النعْت
قال: (باب النَّعْتِ) النَّعْتُ تَابِعٌ لِلْمَنْعُوتِ فِي رَفْعِهِ وَنَصْبِهِ وَخَفْضِهِ, وَتَعْرِيفِهِ وَتَنْكِيرِهِ؛ [تَقُولُ]([1]): قَامَ زَيْدٌ اَلْعَاقِلُ, وَرَأَيْتُ زَيْدًا اَلْعَاقِلَ, وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ اَلْعَاقِلِ.
....................................................................................
وأقول: اَلنَّعْتُ في اللغة: هو الوَصْفُ، وفي اصطلاح النَّحْويين هو: التابع المُشْتَقُّ أو المؤوَّلُ بالمشتق، الموضِّح لمتبوعه في المعارف، المخصِّصُ له في النكِرات.
والنعتُ ينقسمُ إلى قسمين: الأولُ: النعتُ الحقيقي، والثاني: النَّعْتُ السَّبَبِيُّ.
أما النعتُ الحقيقي فهو: ما رفع ضميرًا مستترًا يعود إلى المنعوت، نحو: (جَاءَ مُحَمَّدٌ الْـعَاقِلُ) فالعاقل: نعتٌ لمحمد، وهو رافع لضمير مستتر تقديره هو يعود إلى محمد.
وأما النعت السَّبَبِيُّ([2]) فهو: ما رَفع اسمًا ظاهرًا متصلًا بضمير يعود إلى المنعوت نحو: (جَاءَ مُحَمَّدٌ [العَاقِل]([3]) أَبُوه) [فالعَاقِلُ]([4]): نعت لمحمد، وأبوه: فاعل [للعاقل]([5])، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف إلى الهاء التي هي ضمير عائدٌ إلى محمد.
وحكم النعت: أنه يتبع منعوته في إعرابه، وفي تعريفه أو تنكيره، سواءٌ أكان
حقيقيًا أم سَبَبِيًا.
ومعنى هذا أنه إن كان المنعوت مرفوعًا كان النعت مرفوعًا، نحو: (حَضَـرَ محَمَّدٌ الفَاضِلُ) أو (حَضَرَ مُحَمَّدٌ الْـفَاضِلُ أَبُوهُ)، وإن كان المنعوت منصوبًا كان النعت منصوبًا نحو: (رَأَيْتُ مُحَمَّدًا الْـفَاضِلَ) أو (رَأَيْتُ مُحَمَّدًا الْـفَاضِلَ أَبُوهُ)، وإن كان المنعوت مخفوضًا كان النعت مخفوضًا نحو: (نَظَرْتُ إلَى مُحَمَّدٍ الْـفَاضِلِ) أو(نَظَرْتُ إلى مُحَمَّدٍ الْـفَاضِلِ أَبُوهُ)، وإن كان المنعوت معرفة كان النعتُ معرفة، كما في جميع الأمثلة السابقة، وإن كان المنعوت نكرة كان النعتُ نكرة، نحو: (رَأَيْتُ رَجُلًا عَاقِلًا) أو (رَأَيْتُ رَجُلًا عَاقِلًا أَبُوهُ).
ثم إذا كان النعت حقيقيًا زاد على ذلك أنه يتبع منعوته في تذكيره أو تأنيثه، وفي إفراده أو تثنيته أو جمعه.
ومعنى ذلك: أنه إن كان المنعوت مذكرًا كان النعتُ مذكرًا، نحو: (رَأَيْتُ مُحَمَّدًا العاقِلَ)، وإن كان المنعوتُ مؤنثًا كان النعتُ مؤنثًا نحو: (رَأَيْتُ فَاطِمَة [العاقلة]([6]))، وإن كان المنعوت مفردًا كان النعتُ مفردًا كما رأيت في هذين المثالين، وإن كان المنعوت مُثَنًّى كان النعت مُثَنًّى، نحو: (رَأَيْتُ المحمدَيْنِ الْـعَاقِلَيْنِ)، وإن كان المنعوت جمعًا كان النعتُ جمعًا نحو: (رَأَيْت الرجالَ الْـعُقَلاءَ).
أما النعتُ السببي فإنه يكون مفردًا دائمًا ولو كان منعوته مُثَنًّى أو مجموعًا تقول: (رأيتُ الْـوَلَديْنِ العاقلَ أبوهما)، وتقول: (رَأَيْتُ الأَولاَدَ العاقِلَ أَبوهم)، ويتبع النعتُ السببيُّ ما بعده في التذكير أو التأنيث، تقول: (رأيتُ البنات العاقلَ أبوهُنَّ)، وتقول: (رأيتُ الأَوْلَادَ العاقِلَةَ أُمُّهُمْ).
فتلخص من هذا الإيضاح أن النعت الحقيقي يتبع منعوته في أربعة من عشـرة: واحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من الرفع والنصب والخفض، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من التعريف والتنكير.
والنعت السببي يتبع منعوته في اثنين من خمسة: واحد من الرفع والنصب والخفض، وواحد من التعريف والتنكير، ويتبع مرفوعه الذي بعده في واحد من اثنين وهما التذكير والتأنيث، ولا يتبع شيئًا في الإفراد والتثنية والجمع، بل يكون مفردًا دائمًا
وأبدًا، والله أعلم.