حجم الخط:

محتوى الدرس (50)

[أقسام صيغ العموم]:

وقد رأيت أن أقسم صيغ العموم المشتهرة إلى مجموعات متجانسة:

1- كل وجميع:

وما يلحق بهما من الألفاظ المستعملة في تأكيد الشمول كأجمعين، وأكتعين... وعامة، وقاطبة.

· فصيغة كل تكثر إضافتها:

- فإن أضيفت إلى نكرة مفردة فهي لشمول جزئياتها كقوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ ﴾ [آل عمران:185].

- وإن أضيفت إلى معرفة فالغالب أن يكون جمعًا أو ما في معناه، وتكون لاستغراق جزئياته أيضًا كقوله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» [متفق عليه].

- وإن أضيفت إلى مفرد معرفة كانت لاستغراق أجزائه كقولك كل الطريق آمنة.

- وقد يحذف المضاف إليه فتنوَّن كما في قوله تعالى: ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ ﴾ [النور:41].

ولفظ كل يفيد العموم ابتداء وتبعًا، فمثال الأول ما سبق، ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ ﴾ [الحجر:30].

· وأما لفظ جميع:

فلا يضاف إلا إلى معرفة، كقولك: (جميع علماء البلد حاضرون) ويكثر فيها حذف المضاف إليه فتُنَوَّن كقوله تعالى: ﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٥٣﴾ ﴾ [يس:53].

وإذا جاءت مؤكدة فانها تنصب على الحال غالبًا، وذلك كقوله تعالى: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ﴾ [هود:55].

· وأما أجمع وأجمعون وأكتعون وأبصعون وما جرى مجراها:

فلا تأتي إلا تابعة مؤكدة لما قبلها ولا تضاف لما بعدها.

· ويشترط لعموم (كل) و(جميع) عدم تقدم النفي عليهما.

2- الجمع المحلى بأل والمضاف:

· أما الجمع المحلى بـ (أل): فقد قال بعمومه أكثر العلماء.

ويشترط أن تكون أل المقترنة به للجنس لا للعهد، فإن كانت للعهد فلا يكون مدخولها مستغرقًا لما يصلح له في اللغة ولكنه يشمل المعهودين قلوا أو كثروا.

ولا فرق في إفادة العموم بين الجمع المذكر والمؤنث، وجمع السلامة وجمع التكسير، وجمع القلة وجمع الكثرة، على الصحيح، بل الجميع يفيد العموم.

· وقد خالف بعض العلماء في جمع القلة وأنكر وضعه للعموم.

مثال الجمع المحلى بأل الجنسية قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ... ﴾ [الأحزاب:35].

ويلحق بالجمع اسم الجمع المحلى بأل الجنسية، ومنه قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس:1].

· أما الجمع المضاف إلى معرفة، فهو أيضًا يفيد العموم.

ومثاله قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ ﴾ [النساء:11]، فلفظ أولاد جمع مضاف إلى معرفة وهو ضمير المخاطبين.

ومثال اسم الجمع المضاف قوله تعالى: ﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ﴾ [هود:40]، فلفظ أهل اسم جمع مضاف إلى معرفة فاقتضى العموم.

· وقد اختلفوا في الجمع المحلى بأل هل يعم الأفراد أو الجموع؟

والصحيح: الأول؛ لئلا يتعذر الاستدلال به على المفرد، لأنه لو كان عامًا في الجموع لما أمكن الاستدلال به على المفرد.

3- اسم الجنس المحلى بأل والمضاف إلى معرفة:

· أما المحلى بأل الجنسية فقد قال بعمومه كثير من العلماء.

وخالف فيه بعضهم.

وهو قد يكون مفردًا كالرجل والمرأة، وقد يكون مما يستوي فيه القليل والكثير وهو المسمى باسم الجنس الإفرادي، كالذهب والفضة والتراب، وقد يكون مما لا واحد له من لفظه كالرهط والناس ويسمى اسم الجنس الجمعي.

· وقد فصل الغزالي في الاسم المحلى بأل الجنسية تفصيلاً حسنًا:

فقسمه إلى ما يتميز واحده عن الجمع بالتاء كالتمر والتمرة، وما لا يتميز واحده بالتاء كالرجل.

فالأول إن خلا عن التاء فهو عام كقوله ﷺ: «والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء» [رواه البخاري]، فهو عام في القليل والكثير وأما ما اقترن منه بالتاء فليس بعام.

وأما الثاني - وهو ما لا يتميز واحده بالتاء - فإما أن يتشخص له واحد أولاً، فإن لم يتشخص له واحد كالذهب والفضة فيعم كقوله ﷺ: «الذهب بالذهب ربًا، إلا هاء وهاء». وأما ما تشخص واحده كالرجل فقد يعم، كقوله ﷺ: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه» [متفق عليه]. وقد يفارق العموم كقولنا: الرجل خير من المرأة. فإن المراد الحقيقة بقطع النظر عن الأفراد[1].

· وأما اسم الجنس المضاف إلى معرفة:

فقد أهمله بعض العلماء كالغزالي وغيره، وأطلق بعضهم القول بعمومه، وللقرافي تفصيل حسن فيه، وهو أن اسم الجنس المضاف إن كان مما يصدق على القليل والكثير كالذهب والفضة والأرض فيعم كقوله تعالى: ﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ... ﴾ [الأحزاب:27].

· وإن كان مما لا يصدق على القليل والكثير ففيه نظر:

فإنه يأتي عامًا وغير عام[2]، مثال العام قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ ﴾ [البقرة:187]، وقوله ﷺ: «منعت العراق درهمها وقفيزها» الحديث [أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا].

4- أسماء الشرط:

· وأسماء الشرط يختلف بعضها عن بعض في الأفراد التي يعمها كل منها:

فـ (من) تعم العقلاء كقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ ﴾ [الزلزلة:7] و(ما) تعم غير العقلاء، ومثالها قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ ﴾ [البقرة:197]، وقيل بل تصلح للعقلاء وغيرهم.

و (إذا) و(متى) تفيدان العموم في الزمان مثال الأولى قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ ﴾ [الأنفال:24]، ومثال الثانية قولك: متى تحضر أحضرْ معك.

و(حيث) و(أين) و(أنى) وهي تفيد عموم المكان، وكثيرًا ما تزاد بعدها (ما)، ومثال (حيث) قوله تعالى: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ ﴾ [البقرة:144]، ومثال (أين) قوله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾ [النساء:78]، ومثال أني قولك: أنى تذهب أذهب معك.

و(أي) وهي بحسب ما تضاف إليه، فقد يكون عمومها في الأشخاص، وقد يكون في الأزمان، وقد يكون في الأمكنة، ونحو ذلك. ومثالها قوله تعالى: ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ ﴾ [الإسراء:110].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة