حجم الخط:

محتوى الدرس (24)

أحكام المؤذن:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 5] والأذان عبادة يجب فيها الإخلاص.

وقال الله تعالى: ﴿ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ [يس: 21] قال ابن عطية: (وهذه الآية حاكمة بنقص من يأخذ على شيء من أفعال الشرع التي هي لازمة كالصلاة ونحوها، فإنها كالتبليغ لمن بعث، بخلاف ما لا يلزمه كالإمارة والقضاء).

[الأحاديث]

198- وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال: يَا رَسُولَ الله اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ ﷺ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضعَّفهمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا»، أخرجه الخمسة، وحسَّنه الترمذي وصحَّحه الحاكم. [وصحَّحه ابن خزيمة في الصحيح (423)، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (4/183): إسناده جيد].

199- وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال لنا النبي ﷺ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ»، الحديث. أخرجه السبعة.

200- وعن أبي محذورة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأذَانَ. رواه ابن خزيمة. [صحَّحه ابن السكن فيما نقله ابن حجر في التلخيص الحبير (2/576)، وابن الملقن في البدر المنير (3/393)].

201- وللترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ»، وضعَّفه. [وضعَّفه الألباني في ضعيف الترمذي برقم (147)].

ترجمة الرواة:

1- عثمان بن أبي العاص: ابن بشر، أبو عَبد اللّه، من ثقيف من أهل الطائف، قدم على النبي ﷺ في وفد ثقيف، واستعمله النبي ﷺ على الطائف، ثم أقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم استعمله عمر على عُمان والبحرين. مات بالبصرة سنة (51).

2- مالك بن الحويرث الليثي: أبو سليمان، صحابي وفد على النبي ﷺ مع نفر من قومه والنبي ﷺ يتجهز لتبوك، فأقام عنده عشرين ليلة، سكن البصرة، ومات بها سنة (64).

التوضيح:

- أنت إمامهم: أي: جعلتك إمامًا لهم.

- واقتد بأضعَّفهم: أي: راعِ حال الضعيف منهم في تخفيف الصلاة مع الإتمام حتى لا يَمَلَّ القوم، وعبر عن المراعاة بالاقتداء مشاكلة لاقتدائهم به، فكأنه قال: كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضًا بضعَّفه، واسلك له سبيل التخفيف في القيام والقراءة.

- لا يأخذ على أذانه أجرًا: أي: أجرة دنيوية؛ لأن الذي لا يأخذ على الأذان أجرة أقرب إلى الإخلاص، والحرصِ على إبراء الذمة.

الدلالات الفقهية:

1- الحديث دليل على عدم جواز الاستئجار على الأذان، وكلِّ طاعة يختص بها المسلم، كالإمامة والحج وتعليم القرآن والجهاد وهو مذهب الحنابلة والمتقدمين من الحنفية، وذهب متأخرو الحنفية وهو قول عند الحنابلة إلى جواز استئجار مؤذن عند الحاجة، وذلك بأن يكون الآخذ فقيرًا، واختاره شيخ الإسلام[1]؛ لحاجة المسلمين إلى المؤذن والإمام، ولظهور التواني في الأمور الدينية، وفتور رغبات الناس وكسلهم في الاحتساب، لعدم الأعطيات من بيت المال أو قلتها[2].

2- يجوز إعطاء المؤذن رزقًا من بيت المال على سبيل الجعل لا الأجرة بالإجماع[3].

3- جواز طلب الإمامة في الخير لقصد مصلحة المسلمين، وفي أدعية عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك الأوصاف العظيمة أنهم يقولون: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74] وهذا مشروط بكون الإنسان يعلم من نفسه الكفاءة والقدرة على القيام بالمهمة التي أنيطت به[4].

4- يستحب للإمام التخفيف على الناس في الصلاة، وبأن لا يشق عليهم بطول قيام أو ركوع أو سجود ولا بطول انتظار؛ مراعاة لأحوال الضعفاء وكبار السن وذوي الحاجات.

5- حديث مالك بن الحويرث دليل على مشروعية الأذان وأهميته، وفيه دليل لمن ذهب أنه فرض كفاية، فإذا أذن واحد من الجماعة كفى، لحصول المقصود.

6- ودلَّ على أن الأذان لا يصح إلا إذا حضرت الصلاة بدخول وقتها.

7- ودلَّ حديث أبي هريرة على كراهة الأذان بغير وضوء، والحديث وإن كان ضعيفًا، ولكن نص العلماء على أنه يستحب أن يكون المؤذن طاهرًا من الحدثين الأصغر والأكبر؛ لأن الأذان ذكرٌ، والإتيان به مع الطهارة أقرب إلى التعظيم.

8- يجوز أذان المحدث مع الكراهة بالنسبة للحدث الأكبر عند جميع الفقهاء، وعند المالكية والشافعية بالنسبة للحدث الأصغر كذلك[5].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1- في حديث عثمان بن أبي العاص دليل على تفضيل من يؤذن حسبة ولا يأخذ على أذانه أجرًا وتقديمه.

2- ويؤخذ من الحديث معنى مقاصدي في الإسلام: وهو مراعاة الضعفاء في كل شيء؛ في السفر والجهاد ومواساتهم بالمال ونحو ذلك؛ لأنه إذا طلب مراعاتهم في الصلاة التي هي عمود الإسلام، فمراعاتهم في غيرها من باب أولى[6].

3- دل حديث أبي محذورة على استحباب أن يكون المؤذن حسن الصوت، واستحباب تحسين الصوت بالأذان وتلاوة القرآن؛ لأنه أدعى للخشوع، والإقبال على السماع وإجابة المؤذن[7].

4- وفيه كمال أخلاق النبي ﷺ وتواضعه وسهولته، فإنه لم يكن يُسأل شيئًا إلا أجاب.

طريقة الاستدلال:

1- يقول الصنعاني عن مفهوم المخالفة في حديث عثمان بن أبي العاص: «في الحديث أن من صفة المؤذن المأمور باتخاذه ألاَّ يأخذ على أذانه أجرًا، فيكون دليلًا على أن من أخذ على أذانه أجرًا ليس مأمورًا باتخاذه»[8].

2- الحديث الضعيف قد يعمل به، لا لذاته، ولكن لدخوله في عمومات الأدلة التي تكون من جزئياتها الصورة المذكورة في الحديث.

المؤذن أولى من غيره بالإقامة:

[الأحاديث]

202- للترمذي عن زياد بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ»، وضعَّفه. [ضعَّفه الثوري فيما نقله ابن حجر في تهذيب التهذيب (6/175)، وأبو زرعة في سؤالات البرذعي (409)، وغيرهما].

203- وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه قال: أَنَا رَأَيْتُهُ - يَعْنِي: الأَذَانُ - وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ. قَالَ: «فَأَقِمْ أَنْتَ»، أخرجه أبو داود وفيه ضعف أيضًا. [قال البخاري في التاريخ الكبير (5/183): فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض].

204- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الـمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ»، رواه ابن عدي وضعَّفه. [وضعَّفه البيهقي في الكبير (3/345)]. وللبيهقي نحوه عن علي رضي الله عنه من قوله. [وإسناده قوي].

ترجمة الراوي:

زياد بن الحارث الصُّدائي: نسبة إلى صُداء: قبيلة من اليمن، حليف بني الحارث بن كعب، قدم على النبي ﷺ، وبايعه، وأذن بين يديه.

التوضيح:

- أنا رأيته؛ يعني الأذان: أي أنا الذي رأيت في المنام صفة الأذان؛ كما ورد في حديثه أول باب الأذان.

الدلالات الفقهية:

1- حديث زياد بن الحارث يدل على أن الإقامة حق لمن أذن، فلا يصح من غيره أن يتولاها، ولكنه ضعيف، فلا ينهض دليلًا على المنع، فيجوز أن يؤذن شخص ويقيم آخر[9].

