حجم الخط:

محتوى الدرس (47)

الفصل الخامس والعشرون: الأحداث والسرايا والبعوث بين تبوك والوفاة

المبحث الأول: حجة أبي بكر رضي الله عنه

أَمَّرَ الرسول أبا بكر رضي الله عنه على الحج في العام التاسع الهجري، فخرج في ذي الحجة إلى مكة [متفق عليه]، ومعه ثلاثمئة من الصحابة. [ابن سعد].

وعندما فَصَلَ رَكْبُ الحجاج عن المدينة نزلت سورة براءة، فبعث النبي عليًا بن أبي طالب بصدرها ليعلنها على الناس في يوم النحر بمنى، وقال: «لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي». [ابن إسحاق، مسل حسن].

وعندما رأى أبو بكر عليًا قال له: «أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور»، ثم مضيا [ابن إسحاق، حسن مرسل]. وكان رهط من الصحابة، منهم أبو هريرة، يساعد عليًا في النداء بآيات براءة المطلوب تبليغها للناس، ويعلنون في الناس أمر الرسول : «أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج البيت بعد العام مشرك». [متفق عليه].

وقد ذكر الإمام البغوي [في التفسير] قول العلماء في سبب بعث النبي عليَّا ليقرأ صدر سورة براءة على الناس في الحج ويعلمهم بأمر الرسول في ذلك، هو أن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها أن لا يتولى ذلك إلا سيدهم أو رجل من رهطه، فبعث عليًا دفعًا للعلة ولئلا يقولوا: هذا خلاف ما نعرفه فينا في إلغاء العهد.

المبحث الثاني: بعث أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن

بعث رسول الله أبا موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل إلى اليمن، كل منهما على جهة، وأوصاهما قائلًا: «يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا» [متفق عليه]، وقال لمعاذ: «إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات، في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب». [البخاري وبقية الجماعة].

وعندما خرج معاذ، خرج معه رسول الله يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: «يا معاذ، عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري»، فبكى معاذ جزعًا لفراق رسول الله ، وفي لفظ، فقال النبي : «لا تبك يا معاذ، للبكاء أوان، إن البكاء من الشيطان»، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال: «إن أولى بي المتقون من كانوا وحيث كانوا» [أحمد، جيد]، وبين له أنصبة الزكاة. [الترمذي، حسن؛ وغيره].

وقال الرسول لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «كيف تصنع إذا عرض لك قضاء؟» قال: «أقضي بما في كتاب الله»، قال: «فإن لم يكن في كتاب الله؟»، قال: «فبسنة رسول الله »، قال: «فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟» قال: «اجتهد وإني لا آلو»، فضـرب رسول الله صدره ثم قال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ». [أبو داود؛ الترمذي، والراجح صحته].

المبحث الثالث: بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنها إلى اليمن

بعث الرسول خالدًا بن الوليد إلى اليمن، ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه. وكان من ضمن مهامه أن يقبض الخمس. وعندما أخبر النبي عليًا بما يريد قال علي: «يا رسول الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم»، فقال النبي : «اذهب، فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك» [أبو داود، أحمد، صحيح]، ثم أوصاه قائلًا: «إذا تقدم إليك خصمان فلا تسمع كلام الأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف ترى كيف تقضي، فقال علي: فما زلت بعد ذلك قاضيًا» [أحمد، صحيح].

ثم قال النبي لعلي: «مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعَقِّبَ معك فّلْيُعَقِّبْ، ومن شاء فَلْيُقْبِلْ» [البخاري]، ومكث علي ومن معه باليمن إلى أن قدم حاجًا إلى مكة فوافى النبي في حجة الوداع. [متفق عليه].

وقد ضرب علي رضي الله عنه أروع الأمثلة في أداء الأمانة التي أنيطت به، ومن أمثلة ذلك أن أصحابه عندما طلبوا منه أن يركبوا من إبل الصدقة ويُرِيْحُوا إبلهم بحجة أن بإبلهم خللًا وضعفًا، أبى عليهم ذلك، وقال: «إنما لكم منها سهم كما للمسلمين». وعندما ذهب إلى الحج سأل أصحابه خليفته ما كان علي منعهم إياه، فوافق على ذلك، فلما جاء علي عرف أن الإبل قد ركبت، فذم خليفته ولامه، وعد بعض أصحاب علي ذلك منه غلظة وتضييقًا، فشكاه أبو سعيد الخدري إلى النبي ، فوافق الرسول على هذا المسلك من علي، فندم الخدري على شكواه، وقال: «... ولله لا أذكره بسوء أبدًا سرًا ولا علانية» [البيهقي: الدلائل، جيد]، وعندما اشتكى الجند عليًا بحجة اشتداده في معاملتهم، قال: «أيها الناس، لا تشكوا عليًا فوالله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يشكى» [ابن إسحاق، حسن]، وقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» [أحمد، جيد]، وفي رواية: «فمن كنت مولاه فإن عليًا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» [النسائي، صحيح]، وكان ذلك عندما استرجع عليٌّ حللًا وزعها عليهم نائبه، فاشتكوه، فقام الرسول خطيبًا في الناس في اليوم الثامن عشـر من ذي الحجة بغدير خُم حين منصرفه من الحج، وقال كلامًا فيه ثناء عليه.

[وللعلماء وقفات عند هذه الخطبة، بينوا ما ألحق بها من زيادات أراد واضعوها أن يثبتو الوصية لعلي رضي الله عنه في الخلافة بعد النبي .]

لقد نجح علي رضي الله عنه في المهمة التي لم ينجح فيها خالد رضي الله عنه. فقد أقام خالد ستة أشهر يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجيبوه، وعندما قدم علي اليمن ودعا همدان إلى الإسلام أجابوه جميعًا، فكتب علي إلى رسول الله بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله الكتاب خر ساجدًا ثم رفع رأسه، فقال: «السلام على همدان، السلام على همدان». [البيهقي: الدلائل، وأصله في البخاري].

المبحث الرابع: سرية جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه إلى ذي الخَلَصَة

كان لخثعم وبجيلة بيت في الجاهلية يقال له (ذو الخَلَصَة) و(الكعبة اليمانية) و(الكعبة الشامية). فعندما قدم جرير بن عبد الله البجلي في وفد قومه إلى الرسول بالمدينة قال له الرسول: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟». فشكا إليه جرير أنه لا يثبت على الخيل، فضرب بيده على صدره، وقال: «اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًا». فنفر جرير في مائة وخمسين راكبًا فكسروه وقتلوا من عنده، وأرسل جرير أبا أَرطأة حصين بن ربيعة الأحْمَسِي بالخبر إلى النبي ، فدعا لهم عامة ولأحمس، إخوة بجيلة - رهط جرير - بصفة خاصة. [متفق عليه].

فوائد من هذه السرية:

1- إن في خبر هذه السرية ما يدل على مشـروعية إزالة ما يفتن الناس من بناء وغيره. [ابن حجر: الفتح].

2- ينبغي لأهل الخير أن يدعو بالثبات لمن لا يثبت على الخيل [نفسه]، أو غيرها من وسائل الجهاد، مثل استخدام الصواريخ وما يشبهها من أدوات الحرب في زماننا هذا أو غيره.

3- وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها [نفسه]. ويمكن أن يقاس على ذلك فضيلة ركوب الدبابة والطائرة وغيرهما من وسائل الحرب في زماننا هذا.

4- استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم، وقد فعل الرسول ذلك كثيرًا، وكذلك الاستمالة بالدعاء والثناء والبشارة في الفتوح. [البداية].

المبحث الخامس: حجة الوداع

ذكروا أن الله تعالى فرض الحج في العام العاشر أو التاسع أو السادس، وقبل الهجرة، وهو غريب. وجزم ابن القيم بأن فرضه كان في العام العاشر لقوة الأدلة على ذلك، وهو اللائق بهديه في عدم تأخير ما هو فرض، لأن الله يقول: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ [آل عمران:97]. وقد نزلت عام الوفود، أواخر سنة تسع.

ولم يحج الرسول من المدينة غير حجته التي كانت في العام العاشر، وعرفت هذه الحجة بحجة البلاغ، وحجة الإسلام، وحجة الوداع، لأنه عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها ولم يحج بعدها، وحجة البلاغ، لأنه بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وعملًا، ولم يكن بقي من دعائم الإسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله عليه وهو واقف بعرفة: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ [المائدة:3] [البخاري؛ البداية]

وعندما أعلن الرسول عزمه على الحج في العام العاشر، قدم المدينة بشـر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ويعمل مثل عمله. [مسلم].

وخرج من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة [ابن إسحاق، حسن]، ووقعت له في مسيره هذا ورجوعه أحداث كثيرة [البداية]، مكانها أبواب الحج من كتب فقه العبادات، وقد أفرد لها العلماء قديمًا وحديثًا كتبًا خاصة، تناولوا ما جاء فيها من مناسك الحج وأحكامه، ووصايا الرسول للأمة. ومن أشهر خطبه في هذه الحجة تلك الخطبة التي ألقاها في وسط أيام التشريق، ومما قاله فيها: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - (كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل) - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، وأديت، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، فقال اللهم اشهد» - ثلاث مرات. [مسلم].

وقال في خطبة خلال تلك الحجة: «...ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» [متفق عليه]، وقال: «... إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاورون من أعمالكم، فاحذروا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله، وسنة نبيه، إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس...». [الترمذي، حسن؛ ابن ماجه، أحمد، صحح؛ الحاكم، صحيح؛ دلائل البيهقي].

فائدة: روي أن النبي قال في حجة الوداع: «ذهبت لقبر أمي، فسألت الله أن يحييها لي، فأحياها، فآمنت بي». ضعف العلماء هذا الحديث كما جاء في تحقيق (حدائق الأنوار) [لمحمد بن بحرق].

قلت: وصح أنه زار قبر أمه وقال: «استأذنت ربي أن أزور قبرها فأذن لي، فاستأذنته أن استغفر لها فلم يأذن لي». [مسلم].

المبحث السادس: أحكام ومبادئ وعبر من حجة الوداع

1- أراد الرسول أن يتعلم الناس منه كيفية أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، الحج، بعد أن حرم التقاليد الجاهلية المتوارثة أيام الحج من تصدية وصفير وعري أثناء الطواف، وقضى على الأوثان وطهر البيت الحرام منها.

2- وأراد أن يلتقي في هذه الحجة بالمسلمين الذين تقاطروا إليه من كل حدب وصوب، ويلخص لهم تعاليم الإسلام ونظامه في كلمات جامعة مختصـرة، ويحملهم أمانة تبليغها إلى من لم تبلغه من البشر في كل أصقاع الدنيا في الحاضر والمستقبل، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ويؤدي فريضة الحج ليبين للناس عمليًا هذا الركن الخامس من أركان الإسلام. ولذا فقد تضمنت خطبه في هذه الحجة لكل أحكام الحج، وأوصى الأمة بأهم مبادئ الإسلام وأسسه.

وأهم حديث وردت فيه أحكام حجة النبي ووصاياه فيها، هو حديث جابر، الذي رواه مسلم، وقال عنه النووي [مسلم]: (وهو حديث عظيم ومشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم؛ لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم. قال القاضي عياض- وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه...).

أما أهم وأبرز المبادئ التي أكدها الرسول ﷺ وأوصى أمته بها، فهي:

1- الإعلان عن حقوق المسلم، وأنه محرم الدم والمال والعرض. [مسلم].

2- الإعلان عن تحريم الظلم والربا، وكل عادات الجاهلية الضارة. [نفسه].

3- الإعلان عن حقوق النساء، والأمر بالاعتراف بها وأدائها، وكذا حقوق الزوج على زوجته. [نفسه؛ الترمذي، حسن].

4- تحريم الوصية للوارث، وتقرير قانون التوارث كما في القرآن الكريم. [عبد الرزاق؛ أحمد].

5- حرمة التبني والانتساب لغير الأب أو تولي غير الموالي، رغبة عنهم. [نفسه؛ أبو داود؛ ابن ماجه].

6- تقرير أن الولد ينسب إلى من ولد على فراشه، وأن العاهر لا حق له فيه وإنما له الرجم بالحجارة إذا اعترف بالزنى. [نفسها].

7- أخبرهم أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله تعالى. [ابن حبان]. وطلب ممن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. [أحمد؛ البزار].

8- حذر من الكذب عليه، فقال: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». [ابن ماجه، صحيح؛ أحمد].

9- وأوصاهم بالاعتصام بالكتاب والسنة، فقال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به: كتاب الله، وسنة نبيه. [مسلم].

10- وأوصاهم بأن المؤمنين إخوة، وأنه لا يحل لامرئ مسلم مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. [مسلم].

11- أمر بالسمع والطاعة لولاة الأمر مهما كان جنسهم أو لونهم أو وضعهم الاجتماعي، ما داموا يقيمون فيهم كتاب الله عز وجل. [الترمذي، حسن].

12- قرر أن التفاضل بين الناس يكون بالتقوى وليس بأي اعتبار آخر. [الطبراني، المجمع].

13- الوصية بالأرقاء. [أحمد، صحيح؛ البغوي، صحيح].

14- وأوصاهم بأن ثلاثًا لا يغل عليهن قلب المسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين.

المبحث السابع: سرية أسامة بن زيد رضي الله عنه إلى الشام

رجع النبي من حجة الوداع في أواخر ذي الحجة من العام العاشر، وفي أواخر صفر من العام الحادي عشر ندب الناس لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين، وفيهم كبار المهاجرين والأنصار. [ابن حجر: الفتح، الواقدي]، ودعا أسامة بن زيد، فأمره على هذا الجيش. فطعن بعض الناس في إمارته، فقام فقال: «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايْمُ الله إن كان لَخَلِيْقًا للإمارة وإنْ كان لَمَنْ أَحَبَّ الناس إليَّ بَعْدَهُ». [البخاري].

وكان سبب طعن بعض الناس في إمارة أسامة لكونه صغير السن، إذ كان ابن ثمان عشرة سنة. [ابن إسحاق، حسن].

ومرض رسول الله بعد البدء بتجهيز هذا الجيش بيومين ولذا لم يتحرك هذا الجيش، وظل معسكرًا بالجُرف، ورجع إلى المدينة بعد وفاة الرسول ، ثم أنفذه أبو بكر رضي الله عنه عندما استخلف، وكانت عدته ثلاثة آلاف. [ابن إسحاق، مرسل حسن].

عظات وعبر:

1- بيان فضل أسامة بن زيد وأبيه زيد رضي الله عنه ومكانتهما عند الرسول فلا صغر السن ولا الرق القديم الذي وقع على أبيه زيد منع رسول الله من أن يجعله أميرًا على جيش فيه عامة الصحابة في غزوة كبرى. وهكذا حطمت شريعة الإسلام قيم الجاهلية ومقاييسها التي كانوا يتفاضلون بها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة