حجم الخط:

محتوى الدرس (60)

كتاب الزكاة

[أحكام الزكاة]

حكم الزكاة وعقوبة من يمنعها:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60]، وقال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: 5]. في الآية الأولى أوجب الله تعالى حكم الزكاة بقوله: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ . ومفهوم الآية الأخرى أن من لم يقم الصلاة ولم يؤدِّ الزكاة فقد استوجب العقوبة، وهذا تشريع لأصلها.

[الأحاديث]

604- عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ا إِلَى اليَمَنِ... - فَذَكَرَ الْـحَدِيثَ - وَفِيهِ: «أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ»، متفق عليه، واللفظ للبخاري.

605- وعن بَهْز بن حَكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ»، رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصحَّحه الحاكم، وعلَّق الشافعي القول به على ثبوته. [ضعَّفه الشافعي فيما نقله النووي في المجموع (5/332)].

ترجمة الراوي:

بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة، وجدُّه معاوية بن حيدة القشيري، وفد على النبي ﷺ فأسلم، وصحبه، وسأله عن أشياء، وروى عنه أحاديث، غزا خراسان، ومات بها.

التوضيح:

-لا تُفرَّق إبل عن حسابها: معناه: أن المالك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين.

- مؤتجرًا: أي: طالبا للأجر.

- فإنا آخذوها وشطر ماله: أي: سنأخذ الزكاة قهرًا إذا منعها رب المال، ونأخذ معها شطر ماله.

- عزمة من عزمات ربنا: أي: حق من حقوقه، وواجب من واجباته.

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديثين دليل على أن الزكاة واجبة، ومن أهم فرائض الدين وأركانه، وقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوب الزكاة إذا اكتملت الشـروط وانتفت الموانع، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها[1].

2 - فرضت الزكاة في أصح الأقوال بمكة، ولكن تقدير الأنصبة، وبيان الأموال الزكوية، وتفصيل أحكامها نزلت في السنة الثانية للهجرة بالمدينة[2].

3 - الزكاة من ضرورات الدين، فمن جحد وجوبها كفر، ما لم يكن جاهلًا؛ لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، فإنه يُعرَّف وجوبها، ولا يحكم بكفره حتى يعلم ثم يجحد وجوبها، وأما من ترك الزكاة بخلًا وتهاونًا ففيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح -وهو قول الجمهور- أنه لا يكفر[3]، وتؤخذ منه قهرًا.

4 - وفي حديث بهز بن حكيم وجوب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه، وقهر الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدًا، فإن كان مع امتناعه ذا شوكة ومنعة قوتل، وإلا فإن أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به[4].

5- وفيه دليل على مشروعية العقوبة الفردية لتارك الزكاة، وعقوبات ترك الزكاة عقوبات أخروية ودنيوية، والدنيوية إما أن تكون من الله تعالى؛ كمنع القطر، وزوال البركة، ونحوها، أو دنيوية من الحكام تجاه الناس، وهذا على قسمين:

أ - فإذا كان تارك الزكاة جماعة؛ كبلدة معينة مثلًا، فهؤلاء يُقاتلون حتى يتوبوا ويؤدوها.

ب - وإن كان تارك الزكاة فردًا، ففي الحديث أنه يعاقب -بجانب أخذ الزكاة- عقوبة مالية.

6- الذي يقبض الزكاة الإمام أو من أقامه لذلك، وقد أطبق الفقهاء بعد ذلك على أن لأرباب الأموال الباطنة -كالذهب والفضة- مباشرة الإخراج بأنفسهم[5].

7 - وفيه دليل على جواز العقوبات المالية. والقول بأن التعزير بأخذ المال جائز هو قول أبي يوسف، وقولٌ عند المالكية، والشافعي في القديم، ورجَّحه ابن تيمية، وابن القيم[6]، والجمهور على أن التعزير بالمال منسوخ، فلا تشرع العقوبة به[7]. قال ابن القيم -رحمه الله-: (ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك، فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلًا واستدلالًا؛ فأكثر هذه المسائل سائغ في مذهب أحمد وغيره، وكثير منها سائغ عند مالك، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته ﷺ مبطل أيضًا لدعوى نسخها، والمدَّعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحَّح دعواهم)[8].

8- من امتنع عن دفع الزكاة فأخذها منه الإمام قهرًا أجزأت عنه وسقط عنه الوجوب، وإن لم ينو ذلك، وفاته الأجر.

9- لا ينبغي التوسع في العقوبة بالمال، لما تقرر من حرمة مال المسلم كحرمة دمه، ومن أجل خلاف العلماء فيه، قال الصنعاني: (ولقد استرسل أهل الأمر في هذه الأعصار في أخذ الأموال في العقوبة استرسالًا ينكره العقل والشرع، وصارت تناط الولايات بجهال لا يعرفون من الشرع شيئًا ولا من الدين أمرًا، فليس همهم إلا قبض المال من كل من لهم عليه ولاية، يسمونه أدبًا وتأديبًا، ويصرفونه في حاجاتهم وأقواتهم وكسب الأطيان وعمارة المساكن والأوطان، فإنا لله وإنا إليه راجعون).

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - من محاسن الدين الإسلامي: فرض الزكاة؛ تطهيرًا وتزكية للعبد وللمال، قال الله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: 103]، وهكذا سائر فرائض الدين فُرضت تهذيبًا وتزكيةً وتطهيرًا، لا مشقةً وحرجًا؛ كما قال في آية الوضوء: ﴿ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6].

2 - ومن مقاصد فرض الزكاة: التكافل الاجتماعي، والإحسان إلى الفقراء والمحاويج، وتقوية روابط النسيج الاجتماعي، وإحياء الإيثار، وإماتة الأثرة والأنانية.

3 - في حديث بعث معاذ إلى اليمن وصايا من تعاليم النبي ﷺ للدعاة الذين يبعثهم في أطراف الأرض؛ لينشروا دين الله تعالى، ويبثوا دعوته، ويعلموا الناس ما يخرجون به من ظلام الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان، وفيه اختيار النبي ﷺ العلماء الفضلاء للدعوة.

4 - على الداعية والواعظ أن يبدأ في دعوته بأهم الأمور ثم ينتقل إلى ما يليها في الأهمية؛ فيبدأ بالتوحيد وأركان الإيمان، ثم أركان الإسلام، وهلم جرا. وكذلك جاء التشريع من الله تعالى على لسان رسول الله ﷺ، حتى تمَّت الدعوة، وكمل الدين[9].

طريقة الاستدلال:

الدليل على أنه لا يكفر أن النبي ﷺ ذكر عقوبة مانع زكاة الذهب والفضة في حديث أبي هريرة عند مسلم، ثم قال: «حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار»، فإذا كان يمكن أن يرى له سبيلًا إلى الجنة فإنه ليس بكافر؛ لأن الكافر مصيره إلى النار قطعًا.

أحكام زكاة بهيمة الأنعام:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: 103].

في الآية الأمر بإخراج زكاة الأموال ومنها الأنعام وقد بيَّنت السنة تفاصيلها.

[الأحاديث]

606- عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَهَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الْـمُسْلِمِينَ، وَالتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَر ٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُون أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الـجمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَة ٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الـجمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْـرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاه ٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْـمُصَّدِّقُ، وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْـرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الـجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَـرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الـجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الـجذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْـمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ»، رواه البخاري.

607- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ». رواه الخمسة، واللفظ لأحمد، وحسَّنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصله، وصحَّحه ابن حبان والحاكم. [أعلَّه الترمذي في السنن (623)، والدارقطني في العلل (3/56)، وغيرهما].

608- وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: «لَيْسَ فِي البَقَرِ العَوَامِلِ صَدَقَةٌ». رواه أبو داود والدارقطني، والراجح وقفه. [كما قال البيهقي في الكبير (8/120)].

609- وعن عمرو بن شعـيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْـمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ»، رواه أحمد، ولأبي داود: «وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ». [فيه ضعف].

التوضيح:

- بنت مخاض: هي التي أتى عليها حول، ودخلت في الثاني.

- بنت لبون: هي التي دخلت في السنة الثالثة.

- حِقَّة؛ بكسر الحاء والقاف المشددة: هي التي أتى عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، واستحقت أن يطرقها الذكر. لذلك سميت طَرُوقة الفحل.

- جَذَعة: هي التي أتى عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة.

- تبيع: ما كمَّل سنة ودخل في الثانية، وهو جذع البقر.

- مسنَّة: ما كملت سنتين، ودخلت في الثالثة، والمسنَّة هي ثنية البقر.

- السائمة: هي الراعية التي ترعى من العشب الذي لم يزرعه الإنسان.

- هَرِمَة: أي بلغت أقصى الكبر.

- ذات عوار: المعيبة التي لا يُضحى بها.

- المصّدِّق: العامل الساعي لأخذ الزكاة.

- معافر: حيٌّ في اليمن تُنسب الثياب المعافرية إليهم.

- العوامل من البقر: هي التي يستقى عليها ويحرث، وتستعمل في الأشغال.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث أنس دليل على وجوب الزكاة في الإبل، وهو مجمع عليه[10]، واتفقوا على أنه ليس في أقل من خمس من الإبل شيء.[11].

2 - إذا بلغت الإبل خمسًا فيجب فيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشـرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي ما تم لها من الإبل سنة منذ ولدت، وإذا بلغت ستًّا وثلاثين فيجب فيها بنت لبون، وهي ما أتمت السنتين، وإذا بلغت الإبل ستًّا وأربعين؛ فيجب فيها حِقَّة لها ثلاث سنين، وإذا بلغت إحدى وستين؛ فيجب فيها جذعة لها أربع سنين. وإذا وصل عددها إلى ست وسبعين ففيها ابنتا لبون، وإذا وصل إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، وكل ما سبق مجمع عليه[12].

3 - كلما زادت الإبل عشرًا بعد المائة والعشرين تغيرت الفريضة، ففي مائة وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين: ثلاث حقق، وفي مائة وستين: أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين: حقة وثلاث بنات لبون، ثم تستمر الفرائض على هذا النحو، فيما زاد على ذلك في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.

4 - وفي الحديث دليل على وجوب زكاة الغنم، وتُجمع الضأن والمعز في الصدقة بالإجماع[13].

5 - لا شيء في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا بلغت أربعين ففيها شاة، إلى عشـرين ومائة، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت على مائتين واحدة؛ ففيها ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة، وقد نُقل الإجماع على ما سبق[14].

6 - زكاة الأنعام إنما تكون في السائمة من الإبل والبقر والغنم دون المعلوفة؛ دل على ذلك قوله ﷺ في حديث بهز بن حكيم في عقوبة من يمنع الزكاة: «في كل سائمة إبل...»، وقوله ﷺ - في حديث أنس أول هذا الباب-: «وفي صدقة الغنم في سائمتها...»، وقوله: «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة...»، وهو قول الجمهور خلافًا للمالكية والليث[15].

7 - وفيه: أنه لا يؤخذ في الزكاة هرمة، وهي الكبيرة التي سقطت أسنانها، ولا يؤخذ ذات عوار وهي المعيبة، ولا يؤخذ في الصدقة تيس وهو الذكر، وإنما تؤخذ الأنثى من المعز أو الضأن.

8 - وفيه: أن الأنعام المخلوطة زكاتها واحدة، فهو خطاب لرب المال من جهة، وللساعي من جهة، فأمر كل واحد منهم ألا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرِّق لتكثر. مثاله: أن يكون هناك سائمة متفرقة لثلاثة أشخاص، لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونـها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة[16].

9 - ودلَّ حديث معاذ رضي الله عنه على أن زكاة البقر واجبة[17]، والجواميس مثلها، ولا خلاف في ضمها إلى البقر في الزكاة[18].

10- لا شيء في البقر حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين، فيجب فيها تبيع أو تبيعة لها سنة، وإذا وصلت إلى أربعين ففيها مسنة لها سنتان، وهذا مجمع عليه[19]، فإذا وصلت إلى ستين ففيها تبيعان، وإذا وصلت إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.

11- ودلَّ حديث عليٍّ رضي الله عنه على أن لا زكاة في البقر العوامل التي تستعمل في الأشغال وأن حكمها حكم المعلوفة، وهو مذهب الجمهور خلافًا لمالك[20].

12- وفي حديث عمرو بن شعيب بروايتيه دليل على أنه ينبغي أن لا يشق على أصحاب الأموال، فلا تجلب الماشية إلى الساعي، بل هو الذي يأتي لرب المال حيثما كان، سواء صادف أنها كانت على المياه تشرب، أو في الدور، أو غير ذلك[21].

13- وفيه وجوب مراعاة الرفق بالرعية، وعدم تكليفهم ما يشق عليهم من الأمور، حتى فيما هو واجب عليهم أداؤه[22].

طريقة الاستدلال:

1 - وصف الإبل وغيرها بالسائمة يدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، وذكر السوم لا بد فيه من فائدة يعتد بها؛ صيانة لكلام الشارع عن اللغو.

2 - العبرة في السائمة أن ترعى من العشب الذي لم يزرعه الإنسان الحول كاملًا، أو أكثر الحول، فإذا رعت أكثر الحول فهي سائمة؛ لأن الأقل يأخذ حكم الأكثر [23].

3 - لا بد من التفريق بين ما لا يتم الواجب إلا به، وبين ما لا يتم الوجوب إلا به، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأما ما لا يتم الوجوب إلا به فهو غير واجب، ومثاله: أن ملك النصاب شرط في وجوب الزكاة، فإن وجوب الزكاة لا يتم إلا بملك النصاب، ولا يجب على العبد تحصيل ملك النصاب، فما لا يتم الواجب إلا به يتوقف عليه إيقاع الواجب، وما لا يتم الوجوب إلا به فتحصيله غير واجب[24].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة