حجم الخط:

محتوى الدرس (44)

تفسير سورة تبت (المسد)

[تعريف بالسورة]

وهي مكية، [وعدد آياتها (5) آيات].

[سبب النزول]

عن ابن عباس: أن النبي خَرَج إلى البطحاء، فصَعَد الجبل فنادى: «يا صباحاه». فاجتمعت إليه قريش، فقال: «أرأيتم إن حَدثتكم أن العدوّ مُصبِّحُكم أو مُمَسِّيكم، أكنتم تصدقوني؟». قالوا: نعم. قال: «فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟! تبًّا لك. فأَنزَلَ الله: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخرها [رواه البخاري]. الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه.

[التفسير]

الآية (1-5): أبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب، وكنيته أبو عُتبة. وإنما سمي «أبا لهب» لإشراق وجهه، وكان كثير الأَذِيَّة لرسول الله والبُغْضَة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه. قوله: ﴿ تَبَّتْ أي: خَسِرَتْ وخابتْ، وضَلَّ عملُه وسعيُه، ﴿ وَتَبَّ أي: وقد تَبَّ: تحقَّقَ خسارته وهلاكه. ﴿ وَمَا كَسَبَ قال ابن عباس وغيره: يعني: ولده. وَرُوي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين مثله. وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله لَـمَّا دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقًّا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأَنزَل الله: ﴿ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . وقوله: ﴿ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أي: ذات شَرَر ولهيب وإحراق شديد. ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أم جميل، واسمها أروى بنتُ حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عَونًا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: ﴿ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ يعني: تَحْمِل الـحَطَب فتُلْقِي على زوجها، ليَزْداد على ما هو فيه، وهي مُهَيَّأة لذلك مستعدَّة له. ﴿ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قال مجاهد وعروة: من مَسد النار. قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لَأُنْفِقَنَّهَا في عداوة محمد، يعني: فأَعْقَبَها الله بها حَبْلًا في جِيدِها من مَسَدِ النار. وعن الشعبي قال: الـمَسَد: اللِّيْف. وقال مجاهد: طوق من حديد. وقال بعض أهل العلم: أي: في عنقها حبل في نار جهنم تُرفَع به إلى شَفِيرها، ثم يُرمَى بها إلى أسفلها، ثم كذلك دائمًا.

تفسير سورة الإخلاص

[تعريف بالسورة]

وهي مكية، [وعدد آياتها (4) آيات].

ذكر سبب نزولها وفضلها:

عن أبيّ بن كعب: أن المشركين قالوا للنبي : يا محمد، انسب لنا ربك، فأنزل الله: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... [رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني]. وعن أبي سعيد عن النبي قال: «والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن» [رواه البخاري].

[التفسير]

الآية (1-4): ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نَظِيرَ له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ قد قال الحافظ الطبراني بعد إيراده كثيرًا من الأقوال في تفسير ﴿ الصَّمَدُ : «وكل هذه صحيحة، وهي صفات ربنا عز وجل؛ فهو الذي يُصمَد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سُؤْدَدُه[1]، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه». وقال البيهقي نحو ذلك.

﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أي: ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة. قال مجاهد: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ يعني: لا صاحبة له. وهذا كما قال تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ [الأنعام:101] أي: هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه، أو قريب يدانيه، تعالى وتقدَّس وتنزَّه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة