تفسير سورة العصر
وهي مكية، [وعدد آياتها (3) آيات].
وقال الشافعي: لو تَدَبَّرَ الناس هذه السورة؛ لَوَسِعَتْهم.
الآية (1-3): ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ : الزمان الذي يقع فيه حَركاتُ بني آدم، من خير وشر. وقال زيد بن أسلم: هو العَشى، والمشهور الأول.
فأقسم تعالى بذلك على أن ﴿ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ أي: في خسارة وهلاك، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ فاستثنى -من جنس الإنسان عن الخسران- الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾ وهو أداء الطاعات، وتَرْكِ المحرَّمات، ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذِي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.
تفسير سورة ويل لكل همزة لمزة (الهمزة)
وهي مكية، [وعدد آياتها (9) آيات].
الآية (1-9): ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ الهماز بالقول، واللماز بالفعل. يعني: يزدري الناس [وينتقصهم].
قال ابن عباس: ﴿ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ : طعَّان مِعْيَاب. وقال الربيع بن أنس: الـهُمَزَة: يهمزه في وجهه، واللُّمَزَة من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم. وقال مجاهد: الـهُمَزَة: باليد والعين، واللُّمَزَة: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شَرِيق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة.
﴿ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴾ أي: جَمَعَه بعضه على بعض، وأحصى عدده؛ كقوله: ﴿ وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ ﴾ [المعارج:18]. قاله السُّدِّي وابن جرير. وقال محمد بن كعب في قوله: ﴿ جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴾ : ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة.
﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ أي: يَظُنُّ أن جَمعَه المال يُخَلِّده في هذه الدار ﴿ كَلَّا ﴾ أي: ليس الأمر كما زَعَمَ ولا كما حَسِب. ثم قال تعالى: ﴿ لَيُنْبَذَنَّ ﴾ أي: لَيُلْقَيَنَّ هذا الذي جَمَع مالًا فعَدَّدَه ﴿ فِي الْحُطَمَةِ ﴾ وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تَحْطِمُ مَن فيها. ولهذا قال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴿ ٥ ﴾ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴿ ٦ ﴾ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴾ قال ثابت البناني: تُحْرِقُهُم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بَلَغَ منهم العذاب، ثم يَبْكِي. وقال محمد بن كعب: تأكل كلَّ شيء من جَسَدِه، حتى إذا بَلَغَت فؤاده حَذْوَ حَلْقه ترجع على جسده. ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ أي: مُطْبَقَة، ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ قال عطية العوفي: عَمَد من حديد. وقال السُّدِّي: من نار. وعن ابن عباس: ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ يعني: الأبواب هي الممدودة. وعن ابن عباس: أَدْخَلَهم في عَمَد فمُدَّت عليهم بعِمَاد، وفي أعناقهم السلاسل فَسُدَّتْ بها الأبواب. وقال قتادة: كنا نَتَحَدَّثُ أنهم يُعَذَّبُون بعَمَدٍ في النار. واختاره ابن جرير. وقال أبو صالح: ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ يعني القيود الطوال.