حجم الخط:

محتوى الدرس (24)

الباب الثالث نواقض التوحيد

وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: الشـرك الأكبر

الفصل الأول الشـرك الأكبر

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تعريفه، وحكمه:

قبل أن نبدأ في تعريف الشـرك نذكر الفرق بين نواقض التوحيد ومنقصاته:

فنواقض التوحيد: هي الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية، وأصبح بسببها كافراً أو مرتداً عن دين الإسلام، وهي كثيرة، تجتمع في الشـرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر (الاعتقادي).

أما منقصات التوحيد: فهي الأمور التي تنافي كمال التوحيد ولا تنقضه بالكلية، فإذا وجدت عند المسلم قدحت فـي توحيده، ونقص إيمانه، ولم يخرج من دين الإسلام، وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشـرك الأكبر أو الكفر الأكبر أو النفاق الأكبر، وعلى رأسها: وسائل الشـرك الأكبر، والشـرك الأصغر، والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر، والبدعة.

أما تعريف الشـرك الأكبر: فهو في اللغة يدل على المقارنة، التي هي ضد الانفراد، وهو أن يكون الشيء بين اثنين، لا ينفرد به أحدهما. يقال «لا تشـرك بالله» أي لا تعدل به غيره فتجعله شـريكاً له، فمن عدل بالله أحداً من خلقه فقد جعله لــه شـريكاً[1].

وفي الاصطلاح: أن يتخذ العبد لله نداً يسوِّيه به[2] في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.

أما حكمه:

فإن الشـرك هو أعظم ذنب عصي الله به، فهو أكبر الكبائر، وأعظم الظلم؛ لأن الشـرك صرف خالص حق الله تعالى - وهو العبادة - لغيره، أو وصف أحد من خلقه بشيء من صفاته التي اختص بها - عز وجل -، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿ ١٣ [لقمان: 13]، ولذلك رتّب الشـرع عليه آثاراً وعقوبات عظيمة، أهمها:

1- أن الله لا يغفره إذا مات صاحبه ولم يتب منه، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ [النساء: 48، 116].

2- أن صاحبه خارج من ملة الإسلام، حلال الدم والمال، قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ [التوبة: 5].

3- أن الله تعالى لا يقبل من المشـرك عملاً، وما عمله من أعمال سابقة تكون هباءً منثوراً [3]، كما قال تعالى عن المشـركين: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴿ ٢٣ [الفرقان: 23]، وقال سبحانه: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿ ٦٥ [الزمر: 65].

4- يحرم أن يتزوج المشـرك بمسلمة، كما يحرم أن يتزوج المسلم مشـركة[4]، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ [البقرة: 221].

5- إذا مات المشـرك فلا يُغسل، ولا يُكفن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقــابر المسلمين، وإنما يحفر لـه حفرة بعيـدة عن الناس ويدفن فيها، لئلا يؤذي الناس برائحته الكريهة [5].

6- أن دخــول الجنة عليه حـــرام، وهو مخلد في نار الجحـــيم[6] - نسأل الله السلامة والعافية - كما قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴿ ٧٢ [المائدة: 72].