هـ- أهم دول القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي:
وهو القرن الذي شهد مصرع الدولة العباسية على يد الغزاة المغول.
| م | الدولة | المكان | فترة الدولة |
| 1 2 3 4 5 | بنو رسول الحفصية بنو عصفور وبنو جبر المرينية المماليك | اليمن تونس البحرين المغرب مصر والشام والحجاز | 626- 858 هـ/1228- 1454 م 625- 981 هـ/1227- 1573 م 636- 927 هـ/1238- 1520 م 610- 869 هـ/1213- 1464 م 648- 923 هـ/1250- 1517 م |
ويأتي تفصيلها ضمن الباب القادم.
الباب السادس: عهد المماليك (648-923ه) (1250- 1517م)
الفصل الأول : تاريخ المماليك (مصر والشام والحجاز)
يُطلق على مرحلة التاريخ الإسلامي في الفترة (648- 923 هـ/1250- 1517م) مرحلة العهد المملوكي، رغم أن دولة المماليك لم تحكم سوى مصـر والشام والحجاز فقط، ويعود ذلك للأسباب التالية:
- حملت دولة المماليك صفة الخلافة الإسلامية، حيث ضمت خلفاء بني العباس وأعادت إليهم الخلافة (إسميًا فقط) بعد سقوطها.
- انتصر المماليك على المغول والتتار وأوقفوا زحفهم المدمر، وما استطاع أحد غيرهم تحقيق هذا الانجاز العظيم.
- أنهوا الوجود الصليبي من المشرق الإسلامي.
- خضعت لهم الحجاز، وهي مهوى أفئدة المسلمين، ومن يخضعها ينظر له بعين التقدير والتعظيم والطاعة والخضوع.
- تمتعت دولتهم بموقع استراتيجي متوسط بين شرق وغرب العالم الإسلامي.
- تصدوا لبدايات الغزو البرتغالي، ثم أكمل المهمة العثمانيون.
كل هذه الأسباب جعلت هذه الفترة الزمنية تحمل اسم العهد المملوكي.
أحوال العالم الإسلامي في هذه الفترة:
وصل المسلمون إلى درجة كبيرة من الضعف بسبب التشتت والبعد عن الإسلام والغزو الصليبي والمغولي. وتردت الأحوال الاقتصادية وانتشر الفقر في البلاد.
حالة السلاطين والخلفاء العباسيين:
أكثر سلاطين المماليك كانوا ضعفاء وكان الحسد والتباغض والمؤامرات منتشـرة بينهم. وهذا كله زاد من ضعف المسلمين.
لم يكن وضع الخلفاء العباسيين في مصر أفضل من ذلك. فلم يكن لهم أدنى نفوذ أو تدخل في شؤون الدولة. فكيف يتدخل هؤلاء في شؤون من أحضرهم وآواهم.
كانت الروح الدينية لدى المماليك والشعب عامة مرتفعة، يتضح ذلك من النشاط الديني الغزير في ذلك الوقت، فهي كانت من أغنى فترات التأليف الإسلامي. وظهر مشاهير العلماء أمثال: النووي، والعز بن عبد السلام، وابن تيميمة، وابن القيم الجوزية، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم.
من ناحية الغزو والجهاد فقد كان للمماليك دور بارز وأثر واضح. فقد أوقفوا الزحف المغولي الوحشي بانتصارهم في معركة عين جالوت العظيمة عام 658 هـ/1259 م.
وطردوا بقايا الصليبيين من بلاد المسلمين عام 690 هـ/1291 م. وفي أواخر عهدهم وقفوا أمام التقدم الصليبي البرتغالي.
- جاءوا من مناطق مختلفة، لذا كثيرًا ما ظهر التنافر بينهم، وطالما نشأ عن هذا التنافر حروب وصراعات.
- كانوا معزولين عن الشعب في معسكرات خاصة، مما جعلهم يحسون بالانعزالية وبالفوقية أحيانًا لارتباطهم المباشر بسلطان البلاد.
- إحساسهم أنهم رقيق اشتروا بالمال، كون عند كثير منهم عقدة النقص وكان لهذا رد فعل عنيف في تطلعاتهم للسيادة.
- كانت القوة مسيطرة على مجتمعهم، ولا يستمر إلا السلطان القوي. لهذا السبب كثر الخلع والقتل بين هؤلاء السلاطين.
المماليك جمع مملوك وهو الرقيق، الذي اشتري بالمال، وكان سلاطين الدولة الأيوبية وهم صغار يجلبوهم من بلاد مختلفة أهمها: بلاد تركستان والقوقاز وآسيا الصغرى، وبلاد ما وراء النهر، وقاموا بعزلهم عن الناس في أبراج خاصة، وربوهم تربية دينية وعسكرية مناسبة، ثم كونوا منهم جيوشًا، وقد وصل عدد كبير منهم إلى مراتب رفيعة جدًا، وكانوا يتميزون بالشجاعة والإقدام، ولا يعرفون لهم ولاء إلا ولاء الإسلام الذي ينتمون إليه.
الحقيقة أنهم ليسوا مماليك أو عبيدًا، وإنما هم أحرار تمامًا وأن بيعهم باطل، لقد كانوا جميعًا صفقات غير مشروعة، كان الأب يبيع ابنه ليدفعه إلى المجد في القصور، وكان الأقوياء والنخاسون يخطفون الأطفال ويبيعونهم، والإسلام يرفض هاتين الوسيلتين، ولا يجيء الرق في الإسلام إلا عن طريق الحرب الدينية التي يقصد بها الجهاد في سبيل الله.
لذا فهؤلاء من وجهة نظر الشرع الإسلامي أحرار وليسوا مماليك[1].
وينقسم عصر المماليك إلى فترتين (باتفاق معظم المؤرخين):
1- المماليك البحرية: (648- 792 هـ/1250- 1389م).
2- المماليك البرجية: (792- 923 هـ/1389- 1517م).
فدامت دولتهم ما يقارب 275 عامًا.
وبدأ نفوذهم على العالم الإسلامي بعد انتصارهم في معركة عين جالوت على المغول سنة 658 هـ/1259 م.
أولاً: عصر المماليك البحرية 648- 792 هـ/1250- 1389 م:
جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب. فبنى لهم قلعة في جزيرة الروضة سنة 638 هـ/1240 م، فعرفوا بالمماليك البحرية أو الصالحية.
توفي الملك الصالح الأيوبي وقواته تقاتل الصليبيين بقيادة لويس التاسع، فأخفت زوجته المملوكة (شجرة الدر) خبر وفاته وأدارت شؤون البلاد باسمه فصارت بذلك أول ملكة في الإسلام، واستدعت ولده توران شاه ليتولى الأمر، فجاء وانتصـر على الصليبيين بمساعدة المماليك سنة 648 هـ/1250 م.
بعد ذلك قتلته شجرة الدر، واستأثرت بالسلطة، واعترض الخليفة العباسي. فتزوجت كبير المماليك (عز الدين أيبك) وتنازلت له عن السلطة. حاول الملك الأيوبي الناصر يوسف (صاحب الشام) استرداد مصر فانهزم أمام المماليك.
قتلت شجرة الدر زوجها فقتلها المماليك انتقامًا منها سنة 655 هـ/1257 م، فتولى الأمر نور الدين بن عز الدين أيبك، وفي هذه الفترة دخل المغول بغداد ودمروها سنة 656 هـ/1258 م. وساروا نحو الشام، فتولى السلطة سيف الدين قطز، وأخذ يجهز للقاء المغول.
في 15 رمضان عام 658 هـ/1259 م حدثت معركة عين جالوت المشهورة (قرب نابلس بفلسطين) بين المماليك بقيادة السلطان قطز وقائده الظاهر بيبرس وبين المغول بقيادة الطاغية كيتوبوقا (نائب هولاكو)، فانتصـر المسلمون انتصارًا ساحقًا عظيمًا وطردوا المغول عن بلاد الشام. فأصبحت مصر والشام تابعة للمماليك.
فاستقرت لهم الأمور بعد ذلك.
وتعتبر هذه المعركة حدثًا تاريخيًا إسلاميًا عظيمًا، فهذا أول انتصار يحققه المسلمون على المغول، فحطموا بذلك أسطورتهم المرعبة. ولم ينتصر على المغول أحد قبلهم.
بعد عين جالوت!!
بعد الانتصار لاحق المماليك المغول شمالًا، فألحقوا بهم هزيمة أخرى منكرة في قيسارية (بآسيا الصغرى) واستردوها منهم.
سلاطين المماليك البحرية (648- 792 هـ/1250- 1389م)
| م | السلطان | فترة الحكم من: | نهايته |
| 1 | شجرة الدر | 648 هـ/1250 م | قتلت |
| 2 | عز الدين أيبك | 648 هـ/1250 م | قتل |
| 3 | نور الدين علي ابن أيبك | 655 هـ/1257 م | خلع |
| 4 | سيف الدين قطز | 657 هـ/1258 م | قتل |
| 5 | الظاهر بيبرس | 658 هـ/1259 م | توفي |
| 6 | السعيد بركة- ابن بيبرس | 676 هـ/1277 م | خلع |
| 7 | العادل بدر الدين- ابن بيبرس | 678 هـ/1279 م | خلع |
| 8 | المنصور قلاوون | 678 هـ/1279 م | توفي |
| 9 | الأشرف خليل- ابن قلاوون | 689 هـ/1290 م | قتل |
| 10 | الناصر محمد- ابن قلاوون | 693 هـ/1293 م | خلع |
| 11 | العادل كتبغا | 694 هـ/1294 م | خلع |
| 12 | المنصور لاجين | 696 هـ/1296 م | قتل |
| 13 | الناصر محمد- ابن قلاوون | 698 هـ/1298 م | اعتزل |
| 14 | المظفر بيبرس- أبي شنكير | 708 هـ/1308 م | قتل |
| 15 | الناصر محمد- ابن قلاوون | 709 هـ/1309 م | توفي |
| 16 | المنصور أبو بكر- ابن محمد | 741 هـ/1340 م | خلع |
| 17 | الأشرف كجك- ابن محمد | 742 هـ/1341 م | خلع |
| 18 | الناصر أحمد- ابن محمد | 742 هـ/1341 م | خلع |
| 19 | الصالح إسماعيل- ابن محمد | 743 هـ/1342 م | توفي |
| 20 | الكامل شعبان- ابن محمد | 746 هـ/1345 م | قتل |
| 21 | المظفر أمير حاج- ابن محمد | 747 هـ/1346 م | قتل |
| 22 | الناصر حسن- ابن محمد | 748 هـ/1347 م | خلع |
| 23 | الصالح صالح- ابن محمد | 752 هـ/1351 م | خلع |
| 24 | الناصر حسن- ابن محمد | 755 هـ/1354 م | قتل |
| 25 | المنصور محمد- ابن أمير حاج | 762 هـ/1360 م | خلع |
| 26 | الأشرف شعبان- بن حسن | 764 هـ/1362 م | قتل |
| 27 | المنصور علي- بن شعبان | 778 هـ/1376 م | توفي |
| 28 | الصالح حاجي- ابن الأشرف شعبان | 783 هـ/1381 م | خلع |
| 29 | الصالح حاجي- ابن الأشرف شعبان | 791-792 هـ/1388-1389 م | خلع |
- سيف الدين قطز- الظاهر بيبرس- المنصور قلاوون- الناصر محمد.
أهم أحداث فترة (المماليك البحرية)
استقدم الظاهر بيبرس (أحمد ابن الخليفة العباسي الظاهر) إلى القاهرة (وكان أحمد قد فر من بغداد بعد أن دمرها المغول). فبايعه الظاهر بالخلافة، ولقبه بالمستنصـر عام 659 هـ/1260 م.
وكان هدف الظاهر بيبرس تقوية مركز الحكم في القاهرة، وكسب تأييد الأمصار الإسلامية وإحاطة عرش المماليك بالقداسة والشـرعية ثم تعاقب الخلفاء العباسيين وعددهم 18 خليفة (انظر الجدول) خلال الفترة (659- 923هـ) (1260- 1517م)، وهؤلاء الخلفاء ليس لهم من الخلافة سوى الاسم فقط فهم مجرد رمز، ولا يتدخلون في شؤون الحكم أبدًا، ولا حول لهم ولا طول ولا رأي في سياسة الأمور.
- في عام 667 هـ/1268 م بسط الظاهر بيبرس نفوذه على الحجاز.
- في الفترة (660- 690 هـ/1261- 1291م) جاهد المماليك الصليبيين واستعادوا منهم جميع المدن المتبقية عندهم في بلاد الشام.
- في عام 680 هـ/1281 م هزم المنصور قلاوون التتار هزيمة منكرة.
- في عام 702 هـ/1302 م فتح الناصر محمد بن قلاوون جزيرة أرواد، وطرد الصليبيين منها، فانتهى وجودهم في المشرق الإسلامي.
- وفي نفس العام هزم التتار هزيمة منكرة في معركة (شقحب) قرب دمشق (واشترك في الجهاد شيخ الإسلام ابن تيمية).
| م | السلطان | فترة الحكم من: |
| 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 | المستنصر الحاكم بأمر الله (الأول) المستكفي بالله (الأول) الواثق بالله (الأول) الحاكم بأمر الله (الثاني) المعتضد بالله (الأول) المتوكل على الله (الأول) الواثق بالله (الثاني) المستعصم المتوكل على الله (الأول) المستعين بالله المعتضد بالله (الثاني) المستكفي بالله (الثاني) القائم بأمر الله المستنجد بالله المتوكل على الله (الثاني) المتمسك بالله المتوكل على الله (لثالث) | 659 هـ/1260 م 661 هـ/1262 م 701 هـ/1301 م 736 هـ/1335 م 742 هـ/1341 م 753 هـ/1352 م 763 هـ/1361 م للمرة الأولى.. خلع 785 هـ/1383 م 788 هـ/1386 م 791 هـ/1388 م للمرة الثانية 808 هـ/1405 م خلع 815 هـ/1412 م 845 هـ/1441 م 854 هـ/1450 م 859 هـ/1454 م 884 هـ/1479 م 893 هـ/1487 م 914 هـ/1508 م تنازل للسلطان العثماني سليم سنة 923 هـ/1517 م |