رابعًا: الحديث المقطوع:
لغة: اسم مفعول من (قَطَعَ)، والقطع: ضد الوصل[1].
واصطلاحًا: ما أضيف إلى التابعي أو من دونه؛ قولًا، أو فعلًا، أو تقريرًا، متصلًا كان أو منقطعًا[2].
مناسبة التسمية: أن الراوي قطع الإسناد عند التابعي ولم يكمله.
· قال الحسن البصرِيُّ رحمه الله: (نَظَرْتُ فِي السَّخَاءِ فَمَا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا وَلَا فَرَعًا إِلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ)[3].
· عنِ عبد الله بن عون رحمه الله قال: (كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرْكَبُ بِسَـرْجٍ عَلَيْهِ جِلْدُ نَمِرٍ)[4].
· عن أَدْهَمَ مولى عمر بن عبد العزيز رحمه الله، قال: كنَّا نقول لعمرَ فِي العيدينِ: (تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا)[5].
يُذكر الحديث المقطوع غالبًا مع الموقوف؛ وعليه فإن مظانَّهما واحدة.
وقع في عبارة جماعة من الأئمة والعلماء إطلاق المقطوع على المنقطع -الذي فيه سقط في إسناده- والسياق هو الذي يحدد المراد[6].
قال الحافظ رحمه الله: (وقد أطلق بعضُهم هذا في موضع هذا وبالعكس؛ تَجَوُّزًا عن الاصطلاح)[7].
والسبب في ذلك: أن الأئمة في عصر التطبيق كانت العبرة عنهم هي دلالة اللفظ على المراد؛ خاصة أن دلالة المقطوع والمنقطع قريبة من حيث اللغة.
ولم يَشِعْ في تلك العصور قضيةُ التَّعارِيف المَنْطِقِيَّة المحددة التي لا تتداخل؛ فتراهم يستخدمون الكلمة في أكثر من معنى، ويستخدمون للمعنى أكثر من كلمة، والذي يحدد كلامهم دائمًا هو السياق.
وقد استقر الاصطلاح واشتهر على المغايرة بين المقطوع والمنقطع؛ بحيث خُصَّ (المقطوع) بحديث التابعي أو من دونه، و(المنقطع) بما فيه سقط من إسناده؛ فالمقطوع وصف للمتن، والمنقطع وصف للإسناد[8].
وهذا المبحث نموذج لتطور المصطلح الواحد، واختلاف دلالته داخل العلم الواحد؛ بحيث يطلقه جماعة على معنى، ويريد به غيرهم مَعْنًى آخر.
لغةً: المُسْنَدُ -بفتح النون- اسم مفعول من (أسند)، وأصله:
· الصعود والارتفاع؛ ومنه حديث: «ثُمَّ أَسنَدوا إِليه فِي مَشْـرُبة»[1]؛ أَي: صعدوا.
· الاعتماد؛ يقال: فلان سند؛ أي: يعتمد عليه[2].
اصطلاحًا: له ثلاثة إطلاقات[3]:
الأول: المرفوع المتصل ولو ظاهرًا[4].
الثاني: المتصل؛ مرفوعًا كان أو غيره[5].
الثالث: المرفوع؛ متصلًا كان أو منقطعًا[6].
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّما الأَعْمَالُ بِالنّيّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى...»[7].