المعلق
لغة: اسم مفعول من علَّق الشيء بالشيء؛ أي: ربطه، وجعله معلقًا به[1].
اصطلاحًا: ما حُذِف مِنْ مبدأ إسناده[2] راوٍ فأكثر على التوالي، ولو حذف الإسناد كله.
سبب التسمية: اتصاله من الجهة التي فيها النبي ﷺ فقط؛ فصار كالشيء المعلق.
· أن يُحذف جميع السند، ويقال: قال رسول لله ﷺ .
· أن يُحذف كل السند ولا يبقى إلا اسم الصحابي، أو اسم الصحابي والتابعي.
· أن يَحذف المصنفُ من حدَّثَه، ويضيفه إلى من فوقه.
قال البخاري: قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ «إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا...»[3].
وجه كونه معلقًا: أن البخاري رحمه الله لم يدرك الإمام مالكًا، ولا يُتصور أن يروي عنه إلا بواسطة -كأن يروي الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك- فلما أسقط البخاري شيخه، وروى الحديث مباشرة عن شيخ شيخه صار الحديث معلقًا؛ لأن الحذف حدث في بداية الإسناد.
مثال آخر للمعلق: قال البخاري رحمه الله: قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي»[4].
وجه كونه معلقًا: أن البخاري رحمه الله روى الحديث مباشرة عن النبي ﷺ وحذف الإسناد كله، وهذه إحدى صور تعليق الروايات.
· أن لا يكون على الشرط الذي ارتضاه المعلِّق لإخراج الحديث في كتابه، مع اشتمال الحديث على بعض الفوائد الداعية إلى تخريجه.
· الاختصار[5].
المعلق من أنواع المردود في الجملة، وله حالتان:
(1) أن لا نجد له إسنادًا موصولًا: فيبقى على ضعفه؛ لأنه فَقَد شرطًا من شروط قبول الرواية، وهو: شرط الاتصال.
(2) أن نجد له إسنادًا موصولًا: فحكمه عندها تبعٌ لحكم هذا الإسناد.
ملحوظة: للمزيد بخصوص هذه المسائل: علوم الحديث (ص167)، رسوم التحديث للجعبري (ص73)، النكت لابن حجر (1/325)، نزهة النظر (ص98)، فتح المغيث (1/75)، تدريب الراوي (1/124)، تحرير علوم الحديث (1/850).
أولًا: ما ذكره صاحب الصحيح موصولًا في موضع آخر من كتابه: فليس هذا محلًا للبحث؛ لأن الحامل عليه الاختصار.
ثانيًا: المعلقات التي لم يصلها صاحب الصحيح في موضع آخر من كتابه: وهي محل البحث[6]، ولذلك حالات:
· أن يذكره بصيغة الجَزْم؛ مثل: قَال رسول الله، ذَكَر ابن عباس، قال مالك: فهذا حكم من صاحب الصحيح بصحته واتصاله إلى من سمَّاه، وأما باقي الإسناد المذكور فيحتاج إلى بحث ونظر[7].
· ما ذكر بصيغة التَّمريض؛ كـ: قِيل، وذُكر، وحُكي: فليس فيه حُكْمٌ بصحته عن المضاف إليه، بل منه الصحيح والحسن والضعيف، وطريق معرفة ذلك: البحث عن إسناد هذا الحديث، والحكم عليه بما يليقُ[8].
لغة: اسم فاعل من انقَطَعَ، وانقطع الشيء: انفصل بعضه عن بعض[9].
اصطلاحًا: ما سقط من وسطه راوٍ واحد قبل الصحابي[10]، أو أكثر من راوٍ بشـرط عدم التوالي[11].
وهو واقع في عبارات جماعة من المتقدمين عامًا في كل إسناد لم يتصل، ثم جرى تخصيصه بما ذكرنا، واستقر عليه الاصطلاح[12].
وقع في عبارة جماعة من الأئمة والعلماء إطلاق كل منهما على الآخر، والسياق هو الفارق، ثم استقر الاصطلاح على تخصيص كل منهما بصورة مغايرة:
فالمنقطع: ما فيه سقط بواحد قبل الصحابي، أو أكثر من راوٍ بشرط عدم التوالي.
والمقطوع: ما أضيف إلى التابعي أو من دونه.
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأ».
أخرجه البيهقي من طريق: أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
قال البيهقي: (كَانَ أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ حَدِيثُ: «التَقَى آدَمُ، وَمُوسَى»؛ فَكَانَ حَدِيثُهُ هَذَا مُنْقَطِعًا)[13].
ضعيف؛ لفقده شرطًا من شروط القبول، وهو: اتصال الإسناد.
ملحوظة: للمزيد بخصوص هذه المسائل: معرفة علوم الحديث (ص27)، علوم الحديث (ص 213)، التقريب للنووي (ص 35)، الاقتراح لابن دقيق (ص 16)، المنهل الروي (ص 46)، الموقظة (ص 40)، النكت للزركشـي (2/5)، المقنع لابن الملقن (1/ 141)، التقييد والإيضاح (ص 76)، النكت لابن حجر (2/ 572)، نزهة النظر (ص 102)، فتح المغيث (1/ 195)، تدريب الراوي (1/ 235)، تحرير علوم الحديث (2/ 909).