عَدَدُ المَنصُوبات، وأمْثلَتُهَا
قال: (منصوبات الأسماء) الْـمَنْصُوبَاتُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهِيَ: الْـمَفْعُولُ بهِ، والْـمَصدرُ، وظَرْفُ الزَّمَانِ، وَظَرْفُ المكانِ، والحَالُ، وِالتَّمْييزُ، والمُسْتَثْنَى، وَاسْمُ لَا، وَالمُـنَادَى، وَالْـمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْـمَفْعُولُ مَعَهُ، وَخبَرُ كَانَ وَأَخَواتِهَا، وَاسْمُ إن وَأَخَواتها، وَالتَّابِعُ لِلْمَنْصُوبِ، وهُوَ [أَرْبَعَةُ]([1]) أشْيَاء: النَّعْتُ، والْـعَطْفُ، والتَّوْكيدُ، والْـبَدَلُ.
....................................................................................
أقول: يُنْصَبُ الاسْمُ إذا وقع في موقع من خَمْسَةَ عَشَـرَ موقعًا، سنتكلم على كل واحد من هذه المواقع في باب يخُصُّه، على النحو الذي سلكناه في أبواب المرفوعات، ونضرب لها ههنا الأمْثِلَةَ بقصد البيان والإيضاح.
1- أن يقع مفْعُولًا به، نحو: (نُوحًا) من قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ﴾ [نوح:1].
2- أن يقع مَصْدَرًا، نحو: (جَذَلًا) من قولك: (جَذِلَ مُحَمَّدٌ جَذَلًا).
3- أن يكون ظرف مكان أو ظرف زمانٍ؛ فالأول نحو: (أَمَامَ الأُستاذ) من قولك: (جَلَسْت أَمَامَ الأُسْتاذِ)، والثاني نحو: (يَوْمَ الْـخَمِيس) من قولك: (حَضَرَ أبي يَوْمَ الخَمِيس).
4- أن يقع حَالًا، نحو: (ضَاحكًا) من قوله تعالى: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ﴾ [النمل:19].
5- أن يقع تمييزًا، نحو: (عَرَقًا) من قولك: (تَصبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا).
6- أن يقع مُسْتَثْنًى، نحو: (مُحَمَّدًا) من قولك (حَضَرَ الْـقَوْمُ إلَّا مُحَمَّدًا).
7- أن يقع اسمًا لـ (لا) النافية، نحو: (طَالبَ عِلْم) من قولك: (لا طَالبَ عِلْمٍ مَذمُومٌ).
8- أن يقع مُنَادى، نحو: (رسُولَ الله) من قولك: (يَا رَسُولَ الله).
9- أن يقع مَفْعُولًا لأجْلِهِ، نحو: (تأدِيبًا) من قولك: ([ضرب]([2]) الأسْتاذ التِّلْمِيذ تأدِيبًا).
10- أن يقع مَفْعُولًا مَعَهُ، نحو: (المصباح) من قولك: (ذَاكَرْتُ والمصْباحَ).
11- أن يقع خبرًا لكان أو إحدى أخواتها أو اسمًا لإنَّ أو إحدى أخواتها؛ فالأول نحو: (صَدِيقًا) من قولك: (كان إبْرَاهِيمُ صَدِيقًا لِعَليٍّ) والثاني نحو: (مُحَمَّدًا) من قولك: (ليْت مُحَمَّدًا يَزُورُنَا).
12- أن يقع نعتًا لمنصوب، نحو: (الْـفَاضِلَ) من قولك: (صَاحبْتُ مُحَمَّدًا الْـفَاضِلَ).
13- أن يقع معطوفًا على منصوب، نحو: (بكْرًا) من قولك (ضَرَبَ خالِدٌ عَمْرًا وبكْرًا).
14- أن يقع توكيدًا لمنصوب، نحو: (كُلَّهُ) من قولك: (حَفِظْتُ الْـقُرْآنَ كُلَّهُ).
15- أن يقع بَدَلًا من منصوب، نحو: (نِصْفَهُ) من قوله تعالى: ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿ ٢ ﴾ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿ ٣ ﴾ ﴾ [المزمل:2-3].
! ! !
قال: (باب المفعول به) وَهُوَ: الاسْمُ، المنْصُوبُ، الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْـفِعْلُ، نحو قولك: (ضَرَبْتُ زَيْدًا، وَرَكبْتُ الفَرَسَ).
....................................................................................
وأقول: المفعول به يطلق عند النَّحْويين على ما استجمع ثَلاثَةَ أُمُور:
الأول: أن يكون اسْمًا؛ فلا يكون المفعول به فعلًا ولا حرفًا.
والثاني: أن يكون منصوبًا؛ فلا يكون المفعول به مرفوعًا ولا مجرورًا.
والثالث: أن يكون فعلُ الفاعل قد وَقَعَ عليه، والمراد بوقوعه عليه تَعَلُّقه به، سواء أَكَان ذلك [على]([3]) جهة الثُّبوت، نحو: (فَهِمْتُ الدَّرْسَ) أم كان على جهة النفي، نحو: (لَمْ أَفْهَمِ الدَّرْسَ).
! ! !
قال: وَهُوَ قِسْمَانِ: ظَاهِرٌ، وَمُضمَرٌ؛ فَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَالْـمُضْمَرُ قِسْمَانِ: مُتَّصِلٌ، وَمُنْفَصِلٌ، فَالمُتَّصِلُ اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ: ضَرَبَنِي، وَضَرَبَنَا، وَضَرَبَكَ، وَضَرَبَكِ، وَضَرَبَكُمَا، وَضَرَبَكُمْ، وضَرَبَكُنَّ، وضَرَبَهُ، وَضَرَبَهَا، وَضَرَبَهُمَا، وَضَرَبَهُمْ، وَضَرَبَهُنَّ.
والمُنْفَصِلُ اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ: إيَّايَ، وَإيَّانا، وَإيَّاكَ، وَإيَّاكِ، وَإيَّاكُمَا، وَإيَّاكُمْ، وَإيَّاكُنَّ، وَإيَّاهُ، وَإيَّاهَا، وَإيَّاهُمَا، وَإيَّاهُمْ، وَإيَّاهُن.
....................................................................................
وأقول: ينقسم المفعول به إلى قسمين: الأول الظاهر، والثاني المضمر.
وقد عرفت أن الظاهر ما يَدُلُّ على معناه بدون احتياجٍ إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غيبة، وأن المضمر ما لا يدل على معناه إلا بقرينة من هذه القرائن الثلاث؛ فمثال الظاهر: (ضرب محمد بكرًا) و(يضـرب خالد عَمْرًا) و(قَطَفَ إسماعيل زهرةً)
و(يقطف إسْمَاعيل زَهْرَةً).
وينقسم المضمر المنصوب([4]) إلى قسمين: الأول المتصل، والثاني المنفصل.
أما المتصل فهو: ما لا يُبْتَدَأُ به الكلام ولا يصحُّ وقوعه بعد (إِلِّا) في الاختيار، وأما المنفصل فهو: ما يُبْتَدَأُ به الكلام ويصح وقوعه بعد (إِلِّا) في الاختيار.
وللمتصل اثنا عَشَر لفظًا:
الأول: الياءُ، وهي للمتكلم الواحد، ويجب أن يُفْصَلَ بينها وبين الفعل بنونٍ تُسمَّى نون الوقاية([5])، نحو: (أَطَاعنِي مُحَمَّدٌ) و(يُطِيعُني بكرٌ) و(أَطِعْنِي يا بَكْرُ).
والثاني: (نا) وهو للمتكلم المعظم نَفْسَه أو معه غيره، نحو: (أطاعَنَا أَبْنَاؤُنَا).
والثالث: الكاف المفتوحة وهيَ للمخاطب المفرد المذكر، نحو: (أطَاعَكَ ابْنُكَ).
والرابع: الكاف المكسورة وهيَ للمخاطبة المفردة المؤنثة، نحو: (أطَاعَكِ ابْنُكِ).
والخامس: الكاف المتصل بها الميم والألفُ، وهي للمثنى المخاطب مطلقًا، نحو: (أَطَاعَكمَا).
والسادس: الكاف المتصل بها الميمُ وحدها([6])، وهي لجماعة الذكور المخاطَبِينَ، نحو: (أَطاعَكَمْ).
والسابع: الكاف المتصل بها النون المُشَدَّدة، وهي لجماعة الإناث المخاطبات، نحو: (أطاعَكُنَّ).
والثامن: الهاء المضمومة، وهي للغائب المفرد المذكر، نحو (أَطَاعَهُ).
والتاسع: الهاءُ المتصل بها الألف، وهي للغائبة المفردة المؤنثة، نحو: (أَطَاعَهَا).
والعاشر: الهاءُ المتصل بها الميمُ والألف، وهي للمثنى الغائب مطلقًا، نحو: (أَطَاعَهُمَا).
والحادي عشَر: الهاءُ المتصل بها الميمُ وَحْدَهَا، وهي لجماعة الذكور الغائبِينَ، نحو: (أَطَاعَهُمْ).
والثاني عَشَرَ: الهاءُ المتصل بها النون المُشَدَّدة، وهي لجماعة الإناث الغائبات، نحو: (أَطَاعَهُنَ).
وللمنفصل: اثنا عَشَر لفظًا أيضًا، وهي: (إيَّا) مُرْدَفَةً بالياء للمتكلم وحده، أو (نا) للمعظم نَفْسَهُ، أو مع غيره، أو بالكاف مفتوحة للمخاطب المفرد المذكر، أو بالكاف مكسورة للمخاطبة المفردة المؤنثة، ولا [يخفى]([7]) عليك معرفَةُ الباقي.
والصحيح أن الضمير هو (إيا) وأن ما بعده لَواحِق تدلُّ على التكلم أو الخطاب أو الغيبة، تقول: (إيَّايَ أَطَاعَ التلَّامِيذ) و(مَا أَطَاعَ التلاميذ إلا إيَّايَ) ومنه قولُه تعالى:
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿ ٥ ﴾ ﴾ [الفاتحة:5] ، وقوله سبحانه: ﴿ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ﴾ [يوسف:40].
أ- ضع ضميرًا منفصلًا مناسبًا في كل مكان من الأمكنة الخالية ليكون مفعولًا به، ثم بيّن معناه بعد أن تضبطه بالشكل:
| (أ) أيها الطلبة... ينتظر المستقبل. | (هـ) أيها المؤمنون... يثيب الله. |
| (ب) يا أَيَّتُهَا الفَتيات... ترتقب البلاد. | (و) إنَّ محمدًا قد تأَخر [و]([8])... انتظرتُ طويلًا. |
| (جـ) أيها المتقي... يَرْجُو المصلحون. | (ز) هؤلاء الفتيات... يرجو المصلحون. |
| (د) أَيَّتُهَا الفتاة... ينتظر أبوك. | (ح) يا محمد ما انتظرتُ إلا... |
2- ضع كل اسم من الأسماء الآتية في جملة مفيدة بحيث يكون مفعولًا به:
الكتاب، الشجر، القلم، الجبل، الفرس، حذاء، النافذة، البيت.
3- حوِّل الضمائر الآتية إلى ضمائر متصلة، ثم اجعل كل واحد منها مفعولًا به
في جملة مفيدة:
إياهما، إياكم، إياي، إياكنَّ، إيَّاه، إياكما، إيانا.
4- هات لكل فعل من الأفعال الآتية فاعلًا ومفعولًا به مناسبين:
قرأ، [برى]([9])، تسلق، ركب، اشترى، سكن، فتح، قتل، صعد.
5- كوِّن ستَّ جملٍ، واجعل في كل جملة اسمين من الأسماء الآتية بحيث يكون أحد الاسمين فاعلًا والآخر مفعولًا به: محمد، الكتاب، عَليٌّ، الشجرة، إبراهيم، الحبل، خليل، الماء، أحمد، الرسالة، بكر، المسألة.
6- هات سبعَ جُملٍ مفيدةٍ بحيث تكون كل جملة مؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به، ويكون المفعول به ضميرًا منفصلًا، بشرط ألَّا تَذْكُرَ الضمير الواحد مرتين.
7- هات سبع جُمل مفيدة بحيث تكون كل جملة مؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به، ويكون المفعول ضميرًا متصلًا، بشرط أن يكون الضمير في كل واحدة مخالفًا [لأخواته]([10]).
ما هو المفعول به؟ إلى كم قسم ينقسم المفعول به؟ ما هو الظاهر؟ مَثِّلْ بثلاثة أمثلة للمفعول به الظاهر.
ما هو المضمر؟ إلى كم قسم ينقسم المضمر؟ ما هو المضمر المتصل؟ كم لفظًا للمضمر المتصل الذي يقع مفعولًا به؟
ما هو المضمر المنفصل؟ كم لفظًا للمضمر المنفصل الذي يقع مفعولًا به؟
ما الذي يجب أن يُفْصَلَ به بين الفعل وياء المتكلم؟
مَثِّلْ بثلاثة أمثلة للمضمر المتصل الواقع مفعولًا به، وبثلاثة أمثلة أخرى للمضمر المنفصل الواقع مفعولًا به.
أعرب الأمثلة الآتية:
﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ ﴾ [المائدة:3]. ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ ﴾ [النساء:36].
﴿ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿ ٢ ﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿ ٣ ﴾ ﴾
[البقرة:2-3].
| يَجْزُونَ مِنْ ظُلْمِ أَهْلِ الظُّلْمِ مَغْفِرَةً |
| وَمِنْ إِسَاءَةِ أَهْلِ السُّوءِ إِحْسَانَا([11]) |