حجم الخط:

محتوى الدرس (27)

Adobe Systemsنَواسخُ المُبْتَدأ والخَبَر

قال: (بَابُ اَلْعَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَى اَلمُبْتَدَأِ وَالْـخَبَرِ) وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: كَانَ وَأَخَوَاتُهَا، وَإِنَّ وَأَخَوَاتُهَا، وَظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا.

....................................................................................

وأقول: قد عَرَفت أن المبتدأ والخبرَ مرفوعان، واعلم أنه قد يدخل عليهما أحدُ العوامل اللفظية فيغير إعرابهما، وهذه العوامل التي تدخل عليهما فتغير إعرابهما - بعد تَتَبُّع كَلَام العرب الموثوق به - على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وذلك (كان) وأخواتها، وهذا القسم كله أفعال، نحو: (كان الجَوُّ [مُكْفَهِرًّا]([1])).

والقسم الثاني: ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، عكس الأول، وذلك (إنَّ) وأخواتها وهذا القسم كله أحْرُفٌ، نحو: ﴿ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿ ٢٠٩ [البقرة:209].

والقسم الثالث: ينصب المبتدأ والخبر جميعًا، وذلك (ظننت) وأخواتها، وهذا القسم كله أفعال، نحو: (ظَنَنْت الصَّدِيقَ أخًا).

وتسمى هذه العوامل (النواسخ) لأنها نَسَخَتْ حكم المبتدأ والخبر، أي: غَيَّرَتهُ وَجَدَّدَتْ لهما حكمًا آخر غير حكمهما الأول.

! ! !

كان وأخواتها:

قال: فَأَمَّا كَانَ وَأَخَوَاتُهَا, فَإِنَّهَا تَرْفَعُ اَلِاسْمَ, وَتَنْصِبُ اَلخَبَرَ, وَهِيَ: كَانَ, وَأَمْسَى, وَأَصْبَحَ, وَأَضْحَى, وَظَلَّ, وَبَاتَ, وَصَارَ, وَلَيْسَ, وَمَا زَالَ, وَمَا انْفَكَّ, وَمَا فَتِئَ, وَمَا بَرِحَ, وَمَا دَامَ, وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا نَحْوُ: كَانَ, وَيَكُونُ, وَكُنْ, وَأَصْبَحَ، وَيُصْبِحُ، وَأَصْبِحْ, تَقُولُ: (كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا, وَلَيْسَ عَمْرٌو شَاخِصًا) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

....................................................................................

وأقول: القسم الأول من نواسخ المبتدأ والخبر (كان) وأخواتُهَا، أي نَظَائِرُها في العمل.

وهذا القسم يدخل على المبتدأ فيزيلُ رَفْعَهُ الأوَّلَ وَيُحْدِثُ له رفعًا جديدًا، ويسمى المبتدأُ اسمه، ويدخل على الخبر فينصبه، ويسمى خبره.

وهذا القسم ثلاثَةَ عَشَرَ فعلًا:

الأول: (كان) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الماضي، إما مع الانقطاع، نحو: (كَانَ مُحمَّدٌ مُجْتَهِدًا) [وإما مع الاستمرار]([2])، نحو: ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴿ ٥٤ [الفرقان:54].

والثاني: (أمسى) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في المساء، نحو: (أَمْسى الجوُّ باردًا).

والثالث: (أَصْبحَ) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الصَّباح، نحو: (أصْبحَ الجوُّ مكْفَهِرًّا).

والرابع: (أضْحَى) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في الضُّحَى، نحو:
(أضْحى الطالِبُ نشِيطًا).

والخامس: (ظل) وهو يفيد اتصاف الاسم بالخبر في جميع النهار، نحو: (ظل وجهه مسودًا).

والسادس: (بات) وهو يفيدُ اتصاف الاسم بالخبر في وقت البيات وهو الليل، نحو: (بَاتَ مُحَمَّدٌ مَسْرُورًا)([3]).

والسابع: (صَارَ) وهو يفيد تَحوُّلَ الاسم من حالته إلى الحالة التي يَدُل عليها الخبر، نحو: (صَارَ الطين إِبْرِيقًا).

والثامن: (ليس) وهو يفيد نَفْي الخبر عن الاسم في وقت الحال، نحو: (لَيْسَ مُحَمَّدٌ فاهمًا).

والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عَشَرَ: (مَا زَالَ)، و(ما انفَكَّ)، و(ما فَتِئ)، و(مَا بَرِحَ)، وهذه الأربعة تدلُ على ملازمة الخبر للاسم [بما]([4]) يقتضيه الحال، نحو: (مَازال إبْراهِيم مُنكرًا)، ونحو: (مابرحَ عَلِيٌ صديقًا مُخْلِصًا).

والثالث عَشَرَ: (مَا دامَ) وهو يُفيد مُلاَزَمَةَ الخبر للاسم أيضًا نحو: (لَا أَعْذِل
خالِدًا مادُمْت حيًّا)
([5]).

وتنقسم هذه الأفعال - من جهة العمل - إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يعمل هذا العمل - وهو رفع الاسم ونصْبُ الْـخبرِ - بشـرط تقدم (ما) المصدرية الظَّرْفِيَّةِ عليه، وهو فعل واحد وهو(دَامَ).

والقسم الثاني: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يَتقَدَّمَ عليه نفي، أو استفهام، أو نَهْيٌ، وهو أربعة أفعال، وهي: (زَال)، و(انْفَك)، و(فَتِئَ)، و(بَرِحَ).

والقسم الثالث: ما يعمل هذا العَمَلَ بِغَيْر شَرْطٍ، وهو ثمانية أفعال، وهي الباقي.

وتنقسم هذه الأفعال من جهة التصرُّف إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يتصرف في الفعلية تصـرفًا كاملًا، بمعنى أنه يأتي منه الماضي والمضارع والأمر، وهو سبعةُ أفْعَالٍ، وهي: (كَانَ، وَأَمْسَى، وأَصْبَحَ، وأضْحَى،
وظَل، وبَاتَ، وصَارَ).

والقسم الثاني: ما [يتصرف]([6]) تصرفًا ناقصًا، بمعنى أنه يأتي منه الماضي والمضارع ليس غَيْرُ، وهو أربعة أفعال، وهي: (فَتِئ، وانْفَك، وبَرِح، وَزَالَ([7])).

والقسم الثالث: ما لا يتصرف أصلًا، وهو فعلان: أحدهما (ليس) اتفاقًا، والثاني (دَامَ) على الأصح.

وغيرُ الماضي من هذه الأفعال يعملُ عمل الماضي، نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿ ١١٨ [هود:118]، ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ [طه:91]، ﴿ تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف:85].

! ! !

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة