حجم الخط:

محتوى الدرس (69)

منهج الحنفية في تقسيم كيفية الدلالة:

[تمهيد]:

عرفنا أن الجمهور يقسمون الدلالة إلى دلالة منطوق ودلالة مفهوم.

وأما الحنفية فإنهم يجعلون الدلالة أربعة أقسام:

1- دلالة العبارة (عبارة النص):

وهي دلالة اللفظ على المعنى المتبادر فهمه من الصيغة.

مثالها قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ [الأنعام:121] فعبارة النص تدل على تحريم متروك التسمية.

· وهي تقابل دلالة المنطوق عند الجمهور.

2- دلالة الإشارة (إشارة النص):

وهي دلالة اللفظ على معنى غير مقصود بسياق الكلام، ولكنه لازم للمعنى الذي سيق له الكلام.

مثالها قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ﴾ [الحشر:8]، قالوا: هذه الآية تدل بطريق الإشارة على أن الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين يملكونها؛ لأن الله سماهم فقراء مع أن أموالهم تحت أيدي الكفار.

ومثلها الأمثلة السابقة في دلالة الإشارة عند الجمهور، فإن مصطلح الفريقين متقارب في هذه الدلالة.

3- دلالة الاقتضاء (اقتضاء النص):

وهي: زيادة على المنصوص يشترط تقديرها ليصير المنظوم مفيدًا أو موجبًا للحكم، وبدونها لا يمكن إعمال المنظوم وتصحيحه.

ومثالها قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ [المائدة:3]، لا بد من تقدير محذوف وهو أكل الميتة، وقوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [النساء:23] يقتضي تقدير محذوف وهو الوطء ودواعيه.

ومصطلحهم في هذه كمصطلح الجمهور، وإنما وقع الخلاف في عموم المقتضى أو المقدر.

4- دلالة النص:

وهي دلالة المنطوق على أن حكمه ثابت للمسكوت لكونه أولى منه. وهي التي يسميها الجمهور مفهوم الموافقة، وأمثلتها تقدمت.

وأما مفهوم المخالفة فيسميه الحنفية دلالة المخصوص بالذكر على نفي الحكم عما عداه، وهو عندهم ليس حجة كما تقدم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة