حجم الخط:

الأنشطة التعليمية

النشاط الأول

هدف النشاط

يُفرِّق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث التعريف والأحكام.

نوع النشاط

تطبيقي.

المطلوب في النشاط

ما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث التعريف والأحكام؟

أسلوب التنفيذ

ثنائي.

نوع المهارة

كشف الفروق.

إجابة النشاط

"الشرك الأكبر: أن يجعل الإنسانُ لله ندًّا؛ إما في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله ويصفه بصفاته، قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: 180]، ومن الإلحاد في أسمائه: تسمية غيره باسمه المختص به أو وصفه بصفته كذلك.

وإما أن يجعل له ندًّا في العبادة بأن يضرع إلى غيره تعالى، من شمس أو قمر أو نبي أو ملك أو ولي مثلًا بقُربة من القُرَب، صلاة أو استغاثة به في شدة أو مكروه، أو استعانة به في جلب مصلحة، أو دعاء ميت أو غائب لتفريج كربة، أو تحقيق مطلوب، أو نحو ذلك مما هو من اختصاص الله سبحانه - فكل هذا وأمثاله عبادة لغير الله، واتخاذٌ لشريك مع الله، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110].

وأمثالها من آيات توحيد العبادة كثير.

وإما أن يجعل لله ندًّا في التشريع، بأن يتخذ مُشرِّعًا له سوى الله، أو شريكًا لله في التشريع، يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم؛ عبادةً وتقربًا وقضاءً وفصلًا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينا، وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: 31]، وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله، أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قَبَلية، أو نحو ذلك.

فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتدُّ به فاعله أو معتقِدُه عن ملة الإسلام، فلا يُصلَّى عليه إذا مات، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله، ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قُبلت توبته ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.

أما الشرك الأصغر: فكل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركًا، كالحلف بغير الله، فإنه مظنة للانحدار إلى الشرك الأكبر؛ ولهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَلاَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ» بل سماه: مشركًا، روى ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد جيد؛ لأن الحلف بغير الله فيه غلو في تعظيم غير الله، وقد ينتهي ذلك التعظيم بمن حلف بغير الله إلى الشرك الأكبر.

ومن أمثلة الشرك الأصغر أيضا: ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين من قولهم: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، ولولا الله وأنت، ونحو ذلك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأرشد من قاله إلى أن يقول: «مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ» أو «مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ»؛ سدًّا لذريعة الشرك الأكبر من اعتقاد شريك لله في إرادة حدوث الكونيات ووقوعها، وفي معنى ذلك قولهم: توكلت على الله وعليك، وقولهم: لولا صياح الديك أو البط لسُرق المتاع.

ومن أمثلة ذلك: الرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها، كأن يطيل في الصلاة أحيانًا ليراه الناس، أو يرفع صوته بالقراءة أو الذكر أحيانًا ليسمعه الناس فيحمدوه، روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ... الرِّيَاءُ»، أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياءً ولولا ذلك ما صلى ولا صام ولا ذكر الله ولا قرأ القرآن فهو مشرك شركًا أكبر، وهو من المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿١٤٢﴾ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ... الآيات، إلى أن قال: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴿١٤٥﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 142-146]. وصدق فيهم قوله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رواه مسلم في صحيحه.

والشرك الأصغر لا يخرج من ارتكس فيه من ملة الإسلام، ولكنه أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر؛ ولذا قال عبد الله بن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا".

وعلى هذا؛ فمن أحكامه: أن يعامل معاملة المسلمين فيرثه أهله، ويرثهم حسب ما ورد بيانه في الشرع، ويصلى عليه إذا مات، ويدفن في مقابر المسلمين، وتؤكل ذبيحته، إلى أمثال ذلك من أحكام الإسلام، ولا يخلد في النار إن أدخلها كسائر مرتكبي الكبائر عند أهل السُّنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (2/172-176).

النشاط الثاني

هدف النشاط

يُمثِّل لشركٍ أصغر تحوَّل إلى شرك أكبر.

نوع النشاط

تطبيقي.

المطلوب في النشاط

مثِّل لشركٍ أصغر تحوَّل إلى شرك أكبر، وبيِّن لماذا؟

أسلوب التنفيذ

جماعي، كل مجموعة تورد مثالًا.

نوع المهارة

التطبيق.

إجابة النشاط

تعليق التميمة قد يكون شركًا أصغر، وقد يكون أكبر بحسب حال مستعملها، فإن اعتقد أنها تنفع وتضر بذاتها، فهذا شرك أكبر، وإن اعتقد أنها سبب، فهذا شرك أصغر؛ لأنه جعل ما ليس سببًا سببًا.

النشاط الثالث

هدف النشاط

يُبيِّن كيف تكون التوبة من الشرك الأكبر والأصغر.

نوع النشاط

شفهي.

المطلوب في النشاط

هل يغفر الله لنا الشرك؟ هل يمكن أن نتوب من الشرك؟
هل هناك دعاء مخصَّص ندعو به؟

أسلوب التنفيذ

ثنائي.

نوع المهارة

حل المشكلات.

إجابة النشاط

الشرك أعظم الذنوب لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه، وما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة: إن شاء الله غفره لمن لقيه به وإن شاء عذبه به، وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله. (فتح المجيد ص58).

لذلك تجب التوبة من جميع أنواع الشرك سواء كان شركًا أكبر أم شركًا أصغر، وإذا تاب العبد توبة نصوحًا فإن الله تعالى يقبل توبته، ويغفر له ذنوبه.

قال تعالى بعد ذكر الشرك في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وذكر خلود أهله في النار قال عزَّ وجلَّ: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: 68-70]، والتوبة من الشرك تكون بالإقلاع عنه، والإسلام لله وحده، والندم على تفريط العبد في حق الله، والعزم على عدم العودة إليه أبدًا، قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال: 38].

﴿ إِنْ يَنْتَهُوا يعني عن كفرهم، وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له. تفسير السعدي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» يعني من الذنوب. رواه مسلم (121).

وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن باب التوبة مفتوح ما لم يغرغر العبد، قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» رواه الترمذي (3537) وهو في صحيح الجامع (1425)

فمن وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة فعليه أن يتوب توبة صادقة من ذلك، وأن يُصلح عمله ونيته، كما يشرع له أن يغتسل بعد توبته لأن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بذلك قيس بن عاصم لمّا أسلم) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن السكن

(فتاوى اللجنة الدائمة 5/317).

وأما الشرك الأصغر فقد حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفًا على أمته من الوقوع فيه قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» رواه أحمد (23119) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (951) إسناده جيد. وقال: «لَلشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا... أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟ , قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ» صحيح الجامع (2876).