حجم الخط:

محتوى الدرس (12)

الحديث الضعيف

مسائل الحديث الضعيف:

تعريفه

لغة: (الضعف): الوَهَن وعدم القوة، ويسمى: الضَّعْفُ، وَالضُّعْفُ [1].

اصطلاحًا: الحديث الذي فقد شرطًا أو أكثر من شروط القبول، ولم يبلغ أدنى مراتب الحديث الحسن[2].

تفاوت مراتبه:

تتفاوت مراتب الحديث الضعيف بحسب نوع وعدد ما فقد من شروط القبول، تمامًا كما تفاوتت مراتب المقبول بحسب التّمكن من شروط القبول[3].

أسباب الضعف إجمالا:

أولًا: تَخَلّف شرط الاتصال:

ويدخل فيه: (المعلق- المنقطع - المعضل- المرسل - المدلس - المرسل الخفي- المعنعن).

ثانيًا: تَخَلّف شرط الضبط:

ويدخل فيه: (المدرج المضطرب - المقلوب المصحف حديث المختلط).

ثالثًا: تَخَلّف شرط العدالة.

ويدخل فيه: (حديث المجهولحديث الموصوف بالبدعة - المتروك الموضوع).

رابعًا: وجود الشذوذ.

ويدخل فيه: الشاذ بصوره.

خامسًا: وجود العلل المؤثرة.

ويدخل فيه: المعلول بصوره.

أوهى الأسانيد.

هذا البحث نَظِيرُ مَا تقدم فِي أصح الأَسَانِيد، وقد اشتهرت جملة من الأسانيد عُرفت عند العلماء أنها في أوهى المراتب، وعادة ما يُقَيَّد ذلك بإسناد صحابي بعينه، أو بلدة دون غيرها، أو ما شابه؛ فيقال مثلًا: أوهى الأسانيد عن:

الصدِّيق

صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى الدَّقِيقِيُّ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ.

علي

عَمْرو بن شِمر، عَن جَابر الجُعْفِيّ، عن الحَارِث الأَعْوَر، عَن علي.

أبي هريرة

السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ابن مسعود

شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه بن مسعود.

أنس

دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسٍ.

عائشة

الحَارِثُ بْنُ شِبْلٍ، عَنِ أُمِّ النُّعْمَانِ الكِنْدِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ.

المَكِّيِّينَ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الخُوزِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

اليَمَانِيِّينَ

حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الشَّامِيِّينَ

مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ المَصْلُوبُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.

فائدة الكلام على أوهى الأسانيد:

ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتمييز ما يصلح منها للاعتبار[4].

ملحوظة: للمزيد في هذا المبحث: انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص57)، الاقتراح لابن دقيق (ص11)، المقنع لابن الملقن (1/105)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (1/495)، تدريب الراوي للسيوطي (1/ 198).

حكم رواية الحديث الضعيف:

أولًا: شديد الضعف والموضوع: لا تجوز روايته إلا مقرونًا ببيان حاله، إلا عند العارفين بكونه شديد الضعف.

ثانيًا: خفيف الضعف الذي يحتمل أن راويه قد ضبطه، لكن لا يوجد دليل على ذلك: فالمنقول في ذلك عند الأئمة التساهلُ في رواية أحاديث الترغيب والترهيب دون العقائد والأحكام، خاصة إذا لم يوجد في الباب من الصحيح ما يقوم مقامه.

قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: (إِذَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي الحَلَالِ وَالحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ: تَشَدَّدْنَا فِي الأَسَانِيدِ، وَإِذَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَمَا لَا يَضَعُ حُكْمًا وَلَا يَرْفَعُهُ: تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ)[5].

وقال الخطيب البغدادي: (قَدْ وَرَدَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الأَحَادِيثِ المُتَعَلِّقَةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ إِلَّا عَمَّنْ كَانَ بَرِيئًا مِنَ التُّهْمَةِ بَعِيدًا مِنَ الظِّنَّةِ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ التَّرْغِيبِ وَالمَوَاعِظِ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَتْبُهَا عَنْ سَائِرِ الْمَشَايِخِ) [6].

حكم العمل بالحديث الضعيف.

مذاهب العلماء:

الأول: لا يُعمل به مطلقًا؛ لا في الأحكام، ولا في الفضائل[7].

الثاني: يُعمل به في الأحكام والفضائل إذا لم يوجد في الباب غيره، ولم يوجد ما يعارضه[8].

الثالث: يعمل به بشروط[9]:

(1) أن يكون الحديث في الفضائل والمستحبات والمكروهات وما في معناها.

(2) أن يندرج تحت أصل معمول به؛ بحيث لا يخترع عبادة جديدة ليس لها أصل.

(3) أن لا يُعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط؛ لئلا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقله.

ملحوظة: للمزيد بخصوص هذه المسألة: انظر: الكفاية للخطيب (ص133-134)، النكت للزركشـي (2/ 308-322) النكت للحافظ (2/887- 888)، فتح المغيث للسخاوي (1/349- 351)، القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي (ص255-256)، منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر (ص291)، تحرير علوم الحديث للجديع (2/1113-1114)، تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف لعبد العزيز بن محمد العثيم.

أشهر المصنفات التي هي مظنة الضعيف:

(1) كتب العلل، ومنها:

· (العلل) لعلي بن المديني (تـ: 234هـ).

· (العلل) لابن أبي حاتم (تـ: 327هـ).

· (العلل) للدارقطني (تـ: 385هـ).

(2) كتب الرجال المختصة بذكر الضعفاء وأحاديثهم المنكرة، ومنها:

· (المجروحين) لابن حبان (تـ: 354هـ).

· (الكامل) لابن عدي (تـ: 365هـ).

· (ميزان الاعتدال) للذهبي (تـ: 748هـ).

(3) كتب مؤلفة في أنواع مخصوصة من الضعيف، مثل:

· (المراسيل) لابن أبي حاتم (تـ: 327هـ).

· (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) لابن الجوزي (تـ:597هـ).

· (الموضوعات) لابن الجوزي (تـ:597هـ).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة