حجم الخط:

محتوى الدرس (3)

وظائف التخريج إجمالًا:

تتنوع المهام المنوطة بالمخرج ليكون بحثه وافيًا كافيًا، ومن أهم هذه الوظائف: وفيما يلي بيان لهذه الوظائف:

أولا: تحديد الطريقة المناسبة التي يتوصل بها إلى الحديث:

طرق الوقوف على الحديث في مصادره كثيرة ومتنوعة[1]، ولكل طريقة منها ميزات وعيوب.

وتحديد الطريقة التي تناسب الحديث الذي يراد تخريجه يتوقف على البيانات والمعطيات المتوفرة فيه.

فمثلًا: لا يصلح أن أتبع طريقة تخريج الحديث بواسطة الإسناد، في حين أن المتن الذي معي لم يذكر له إسناد أصلًا.

ويتبع تحديد الطريقة المناسبة للتخريج تحديدُ الكتاب المناسب للتخريج؛ فربما أنفق المخرج وقتًا ثمينًا في البحث عن حديث من أحاديث الفتن والملاحم، داخل كتاب خاص بتخريج الأحاديث الفقهية، أو أحاديث التفسير...[2].

ثانيًا: التمييز بين الحديث المرفوع وغيره، والمسند والمرسل:

المرفوع: ما نسب إلى النبي ﷺ [3].

الموقوف: ما نسب إلى أحد الصحابة رضي الله عنهم [4].

وكثيرًا ما يختلف الرواة في الحديث؛ فيرويه بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا، أو يأتي به بعض الرواة موصولًا مسندًا، والبعض الآخر يرويه مرسلًا دون ذكر صحابي الحديث رضي الله عنه [5].

ولا بد للمُخرِّج أن يميّز بين الطرق والروايات لكل وجه، ويخرجها مستقلة في مجموعة خاصة، أو يميزها ببيانٍ واضح كاف أثناء عرضها مع غيرها من المتابعات؛ فيقول مثلًا:

ورواية فلان وفلان مرسلة، بدون ذكر أبي هريرة رضي الله عنه.

وخالفهم فلان؛ فوقفه على أبي هريرة رضي الله عنه من قوله.

وذلك كله تمهيدًا لدراسة هذه الأوجه ومعالجتها، ومن ثمَّ بيان الوجه الصحيح في الرواية محل البحث.

ثالثًا: تحديد الحديث المقصود تخريجه، وتمييزه عما يشبهه:

الأولى: دمج حديثين في سياق واحد، أحدهما -فقط- هو محل التخريج

وصورتها: أن يُذكر حديثان في سياق واحد، بإسناد واحد، بلا فصل أو بيان، ويكون هذا في بعض المصادر دون بعض، أو لبعض الرواة دون باقي أصحابه ممن شاركه هذه الرواية.

الثانية: اشتباه الحديث محل التخريج مع حديث يشبهه في المعني، أو الموضوع، أو الوصف العام المتداول في الكتب

ومن صورها: أن يُطلب منه تخريج حديث (القلَّتين)، أو حديث (جمل جابر)، أو حديث (ذات أنواط)، ومن الطرق في معرفة الحديث المطلوب:

· البحث بالكلمة الغريبة الواردة في الوصف.

· البحث في كتب الشروح؛ فغالبًا ما يتعرض الشرَّاح لمثل هذه الأوصاف.

رابعًا: المقارنة بين الأسانيد والمتون والتعبير عنها بالألفاظ الاصطلاحية:

من المهارات الضرورية والوظائف الأساسية للمخرِّج = تمييز مواطن اتفاق الرواة واختلافهم وتفرداتهم؛ سواء في ذلك الإسناد أو المتن.

أما الإسناد: فليس له ألفاظ اصطلاحية، وإنما ينبغي أن يكون البيان بنصه؛ فيقال: ورواية فلان مرسلة، بدون ذكر أبي هريرة رضي الله عنه.

وإما إذا اشتمل أحد الطرق على زيادة في المتن غير موجودة في النص المراد تخريجه، أو نقص منه، أو مخالفة، أو اختصار، أو رواية بالمعنى... فلا بد من التنبيه على ذلك في موضعه، وسيأتي بسط ذلك كله عند الحديث على (صياغة التخريج).

خامسًا: التمييز بين المتابعات والشواهد:

المتابعة هي:

الرواية التي يجدها الباحث متوافقة مع النص الذي يريد تخريجه، لفظًا ومعنى أو معنى فقط، بشرط أن تكون الروايتان عن نفس الصحابي.

الشاهد هو:

الحديث الذي يتوافق مع الرواية محل التخريج، لفظًا ومعنى أو معنى فقط، مع الاختلاف في الصحابي.

فجميع الأحاديث التي تنطبق عليها الصورة الأولى تُعدّ حديثًا واحدًا؛ يخرَّج في مكان واحد، بخلاف الصورة الثانية.

فإذا اشترك أكثر من صحابي في رواية الحديث؛ مثل حديث (أركان الإسلام)، فإنه مروي من حديث عبد الله بن عمررضي الله عنهما وكذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فإن حديث أبي هريرة رضي الله عنه يخرَّج مستقلًا، وكذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ولا يصح أن يجمع بينهما ويخلط بين أسانيدهم.

سادسًا: صياغة التخريج وفق الألفاظ الاصطلاحية:

صياغة التخريج من أهم المراحل التي توضّح استيعاب طرق التخريج وفنونه.

ولصياغة التخريج العلمية خمسة أركان:

الركن الأول: الألفاظ الاصطلاحية في العزو:

كـ (رواه، وأخرجه) للمصادر الأصلية.

و(عزاه، وذكره) للمصادر الفرعية.

الركن الثاني: المصادر:

وتوثيق النقل منها: بذكر المصدر، ورقم الحديث فيه، أو الجزء والصفحة، أو الكتاب الفقهي والباب.

الركن الثالث: الرواة.

ويشمل: تحديد المدار، وبيان المتابعات والتفردات في كل طبقة من طبقات الإسناد.

الركن الرابع: ختم المتابعات.

والمراد بها: حصر أسماء المتابعين في الطبقة الواحدة، وجمعهم على شيخهم في هذا الطريق بعبارة مختصرة .

فنقول مثلًا: كلاهما، ثلاثتهم، أربعتهم... (فلان، وفلان، وفلان) عن الأعمش، به بنحوه.

الركن الخامس: البيانات.

وتعني: بيان مواضع الاتفاق والاختلاف بين الرواة، في الأسانيد والمتون.

ولكل ركن من هذه الخمسة ضوابطُ وفروعٌ وأحوالٌ وأمثلةٌ توضحه، يأتي بسطها في الجزء التطبيقي من الكتاب؛ بعد أن يكون الطالب قد تصور مسائل العلم تصورًا صحيحًا، يُعينه على ممارسة التخريج، وصياغته الصياغة المناسبة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة