حجم الخط:

محتوى الدرس (7)

التخريج بواسطة موضوع الحديث

أولا: التعريف بطريقة التخريج بواسطة موضوع الحديث:

إحدى طرق التخريج التي تعتمد على تحديد موضوع الحديث للعثور عليه في مصادره، أو تحديد أحد موضوعاته إذا كان الحديث يتناول أكثر من قضية؛ كما في حديث: (خطبة الوداع).

ثانيًا: خطواتها:

1- تَأَمَّلِ الحديثَ جيدًا لتستخرجَ موضوعاته التي يمكن أن يندرج تحتها؛ كالجهاد، أو البيوع...إلخ.

2- حاول تقليل الاختيارات؛ بمحاولة تحديد الباب الذي يتعلق به هذا الموضوع داخل هذه الموضوعات الواسعة.

3- اذهبْ إلى الكتب التي رتبت أحاديثها على الكتب والأبواب.

4- استعن بفهرس الكتاب لمعرفة ما هو الباب الذي يليق بهذا الموضوع.

5- ادخلْ على هذا الباب واستعرض الأحاديث المذكورة فيه.

6- كرِّر المحاولة باستنباط موضوعات جديدة ومعان أخرى للحديث محل البحث، واتبع فيها الخطوات السابقة.

7- إذا وجدت الحديث داخل مصدر أصلي فانقل إسناده ومتنه مباشرة، وإن كان البحث في كتاب فرعي: فعليك بمعرفة طريقة الكتاب ورموزه، ومن ثمَّ الانتقال إلى المصادر الأصلية التي ذكرها أو رمز لها، والنقل منها مباشرة.

ثالثًا: متى يلجأ إليها؟

يلجأ الباحث إلى استعمال هذه الطريقة إذا تعذر عليه استعمال الطرق الأخرى الأكثر سهولة، بشرط أن يستطيع تحديد موضوع الحديث.

رابعًا: مميزاتها:

1- لا تحتاج معرفة رواة الإسناد، ولا معرفة ألفاظ الحديث، ولا الدراية بالاشتقاق اللغوي.

2- تتيح الوصول إلى الحديث بمعرفة معناه، ولو لم يكن اللفظ حاضرًا.

3- الأبواب والفصول والتراجم بمنزلة الشرح للأحاديث.

4- تُنَمِّي في الباحث الحث الفقهي، وتساعده على الإحاطة بفقه الحديث.

5- توقِفُ الباحثَ على الأحاديث الواردة في نفس الموضوع، وهذا يساعد في الأبحاث ذات الطابع الموضوعي، وتكمل للباحث الصورة حول جزئيات البحث، وتفتح له آفاقًا جديدة.

خامسًا: عيوبها:

1- تعدد موضوعات الحديث الواحد؛ فربما اختار المصنِّف ذكر الحديث في غير موضعه المتبادر للباحث.

2- صعوبة تحديد موضوع الحديث في بعض الأحيان.

3- عدم معرفة الباحث أحيانًا ترتيب بعض الكتب التي ربما سار فيها المصنِّف على غير المألوف.

4- عدم سير المصنِّفين على سَنَن متشابه في عناوين الكتب والأبواب الفقهية؛ فربما عنون المؤلف للباب بعبارة تخفى على بعض الباحثين، فلا يهتدي لكون حديثه مذكورًا في هذا الموضع.

5- ربما وضع العلماء للحديث الواحد جملة من العناوين لا تنتظم في سياق واحد، وربما كان ذلك في مصنَّف واحد، ولكن مع الوقت يتدرب الباحث على مناهج المصنِّفين وطرائقهم في الترتيب؛ فيألف عادتهم وتستقيم له.

سادسًا: المصنَّفات التي يستعان بها في التخريج بواسطة موضوع الحديث:

المصنفات في هذه الطريقة على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: المصنفات التي جمعت موضوعات الدِّين، أو أكثرها.

النوع الثاني: المصنفات التي جمعت بعض موضوعات الدِّين.

النوع الثالث: المصنفات المختصة بموضوع معين.

النوع الأول: المصنفات التي جمعت موضوعات الدِّين، أو أكثرها:

المراد بها:

المصنفات التي رتبها مصنفوها على الموضوعات، وشملت أبوابُها جميع أبواب الدِّين أو أكثرها؛ مثل: الإيمان، والعبادات، والمعاملات، والنكاح، والتاريخ، والسِّيَر، والمناقب، والتفسير، والآداب، واليوم الأخر، والفتن، والملاحم...

وهذه المصنفات متنوعة ومتعددة؛ ومن أشهرها:

1- الجوامع:

وهي المصنفات الحديثية التي حوت جميعَ الأبواب المذكورة، أو أغلبها.

أشهر الجوامع:

· الجامع الصحيح للبخاري = صحيح البخاري (تـ: 256هـ).

· جامع الترمذي = سنن الترمذي (تـ: 279هـ).

2- المستخرجات على الجوامع:

المستخرجات: جمع مستخرَج، وصورة الاستخراج: أن يأتي المصنِّفُ إلى كتاب من كتب الحديث فيخرِّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب؛ فيجتمع مع صاحب الكتاب في شيخه أو من فوقه ولو في الصحابي[1] .

ترتيب المستخرجات:

تتفق مع الكتاب المخرَّج عليه ترتيبًا وتبويبًا وموضوعات، والمراجعة فيهما متماثلة.

أشهر المستخرجات على الجوامع:

· مستخرج الطوسي على جامع الترمذي = مختصر الأحكام (تـ: 311هـ).

· مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري (تـ: 371هـ).

3- المستدركات على الجوامع:

المستدركات: جمع مستدرك، وهو كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث التي استدركها على كتاب أخر مما فاته على شرطه، بحسب قول المستدرِك.

أشهر المستدركات:

· المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم (تـ: 405هـ).

4- المجامع:

المجامع: جمع مَجْمَع، وهو كل كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث عدة كتب في كتاب واحد.

وغالبًا ما تتبع ترتيب أحد الأصول التي تضمنها.

أشهر المجامع:

· الجمع بين الصحيحين للحميدي (تـ: 488 هـ).

· جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الأثير (تـ: 606 هـ).

5- كتب الزوائد:

وهي الكتب التي تُعنى بجمع الأحاديث التي يزيدها كتابٌ معين على كتابٍ آخر، أو كتبٍ أخرى؛ كالأحاديث الواردة في المسانيد والمعاجم ولم ترد في الكتب الستة، وعادة ما تكون هذه الأحاديث شاملة لصنوف الأبواب الفقهية وغيرها.

أشهر المصنفات فيها:

· مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي (تـ: 807هـ).

· إتحاف الخِيَرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري (تـ: 840هـ).

· المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر (تـ: 852هـ).

6- كتب رتبت أحاديث كتب أخرى على الأبواب:

وهذا فن من فنون التصنيف؛ حيث يعمد المؤلف إلى انتقاء كتاب، ومن ثمَّ يرتب أحاديثه على الكتب والأبواب، ومن هذه المصنفات:

· الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بَلْبَان (تـ: 739هـ).

· الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، لأحمد عبد الرحمن الساعاتي (تـ: 1378هـ).

7- الشروح الحديثية لكتب هذه المجموعة:

والمقصود هنا التي تعتني بتخريج الأحاديث الواردة أثناء الشرح:

ومنها:

· عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي، لابن العربي المالكي (تـ: 543هـ).

· فتح الباري لابن حجر (تـ: 852هـ).

8- الفهارس الحديثية المرتبة على الموضوعات:

الفهارس الحديثية هي: مصنفات دِلالِيَّة، رتبت أحاديث مصنف معين، أو مجموعة من المصنفات ترتيبًا موضوعيًّا، وذكرت تحت كل موضوع الأحاديث الواردة فيه، وأماكن وروده في المصادر الأصلية.

أشهر الفهارس الحديثية المرتبة على الموضوعات:

· مفتاح كنوز السنة للمستشرق (أ. ي ونسنك) (تـ: 1939م).

· مفتاح الصحيحين لمحمد صادق إسماعيل، ومحمد حسين العقبى، وزكريا على يوسف.

التعريف بكتاب مفتاح كنوز السنة (نموذجًا):

1- ألفه بالإنجليزية المستشرق (أ. ي ونسنك) (تـ: 1939م)، واستغرق تأليفه (10) سنين.

2- ترجمه إلى العربية الأستاذ/محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، مع تصحيح الأخطاء الواقعة فيه، ومقابلة نصوصه، ونشر بالعربية عام 1352هـ-1933م.

3- جمع أحاديث (14) كتابًا من أهم كتب السنة؛ وهي: الكتب الستة، مسند أحمد، مسند الطيالسي، موطأ مالك، سنن الدارمي، مسند زيد بن علي، طبقات ابن سعد، مغازي الواقدي، سيرة ابن هشام.

4- جمع كل ما يتعلق بالموضوع الواحد من أحاديث وآثار في مكان واحد؛ لذلك فهو مفيد للدراسات ذات الطابع الموضوعي.

5- الكتاب مرتب بشكل عام على الموضوعات، وقد رتبت الموضوعات فيه على حروف المعجم.

6- العناوين الرئيسية في الكتاب تشمل:

· الموضوعات: كالتوبة، والدعاء، والزهد.

· الأشخاص: كأبي بكر، وأبي الدرداء.

· الأحداث: كأحد، وبدر، وصفين.

· الأماكن: كالحجر الأسود، والصُّفَّة، ودمشق.

7- لم يجرد كلمات العنوان قبل ترتيبه؛ فمثلًا نجد عنوان (التوحيد) في حرف التاء، مع أنه لو راعى أصل الكلمة (وحد) فسيجعلها في حرف الواو.

8- يذكر الكتب الفقهية والأبواب بأرقامٍٍ شَرَحَهَا وبيّن دلالتَها في مقدمة كتابه، في حين ذكر أرقام الأجزاء صريحه: خامس – ثالث – رابع.

وقد حاول الأستاذ عبد الباقي رحمه الله تجاوز ذلك عن طريق مفتاح جعله في أول الكتاب.

9- رمز للكتب التي يخرج منها برموز ذكرها في مقدمة الكتاب.

النوع الثاني: المصنفات التي جمعت بعض موضوعات الدِّين:

المراد بها:

المصنفات التي رتبها مصنفوها على الأبواب، وشملت أحاديثها جملة من أبواب الدِّين، لكنها لم تستوعب جميع الأبواب مثل المصنفات في الفئة الأولى.

وهذه المصنفات متنوعة ومتعددة.

ومن أشهرها:

1- الصحاح:

وهي المصنفات التي أُفردت للأحاديث الصحيحة؛ فلا يورد المصنف فيها إلا ما تحقّق فيه شرط الصحة لديه.

ومن أشهرها:

· صحيح مسلم (تـ: 261هـ).

· صحيح ابن خزيمة (تـ: 311هـ).

2- المستخرجات على الصحيح:

ومن أشهرها:

· المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي عوانة (تـ: 316هـ).

· المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي نعيم (تـ: 430هـ).

3- السنن:

وهي الكتب المصنَّفة على أبواب الفقه؛ لتكونَ مصدرًا للفُقهاء في استنباط الأحكام الشرعية.

وتَختلف عن الجوامع في أنَّها مَقصورة على أبواب الفقه وأحاديث الأحكام؛ فلا يوجد فيها ما يتعلَّق بالعقائد، والسِّيَر، والمناقب... من أحاديث وأبواب.

ومن أشهرها:

· سنن أبي داود (تـ: 275هـ).

· سنن النسائي (تـ: 303هـ).

4- المستخرجات على السنن:

ومن أشهرها:

· مستخرج قاسم بن أصبغ على سنن أبي داود (تـ: 340 هـ).

· مستخرج محمد بن عبد الملك القرطبي على سنن أبي داود (تـ: 330 هـ).

5- المصنفات:

جمع مصنف، وهي: كتب حديثيَّة مرتبة على أبواب الفقه، تضم الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة؛ ففيها الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة والتابعين، وأتباع التابعين أحيانًا.

ومن أمثلتها:

· مصنف عبد الرزاق الصنعاني (تـ: 211هـ).

· مصنف أبي بكر بن أبي شيبة (تـ: 235هـ).

6- الموطآت:

جمع موطأ، وهو: الكتاب المرتب على أبواب الفقه، مع اشتماله على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة؛ فهو كالمصنف تماماً وإن اختلفت التسمية.

ومن أشهرها:

· موطأ مالك بن أنس (تـ: 179هـ).

· موطأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (تـ: 185هـ).

الفرق بين الموطأ والمصنف وبين السنن :

السنن: تقتصر على الأحاديث المرفوعة إلا ما ندر، أما المصنف والموطأ: ففيهما المرفوع والموقوف والمقطوع.

7- الشروح الحديثية لكتب هذه المجموعة:

والمقصود هنا التي تعتني بتخريج الأحاديث الواردة أثناء الشرح:

ومنها:

· المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (تـ: 676هـ).

· بذل المجهود في حل سنن أبي داود للسَّهَارْنَفُورِي (تـ: 1346هـ).

8- كتب تخريج أحاديث الفقه.

سبق الكلام عليها تفصيليًّا عند الحديث على كتب التخاريج بأنواعها.

النوع الثالث: المصنفات المختصة بموضوع معين:

المراد بها:

المصنفات التي اعتنت بجمع الأحاديث الواردة في باب واحد، أو موضوع معين؛ بحيث تستقصي رواياته وأحاديثه.

والمصنفات تحت هذا النوع كثيرة ومتنوعة، ومن أشهرها:

أولًا: الأجزاء الحديثية:

ومن أشهرها:

· القراءة خلف الإمام للبخاري (تـ: 256هـ).

· خلق أفعال العباد للبخاري.

ثانيًا: المصنفات المتخصصة:

ومنها:

1- كتب الترغيب والترهيب:

المصنفات التي اعتنت بجمع الأحاديث الواردة في الحض على مكارم الأخلاق وبيان أجرها، والأحاديث الواردة في الزجر عن مساوئها وبيان عقوبة ذلك، ومنها:

· مكارم الأخلاق للخرائطي (تـ: 327هـ).

· مكارم الأخلاق للطبراني (تـ: 360هـ).

2- كتب الأذكار:

وهي المصنفات التي اهتمت بجمع الأدعية المأثورة والأوراد المسنونة، وبيان وقتها وخواصها، ومنها:

· عمل اليوم والليلة للنسائي (تـ: 303هـ).

· عمل اليوم والليلة لابن السني (تـ: 364هـ).

3- كتب الناسخ والمنسوخ:

وهي مصنفات تختص ببيان ناسخ الحديث ومنسوخه، وإيراد الأحاديث التي وقع فيها ذلك، ومنها:

· ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم (تـ:261هـ).

· ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (تـ:385هـ).

4- كتب الشمائل:

وهي كتب تشتمل على الأحاديث الواردة في أوصاف النبي ﷺ ، وسِيَرِه ومغازيه، ومنها:

· الشمائل للترمذي (تـ: 279هـ).

· الخصائص الكبرى = كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب للسيوطي (تـ: 911هـ).

5- كتب الزهد:

وهي كتب تشتمل على الأحاديث والآثار الواردة في بيان ما كان عليه ﷺ وصحابته من طلب الدار الآخرة، ومنها:

· الزهد لابن المبارك (تـ: 181هـ).

· الزهد لوكيع (تـ: 197هـ).

6- كتب الأدب:

وهي كتب تشتمل على الأحاديث الواردة في الآداب والفضائل، ومنها:

· الأدب المفرد للبخاري (تـ: 256هـ).

· الآداب للبيهقي (تـ: 458هـ).

7- كتب تخريج أحاديث الأحكام:

ومنها:

· المنتقى في الأحكام الشرعية للمجد ابن تيمية (تـ: 652هـ).

· تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد للعراقي (تـ: 806 هـ).

8- كتب تخريج أحاديث التفسير:

ومنها:

· الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (تـ: 911هـ).

· فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني (تـ: 1250هـ).

9- الموسوعات، والبحوث الموضوعية، التي اهتمت بموضوع معين:

ومنها:

· موسوعة الحج والعمرة.

· موسوعة الآداب الإسلامية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة