حجم الخط:

محتوى الدرس (16)

Adobe Systemsالـمعرَباتُ

قال: (فَصْلٌ) الْـمُعْرَباتُ قِسْمانِ: قِسْمٌ يُعْرَبُ بِالْـحَرَكاتِ، وقِسْمٌ يُعْرَبُ بِالْـحُرُوفِ.

....................................................................................

وأقول: أراد المؤلف رحمه الله بهذا الفصل أن يبين على وجه الإجمال([1])، حكمَ ما سبق تفصيلُه في مواضع الإعراب، والمواضِعُ التي سبق ذكر أحكامها في الإعراب تفصيلًا ثمانيةٌ، وهي: الاسم المفرد، وجمع التَّكْسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، والمثنى، وجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة، وهذه الأنواع -التي هي مواضعُ الإعراب- تنقسمُ إلى قسمين:

القسم الأول: يعرب بالحركات.

والقسم الثاني: يعرب بالحروف، وسيأتي بيان كل نوع منهما تفصيلًا.

! ! !

الْـمُعْرَبُ بِالْـحَرَكاتِ:

قال: فَالَّذِي يُعْرَبُ بالْـحَرَكَاتِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الِاسْمُ الْـمُفْرَدُ، وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ، وَجَمْعُ الْـمُؤَنَّثِ السَّالِمُ، وَالْـفِعْلُ الْـمُضَارِعُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بآخِرِهِ شَيْءٌ.

....................................................................................

وأقول: الحركات ثلاثة، وهي: الضمة والفتحة والكسرة، ويُلْحَق بها السكونُ، وقد علمتَ أن المعرباتِ على قسمين: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف، وهذا شروع في بيان القسم الأول الذي يُعْرَبُ بالحركات، وهو أربعة أشياء:

1- الاسم المفرد، ومثاله: (مُحَمَّدٌ) و(الدَّرْسُ) من قولك: (ذاكَرَ مُحَمَّدٌ الدَّرْسَ) فذاكر: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ومحمد: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والدرسَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكلٌّ مِنْ (محمد) و(الدرس) اسم مفرد.

2- جمع التكسير، ومثاله: (التَّلَامِيذُ) و(الدُّرُوسُ) من قولك: (حَفِظَ التَّلَامِيذُ الدُّرُوسَ)، فحفظ: فعل ماض مبني على الفتح لا محلَّ له من الإعْرَاب، والتلاميذُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والدروسَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكل من (التلاميذ، والدروس) جمعُ تكسيرٍ.

3- جمعُ المؤنثِ السالمُ، ومثاله: (الْـمُؤْمِنَاتُ) و(الصَّلَواتُ) من قولك: (خَشَعَ الْـمُؤْمِنَاتُ في الصَّلَواتِ) فخشع: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و(المؤمناتُ): فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و(في): حرف جر، و(الصَّلَواتِ): مجرور بفي، وعلامة جره الكسـرة الظاهرة، وكلٌّ من (المؤمنات، والصلوات) جمع مؤنث سالم.

4- الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء، ومثاله (يَذْهَبُ) من قولك: (يَذْهَبُ مُحَمَّدٌ) فيذهب: فعل مضارع، مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومحمدٌ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

! ! !

الأَصْلُ في إعْرابِ ما يُعْرَبُ بالحرَكاتِ، ومَا خَرَجَ عنْهُ:

قال: وَكُلُّهَا تُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ، وَتُنْصَبُ بِالْـفَتْحَةِ، وَتُخْفَضُ بِالْـكَسْرَةِ، وَتُجْزَمُ بِالسُّكُونِ؛ وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: جَمْعُ الْـمُؤَنَّثِ السَّالِمُ يُنْصَبُ بِالْـكَسْرَةِ، وَالِاسْمُ الَّذِي لا يَنْصَرِفُ يُخْفَضُ بِالْـفَتْحَةِ، والْـفِعْلُ الْـمُضَارِعُ الْـمُعْتَلُّ الْآخِرِ يُجْزَمُ بِحَذْفِ آخِرِهِ.

....................................................................................

وأقول: الأصل في الأشياء الأربعة التي تعرب بالحركاتِ أنْ تُرْفَعَ بالضمة، وتُنْصَبَ بالفتحة، وتُخْفَضَ بالكسرة، وتجزَمَ بالسكون.

[أمّا]([2]) الرفعُ بالضمة فإنها كلها قد جاءت على ما هو الأصْلُ فيها([3])، فَرَفْعُ جميعِها بالضمة، ومثالُها: (يُسَافِرُ مُحَمَّدٌ والأصدقاءُ والمؤمناتُ)، فيسافر: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومحمدٌ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو اسم مفرد، والأصدقاء: مرفوع؛ لأنه معطوف على المرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو جمع تكسير، والمؤمناتُ: مرفوع؛ لأنه أيضًا معطوف على المرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو جمع مؤنث سالم.

وأما النصب بالفتحة فإنها كلها جاءت على ما هو الأصْلُ فيها، ما عدا جمعَ المؤنثِ السالِمَ، فإنه ينصب بالكسرة نيابةً عن الفتحة، ومثالُها: (لَنْ أُخَالِفَ مُحَمَّدًا والأصْدِقاءَ والمؤْمِناتِ)، فأُخَالِفَ: فعل مضارع منصوب بِلَنْ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ومحمدًا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أيضًا، وهو اسم مفرد كما علمت، والأصدقاء: منصوب؛ [لأنه]([4]) معطوف على المنصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة أيضًا، وهو جمع تكسير كما علمت، والمؤمناتِ: منصوبٌ؛ لأنه معطوف على المنصوب أيضًا، وعلامة نصبه الكسرةُ نِيابَةً عن الفتحة؛ لأنَّه جمعُ مؤنثٍ سالِمٌ.

وأما الخفض بالكسرة فإنها كلها قد جاءت على ما هو الأصْلُ فيها، ما عدا الفِعْلَ المضارِعَ، فإنه لا يخفض أصلًا، وما عدا الاسمَ الذي لا ينصرف؛ فإنه يخفضُ بالفتحة نيابةً عن الكسرة.

ومثالُها: (مَرَرْتُ بِمُحَمَّدٍ، والرِّجالِ، والمؤْمِناتِ، وأَحْمَدَ)، فمَرَرْتُ: فعل وفاعل، والباء حرف خفض، ومحمدٍ: مخفوض بالباء، وعلامة خفضه الكسـرة الظاهرة، وهو اسم مفردٌ منصرفٌ كما عرفت، والرِّجالِ: مخفوض؛ لأنه معطوف على المخفوض، وعلامة خفضه الكسـرة الظاهرة، وهو جمع تكسير منصـرفٌ كما عرفت أيضًا، والمؤْمِناتِ: مخفوض؛ لأنه معطوف على المخفوض أيضًا، وعلامة خفضه الكسـرة الظاهرة، وهو جمع مؤنث سالمٌ كما عرفت أيضًا، وأَحْمَدَ: مخفوض؛ لأنه معطوف على المخفوض أيضًا، وعلامة خفضه الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانعُ له من الصرفِ الْـعَلَمِيَّةُ ووَزْنُ الْـفِعْلِ.

وأما الجزم بالسكون فأنت تعلم أن الجزم مختصٌّ بالفعل المضارع، فإن كان صحيحَ الآخِرِ فإِنَّ جزْمَهُ بالسكون كما هو الأصل في الجزم، ومثالُه: (لَمْ يُسَافِرْ خَالِدٌ)، فلَمْ: حرف نفي وجزم وقلب، ويُسَافِرْ: فعل مضارع مجزوم بلَمْ، وعلامة جزمه السكون، وخَالِدٌ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

وإن كان الفعلُ المضارعُ معتلَّ الآخِرِ كان جزمُه بحذفِ حرفِ العِلَّةِ، ومثالُه:
(لَمْ يَسْعَ بَكْرٌ، ولَمْ يَدْعُ
، [ولَمْ يَقْضِ]([5]) فكلٌّ مِنْ (يَسْعَ، ويَدْعُ، ويَقْضِ) فِعْلٌ مُضارِعٌ مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذفُ الألف من (يَسْعَ) والفتحةُ قبلها دليلٌ عليها، وحذفُ الواو من (يَدْعُ) والضمة قبلها دليل عليها، وحذف الياء من (يَقْضِ) والكسـرة
قبلها دليل عليها.

! ! !

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة