حجم الخط:

محتوى الدرس (38)

الحال:

قال: (باب الحال) الْـحَالُ هُوَ: الاسْمُ، الْـمَنْصُوبُ، الْـمُفَسِّرُ لِمَا انْبَهَمَ مِنَ الهَيْئَاتِ، نحو قولك: (جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا) و(رَكِبْتُ الْـفَرَسَ مُسْـرَجًا) و(لقِيتُ عَبْدَ الله رَاكبًا)
وما أشبه ذلك.

....................................................................................

وأقول: الحال في اللغة (ما عليه الإنسان من خيرٍ أَوْ شرٍّ)، وهو في اصطلاح النحاة عبارة عن (الاسم، الفضلة، المنصوب، المُفسِّرِ لما انْبَهَمَ من الهيئات).

وقولنا: (الاسم) يشمل الصريح مثل (ضاحكًا). في قولك: (جَاءَ مُحَمَّدٌ ضَاحِكًا) ويشمل المؤول بالصَّريح مثل (يَضْحَكُ) في قولك: (جَاءَ مُحَمَّد يَضْحَكُ) فإنه في تأويل قولك: (ضاحكًا) [وكذلك قولنا: (جاء محمد مَعَهُ أخوه) فإنه في تأويل قولك: (مصاحبًا لأخيه)]([1]).

وقولنا: (الفَضْلَة) معناه أنه ليس جُزءًا من الكلام([2])؛ فخرج به الخبرُ.

وقولنا: (المنصوب) خرج به المرفوع والمجرور.

وإنما ينصب الحال بالفعل أو شبه الفعل: كاسم الفاعل، والمصدر، والظرف، واسم الإشارة.

وقولنا: (الْـمُفَسِّرُ لما انْبَهَمَ من الهيئات) معناه أن الحال يُفَسِّر ما خفي واستتر من صفات ذَوِي العَقْلِ أو غيرهم.

ثم إنه قد يكون بيانًا لصفة الفاعل، نحو: (جَاءَ عَبْدُ الله رَاكِبًا) أو بيانًا لصفة المفعول به، نحو: (رَكِبتُ الفَرَسَ مُسْرَجًا)، وقد يكون محتملًا للأمرين جميعًا نحو: (لَقِيتُ
عَبْدَ الله رَاكبًا)
([3]).

وكما يجيء الحال من الفاعل والمفعول به فإنه يجيءُ من الخبر، نحو: (أنت صَدِيقي مُخْلِصًا)، وقد يجيء من المجرور بحرف الجر، نحو: (مَرَرْتُ بِهِنْدٍ رَاكِبَة)، وقد يجيءُ من المجرور بالإضافة، نحو قوله تعالى: ﴿ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ [النحل:123] فحنيفًا: حال من إبراهيم، وإبراهيم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، وهو مجرور بإضافة (ملة) إليه.

! ! !

شروط الحال، وشروط صاحبها:

قال: وَلَا يَكُون إلَّا نَكِرةً، وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْـكَلامِ، وَلَا يَكُونُ صَاحِبُهَا إلَّا مَعْرفَة.

....................................................................................

وأقول: يجب في الحال أن يكون نكرة، ولا يجوز أن يكون معرفة، وإذا جاء تركيبٌ فيه الحالُ معرفة في الظاهر، فإنه يجب تأويلُ هذه المعرفةِ بنكرة، مثل قولهم: (جَاءَ الأمِيرُ وَحْدَهُ)، فإن (وحده) حَالٌ من الأمير، وهو معرفة بالإضافة إلى الضمير، ولكنه في تأويل نكرة هي قولك: (مُنْفرِدًا) فكأنك قلت: جاء الأميرُ منفردًا، ومثلُ ذلك قولهم: (أَرْسَلَهَا العِرَاكَ)، أي: مُعْتَركَةً، و(جَاؤوا الأَوَّل فالأوَّل) أي: مُترَتِّبِينَ.

