حجم الخط:

محتوى الدرس (13)

الفصل الثالث: الإحـسـان

[تمهيد]

الإحسان في اللغة: إجادة العمل وإتقانه.

وفي الاصطلاح: تحسين الظاهر والباطن [1].

والإحسان درجتان ومقامان:

المقام الأول: مقام المشاهدة:

هو أن تعبد الله كأنك تراه وتشاهده، فيعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه، وذلك أن الإيمان إذا قوي في قلب العبد أصبح الغيب عنده كالعيان.

وهذه هي أعلى مرتبتي الإحسان ومقاميه.

فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه، وأنه بين يديه جل وعلا، حتى كأنه يرى خالقه سبحانه وتعالى، أوجب له الخشية والخوف والهيبة والتعظيم له جل وعلا[2].

المقام الثاني: مقام الإخــلاص:

وهو أن يعمل العبــد على استحضار مشاهدة الله له، واطلاعه عليه، وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعبادته، وعمل بموجبه، فهو مخلص لله تعالى؛ لأن استحضاره ذلك في عمله يحمله على مراقبة الله والخوف منه، والإخلاص له، ويمنعه من الالتفات إلى غيره تعالى، ومن إرادة غير الله بالعبادة، فلا يقع في الشرك الأكبر، ولا في الشرك الأصغر [3].

ومن الأدلة على هاذين المقامين من مقامات الإحسان: قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل – عليه السلام – عن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»[4]، فذكر مقامين للإحسان: مقام من يعبد الله كأنه يرى ربه جل وعلا، ومقام من يعبد الله لرؤية الله تعالى له، كما سبق تفصيله[5].