2- حديث عبد الله بن زيد -وإن كان ضعيفًا- ولكنه يقوي الأصل أي: جواز أن يقيم غير من أذن، ونص الجمهور على أن الأولى أن يقيم من أذن[10].

3- وفي حديث أبي هريرة دليل على أن المؤذن أملك بالأذان، بمعنى: أن ابتداء الأذان موكول إليه؛ لأنه أمين على الوقت، فمراقبته منوطة به، وأن الإمام أملك بالإقامة، بمعنى: أنه أحق بها، فلا يقيم المؤذن إلا بإشارته، فهو الذي يتحرى وقت الإقامة، وينظر في حال الجماعة، وله أن يقدم إن رأى التقديم، ويؤخر إن رأى التأخير، مراعاةً للمصلحة الشرعية في ذلك.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1- حرص الصحابة على فعل الخير وتسابقهم إليه.

2- ويستفاد من حديث عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ قدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فعبد الله بن زيد له حق في الأذان، وقيامه به مصلحة خاصة به، وقيام بلال به مصلحة عامة لحسن صوته ونداوته، فقدمها، ولهذا قال ﷺ لعبد الله بن زيد: «قم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى منك صوتًا» رواه الترمذي، ففي هذا تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأنه من السياسة الشرعية الحكيمة[11].

طريقة الاستدلال:

حديث عبد الله بن زيد وحديث زياد الصدائي كلاهما ضعيفان، ومع ذلك لم يهملا، وبُني عليهما أحكام، ولعل ذلك بسبب اندراجهما تحت أصل أو نحو ذلك.

ما يقال أثناء الأذان وعقبه:

[الأحاديث]

205- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْـمُؤَذِّنُ»، متفق عليه، وللبخاري عن معاوية رضي الله عنه مثله.

206- ولمسلم عن عمر رضي الله عنه فِي فَضْلِ القَوْلِ كَمَا يَقُولُ الْـمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، سِوَى الْـحَيْعَلَتَيْنِ، فَيَقُولُ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله».

207- وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ»، رواه النسائي وصحَّحه ابن خزيمة. [في رفعه نظر، كأن الموقوف أشبه به].

208- وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»، أخرجه البخاري وأحمد والأربعة.

التوضيح:

- الحيعلتين: مثنى حيعلة، وهي منحوتة من قول: (حي على الصلاة) و(حي على الفلاح).

- الوسيلة والفضيلة: منزلة في الجنة لا تكون إلا لعبد من عباد الله؛ كما فسـرها النبي بقوله: «ثمَّ سلوا الله ليَ الوسيلَةَ؛ فإنَّها منزِلةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو». رواه مسلم.

- مقامًا محمودًا: هو مقام شفاعة النبي للخلق يوم القيامة كما ورد عند الترمذي (3184)؛ وهو المعني بقوله تعالى: ﴿ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء: 79].

الدلالات الفقهية:

1- دلَّت أحاديث أبي سعيد ومعاوية وجابر: على أنه يشرع لسامع الأذان أن يردده عند سماع المؤذن، وقال الظاهرية: تجب متابعة المؤذن، وترديد الأذان عند سماعه[12]، وذهب الجمهور إلى أن ذلك مستحب فقط[13].

2- قوله: «فقُولُوا مِثْلمَا يَقُول»: المثلية هنا ليست في الهيئة والكيف، ولكن في اللفظ فقط؛ لأن المؤذن يقول بصوت مرتفع ليسمع الآخرين، ولكن غير المؤذن إنما يحكي قول المؤذن لنفسه لا للغير.

3- يستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة، كأن يكون في الخلاء أو جماع أهله ونحو ذلك، ولو سمع الأذان وهو في قراءة أو تسبيح أو نحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن[14].

