حجم الخط:

محتوى الدرس (39)

التمييز:

قال: (باب التمييز) التَّمْيِيزُ هُوَ: الِاسْمُ، الْـمَنْصُوبُ، الْـمُفَسِّرُ لِمَا انْبَهَمَ مِنَ الذَّوَاتِ، نَحْوُ قَولِكَ: (تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا)، و(تفَقَّأَ بَكْرٌ شَحْمًا) و(طَابَ مُحَمَّدٌ نَفْسًا) و (اشْتَريْتُ عِشْرِينَ [غلامًا]([1])) و(مَلَكْتُ تِسْعِينَ نعْجَة) و(زَيْدٌ أَكْرَمُ مِنْكَ أَبًا) و(أَجْمَلُ مِنْكَ وَجْهًا).

....................................................................................

وأقولُ: للتمييز في اللغة معنيان:

الأول: التفسير مطلقًا، تقول: ميزت كذا، [أي فسَّرْتُهُ]([2]).

والثاني: فَصْلُ بَعْضِ الأمُور عن بعض تقول: مَيَّزْتُ الْـقَوْمَ، [أي فَصَلْتُ]([3]) بَعْضَهُمْ عن بعض.

والتمييز في اصطلاح النحاة عبارة عن (الاسم، الصـريح، المنصوب، الْـمُفَسِّرِ لِمَا انْبَهَمَ من الذوات أو النِّسَبِ).

فقولنا: (الاسم) معناه أن التمييز لا يكون فعلًا ولا حرفًا.

وقولنا: (الصـريح) لإخراج الاسم المؤول، فإن التمييز لا يكون جملة ولا
ظرفًا، بخلاف الحال
([4]).

وقولنا: (المفسر لما انبهم من الذوات أو النسب) يشير إلى أن التمييز على نوعين: الأول: تمييز الذات، والثاني: تمييز النسبة.

أما تمييز الذات - ويسمى أيضًا تمييز المفرد - فهو (مَا رَفَعَ إبهام اسم مذكور قَبْلَهُ مُجْمَلِ الحقيقة) ويكون بعد العَدَدِ، نحو قوله تعالى: ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا [يوسف:4]، ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ [التوبة:36].

أو بعد المقادير، من الموزونات، نحو: (اشْتَرَيْتُ رِطلًا([5]) زَيْتًا) أو الْـمَكِيلاَتِ، نحو: (اشْتَرَيْتُ إرْدَبًّا([6]) قَمْحًا) أو المساحات، نحو: (اشْتَرَيْتُ فَدَّانًا أَرْضًا([7])).

وأما تمييز النسبة - ويسمى أيضًا تمييز الجملة- فهو (ما رفع إبهام نسبة في جملة سابقة عليه) وهو ضربان؛ الأول مُحَوَّلٌ، والثاني غير محول.

فأمَّا المحول فهو على ثلاثة أَنْوَاع:

النوع الأول: المحولُ عن الفاعل، وذلك نحو: (تَفَفَّأَ زَيْدٌ شَحْمًا) الأصل فيه:
(تَفَفَّأَ شَحْمُ زَيْدٍ) فحذف المضاف - وهو شحم - وأُقيم المضاف إليه - وهو زَيْدٌ - مُقَامَهُ، فارتفعَ ارتفاعهُ، ثم أتي بالمضاف المحذوف فانتصب على التمييز.

النوع الثاني: المحوَّلُ عن المفعول، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا [القمر:12]، أصله: (وفجرنا عيون الأرض) فَفُعِلَ فيه مثلُ ما سبق.

والنوع الثالث: المحوَّلُ عن المبتدأ، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا [الكهف:34]، وأصْلُه (مَالي أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ) فحذف المضاف، وهو (مال) وأُقيم المضاف إليه- وهو الضمير الذي هو ياء المتكلم - مُقَامه فارتفع ارتفاعه وانْفَصَلَ؛ لأن ياء المتكلم ضمير متصل كما عرفت، وهو لا يبتدأ به، ثم جيء بالمضاف المحذوف فَجُعِلَ تمييزًا، فصار كما ترى.

وأما غير المحوَّل فنحو (امْتَلَأَ الإناء ماءً).

! ! !

[شرط]([8]) التمييز:

قال: ولَا يكُونُ إلا نَكِرَة، وَلَا يكُونُ إلا بَعْدَ تَمامِ الْـكَلاَمِ.

....................................................................................

وأقول: يشترط في التمييز أن يكون نكرة، فلا يجوز أن يكون معرفة.

وأما قول الشاعر:

رَأَيْـتُكَ لَمَّـا أَنْ عَرَفْـتَ وُجُـوهَنَا

صَدَدْتَ وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو([9])

فإن قوله (النفس) تمييز، وليست (أل) هذه (أل) الْـمُعَرِّفة حتى يلزم منه مجيء التمييز معرفة، بل هي زائدة لا تفيد ما دخلت عليه تعريفًا؛ فهو نكرة، وهو موافق لما ذكرنا من الشرط.

ولا يجوز في التمييز أن يتقدم على عامله، بل لا يجيء إلا بعد تمام الكلام، أي: بعد استيفاء الفعل فاعله، والمبتدأ خبره.

تمرينات:

1- بيّن أنواعَ التمييز تفصيلًا في الجمل الآتية:

شربْتُ كُوبًا ماءً، اشْتَرَيْتُ قنطارًا عسلًا، مَلَكتُ عشرة مثاقيلَ ذهبًا، زَرَعت فدانًا قُطْنًا، رأَيْتُ أَحَدَ عَشَر فَارسًا، ركبَ القطارَ خمْسُونَ مسافرًا، محمد أكمل من خالد خلقًا وأشرف نفسًا وأطهر ذَيْلًا، امتلأ إبراهيم كِبْرًا.

2- ضع في كل مكان من الأمكنة الخالية من الأمثلة الآتية تمييزًا مناسبًا:

(أ) الذهب أغلى... من الفضة.

(هـ) الزَّرافَةُ أطولُ الحيوانات...

(ب) الحديدُ أقوى... من الرصاص.

(و) الشمس أكبر... من الأرض.

(جـ) العلماءُ أصدق الناس...

(ز) أكلت خمسة عَشرَ...

(د) طالب العلم أكرم... من الجهال.

(ح) شربتُ قدحًا...

3- اجعل كل اسم من الأسماء الآتية تمييزًا في جملة مفيدة:

شعيرًا، قصبًا، خُلُقًا، أدبًا، شربًا، ضَحكًا، بأسًا، بَسَالة.

4- هات ثلاث جمل يكون في كل جملة منها تمييز مسبوق باسم عدد، بشـرط أن يكون اسم العدد مرفوعًا في واحدة ومنصوبًا في الثانية ومخفوضًا في الثالثة.

تدريب على الإعراب:

أعرب الجملتين الآتيتين:

محمد أكرم من خالد نفسًا، عندي عشرونَ ذراعًا حريرًا.

الجواب:

1- محمد: مبتدأ، مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، أكرم: خبر المبتدأ، مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، من خالد: جار ومجرور متعلق بأكرم، نفسًا: تمييز نسبة محول عن المبتدأ منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

2- عند: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وعند: مضاف وياءُ المتكلم مضاف إليه، مبني على السكون في محل خفض، عشرون: مبتدأ مؤخر مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، ذراعًا: تمييز لعشرين، منصوب بالفتحة الظاهرة، حريرًا: تمييز لذراع، منصوب بالفتحة الظاهرة.

أسئلة على ما تقدم:

ما هو التمييز لغة واصطلاحًا؟ إلى كم قسم ينقسم التمييز؟ ما هو تمييز الذات؟ ما هو تمييز النسبة؟ بماذا يسمى تمييز الذات؟ بماذا يسمى تمييز النسبة؟ ما الذي يقع قبل تمييز الذات؟ مَثِّلْ لتمييز الذات بثلاثة أمثلة مختلفة وأعرب كل واحدٍ منها؟ إلى كم قسم ينقسم تمييز النسبة المحول؟ مَثِّلْ للتمييز المحول عن الفاعل وعن المفعول وعن المبتدأ، مَثِّلْ لتمييز النسبة غير المحول، ما هي شروط التمييز؟ ما معنى أن التمييز لا يجيء إلا بعد تمام الكلام؟([10])

! ! !

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة