ظرف الزمان، وظرف المكان:
قال: (باب ظرف الزمان، وظرف المكان) ظَرْفُ الزَّمَانِ هُوَ: اسْمُ الزَّمَانِ المَنْصُوبُ بتَقْدِير (في) نَحْوُ: الْـيَوْمَ، وَالَّليْلَةَ، وَغُدْوَةً، وَبُكْرَةً، وَسَحَرًا، وَغَدًا، وَعَتَمَةً، وَصَبَاحًا، وَمَسَاءً، وَأَبدًا، وَأمَدًا، وَحِينًا، وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ.
....................................................................................
وأقول: الظرفُ معناه في اللغة: الوِعاء، والمراد به في عُرْفِ النحاةِ المفعول فيه، وهو نوعان: الأول: ظرف الزمان، والثاني: ظرف المكان.
أما ظرف الزمان: فهو عبارة عن الاسم الذي يدلُّ على الزمان المنصوب باللفظ الدال على المعنى الواقع ذلك المعنى فيه، بملاحظة معنى (في) الدالة على الظرفية، وذلك مثل قولك: (صُمْتُ يَومَ الاثْنَيْنِ) فإن (يوم الاثنين) ظرفُ زمانٍ مفعول فيه، وهو منصوب بقولك: (صمت) وهذا العامل دالٌّ على معنىً وهو الصيامُ، والكلامُ على ملاحظة معنى (في) أي: أن الصيام حَدَث في اليوم المذكور؛ بخلاف قولك: (يخَافُ الكَسُولُ يَوْمَ الامْتِحَان) فإن معنى ذلك أنه يخاف نَفْسَ يوم الامتحان وليس معناه أنه يخاف شيئًا واقعًا في هذا اليوم.
واعلم أن [اسم]([1]) الزمان ينقسم إلى قسمين: الأول المختَصُّ، والثاني المُبْهَمُ.
أما المختَصُّ فهو (ما دل على مقدار مُعَيَّن محدود من الزمان).
وأما المُبْهَمُ فهو (ما دلَّ على مقدار غير مُعَيَّن ولا محدود).
ومثال المختَصِّ: الشهر، والسنة، واليوم، والعام، والأُسبوع.
ومثال المُبْهَمِ: اللحظة، والوقت، والزمان، والحين.
وكل واحد من هذين النوعين يجوز انتصابه على أنه مفعول [فيه]([2]). وقد ذكر المؤلف من الألفاظ الدالة على الزمان اثني عشر لفظًا:
الأول: (اليوم) وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، تقول: (صُمْتُ الْـيَوْمَ) أو (صُمْتُ يَوْمَ الخَمِيسِ) أو (صُمْتُ يَوْمًا طوِيلًا).
والثاني: (الليلة) وهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، تقول: (اعْتكَفْتُ الَّليْلَةَ البَارِحَة) أو (اعتكَفتُ لَيْلَةً) أو (اعْتكَفْتُ لَيْلَةَ الجُمُعَة).
الثالث: (غُدْوَة) وهي الوقت ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، تقول:
(زَارَنِي صديقي غُدْوة الأَحَدِ) أو (زارني غُدْوةً).
والرابع: (بُكْرَةً) وهي أول النهار، تقول: (أَزُورُكَ بكْرةَ السَّبْتِ)، [أو]([3]) (أزورُك بكرةً).
والخامس: (سحرًا) وهو آخر الليل قبيل الفجر، تقول: (ذاكرْتُ درسِي سَحَرًا).
والسادس: (غدًا) وهو اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه، تقول:
(إذا جِئْتَنِي غدًا أَكْرَمْتُك).
والسابع: (عَتَمَةً) وهي اسم لثلث الليل الأول، تقول: (سَأَزُورُك عَتَمَةً).
والثامن: (صَبَاحًا) وهو اسم [الوقت]([4]) الذي يبتدئ من أول نصف الليل الثاني إلى الزوال، تقول: (سافر أخي صبَاحًا).
والتاسع: (مساءً) وهو اسم للوقت الذي يبتدئ من الزوال إلى نصف الليل، تقول: (وصَلَ القِطارُ بنا مَسَاءً).
والعاشر: (أبدًا) والحادي عشر: (أمَدًا): وكل منهما اسم للزمان المستقبل الذي لا غاية لانتهائه، تقول: (لا أصْحَبُ الأشرار أبدًا) و(لا أقْتَرِفُ الشرَّ أمدًا).
والثاني عشر: (حِينًا) وهو اسمٌ لزمان مُبْهَمٍ غير معلوم الابتداء ولا الانتهاء، تقول: (صَاحَبْتُ عَلِيًّا حينًا من الدَّهر).
ويلحق بذلك ما أشبهه من كل اسم دال على الزمان، سواء أكان مختصًا مثل: ضَحْوة، وَضُحى، أم كان مُبْهمًا مثل: وقت، وساعة، ولحظة، وزمان، وبُرْهة؛ فإن هذه وما ماثلها يجوز نصب كل واحد منها على أنه مفعول فيه.
! ! !
قال: وظرْفُ المكانِ هُوَ: اسمُ المكانِ المَنْصُوبُ بتقْدِير (في)، نحو: أمَامَ، وخَلْفَ، وَقُدَّامَ، ووَرَاءَ، وَفَوْق، وتحْت، وعِنْدَ، وَإزِاءَ، وحِذَاءَ، وتِلْقَاءَ، وثَمَّ، وَهُنا، وما أشبه ذلك.
..................................................................................
وأقول: قد عرفْتَ فيما سبق ظرفَ الزمان، وأنه ينقسم إلى قسمين: مختص، ومبهم، وعرفت أن كل واحد منهما يجوز نصبه على أنه مفعول فيه.
واعلم هنا أن ظرف المكان عبارة عن (الاسم، الدَّالِّ على المكان، المنصوب باللفظ الدَّال على المعنى الواقع فيه بملاحظة معنى (في) الدالة على الظرفية).
وهو أيضًا ينقسم إلى قسمين: مختص، ومبهم:
أما المختص فهو: (ما له صُورَةٌ وَحُدُودٌ محصورة) مثل: الدار، والمسجد، والحديقة، والبستان.
وأما المبهم فهو: (ما ليس له صُورة ولا حُدُود مَحْصُورة) مثل: وراء، وأمام.
ولا يجوز أن يُنْصَبَ على أنه مفعول فيه من هذين القسمين إلا الثاني، وهو المُبْهَمُ؛ أما الأول - وهو المختصُّ - فيجب جرُّهُ بحرف جر يدل على المرادِ، نحو: (اعتكفت في المسجد) و(زُرْتُ عَلِيًّا في داره).
وقد ذكر المؤلف من الألفاظ الدالة على المكان ثَلاثَةَ عَشَرَ لفظًا:
الأول: (أمامَ) نحو: (جَلَسْتُ أَمَامَ الأسْتَاذِ مُؤدَّبًا).
والثاني: (خَلْفَ) نحو: (سَارَ المشَاةُ خَلْف الرُّكْبَانِ).
والثالث: (قدَّامَ) نحو: (مَشى الشرْطِيُّ قُدَّامَ الأمير).
والرابع: (وَراءَ) نحو: (وَقَفَ الْـمُصلُّونَ بعضُهُمْ وراءَ بعض).
والخامس: (فوق) نحو: (جَلَسْتُ فَوْقَ الكُرْسِيِّ).
والسادس: (تَحْت) نحو: (وَقَف الْـقِطُّ تَحت المائِدَةِ).
والسابع: (عِنْدَ) نحو: (لِمُحَمَّدٍ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الأسْتَاذِ).
والثامن: (معَ) نحو: (سَارَ مَع سُلَيْمان أَخُوهُ).
والتاسع: (إزَاءَ) نحو: (لَنَا دَارٌ إِزاءَ النِّيلِ).
والعاشر: (حِذاء) نحو: (جَلَسَ أَخِي حِذَاءَ أَخِيكَ).
والحادي عشر: (تِلْقَاءَ) نحو: (جَلَسَ أَخِي تِلْقَاءَ دَارِ أَخِيكَ).
والثاني عشر: (ثَمَّ) نحو قول الله تعالى: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ﴿ ٦٤ ﴾ ﴾ [الشعراء:64].
والثالث عشر: (هُنا) نحو قولك: (جَلَسَ مُحَمَّدٌ هُنا لَحْظَةً).
ومِثْلُ هذه الألفاظ كلُّ ما دل على مَكانٍ مبهم، نحو: يَمينٍ، وشِمَالٍ.
1- ما هو الظرف؟ إلى كم قسم ينقسم الظرف؟ ما هو ظرف الزمان؟ إلى كم قسم ينقسم ظرف الزمان؟ مَثِّلْ بثلاثة أمثلة في جمل مفيدة لظرف الزمان المختص، وبثلاثة أمثلة أُخرى لظرف الزمان المبهم، هل ينصب على أنه مفعول فيه كلُّ ظرف زمان؟
2- اجعل كل واحدٍ من الألفاظ الآتية مفعولًا فيه في جملة مفيدة، وبيّن معناه:
عَتَمة، صباحًا، [لَحْظَةً، زمانًا]([5])، ضَحْوة، غدًا.
3- ما هو ظرف المكان؟ ما هو ظرف المكان المبهم؟ ما هو ظرف المكان المختص؟ مَثِّلْ بثلاثة أمثلة لكل من ظرف المكان المبهم وظرفِ المكان المختصِّ، هل ينصب على أنه مفعول فيه كل ظرفِ مكانٍ؟
4- اذكر سَبْعَ جُملٍ تصفُ فيها عملك يوم الجمعة، بشـرط أن تشتمل كل جملة
على مفعول فيه.
! ! !