمين، والراجح إن التأمين التجاري محرم، وقد تقوم بعض المحلات التجارية بالسحب على أرقام بطاقات العملاء؛ وذلك لغرض الدعاية والتوسع في استخدام البطاقات، وذلك بعد تعدي مبلغ معين في الشراء؛ وكثير من العلماء أجاز مثل هذه الجوائز التشجيعية، خاصة في حال ما إذا تم السحب بدون شرط الشراء، وأما إذا كان الشراء شرطًا، فهو محرم؛ لأنه الميسر، وأما إهداء العميل هدية رمزية أو قيمة في حال تعدى المبلغ الذي صرفه بالبطاقة حدًّا معينًا فلا بأس به؛ لأنه نقص في الثمن على البائع، ولا بأس بذلك، أما شراء الذهب والفضة بالبطاقات الصادرة من محل تجاري فلا يجوز؛ وذلك لأن المبلغ سيكون مؤجلا، والأصل في شراء الذهب والفضة أن يكون يدًا بيد، وليست بطاقات المحلات التجارية مثل البطاقات الأخرى الصادرة من البنوك التجارية فيقال إنها قبض حكمي.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة