النائبُ عن الفَاعل
قال: (باب المفعُول الذي لم يُسَمَّ فاعلهُ) وَهُوَ: الاسْمُ، المَرْفُوعُ، الذي لم يُذْكَرْ مَعَهُ فَاعِلهُ.
....................................................................................
وأقول: قد يكون الكلام مُؤلفًا من فعل وفاعل ومفعول به، نحو: (قَطعَ مَحْمُودٌ الْـغُصْنَ) ونحو: (حَفِظَ خَلِيلٌ الدَّرْسَ) ونحو: (يقطَعُ إبراهيمُ الْـغُصْنَ)، و(يحفظ عليٌّ الدَّرْسَ)، وقد يَحْذِفُ المتكلمُ الفاعلَ من هذا الكلامِ وَيكتَفِي بذكر الفعل والمفعول، وحينئذ يجب عليه أن يُغَيِّرَ صورة الفعل، ويغير صورة المفعول أيضًا، أما تغير صورة الفعل فسيأتي الكلامُ عليه، وأما تغيير صورة المفعول فإنه بعد أن كان منصوبًا [يُصَيِّرُهُ]([1]) مرفوعًا، ويعطيه أحكام الفاعل: من وجوب تأخيره عن الفعل، وتأنيث فعله له إن كان مؤنثًا، وغير ذلك، ويُسَمَّى حينئذ: (نائب الفاعل) أو(المفعول الذي
لم يُسَمَّ فَاعلُهُ).
! ! !
قال: فإنْ كَانَ الفِعْلُ مَاضِيًا ضُم أَوٌلُه، [وَكُسِرَ مَا قَبْلَ آخِرِهِ]([2]) وإِنْ كَانَ مُضَارعًا ضُمَّ أولُهُ وَفُتحَ مَا قَبْلَ آخِرِهِ.
....................................................................................
أقول: ذكرَ المصنِّف في هذه العبارات التغييراتِ التي تحدث في الفعل عند حذفِ فاعلِه وإسنادِهِ إلى المفعول، وذلك أنه إذا كان [ماضيًا]([3]) ضُمَّ أوله وكسر الحرف الذي قبل آخره، فتقول: (قُطعَ الغُصْنُ) و(حُفِظَ الدَّرْسُ) وإن كان الفعلُ مضارعًا ضم أوله وفتح الحرف الذي قبل آخره، فتقول: (يُقطَعُ الْـغُصْنُ) و(يُحْفَظُ الدَّرْسُ).
! ! !
قال: وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْن: ظَاهِر، وَمُضْمَر؛ فالظاهِرُ نَحْو قَوْلك: (ضُرِبَ زَيْدٌ). و(يُضْرَبُ زَيْدٌ) و(أُكْرمَ عَمْرٌو) و(يُكْرَمُ عَمْرٌو). والمضمر اثْنَا عشـرَ، نحو قَوْلكَ: (ضُرِبْتُ، وَضُرِبْنَا، وضرِ بْتَ، وضُرِبْتِ، وضُرِبْتُمَا، وضُرِبْتُمْ، وضُرِبْتُنَّ، وضُرِبَ، وضُرِبَتْ، وضُرِبَا، وضُرِبُوا، وضُربْن).
....................................................................................
أقول: ينقسم نائب الفاعل - كما انقسم الفاعل - إلى ظاهر ومضمر، والمضمر
إلى متصل ومنفصل.
وأنواع كل قسم من الضمير اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، وقد ذكرنا تفصيل ذلك كله في باب الفاعل([4])، فلا حاجة بنا إلى تَكْرَارِه هنا.
أعْرِبِ الجملتين الآتيتين: يُحتَرمُ العالِمُ، أُهِينَ الجَاهِلُ.
الجواب:
1- يُحْتَرَمُ: فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، العالم: نائب فاعل، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
2- أُهِينَ: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، الجاهلُ: نائبُ فاعل، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
1- كل جملة من الجمل الآتية مؤلفة من فعل وفاعل ومفعول، فاحذف الفاعل واجعل من المفعول نائبًا عنه، واضبط الفعل بالشكل الكامل.
قطع محمود زهرة، اشترى أخي كتابًا، قرأ إبراهيمُ درسَه، يُعْطي أبي الفقراءَ، يكرم الأستاذُ المجتهدَ، يتعلم ابني الرِّماية، يستغفر التائبُ رَبَّنا.
2- اجعل كل اسم من الأسماءِ الآتية نائبًا عن الفاعل في جملة مفيدة:
الطبيب، النمر، النهر، الفأر، الحصان، الكتاب، القلم.
3- ابْنِ كل فعل من الأفعال الآتية للمجهول، واضبطه بالشكل، وضُم إليه نائب فاعل يتم به معه الكلام: يُكْرِمُ، يَقْطعُ، يَعْبُر، يأَكُلُ، يَرْكَبُ، يقْرَأُ، يَبْرِي.
4- عين الفاعل ونائبه، والفعل المبنِيَّ للمعلوم والمبنِيَّ للمجهول، من بين الكلمات التي في العبارات الآتية:
لا خابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتشارَ، إذا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ، مَنْ لم يَحذرِ
الْـعَواقِبَ لَمْ يَجد لهُ صَاحِبًا، كان جعفر بن يحيى يقول: الْـخَرَاجُ عَمُودُ الْـمُلْكِ، وَمَا [استُعْزِزَ] ([5]) بِمِثْل الْـعَدْلِ، ولا اسْتنزِرَ بِمِثْل الظُّلم.
كلَّم النَّاسُ عبد الرحمنِ بنَ عَوْفٍ أن يُكَلِّمَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب في أن يَلِين لَهمْ؛ فإنَّهُ قَدْ أَخَافَهُمْ حَتى إنَهُ أَخَافَ الأَبكَارَ في خُدُورِهِنَّ، فقال عُمرُ: إنِّي لَا أَجدُ لَهُمْ إلا ذلِك، إنَّهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا لهُمْ عِنْدِي، [لَأَخَذُوا]([6]) ثَوْبِي عَنْ عاتِقِي، لَا يُلاَمُ مَنَ احْتَاط لِنَفْسِهِ، منْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يَسْلمْ.
ما هو نائب الفاعل؟ هل تعرف له اسمًا آخر؟ ما الذي تعمله في الفعل عند إسناده للنائب عن الفاعل؟ ما الذي تفعله في المفعول إذا أقمته مقام الفاعل؟ مَثِّلْ بثلاثة أمثلة لنائب الفاعل الظاهر.