أسباب ورود الحديث
الوقائع أو الأحداث أو المناسبات التي من أجلها حدَّث النبي ﷺ بالحديث[1].
وهذا الفن في الحديث كأسباب النزول في التفسير[2]، وقد يكون هذا السبب سؤالًا، أو واقعة، أو قصة. وربما حدَّث النبي ﷺ بالحديث ابتداء من غير سبب ظاهر، كحديث: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»[3].
الفرق بين سبب وورد الحديث، وسبب ذكر الحديث:
سبب الورود هو: السبب الذي قيل من أجله الحديث ابتداء، وهو أشبه بـ: (مَوْرد المثل).
وأما سبب ذكر الحديث فهو: السبب الداعي لذكر الصحابي الحديث واستشهاده به، ويماثله (مضرب المثل) [4].
· إدراك حِكَم التشريع، ومعرفة مقاصد الشريعة.
· فهم الحديث على الوجه الصحيح، وسلامة الاستنباط منه.
· تخصيص العام، وتقييد المطلق.
· تعيين المبهم في بعض متون الأحاديث.
· إزالة الإشكال عن الرواية[5].
حديث: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ»[6].
سببه: أن الرُّبَيِّعَ[7] -عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- كَسَرَتِ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ القَوْمُ القِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْـرِ: لاَ وَاللَّهِ، لاَ تُكْسَـرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يَا أَنَسُ، كِتَابُ الله القِصَاصُ» فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ[8]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله ...»[9].
· (أسباب ورود الحديث =اللمع في أسباب الحديث) للسيوطي (تـ:911 هـ).
· (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث) للحسيني (تـ: 1120هـ).
قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح: (هذا فن مهم، يقبح جهله بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتَّوقي.
سئل الإمام أحمد عن حرف من غريب الحديث، قال: سلوا أصحاب الغريب؛ فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالظنِّ فأخطئ)[10].
ما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم؛ لقلة استعمالها[11].
** راجع التعريف اللغوي لـ (الغريب)، و(الحديث) في مباحثهما من الكتاب.
الفرق بين غريب ألفاظ الحديث، ومشكل الحديث:
· الغريب: خفاء المعنى لقلة استعمال اللفظ، ويكون كلمةَ أو أكثر في الحديث.
· المشكل: خفاء المعنى بسبب دقة مدلول اللفظ، ويكون شاملًا للحديث كله، أو فقرة كاملة منه[12].
لفظة: (شَعَف).
في حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ»[13].
(شَعَفَ الْجبَال): هذا هو المشهور بالشين المعجمة والفاء مفتوحتين، وهي رؤوسها وأطرافها، وشَعَفُ كُلِّ شَيْءٍ: أعلاه، والجمع: شِعاف[14].
· (غريب الحديث) لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام (تـ: 224هـ).
· (غريب الحديث) لابن قتيبة الدينوري (تـ: 276هـ).
· (غريب الحديث) لإبراهيم بن إسحاق الحربي (تـ: 285).
· (الدلائل في غريب الحديث) للسَّرَقَسْطِي (تـ: 302هـ).
· (غريب الحديث) للخطابي (تـ: 388 هـ).
· (الفائق في غريب الحديث) للزمخشري (تـ: 538هـ).
· (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير (تـ: 606هـ).