والأصل في الحال أن يجيءَ بعد استيفاء الكلام، ومعنى استيفاء الكلام: أن يأخذ الفعل فاعلَهُ والمبتدأُ خبرهُ.

وربما وجب تقديمُ الحالِ على جميع أجزاء الكلام، كما إذا كان الحال اسم استفهام([4])، نحو: (كَيْفَ قَدِمَ عَلِي) فكيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من علي، ولا يجوز تأخيرُ اسم الاستفهام.

ويشترط في صاحب الحال أن يكون معرفة، فلا يجوز أن يكون نكرة بغير مُسَوغ. ومما يُسوِّغ مجيء الحال من النكرة أن تتقدَّم الحال عليها، كقول الشاعر:

لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ

يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ([5])

فموحشًا: حال من (طَلَل)، وطَلَل نكرة، وسوغ مجيء الحال منه تقدُّمها عليه.

ومما يُسَوِّغ مجيء الحال من النكرة أن تُخَصَّصَ هذه النكرة بإضافة أو وَصْفٍ، فمثالُ الأول قولُه تعالى: ﴿ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً [فصلت:10] فسواء: حال من أربعة وهو نكرة، وساغ مجيء الحال منها لكونها مضافة، ومثال الثاني قول الشاعر:

نَجَّيْتَ يَا رَبِّ نُوحًا وَاسْتَجَبْتَ لَهُ

فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْـيَمِّ مَشْحُونَا([6])

تمرينات:

1- ضع في كل مكان من الأمكنة الخالية الآتية حالًا مناسبًا:

(أ) يعود الطالب المجتهد إلى بلده...

(هـ) لا تنَمْ في الليل...

(ب) لا تأَكُلِ الطعام...

(و) رَجَعَ أَخِي من ديوانه...

(جـ) لا تَسِرْ في الطريق...

(ز) لا تَمْشِ في الأرض...

(د) البسْ ثَوبَكَ...

(ح) رأيتُ خالدًا...

2- اجعل كل اسم من الأسماء الآتية حالًا مبينًا لهيئة الفاعل في جملة مفيدة:

مسرورًا، مُخْتَالًا، عُرْيَانَ، مُتْعبًا، حارًّا، حافيًا، مجتهدًا.

3- اجعل كل اسم من الأسماء الآتية حالًا مبينًا لهيئة المفعول به في جملة مفيدة:

مَكتُوفًا، كئيبًا، سريعًا، صافيًا، نظيفًا، جديدًا ضاحكًا، لامعًا، ناضِرًا، مستبشرات.

4- صِفِ الفرسَ بأربع جُملٍ، بشرط أن تجيء في كل جُملة بِحَالٍ.

تدريب على الإعراب:

أعرب الجملتين الآتيتين: لَقِيَتْنِي هندٌ باكيةً، لبست الثوب جديدًا.

الجواب:

1- لقي: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والتاء علامة التأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير المتكلم مفعول به، مبني على السكون في محل نصب، وهند: فاعل لقي مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وباكية: حال مبين لهيئة الفاعل منصوب بالفتحة الظاهرة.

2- لبس: فعل ماض مبني على فتح مقدَّر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون المأْتي به لدفع [كراهية]([7]) توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة([8])، والتاء ضمير المتكلم فاعل مبني على الضم في محل رفع، والثوب: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، جديدًا: حال مبين لهيئة المفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

أسئلة على ما تقدم:

ما هو الحال لغة واصطلاحًا؟ ما الذي تأْتي الحال منه؟ هل تأْتي الحال من المضاف إليه؟ ما الذي يشترط في الحال، وما الذي يشترط في صاحب الحال؟ ما الذي يُسَوِّغ مجيء الحال من النكرة؟ مَثِّلْ للحال بثلاثة أمثلة، وطَبِّق على كل واحد منها شُرُوطَ الحال كلها، وأعربها.

! ! !

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة