علم الفرائض
هو علم يبحث في المواريث ومستحقِّيها لإِيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه.
الحقوق المتعلقة بالتَرِكَة خمسة يُقدَّم بعضها على بعض مرتَّبة عند ضيق التَرِكَة عنها:
1- مؤنة التجهيز والتكفين من غير إسراف ولا تقتير وقدمت على الدين لأنها بمثابة الكسوة الشخصية للحي. فلا تنزع عنه لوفاء الدين.
2- إيفاء الحقوق المتعلقة بعين من أعيان التَرِكَة كدَيْن برهن أو أَرْش جناية متعلقة برقبة العبد الجاني. ورد عن رسول الله ^: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد.
3- إيفاء الديون المُرْسلة في الذمّة كدَيْن بلا رهن أو حق من حقوق الله تعالى.
4- تنفيذ الوصايا من ثلث[1] التَرِكَة فما دون لغير الوارث. وإذا أذِنَ الوَرَثَة في تنفيذ الوصايا كلِّها نُفِّذت كلُّها ولو زادت على الثلث. جاء تقديم الوصية على الدين في الذكر في قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ ﴾ للاهتمام بشأن الوصية، حتى لا يؤدي إلى التفريط بها بينما الدين فوراءه صاحبه يطلب به.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إنكم لتقرأون هذه الآية: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ ﴾ وإن رسول الله ^ قضى بالدين قبل الوصية.
5- تقسيم التَرِكَة على مستحقِّيها وهو موضوع هذا العلم.
أسئلة:
1- ما هو علم الفرائض؟
2- ما هي الحقوق المتعلقة بالتَرِكَة؟
3- هل تجوز الوصية بكل المال؟ وهل تنفّذ؟
4- هل تجوز الوصية للابن أو الأخ أو الأُخت؟ ولماذا؟
تعريف الركن: لغة: هو جانب الشيء الأقوى. واصطلاحًا: هو جزء الماهية أي ما لا توجد الحقيقة إلا به.
وأركان الإِرث ثلاثة:
1- المورِّث، وهو الميت أو الملحق به كالمفقود.
2- الوارث، وهو الحيّ بعد المورِّث أو الملحق بالأحياء كالجنين.
3- الحق الموروث، وهو المال الذي يخصّ الميت.
تعريف الشرط: لغة: هو العلامة. واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
وشروط الإِرث ثلاثة:
1- تحقُّق موت المورِّث: ويتم ذلك بأحد أُمور:
أ- بالمشاهدة.
ب- بشهادة عَدْلين.
جـ- إلحاقه بالأموات حكمًا: كالمفقود الذي انتهت مدة الانتظار فيه وحكم القاضي بموته.
د- إلحاقه بالأموات تقديرًا: كالجنين إذا انفصل عن أُمه بسبب جناية عليها أوجبت الغُرَّة[2].
2- تحقُّق حياة الوارث عند موت مورِّثه ولو لحظة.
3- العلم بالجهة المقتضية للإرث وتعيين جهة القرابة ودرجتها.
تعريف السبب: لغة: هو ما يُتَوَصَّل به إلى غيره. واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.
والأسباب المتفق عليها ثلاثة هي: النكاح، الولاء، النسب.
وسبب واحد مُختلَف فيه هو: بيت المال.
فالمالكية: يرونه سببًا رابعًا للأثر الوارد عن رسول الله ^: «أنا وارث مَن لا وارث له أعقل عنه وأرثه». ومعلوم أن الرسول ^ لا يرثه لنفسه وإنما باعتباره حاكمًا للمسلمين.
والشافعية: يقولون إنه سبب إن انتظم، أي كان يُصرف لصالح المسلمين حسب الأحكام الشرعية وإلا فلا.
أما الأحناف والحنابلة: فلا يَرَوْن بيت المال سببًا سواء انتظم أو لم ينتظم وإنما هو بمثابة حافظ للمال الضائع.
تعريف النكاح: لغة: الضم. يقال تناكَحَت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض. واصطلاحًا: عقد الزوجية الصحيح. فيتوارث به الزوجان وإن لم يحصل دخول أو خَلْوة. أما النكاح الفاسد: وهو ما اختلّ أحد شروطه كالنكاح بلا شهود، أو النكاح الباطل: وهو ما اختلّ أحد أركانه كزواج المسلمة بالكافر فلا توارثَ فيهما.
والطلاق الرَّجْعي، لا يمنع التوارث ما دامت في العِدَّة.
أما الطلاق البائن، فيمنع التوارث إذا كان في حالة الصحة.
أما الطلاق في مرض الموت، وهو ما يسمى بطلاق الفِرار فلا يمنع التوارث ولو كان بائنًا، أو انتهت العِدّة ما لم تتزوج الزوجة أو ترتد.
تعريف الولاء: لغة: يُطلق على الملك والنصرة والقرابة. واصطلاحًا: هو عُصُوبة سببها نعمة المعتِق على رقيقه بالعِتق، فيرث به المعتِق، والعصبة بالنفس من أقربائه. فهو إرث من جهة واحدة حيث إن المعتَق لا يرث من سيِّده ولو لم يكن له وَرَثَة.
وسيأتي تفصيل الإِرث بالولاء في باب مستقل إن شاء الله تعالى.
تعريف النسب: لغة: القرابة. واصطلاحًا: هو الاتصال بين إنسانَيْن بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وينقسم النسب إلى ثلاثة أقسام:
1- الأُصول: هم الآباء وآباؤهم وإن عَلَوْا.
2- الفروع: هم الأبناء وأبناؤهم وإن نَزَلوا.
3- الحواشي: هم الإِخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم.
قال الرَّحَبي رحمه الله:
| أسبابُ ميراثِ الورى ثلاثَة |
| كلٌّ يُفيدُ ربَّهُ الوراثة |
تعريف المانع: لغة: هو الحاجز بين الشيئين. واصطلاحًا: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته؛ عكس الشرط.
وموانع الإِرث ثلاثة وهي: الرِّقّ، القتل، اختلاف الدين.
1- الرق: لغة: العبودية. واصطلاحًا: عجز حُكْمِيّ يقوم بالإِنسان سببه الكفر. فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه[3] ولا يورث لأن الرقيق وما ملكت يداه لسيِّده. أما المبعَّض (وهو الذي أُعتق بعضه) فإنه يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية عند الإِمام أحمد رضي الله عنه، وسيأتي تفصيل مسائله في باب المبعَّض إن شاء الله تعالى.
2- القتل: القتل الذي يمنع من الإِرث هو كل قتل أوجب قِصاصًا، كالقتل العمد العدوان لقوله ^: «وليس للقاتل شيء»، أو أوجب دِيَة، كالقتل الخطأ، أو أوجب كفّارة، كقتل مَنْ بين الصفّين يظن به حربيًا. أما القتل حدًّا أو دفاعًا عن النفس أو العرض أو المال أو بغيًا فإنه لا يمنع الإِرث.
3- اختلاف الدين: فلا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر، وكذلك لا يرث الكفّار من بعضهم ما لم تتّحِد مِلَلُهم وأديانهم عند الإِمامين أحمد ومالك، لأن الكفر مِلَل شتى عند الإِمام أحمد وثلاث ملل عند الإِمام مالك فإذا اختلفت أديانهم فلا توارث.
وعند الإِمامين أبي حنيفة والشافعي يتوارث الكفّار من بعضهم ولو اختلفت أديانهم لأن الكفر مِلّة واحدة عندهما.
ملاحظة: تُستثنى عند الإِمام أحمد حالتان من مانع (اختلاف الدين) حيث يرث الكافر المسلم في صورتين:
1- إذا أسلم الوارث الكافر قبل قسمة التَرِكَة فإنه يُعطى نصيبه من ميراث مورِّثه المسلم ترغيبًا له في الإسلام.
2- التوارث بالولاء فلا يمنع اختلاف الدين ذلك فيرث المسلم من عتيقه
الكافر وبالعكس.
حكم المرتد: المرتد هو الذي كفر بعد إسلامه وحكمه أنه لا يورث ولا يرث وماله فَيْء لبيت مال المسلمين.
قال الإِمام الرَّحَبي رحمه الله:
| ويمنعُ الشخصَ من الميراث |
| واحدةٌ من عِلَل ثلاث |