4- ينبغي أن لا يتكلم السامع في حال الأذان والإقامة، ولا يقرأ القرآن، ولا يُسلِّم، ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة؛ لأن إجابة المؤذن عبادة مؤقتة يفوت وقتها، بخلاف القراءة والذكر والدعاء فإن وقتها لا يفوت[15].

5- يشرع أن يقال عند سماع الإقامة مثلما يقال عند الأذان، لعموم قوله ﷺ: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول»، ولأن الإقامة أذان بدليل قوله ﷺ: «بين كل أذانين صلاة»، فسماها النبي ﷺ أذانًا، وهذا قول الجمهور[16].

6- ودلَّ حديث جابر على أنه يقول عند الحيعلة: (لا حول ولا قوة إلا بالله).

7- دل حديث أنس على أن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرد، بل يقبله الله تعالى ويستجيبه بفضله وكرمه.

8- ودلَّ حديث جابر على استحباب أن يقول السامع عقب الأذان: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة...»، وقد ضمن النبي ﷺ لمن يقول هذه الكلمات الثواب الجزيل، وأن يكون شافعه يوم القيامة الحبيب المصطفى ﷺ.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1- الحكمة من ترديد الأذان - والله أعلم- لأجل أن يعي المستمع ألفاظ الأذان ويزداد تحققًا بها؛ فإن في ترديد الأذان بخشوع تعميقًا للإيمان، وترسيخًا لمعانيه، وتأكيدًا للتوحيد ومحبة الله وعظمته، فإذا قلت: (الله أكبر الله أكبر) علمت واستشعرت عظمة من يناديك للصلاة وأنه أكبر من كل كبير، فتركت ما بين يديك من أعمال ومشاغلَ واتجهت إليه وحده؛ فإن الله أكبر منها.

2- قال المناوي: (وحكمة استثناء الحيعلة أنها دعاء لا ذكر، فلو قالها السامع؛ لكان الناس كلهم دعاة، فلا يبقى مجيب، فحسن من السامع الحوقلة؛ لأن المؤذن لما دعا الناس إلى الحضور أجابوا بأنهم لا يقدرون عليه إلا بعون الله وتأييده)[17].

3- الحث على الدعاء بين الأذان والإقامة، واغتنام هذه النفحة الربانية، والكرم الإلهي.

4- وجه تخصيص النبي ﷺ بالدعاء بعد الأذان: أنه ﷺ أكمل الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وأرشدها إلى طريق العبادة، وأبواب السعادة، ومن ذلك هذه الصلاة التي ينادى لها، فاستحق أن تخصه بالدعاء له بطلب الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود[18].

طريقة الاستدلال:

1- الأصل في صيغة الأمر أن تدل على الوجوب، ولا تدل على غيره إلا بقرينة، والأمر في ترديد الأذان إنما هو للاستحباب والندب بدليل ما رواه مسلم عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله : «على الفطرة» ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله : «خرجت من النار» فنظروا فإذا هو راعي معزى. قالوا: فهذا رسول الله سمع المنادي، فقال غير ما قال؛ فدل أن قوله ﷺ: «فقولوا مثلما يقول المؤذن» على غير الإيجاب، وأنه على الندب وإصابة الفضل[19].

2- يحمل الدليل العام على الخاص عند التوارد على محل واحد، ومثاله هنا حديث أبي سعيد فإن عمومه يقضي بأن يجيب المستمع المؤذن ويقول مثل قوله في جميع جمل الأذان حتى في الحيعلتين، لكن ورد في حديث جابر أنه يقول عندهما: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وحديث جابر خاص، فيقضي على حديث أبي سعيد العام[20].

3- قاعدة: خطاب الذكور يدخل فيه الإناث تبعًا في كثير من العمومات، وعليه: فلا فرق في استحباب إجابة المؤذن بين النساء والرجال، هذا ظاهر إطلاق العلماء وتدل عليه ظواهر الأحاديث[21].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة