الرواية الحديثية
أشهر الألفاظ المستعملة في الرواية:
لغةً: يطلق ويراد به:
1- الصعود والارتفاع؛ ومنه حديث: «ثُمَّ أَسنَدوا إِليه فِي مَشْـرُبة»[1] أَي: صعدوا.
2- الاعتماد؛ يقال: فلان سند؛ أي: يعتمد عليه[2].
واصطلاحًا: سلسلة الرواة التي حصل بها تلقِّي الخبر؛ سواء كان متصلًا، أو منقطعًا[3].
علاقة المعنى اللغوي بالاصطلاحي:
· المـُسنِد يرفع الكلام إلى قائله.
· اعتماد الرواة عليه لنقل الأخبار، وكذلك اعتماد الناقد عليه في الحكم على الرواية[4].
مرادفات السند من حيث الاصطلاح:
هناك ألفاظ تستعمل استعمال (السند)، وتدل على ما يدل عليه، ومن أشهرها:
1- الإسناد: فهو و(السند) سواء عند المحدثين.
2- الطريق: معناه قريب من (السند) وإن كان أكثر استعماله في الإخبار عَمَّن دار عليه السند، أو اخْتُصر من عنده، أو اشتهر به، أو تفرع منه؛ فيقال: يُروى من طريق الزهري، أو من طريق الأوزاعي عن الزهري، أو من طُرقٍ عن عمر رضي الله عنه.
3- الوجه: يطلق ويراد به:
· (الطريق)، ومن ذلك قول الترمذي رحمه الله: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه)[5].
· أحد صور رواية الحديث؛ كأن يختلف رواة الحديث على وجهين: فيرويه بعضهم عن الشيخ مرفوعًا، وبعضهم موقوفًا، فجميع الطرق المرفوعة تُعَدُّ وجهًا للحديث، وكذلك الحال في الموقوف.
والمشهور على ألسنة النقاد استعمال حرف الجر (من) في الحالة الأولى؛ فيقال: (روي من وجهين) أي: طريقين.
وأما في الحالة الثانية فتستعمل (على) لبيان الاختلاف؛ فيقال: (روي على وجهين).
لغة: مَا ارتفع مِنَ الأَرض واستوَى، وَقِيلَ: مَا ارْتَفَعَ وصَلُبَ[6].
واصطلاحًا: ما ينتهي إليه السَّنَد من الأخبار[7].
وكل كلام مروي فهو (متن)؛ سواء كان قدسيًا، أو حديثًا مرفوعًا، أو موقوفًا...
ثالثًا: ألقاب المشتغلين بالرواية الحديثية:
لرواة وعلماء الحديث ألقاب تميِّزهم، ذكرها العلماء في مصنفاتهم، واشترط بعضهم للاتصاف بها شروطًا[8]، إلا أن التحقق منها أمر متعذر جدًا وليس عليه دليل؛ وإنما هي أمور نظرية لا يتوقف عندها العلماء كثيرًا، ولا يرتبون عليها -في الغالب- أحكامًا، ومنها:
المُسْنِد:
اسم فاعل من الإسناد، وهو: الذي ينسب الحديث إلى قائله، أو من يروي الحديث بإسناده [9].
المُحَدِّث:
اسم فاعل من التحديث، وهو: من اشْتغل بِالحَدِيثِ رِوَايَة ودراية، واطلع على كثير من الرُّواة والرِّوايات، واشتهر بالضَبط والإتقان[10].
الحَافِظ:
اسم فاعل من الحفظ، وهو أرفع من المُحَدِّث، وقد ذكر ابن حجر رحمه الله أنه لقب للراوي الذي اجتمعت فيه ثلاثة شروط.
1- الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصُّحُف.
2- المعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
3- المعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم، واستحضار الكثير من المتون[11].
الحُجَّة:
الثقة المتقن الذي بلغ الغاية من ذلك؛ بحيث يُصَحَّحُ حديثُه ويُحتج به ولو تفرد بالرواية، وإذا اختلف الرواة الثقات في حديث =كان الوجه الذي رواه الحجةُ أولى بالترجيح في الجملة[12].
أمير المؤمنين في الحديث:
وهذا اللقب أعلى وأشرف ألقاب المشتغلين بالرِّواية، ولم يظفر به إلا الأفذاذ من الأئمة الكبار؛ كـ (سفيان الثوري، وشعبة، وأحمد بن حنبل، والبخاري رحمهم الله تعالى)[13].