أنواع الإعراب
قال: وأقسامُه أربعة: رَفْعٌ، وَنَصْبٌ، وَخَفْضٌ، وَجَزْمٌ؛ فللأسمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرَّفعُ، والنَّصْبُ، والخَفْضُ، ولا جَزْمَ فيها، وللأفعالِ مِنْ ذَلِكَ الرَّفْعُ، والنَّصبُ، والجَزْمُ،
ولَا خَفْضَ فيها.
....................................................................................
وأقول: أنواع الإِعراب التي تقع في الاسم والفعل جميعًا أربعة: الأوَّل: الرفع، والثاني: النصب، والثالث: الخفض، والرابع: الجزم، ولكل واحد من هذه الأنواع الأربعة معنى في اللغة، ومعنى في اصطلاح النحاة.
أما الرفع فهو في اللغة: العُلُوُّ والارتفاعُ، وهو في الاصطلاح: تَغَيُّرٌ مخصوصٌ علامَتُهُ الضمةُ وما ناب عنها - وستعرف قريبًا ما ينوب عن الضمة في الفصل الآتي إن شاء الله - ويقع الرفع في كل من الاسم والفعل، نحو: (يَقُومُ عَليُّ) و(يَصْدَحُ البُلْبُلُ).
وأما النصبُ فهو في اللغة: الاسْتِواءُ والاسْتِقَامَة، وهو في الاصطلاح: تَغَيُّرٌ مخصوصٌ علامته الفَتْحَة وما ناب عنها، ويقع النَّصْبُ في كل من الاسم والفعل أيضًا، نحو: (لَنْ أُحِبَّ الكَسَلَ).
وأما الخفض فهو في اللغة: التَسَفُّلُ، وهو في الاصطلاح: تغيُّرٌ مخصوصٌ علامتُةُ الكَسْرَةُ وما نابَ عنها، ولا يكون الخفض إلا في الاسم، نحو: (تَأَلَّمْتُ مِنَ الكَسُولِ).
وأما الجزم فهو في اللغة: القَطْعُ، وفي الاصطلاح: تغيرٌ مخصُوصٌ علامتُهُ السُّكونُ وما نابَ عنه، ولا يكون الجَزْمُ إلا في الفعل المضارع، نحو(لَمْ يَفُزْ مُتَكَاسِلٌ).
فقد تبين لك أن أنواع الإعراب على ثلاثة أقسام: قسم مشترك بين الأسماء والأفعال، وهو الرفع والنصب، وقسم مختصٌّ بالأسماء، وهو الخفض، وقسم مختص بالأفعال، وهو الجزْم.
ما أنواع الإعراب؟ ما هو الرفع لغة واصطلاحًا؟ ما هو النصب لغة واصطلاحًا؟ ما هو الخفض لغة واصطلاحًا؟ ما هو الجزم لغة واصطلاحًا؟ ما أنواع الإعراب التي يشترك فيها الاسم والفعل؟ ما الذي يختص به الاسم من أنواع الإعراب؟ ما الذي يختص به الفعل من أنواع الإعراب؟ مَثِّلْ بأربعة أمثلة لكُلٍّ من الاِسم المرفوع، والفعل المنصوب، والاسم المخفوض، والفعل المجزوم.
! ! !
قال: (باب معرفة علامات الإِعراب) لِلرَّفْعِ أَرْبَعُ عَلاَمَاتٍ: الضَّمَّةُ، والوَاوُ، وَالألِفُ، وَالنُّونُ.
....................................................................................
وأقول: تستطيع أن تَعْرِفَ أن الكلمةَ مرفوعةٌ بوجود علامة في آخرها من أربع علامات: واحدة منها أصلية، وهي الضمة، وَثَلاثٌ فُرُوعٌ عنها، وهي: الواو، والألف، والنون.
! ! !
قال: فَأمَّا الضَّمَّةُ فَتَكُونُ عَلامَةً للرَّفْعِ في أرْبَعَةِ [مَوَاضِعَ]([1]): الاِسْمِ المُفْرَدِ، وجَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَجَمْعِ الْـمُؤَنَّثِ السَّالِمِ، والْـفِعْلِ الْـمُضَارِعِ الذي لَمْ يَتَّصِلْ بآخرِه شَيْءٌ.
....................................................................................
وأقول: تكون الضمة علامَةً على رَفْعِ الكلمة في أربعة مواضع:
الموضع الأول: الاسم المفرد، والموضع الثاني: جمع التكسير، والموضع الثالث: جمع المؤنث السالم، والموضع الرابع: الفعل المضارع الذي لم يَتَّصِلْ به ألف اثنين، ولا واو جماعة، ولا ياءُ مخاطبة، ولا نون توكيد خفيفةٌ أو ثقيلةٌ، ولا نُونُ نِسْوَةٍ.
أما الاسم المفرد فالمراد به ههنا: ما ليس مُثَنًّى ولا مجموعًا ولا مُلْحَقًا بهما([2]) ولا من الأسماء الخمسة: سواءٌ أَكان المراد به مذكرًا مثل: محمد، وعلي، وحمزة، أم كان المراد به مؤنثًا مثل: فاطمة، وعائشة، وزينب.
وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في نحو: (حَضَرَ مُحَمَّدٌ)، و(سّافَرَتْ فَاطِمَةُ)، أم كانت مُقَدَّرَةً نحو: (حَضَـرَ الْـفَتَى [والدَّاعي]([3]) وَأَخِي)، ونحو: (تَزَوَّجَتْ لَيْلَى ونُعْمى)، فإن (محمد) وكذا (فاطمة) مرفوعان، وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة، و(الفتى) ومثلُه (ليلى) و(نُعْمى) مرفوعات، وعلامَةُ رَفعهِنَّ ضمة مُقَدَّرَةٌ على الألف منع من ظهورها التعذر، [و(الدَّاعي)]([4]) مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، و(أَخِي) مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياءِ المتكلم منع من ظهورها حركةُ المنَاسَبَةِ.
وأما جمع التكسير فالمراد به: ما دَلَّ على أكثر من اثنين أو اثنتين مع تَغَيُّرٍ في صيغة مفردِهِ.
وأنواع التغير الموجودةُ في جموع التكسير ستةٌ:
1- تَغَيُّرٌ بالشكل لَيْسَ غَيْرُ، نحو: (أَسَدٌ وأُسْدٌ، وَنَمِرٌ ونُمُرٌ)؛ فإن حروف المفرد والجمع في هذين المثالين مُتَّحِدَةٌ، والاِخْتلافُ بين المفرد والجمع إنما هو في شكلها.
2- تَغَيُّرٌ بالنقص لَيْسَ غَيْرُ، نحو: (تُهَمَةٌ وتُهَمٌ، وتُخَمَةٌ وتُخَمٌ)، فأنت تجد الجمع قد نقص حرفًا [في هذه الكلمات]([5]) - وهو التاء - وباقي الحروف على حالها في المفرد.
3- تَغَيُّرٌ بالزيادة ليس غيرُ، نحو: (صِنْوٌ([6]) وصِنْوَانٌ)، في مثل قوله تعالى:
﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ [الرعد:4].
4- تَغَيُّرٌ في الشكل مع النقص، نحو: (سَرِيرٌ وسُرُرٌ، وكتَابٌ وكُتُبٌ، وأحْمَرُ
وحُمْرٌ، وأَبْيَضُ وبِيضٌ).
5- تَغَيُّرٌ في الشكل مع الزيادة، نحو: (سَبَبٌ وَأسْبَابٌ، وَبَطلٌ وأبطالٌ، وَهِنْدٌ وَهُنُودٌ، وَسَبُعٌ وَسِبَاعٌ، وَذِئْبٌ وَذِئَابٌ، وشُجَاعٌ وشُجْعَانٌ).
6- تَغَيُّرٌ في الشكل مع الزيادة والنقص جميعًا، نحو: (كَرِيمٌ وكُرَمَاءُ، وَرَغِيفٌ وَرُغْفَانٌ، وكاتِبٌ وَكُتَّابٌ، وَأَمِيرٌ وأُمَرَاءُ).
وهذه الأنواع كلها تكون مرفوعة بالضمة، سواءٌ أكان المراد من لفظ الجمع مذكرًا، نحو: (رِجَال، وكُتّاب)، أم كان المراد منه مؤنثًا، نحو: (هُنُود، وَزَيَانِب)، وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في هذه الأمثلة، أم كانت مقدرة كما [في]([7]) نحو: (سَكَارَى، وَجَرْحَى)، ونحو: (عَذَارَى([8])، وَحَبَالى) تقول: (قامَ الرِّجالُ والزَّيَانِبُ)، فتجدهما مرفوعين بالضمة الظاهرة، وتقول: (حَضَـرَ الجَرْحَى والعَذَارَى)، فيكون كل من (الْـجَرْحَى) و(العَذَارَى) مرفوعًا بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
وأما جمع المؤنث السالم([9]) فهو: ما دلَّ عَلَى أكثر من اثنتين بزيادةِ ألِفٍ وَتاءٍ في آخره، نحو: (زَيْنَبَات، وفاطمات، وحَمَّامات)، تقول: (جَاءَ الزَّيْنَبَاتُ، وسافر الفاطمات)، فـ(الزينبات والفاطمات) مرفوعان.
وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة، ولا تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم، إلا عند إضافته لياء المتكلم نحو: (هَذِهِ شَجَرَاتِي وَبَقَرَاتِي).
فإن كانت الألفُ غيرَ زائدةٍ: بأن كانت موجودة في المفرد نحو: (القاضي والقُضَاة([10])، والداعي والدُّعَاةُ) لم يكن جمعَ مؤنثٍ سالمًا، بل هو حينئذٍ جمعُ تكسيرٍ، وكذلك لو كانت التاء ليست زائدة: بأن كانت موجودة في المفرد نحو: (مَيْت وأمْوَات، وبَيْت وأبيات، وصَوْت وأصْوَات) كان من جمع التكسير، ولم يكن من جمع المؤنث السالم.
وأما الفعل المضارع: فنحو: (يَضْرِبُ) و(يَكْتُبُ)، فكلٌ من هذين الفعلين مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وكذلك (يدعو) و(يَرْجُو)، فكل منهما مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة عَلَى الواو منع من ظهورها الثقل، وكذلك (يَقْضِـي، ويُرْضِي) فكل منهما مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وكذلك (يَرْضَى، [وَيَهْوَى] ([11])) فكل منهما مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة عَلَى الألف منع من ظهورها التعذر.
وقولنا: (الذي لم يتصل به ألفُ اثنين أو واو جماعة أو ياءُ مخاطبة) يُخْرِجُ ما اتصل به واحد من هذه الأشياء الثلاثة؛ فما اتصل به ألف الاثنين نحو: (يَكْتُبَانِ، ويَنْصُرَان)، وما اتصل به واو الجماعة نحو: (يَكْتُبُونَ، ويَنْصُرونَ)، وما اتصل به ياءُ المخاطبة نحو: (تَكْتُبِينَ، وتَنْصُرِينَ)، ولا يُرفع حينئذٍ بالضمة، بل يرفع بثبوت النون، والألفُ أو الواو أو الياء فاعل، وسيأتي إيضاح ذلك([12]).
وقولنا: (ولا نونُ توكيد خفيفةٌ أو ثقيلةٌ) يُخْرِجُ الفِعْلَ المضارعَ الذي اتصلت به إحدى النونين، نحو قوله تعالى: ﴿ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿ ٣٢ ﴾ ﴾ [يوسف:32]، والفعل حينئذٍ مبني على الفتح.
وقولنا: (ولا نونُ نِسْوةٍ) يُخْرِجُ الفعلَ المضارعَ الذي اتصلت به نون النسوة، نحو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ﴾ [البقرة:233] والفعلُ حينئذ مبنيٌّ على السكون.
بيّن المرفوعات بالضمة وأنواعها، مع بيان ما تكون الضمة فيه ظاهرة وما تكون الضمة فيه مقدرة، وسبب تقديرها، من بين الكلمات الواردة في الجمل الآتية:
قَالَتْ أَعْرَابِيّةٌ لِرَجُلٍ: مَالَكَ تُعْطِي وَلَا تَعِدُ؟ قالَ: مَالَكِ وَالْـوَعْدَ؟ قَالَتْ: يَنْفَسِحُ بِهِ الْـبَصَرُ، ويَنْتَشِرُ فِيهِ الأَمَلُ، وَتَطِيبُ بِذِكْرِهِ النُّفُوسُ، وَيَرْخَى بِه الْـعَيْشُ، وَتُكْتَسَبُ بِهِ الْـمَوَدَّاتُ، ويُرْبَحُ بِهِ الْـمَدْحُ والْـوَفاءُ … الْـخَلْقُ عِيَالُ الله، فَأَحَبُّهُمْ [إليه]([13]) أَنْفَعُهُم لِعِيَالِهِ.. أَوْلى النَّاسِ بالْـعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى العُقُوبةِ.. النِّساءُ حَبَائِلُ الشّيْطان.. عِنْدَ الشّدَائِدِ تُعْرَفُ الإِخْوانُ.. تَهُونُ البَلايَا بالصَّبْرِ.. الْـخَطَايا تُظْلِمُ الْـقَلْبَ.. القِرَى إِكْرَامُ الضَّيْفِ.. الدَّاعِي إلى الْـخَيْرِ كَفَاعِلِه.. الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْـقِيَامَةِ.
في كم موضع تكون الضمة علامة للرفع؟ ما المراد بالاسم [المفرد]([14])؟
مَثِّل للاسم المفرد بأربعة أمثلة بحيث يكون الأول مذكرًا والضمة ظاهرة على آخره، والثاني مذكرًا والضمة مقدرة، والثالث مؤنثًا والضمة ظاهرة، والرابع مؤنثًا والضمة مقدرة.
ما هو جمع التكسير؟ عَلَى كم نوع يكون التغير في جمع التكسير مع التمثيل لكل نوع بمثالين؟ مَثِّلْ لجمع التكسير الدال عَلَى مذكّرِينَ والضمة مقدرة، ولجمع التكسير الدال على مؤنثات والضمة ظاهرة.
ما هو جمع المؤنث السالم؟ هل تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم؟ إذا كانت الألف غيرَ زائدة في الجمع الذي في آخره ألف وتاء فمن أي نوع يكون مع التمثيل؟ وكيف يكون إعرابه؟ متى يرفع الفعل المضارع بالضمة؟ مَثِّلْ بثلاثة أمثلة مختلفة للفعل المضارع المرفوع بضمة مقدرة.
! !!