حجم الخط:

محتوى الدرس (33)

Adobe Systemsالتّوكيدُ، وأنواعُه، وحُكْمُه

قال: (باب التوكيد) التَّوْكِيدُ: تَابِعٌ لِلْمُؤَكَّد في رَفْعِهِ وَنَصبِهِ وَخَفْضِهِ وَتَعْرِيفِهِ.

....................................................................................

أقولُ: التأكيد - ويقال التوكيد - معناه في اللغة: التقوية، تقول: (أكَّدْتُ الشـيء) وتقول: (وَكَّدْتُهُ) أيضًا: إذا قوَّيْتَهُ.

وهو في اصطلاح النَّحْوِيين نوعان:

الأول: التوكيد اللفظي، والثاني: التوكيد المعنوي.

أما التوكيد اللفظيُّ فيكون بتكرير اللفظ وإعادته بعينه أو بمرادِفِهِ، سواء أكان اسمًا نحو: (جَاءَ مُحَمَّدٌ مُحمَّدٌ) أم كان فعلًا نحو: (جَاءَ جَاءَ مُحَمَّدٌ) أم كان حرفًا نحو: (نَعَمْ نَعَمْ جَاءَ مُحَمَّد) ونحو: (جَاءَ حَضَر أَبُو بَكْر)([1]).

وأما التوكيد المعنوي فهو (التابع الذي يرفع احتمال السهو أو [التَّجَوُّز]([2]) في المتبوع) [فإنك لو قلت]([3]): (جَاءَ الأَمِيرُ) احتمل أنك سَهَوْتَ أو تَوَسَّعْتَ في الكلام، وأن غَرَضَكَ مَجِيءُ رسولِ الأميرِ، فإذا قلت: (جاءَ الأَمِيرُ نَفْسُهُ) أو قلت: (جَاءَ الأَمِيرُ عَيْنُهُ) ارتفع الاحتمالُ وتَقَرَّرَ عند السَّامع أنك لم تُرِدْ إلا مجيءَ الأمير نفسه.

وَحُكْمُ هذا التابع أنه يوافق متبوعَه في إعرابه، على معنى أنه إن كان المتبوع مرفوعًا كانَ التابع مرفوعًا أيضًا، نحو: (حَضرَ خَالِدٌ نَفْسُهُ) وإن كان المتبوع منصوبًا كان التابع منصوبًا مثله، نحو: (حَفِظْت القُرْآنَ كُلَّهُ) وإن كان المتبوع مخفوضًا كان التابع مخفوضًا كذلك، نحو: (تَدَبَّرْتُ فِي الْـكِتَاب كُلِّهِ) ويتبعه أيضًا في تعريفه، كما ترى في هذه الأمثلة كلها.

! ! !

ألفاظ التوكيد المعنوي:

قال: وَيَكُونُ بِأَلْفَاظٍ مَعْلُومَةٍ، وَهِيَ: النَّفْسُ، وَالْـعَيْنُ، وكُلٌّ، وأَجْمَعُ، وَتوَابعُ أَجْمَعَ، وَهِيَ: أَكْتَعُ، وَأَبْتَعُ، وَأَبْصَعُ، تَقُولُ: قَامَ زَيْدٌ نَفسُهُ، وَرَأَيْتُ الْـقَوْمَ كُلَّهُمْ،
وَمَرَرْتُ بِالْـقَوْمِ أَجْمَعِينَ.

....................................................................................

وأقولُ: للتوكيد المعنوي ألفاظ مُعَيَّنَة عَرَفَهَا النحاةُ من تتبُّع كلام العرب.

ومن هذه الألفاظ:

النَّفسُ والْـعَيْنُ، ويجب أن يضاف كلُّ واحدٍ من هذين إلى ضميرٍ عائدٍ على المُؤَكَّدِ - بفتح الكاف - فإن كان المُؤَكَّد مفردًا كان الضمير مفردًا، ولفظ التوكيد مفردًا أيضًا، تقول: (جَاءَ عَلِيُّ نَفْسُهُ) و(حَضَرَ بَكْرٌ عَيْنُهُ)، وإن كان المؤكد جمعًا كان الضميرُ هو الجمع ولفظ التوكيد مجموعًا أيضًا، تقول: (جَاءَ الرِّجَالُ أَنْفُسُهُمْ) و(حَضَـرَ الْـكُتَّابُ أَعْيُنُهُمْ)، وإن كان المؤكد مُثَنًّى؛ فالأَفْصَحُ أن يكون الضمير مُثَنًّى، ولفظ التوكيد مجموعًا، تقول: (حَضَرَ الرَّجُلاَنِ أَنْفُسُهُمَا) و(جَاءَ الْـكَاتِبَانِ أَعْيُنُهُمَا).

ومن ألفاظ التوكيد: (كلٌّ)، ومِثْلُهُ (جَميعٌ) ويشترط فيهما إضافة كل منهما إلى ضمير مطابق للمؤكد، نحو: (جَاءَ الْـجَيْشُ [كلُّهُ]([4])) و(حَضَرَ الرِّجَالُ جَمِيعُهُمْ).

ومن الألفاظ (أَجْمَعُ) ولا يؤكد بهذا اللفظ غالبًا إلا [بعد]([5]) (كلٍّ) ومن الغالب قوله تعالى: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿ ٣٠ [الحجر:30].

ومن غير الغالب قول الراجز:

إذًا ظَلِلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا([6])

وربما احْتِيجَ إلى زيادة التقوية، فجيء بعد أجمع بألفاظٍ أُخْرَى، وهي: (أَكْتَعُ) و(أَبْتَعُ) و(أَبْصَعُ).

وهذه الألفاظ لا يُؤَكَّدُ بها استقلالًا، نحو: (جاءَ الْـقَوْمُ أَجْمعُون، أَكْتَعُون، أَبْتَعُونَ، أَبْصَعُونَ)([7]) والله أعلم.

تدريب على الإعراب:

أعرب الجمل الآتية:

قَرَأْتُ [الْـكِتَابَ]([8]) كُلَّهُ. زَارَنَا الوَزِيرُ نَفْسُهُ. سَلَّمْتُ عَلَى أَخِيكَ عَيْنِهِ. جَاءَ رِجَالُ الْـجَيْشِ [كُلُّهُم]([9]) أَجْمَعُونَ.

1- قرأ: فعلٌ ماض، مبني على فتح مقدر على آخرِهِ منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض لدفع [كراهية]([10]) توالي أَرْبَعِ متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة([11])، والتاءُ ضمير المتكلم فاعل، مبني على الضَم في محل رفع، والكتاب: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكلَّ: توكيد للكتاب، وتوكيد المنصوب منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وكل مضاف والهاءُ ضمير الغائب مُضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض.

2- زار: فعل ماض، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، نا: مفعول به مبني على السكون في محل نصب، الوزيرُ: فاعل زار مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، ونفسٌ: توكيد للوزير، وتوكيد المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ونفسٌ مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض.

3- سلمت: فعل وفاعل، على: حرف خفض مبني على السكون لا محل له من الإعراب، أخي: مخفوض بعلى، وعلامة خفضه الياء نيابة عن الكسـرة لأنه من الأسماء الخمسة، وأخي مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه، مبني على الفتح في محل خفض، عين: توكيد لأخي وتوكيد المخفوض مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وعين مضاف والهاء ضمير الغائب مضاف إليه، مبني على الكسر في محل خفض.

4- جاءَ: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإِعراب، رجال: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، ورجال مضاف، والجيش: مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسـرة الظاهرة، وكل: توكيد لرجال، وتوكيد المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وكل مضاف، وهم: ضمير جماعة الغائبين مضاف إليه، مبني على السكون في محل خفض، أجمعون: توكيد ثان مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم.

أسئلة على ما تقدم:

ما هو التوكيد؟ إلى كم قسم ينقسم التوكيد؟ مَثِّل بثلاثة أمثلة مختلفة للتوكيد اللفظي، ما هي الألفاظ التي تستعمل في التوكيد المعنوي؟ ما الذي يشترط للتوكيد بالنفس والعين؟ ما الذي يشترط للتوكيد بكل، وجميع؟ هل يستعمل (أجمعون) في التوكيد غير مسبوق بكل؟

أعرب الأمثلة الآتية:

أَيّ إنسانٍ تُرْضَى سجاياه كُلّهَا؟ الطلاب جميعُهم فائزون، رأيت عليًا نفسه،
زرت الشيخين أَنْفُسَهُما.

Adobe Systems


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة