حجم الخط:

محتوى الدرس (38)

القاعدة الخامسة (الوصف في الحاضر لغوٌ وفي الغائب معتبرٌ)[1]

هذه القاعدة تتضمن المسائل الآتية:

Adobe Systemsالمسألة الأولى: معنى القاعدة:

أولاً: المعنى الإفرادي: هذه القاعدة تشتمل على بعض الألفاظ التي تحتاج إلى البيان، وهي:

- لفظ (الوصف) والمراد به: الحالة القائمة بذات الموصوف.

- ولفظ (الحاضر) المراد به: الموجود في المجلس مع إمكان الإشارة إليه.

- ولفظ (لغوٌ) المراد به: الباطل المضمحلُّ الذي لا يُبنى عليه حكمٌ، ولا يُلتفت إليه.

- ولفظ (الغائب) المراد به: غير الموجود في المجلس، أو هو موجودٌ ولكن لا يمكن الإشارة إليه إما لعدم رؤيته كما في حال الظلام، أو لا فائدة من الإشارة إليه؛ لكون المقصود بمنفعة الإشارة أعمى أو نحوه.

- ولفظ (معتبر) معناه أنه معتدٌّ به وُيبنى عليه الحكم.

ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة:

هذه القاعدة تتعلق في أغلب أحوالها بالعقود، لذلك يكون معناها: أن المعقود عليه إما أن يكون حاضراً في مجلس العقد ومشاراً إليه، وإما أن يكون غائباً أو في حكم الغائب، فإن كان حاضراً ووُصف بوصفٍ ما، فإن الوصف في هذه الحالة غير ملتفتٍ إليه ولا أثر له في الحكم، والمعتبر هنا هو التعيين بالإشارة؛ لأنها أبلغ، وأما إنْ كان المعقود عليه غائباً أو في حكمه فإن الوصف في هذه الحالة معتبرٌ، أي أن له أثراً في صحة العقد وبطلانه، فإنْ وافق العقد الواقعَ صح العقد، وإنْ خالفه لم يصح.

Adobe Systemsالمسألة الثانية: الفروع المبنية على القاعدة:

الفروع المبنية على القاعدة يمكن ذكرها من خلال ذكر حالات هذه القاعدة، فإن هذه القاعدة لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: إلغاء الوصف في الحاضر:

ومن أمثلة هذه الحالة:

- لو كان عند شخصٍ سيارةٌ سوداء اللون حاضرة في مجلس العقد، وأراد بيعها، فقال للمشتري: بعتك سيارتي هذه الخضراء اللون، فإن العقد يصح على السيارة السوداء؛ بناءً على الإشارة، فإن السيارة في هذه الحالة حاضرةٌ، وقد وصفها مالكها بأنها خضراء، والوصف في الحاضر لغوٌ، فيلغو وصفها بأنها خضراء، ويصح العقد على السيارة السوداء كما قلنا.

الحالة الثانية: اعتبار الوصف في الغائب:

ومن أمثلة هذه الحالة:

- لو كان عند شخصٍ سيارةٌ، وهي غائبة عن مجلس العقد أو في حكم الغائبة، وأراد بيعها، فقال للمشتري: بعتك سيارتي السوداء اللون، فإننا ننظر: إنْ طابق الوصف الواقع صح العقد، وإنْ خالفه لم يصح إلا إذا رضي المشتري باختلاف الوصف؛ لأن الوصف في الغائب معتبرٌ.

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: علاقة هذه القاعدة بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

هذه القاعدة ترسم لنا منهجاً من مناهج إعمال الكلام واجتناب إهماله؛ وذلك أن إلغاء الوصف في الحاضر واعتباره في الغائب مما يؤدي إلى إعمال الكلام واجتناب إهماله، وبيان ذلك: أن إلغاء الوصف في الحاضر لو اعتُبر، ثم إنه لم يوافق الواقع، فإن العقد لا يصح، ويكون الكلام مهملاً، ولذلك يكون إلغاء الوصف في الحاضر مؤدياً إلى صحة العقد، وفي ذلك إعمالٌ للكلام.

وأما الغائب فهو لا يُعلم إلا بالوصف، فلو أنه لم يعتبر الوصف فإن الموصوف - الذي هو المعقود عليه - لا يُعلم، وهذا يؤدي إلى عدم صحة العقد، فيكون الكلام مهملاً، ولذلك يكون اعتبار الوصف في الغائب مؤدياً إلى العلم بالمعقود عليه، فيصح العقد، ويكون الكلام معملاً.

القاعدة السادسة (السؤال معادٌ في الجواب)[2]

هذه القاعدة تتضمن المسائل الآتية:

Adobe Systemsالمسألة الأولى: معنى القاعدة:

أولاً: المعنى الإفرادي: هذه القاعدة تتضمن لفظاً واحداً يحتاج إلى البيان، وهو:

- لفظ (السؤال) فهو لا يُراد به هنا الاستفهام فحسب، بل يُراد به الاستفهام والطلب.

ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة:

أن السؤال بالمعنى المتقدم إذا أتى بعده جوابٌ فإن مضمون السؤال يكون مكرَّراً في الجواب.

Adobe Systemsالمسألة الثانية: أمثلة للفروع المبنية على القاعدة:

انبنى على هذه القاعدة عددٌ من الفروع الفقهية، ومنها:

1- لو قيل لرجلٍ - على وجه الاستخبار -: أطلقتَ زوجتك؟، فقال: نعم، فإن كلامه يكون إقراراً منه بالطلاق، فتطلق زوجته؛ لأن السؤال معادٌ في الجواب، فكأنه قال: نعم طلقت زوجتي.

والسؤال في هذا المثال استفهامٌ.

2- لو قال شخصٌ لبائع الكتب: بعني هذا الكتاب بعشرة ريالات، فقال البائع: بعتك. فإن البيع ينعقد بعشرة ريالات؛ لأن السؤال معادٌ في الجواب، فكأنه قال: بعتك هذا الكتاب بعشرة ريالات.

والسؤال في هذا المثال طلبٌ.

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: علاقة هذه القاعدة بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

هذه القاعدة ترسم منهجاً من مناهج إعمال الكلام واجتناب إهماله؛ وبيان ذلك: أن الجواب لو اعتُبر بمفرده لم يكن للكلام فائدةٌ، فيكون الكلام مهملاً، فإذا أُعيد السؤال في الجواب كان للكلام فائدةٌ، فيكون الكلام معملاً، وإعمال الكلام أولى من إهماله.

القاعدة السابعة (إذا تعذَّر إعمال الكلام يُهمل)[3]

هذه القاعدة تتضمن المسائل الآتية:

Adobe Systemsالمسألة الأولى: معنى القاعدة:

أنه إذا استحال حمل الكلام على معنًى صحيحٍ حقيقيٍّ أو مجازيٍّ فإن الكلام حينئذٍ يعد لغواً، فلا يُعتد به ولا يُلتفت إليه، ولا يُبنى عليه حكمٌ.

Adobe Systemsالمسألة الثانية: أمثلة للفروع المبنية على القاعدة:

هذه الفروع يمكن ذكرها من خلال ذكر أسباب تعذر إعمال الكلام التي هي أسبابٌ لإهماله، وهي ترجع في جملتها إلى تعذر حمل الكلام على معنًى صحيحٍ حقيقيٍّ أو مجازيٍّ، وهذه الأسباب أهمها سببان:

السبب الأول: معارضة الكلام لواقع الأمر وظاهر الحال، ومن أمثلة هذا:

- لو أقر شخصٌ أنه قطع يد شخصٍ آخر، فلما نظرنا وجدنا أن يد ذلك الشخص سليمةٌ، فإن هذا الإقرار لا يصح، فيعد لغواً، ولا يُبنى عليه حكمٌ شرعيٌّ؛ لمعارضة هذا الكلام للواقع وظاهر الحال، فيُهمل هذا الكلام؛ لتعذر إعماله حقيقةً أو مجازاً.

السبب الثاني: أن يكون اللفظ مشتركاً بين معنيين ولا مرجح لأحدهما على الآخر، ومن أمثلة هذا:

- لو كفل شخصٌ شخصاً آخر، ولم يُبيِّن نوع الكفالة: هل هي كفالة نفسٍ - أي إحضار-، أو كفالة مالٍ - أي غرمٍ وأداءٍ -؟ فإن هذه الكفالة لا تصح، ويُهمل هذا الكلام؟ لأن لفظ (الكفالة) مشتركٌ بين معنيين، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، فيتعذَّر إعمال الكلام حقيقةً أو مجازاً.

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: علاقة هذه القاعدة بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

أن القاعدة الكبرى مقيَّدةٌ بما إذا كان الإعمال ممكناً، والمفهوم المخالف لذلك: أن الإعمال إذا كان غير ممكنٍ فإن الكلام يُهمل، وهذا ما أفادته قاعدتنا هذه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة