الفصل السادس: النشاط الجهادي والأحداث بين غزوتي بدر وأحد
المبحث الأول: سرية قتل عَصْمَاء بنت مَرْوَان
كانت عَصْمَاء بنت مروان ممن يؤذي النبي ﷺ وتعيب الإسلام وتحرض على النبي ﷺ. وقالت في ذلك شعرًا. فقال رسول الله ﷺ حين بلغه ذلك: «ألا آخِذٌ لي من ابنة مروان؟» فسمع ذلك عُمَيْر بن عَدِيٍّ الخَطْمِي - من قوم زوجها - فجاءها في جوف الليل حتى دخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده، لأنه كان أعمى، ونحى الصبي عنها ثم قتلها، ثم صلى الصبح مع النبي ﷺ، فقال له: «أقتلت ابنة مروان؟ قال نعم، فقال له النبي ﷺ: نصرت الله ورسوله يا عمير [ابن إسحاق، بسند حسن لغيره]، فقال عمير: هل علي في ذلك شيء؟ فقال: لا ينتطح فيها عنزان». [أبو داود، صححه ابن حجر في بلوغ المرام، وغيره]. فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله ﷺ، وسماه رسول الله ﷺ «عميرًا البَصِيْر». وكان ذلك في الخامس والعشرين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرًا من الهجرة، بعد عودته من بدر مباشرة.
وأسلم يومئذٍ رجال من بني خطمة لما رأوا من عز الإسلام، وجهر بإسلامه من كان يستخفي به. [ابن إسحاق، بسند يتقوى بغيره].
المبحث الثاني: مؤامرة لاغتيال الرسول ﷺ
تذاكر عمير بن وهب - قتل ابنه وهب يوم بدر - وصفوان بن أمية - قتل والده وأخوه - مصابهم في بدر. فأسرَّ عمير بن وهب إلى صفوان بأن لولا دين عليه وعيال يخشى عليهم الضيعة لركب إلى محمد حتى يقتله، فاغتنم صفوان الفرصة، فالتزم له بقضاء دينه وضم عياله إلى عياله إن هو قتل محمدًا وأصابه شر. واستكتمه الخبر.
وعندما جاء المدينة رآه عمر فتوجس منه خيفة، فاقتاده إلى الرسول ﷺ، ودار بينهما حوار، جاء فيه أن الرسول ﷺ طلب منه أن يصدقه القول في سبب مجيئه، فذكر أنه جاء ليفتدي ابنه وَهْبًا. وعندما أصر على الكذب، كشف له الرسول ﷺ عما دار بينه وبين صفوان، وهما بمكة، وهو بالمدينة فتعجب عمير من هذا، وكان ذلك سببًا في إسلامه. فطلب الرسول ﷺ من أصحابه أن يفقهوه في الدين ويطلقوا له أسيره.
وأذن له الرسول ﷺ في أن يعود إلى مكة ليدعو إلى الإسلام بالحماسة نفسها التي كان يدعو بها إلى الكفر. فأسلم على يديه خلق كثير. [رواها ابن إسحاق، ابن عقبة والأسود، وابن منده والطبراني، كما ذكر ابن حجر في الفتح].
المبحث الثالث: سرية سالم بن عُمَيْر لقتل أبي عَفَك
لقد نجم نفاق أبي عفك، أحد بني عمرو بن عوف، حين قتل رسول الله ﷺ الحارث بن سويد بن صامت، وقال في ذلك شعرًا. فقال رسول الله ﷺ: «من لي بهذا الخبيث؟». فخرج سالم بن عمير، فقتله. وكان ذلك في شوال على رأس عشـرين شهرًا من الهجرة. [ابن إسحاق؛ ابن سعد؛ الواقدي؛ الإصابة].
المبحث الرابع: غزوة بني قَيْنُقَاع
ذكر معظم أهل المغازي والسير أنها وقعت بعد بدر، ورجح ذلك ابن حجر [في الفتح]، مستندًا إلى رواية ابن عباس في سنن أبي داود، وحكم عليها بالحسن، وقواه برواية عبادة بن الوليد في مغازي بن إسحاق. وقد حدد الزهري [في تاريخ الطبري] أنها كانت في شوال من السنة الثانية الهجرية، ويضيف الواقدي وابن سعد: أنها كانت يوم السبت للنصف من شوال. [وأسانيدهم تعتضد].
تذكر كتب السيرة سببين لهذه الغزوة، الأول: أن يهود بني قينقاع أظهروا الغضب والحسد عندما انتصر المسلمون ببدر، ويظهر ذلك في موقفهم من الرسول ﷺ عندما جمعهم في سوقهم بعد بدر، وقال لهم: «يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا، فقالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا في قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا»، فأنزل الله: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿ ١٢ ﴾ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴿ ١٣ ﴾ ﴾ [آل عمران:12-13][أبو داود، وحسنها ابن حجر في الفتح].
والسبب الثاني: هو أن أحدهم عقد طرف ثوب امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع، فلما قامت انكشفت، فصاحت مستنجدة، فقام أحد المسلمين فقتل اليهودي، وتواثب عليه اليهود فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود. فغضب المسلمون، ووقع الشر بينهم وبين بني قينقاع. [ابن هشام، برواية يستأنس بها كما ذكر الألباني في دفاع].
وإذا قبلنا تحسين ابن حجر لرواية ابن إسحاق في السبب الأول، فهذا لا يعني أن سبب إجلائهم يعود إلى رفضهم الدخول في الإسلام، لأن الإسلام في هذه المرحلة كان يقبل التعايش السلمي معهم، وأن نصوص صحيفة المدينة تؤكد إعطاء اليهود حريتهم الدينية في المدينة، وإنما يعود سبب الإجلاء إلى ما أظهروه من روح عدائية ضد المسلمين، انتهت إلى الإخلال بالأمن داخل المدينة، ومن ذلك قصة المرأة المسلمة معهم. [د. العمري: المجتمع المدني].
وكذلك قصة شاس بن قيس القينقاعي الذي مر على نفر من أصحاب الرسول ﷺ من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم، فغاظه ما رأى من ألفتهم في الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فأمر أحد شباب اليهود ليجلس معهم ويذكرهم بحروبهم في الجاهلية، مثل يوم بعاث. [ابن إسحاق؛ الطبري: التفسير، وأسانيدهم تعتضد].
إن خبر إجلاء بني قينقاع ثابت في الصحيحين، وأما تفاصيل الحصار فقد أورده ابن إسحاق والواقدي وابن سعد، وتابعهم المؤرخون في ذلك. وإسناد ابن إسحاق يتقوى مع المتابعة.
وقد ورد في تفاصيل خبر حصارهم أنهم كانوا صاغة وحلفاء عبد الله بن أبي ابن سلول، وكانوا أشجع اليهود. فلما أظهروا العداوة والبغضاء، خشي الرسول ﷺ خيانتهم، فنبذ إليهم على سواء كما أمره الله عز وجل في مثل هذه الحالات، إذ يقول الله: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴿ ٥٨ ﴾ ﴾ . وحاصرهم خمس عشرة ليلة. وعندما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم الرسول ﷺ على أن لهم أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، ثم كلمه فيهم حليفهم ابن سلول، وألح في ذلك قائلًا: «أربعمائة حاسر وثلثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود وتحصدهم في غداة واحدة؟»، فقال رسول الله ﷺ: «هم لك [ابن إسحاق، من مرسل عاصم وعبادة، يعتضدان]، وأمر بهم أن يجلوا عن المدينة. وتولى أمر ذلك عبادة ابن الصامت، فلحقوا بأذرعات، وتولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة، فقسمت بين الصحابة بعد إخراج الخمس للرسول ﷺ». [ابن سعد].
وكان عبادة بن الصامت قد تبرأ من حلفهم عندما حاربوا الرسول ﷺ، وفيه وفي ابن سلول نزل قول الله تعالى: ﴿ ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿ ٥١ ﴾ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴿ ٥٢ ﴾ ﴾ [المائدة:51-52] [ابن إسحاق، مرسلًا، يعتضد].
1- دلت هذه الحادثة على حقد وعداوة اليهود واتخاذ ما يستطيعون من وسائل للغدر بالمسلمين وإمامهم.
2- هذه الحادثة وما أعقبها من دفاع عبد الله بن أبي بن سلول عن اليهود بالكيفية التي علمنا، ودوره في كثير من أحداث الفتن، والتخذيل والترويج للإشاعات المغرضة في صفوف المسلمين، دليل قاطع على نفاقه. ومع ذلك عامله الرسول ﷺ على أنه مسلم. وهذا يدل -كما أجمع العلماء- على أن المنافق إنما يعامل في الدنيا من قبل المسلمين على أنه مسلم، ويتولى الله أمر باطنه يوم القيامة. ومن الأدلة على ذلك قول عمر رضي الله عنه: «إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة» [البخاري].
والحكمة من معاملة الناس للمنافقين بحسب الظاهر، أن تظل العدالة بين الناس في مأمن من التلاعب، إذ ربما اتخذ بعض الحكام من حجية الأدلة الوجدانية والاستنتاجية وحدها ذريعة إلى الإضرار ببعض الناس بدون وجه حق. [البوطي: السيرة].
3- لا يجوز موالاة غير المسلمين، بل يجب البراءة منهم، إلا إذا كان المسلمون في حالة ضعف يضطرهم إلى الموالاة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ ﴾ [آل عمران:28].
المبحث الخامس: سرية قتل كَعب بن الأشرف
ينتسب كعب إلى بني نبهان، وهم عشيرة من طيء، وكان أبوه قد أصاب دمًا في الجاهلية، فأتى المدينة، فحالف بني النضير، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعب بن الأشرف. [ابن إسحاق، مرسلًا صحيحًا؛ الطبري: التاريخ؛ ابن حجر: الفتح].
كان كعب شاعرًا. وقد غاظه انتصار المسلمين ببدر، فسافر إلى مكة ليواسي المشركين في قتلاهم ويحرضهم على أخذ الثأر، ويهجو الرسول ﷺ. وعندما سأله أبو سفيان قائلًا: «أناشدك الله! أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه؟ وأينا أهدى إلى ربك وأقرب إلى الحق؟ قال كعب: أنتم أهدى منهم سبيلًا»، فأنزل الله على رسوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴿ ٥١ ﴾ ﴾ [النساء:51].
وعندما عاد إلى المدينة أخذ يقرض الشعر متشببًا بنساء المسلمين، فأهدر الرسول ﷺ دمه. وتصدى لمهمة إنزال العقاب الرادع به: محمد بن مَسْلَمَة وأبو نائلة، أخو كعب من الرضاع! ووضع ابن مسلمة خطة محكمة لذلك. فاستأذن الرسول ﷺ أن يقول فيه ما يطمئن اليهودي، أي يبدي تبرمه بمحمد ﷺ. وعندما جاءه طلب منه أن يقرضه تمرًا ليدفعه للرسول ﷺ، مبديًا تذمره منه لما يكلفهم به، فطلب كعب رهينة من النساء أو الأبناء، فاعتذر ابن مسلمة، لما يجر عليهم ذلك من عار، واقترح عليه أن يرهن عنده بدل هذا سلاحًا، فرضي كعب. فجاءه ابن مسلمة ليلًا ومعه أبو نائلة - سَلْكَان ابن سَلَامة بن وَقْش - وعَبَّاد بن بِشْر والحارث بن بشـر وأبو عبس بن جبر، من الأوس، فنادوه، فنزل، إليهم، على الرغم من تحذير امرأته له من مغبة ذلك، ومشى معهم، فاحتالوا لقتله، متظاهرين بشم عطر شعره، فاستمكنوا منه ثم قتلوه، حتى إن أحدهم أصيب بسيوف أصحابه. [البخاري].
وعندما احتجت اليهود على هذا الفعل، بين لهم الرسول ﷺ ما صدر من كعب من أفعال. وعندما فزعت يهود وبقايا المشركين مما حدث وخافوا على أنفسهم، دعاهم الرسول ﷺ إلى كتابة معاهدة بينهم، فكتب صحيفة عامة كما تذكر رواية لأبي داود. والراجح أن كتابة هذه الصحيفة جاء تأكيدًا لما في المعاهدة التي كتبت قبل بدر بين المسلمين واليهود، والمشهورة بصحيفة المدينة. [د. العمري: المجتمع المدني].
وكان مقتله بعد بدر وقبل غزوة بني النضير، وحدده الواقدي بالسنة الثالثة لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة.
1- إن في قتل ابن الأشرف دليلًا على مشـروعية الاحتيال على قتل من وجب قتله لغدره وخيانته.
2- جواز الكذب على الأعداء وخداعهم، لأن الحرب خدعة.
3- إن في قتل الغادر الخائن تخويفًا لمن وراءه حتى لا يسلك مسلكه غيره ممن هم على شاكلته.
بلغ الرسول ﷺ أن غطفان قد تجمعت في ذي أمر من نجد، فسار إليهم.
وعندما علموا بذلك فروا أمامه [ابن إسحاق]. وذكر الواقدي وابن سعد أن المجتمعين على ماء ذي أمر هم من غطفان من بني ثعلبة بن مُحَارِب، وكان عدد جيش المسلمين أربعمائة وخمسين رجلاً، وكان خروج المسلمين إليها لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، سنة ثلاث من الهجرة. وحددها الواقدي بيوم الخميس.
وذكر الواقدي وابن سعد وقوع قصة دَعْثُور المحاربي في هذه الغزوة. وخلاصتها أن المسلمين قد أصابهم مطر في طريق عودتهم، فابتل ثوب الرسول ﷺ، فجعل وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها على شجرة لتجف، ثم اضطجع تحت الشجرة، والأعداء ينظرون إلى كل ذلك خلسة، فأغروا سيدهم الفاتك دعثور ليفتك بالرسول ﷺ وهو على هذه الحال. وعندما وقف بالسيف على رأس الرسول ﷺ قال: «من يمنعك مني اليوم؟»، قال رسول الله ﷺ: «الله»، ودفعه جبريل ﷺ عنه حتى وقع السيف من يده، فأخذه الرسول ﷺ ووقف على رأسه قائلاً: من يمنعك مني اليوم؟ قال: لا أحد». فأسلم وعاد وحكى لقومه ما حدث، وأخذ يدعوهم إلى الإسلام، ونزل في ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ ﴾ [المائدة:11]. [قصة دعثور المحاربي ثابتة في الصحيحين، ولكن بغير هذا السياق، وفي غير هذه الغزوة، وبغير هذا الاسم، بل اسمه: غورث ابن الحارث، وأنه لم يسلم، والمتفق عليه بين أهل السير والصحيحين هو أن الله عز وجل عصمه منه، وما في الصحيح أصح. وسيأتي ذكر القصة في غزوة ذات الرقاع من رواية البخاري ومسلم وابن إسحاق، إن شاء الله].