الفصل الثاني: الأحوال في البلاد الإسلامية خلال العهد العثماني (923- 1342هـ) (1517- 1923م)
في بداية هذا العهد توجه اهتمام المسلمين نحو الجزيرة العربية بعد ما كانت مهملة، وكان السبب قدوم المستعمرين البرتغاليين إلى الخليج العربي وجنوب الجزيرة، وكانوا يهددون بدخول المدينة المنورة وأخذ رفات النبي صلى الله عليه وسلم وعدم إعادته إلا برد بيت المقدس إليهم. أنهت الدولة العثمانية وجودهم في المنطقة.
وكان العثمانيون والمسلمون عمومًا يمرون بفترة ضعف وجمود مقابل التقدم الأوروبي الهائل في كل المجالات.
أما داخل الجزيرة فبقى مهملًا إلى أن قامت الدولة السعودية واحتضنت دعوة محمد بن عبد الوهاب، فقضى عليها العثمانيون بواسطة حاكم مصر محمد علي. وكان الإنجليز قد بسطوا نفوذهم على الساحل الشرقي، وعقدوا المعاهدات مع أمرائه وشيوخه.
ودخل القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي، وكثرت الإمارات في الجزيرة العربية، سواء على أطرافها أم في داخلها، وكان معظمها على خلاف مع العثمانيين. وبعد الحرب العالمية الأولى (1333- 1337 هـ/1914- 1918م) بدأت كل دولة تتطور منفصلة عن غيرها وتعمل لوحدها بعد أن سقطت الإمبراطورية العثمانية، ودخلت الصليبية (متمثلة في إنجلترا) الأجزاء الشرقية والجنوبية من جزيرة العرب.
وإليكم التفصيل:
الأشراف بالحجاز 355- 1344 هـ/965- 1925 م:
المقصود بالأشراف هم نسل الحسن بن علي، والسيد هم نسل الحسين بن علي. وآل البيت لهم مكانة سامية عند المسلمين. ولا شك أن الكثيرين منهم كانوا جديرين بالانتساب لهذه الأرومة الطيبة، ولكن وجد من بينهم من استغل هذا النسب لأغراضه الشخصية ضد مصالح المسلمين.
وأول من حكم مكة من الأشراف جعفر الحسني (355- 370 هـ/965- 980م)، ويقال أنه كان من زعماء الجيش الفاطمي، وقد أرسلوه إلى مكة لتخليصها من القرامطة، فنجح في مهمته، واستقر بها، وكون السلطة لأسرته، وحكم أبناؤه من بعده[1].
انتقلت الشرافة إلى عدة فروع من بني الحسن إلى أن وصلت إلى الشريف قتادة ابن إدريس وهو خامس فرع من بني الحسن وبدأت سلطته سنة 598 هـ/1201 م.
ومن أهم الأشراف من نسل قتادة أبو نمي الأول، وأبو نمي الثاني وهو الذي سافر إلى مصر لإعلان تسليم الحرمين للسلطان سليم العثماني سنة 923 هـ/1517 م. وظهرت ثلاثة فروع من أسرة أبي نمي الثاني وهي: آل بركات- وآل زيد- وآل عون. ومن أشهر أشراف آل زيد الشريف سرور والشريف غالب.
الشريف حسين بن علي بن محمد آل عون 1326- 1343هـ/1908- 1924م:
نصبته الدولة العثمانية سنة 1326 هـ/1908 م، وأثناء الحرب العالمية الأولى عقد اتفاقية مع بريطانيا على أن يقود العرب في ثورة ضد العثمانيين، وبالمقابل تعترف بريطانيا به ملكًا على العرب.
أعلن الشريف ثورته سنة 1336 هـ/1916 م باسم (الثورة العربية الكبرى) وعقب إلغاء الخلافة العثمانية رسميًا في 1343 هـ/1924 م، أعلن الشـريف حسين نفسه خليفة على المسلمين، وتصرفه الخاطئ هذا أثار ضده كل زعماء المسلمين، واتهموه بأنه يبحث عن مصالحه الشخصية دون اهتمام بمصالح المسلمين.
الصراع بين الأشراف والدولة السعودية الثالثة:
بدأ هذا الصراع العسكري عندما أعلنت مناطق تربة وخرمة (بين نجد والحجاز) الانضمام إلى الدولة السعودية الثالثة، فسير إليها الشـريف حسين حملة كبيرة لاقت هزيمة منكرة سنة 1338 هـ/1919 م. وكان حمق الشـريف يدفعه إلى التدهور والتقهقر، فساءت علاقته بالعالم العربي والإسلامي ثم أعلن تمرده على الإنجليز وهم أولياء نعمته الذين مدوه بالمال والسلاح والنفوذ منذ البداية.
انضمام الحجاز للدولة السعودية:
هذه الظروف هيأت الجو لفتح الحجاز، فقدمت حملة سعودية سنة 1343 هـ/1924 م فأخذت الطائف، وألحقت بالأشراف هزيمة ساحقة، فانهار الشريف حسين وتنازل لابنه علي وسافر. حاصرت القوات السعودية المدينة المنورة، ثم تقدمت فدخلت مكة فالقنفذة والليث ورابغ، ثم حاصروا جدة مدة عام تقريبًا، استسلمت بعدها وفي نفس الوقت استسلمت المدينة أيضًا سنة 1344 هـ/1925 م، فغادر علي بن الحسين. وانقرض زمن الأشراف، ودخلت الحجاز في حوزة السعودية.
