الاستثناء:
قال: (باب الاستثناء) وَحُرُوفُ الاسْتِثنَاءِ ثَمَانِيَة، وَهِيَ: إلَّا، وَغَيْرٌ، وَسِوَى، وَسُوَى، وَسَوَاءٌ، وَخَلاَ، وَعَدَا، وَحَاشَا.
....................................................................................
وأقول: الاستثناء معناه في اللغة مُطْلَق الإخراجِ، وهو في اصطلاح النحاة: عبارة عن (الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، لشيء لولا ذلك الإخراجُ لكانَ داخلًا فيما قبل الأداة) ومثالهُ قولُك: (نَجَحَ التلاميذ إلَّا عَامِرًا) فقد أخرجت بقولك: (إلَّا عامرًا) أَحَدَ التلاميذ، وهو عامر، ولولا ذلك الإخراج لكان عامر داخلًا في جملة التلاميذ الناجحين.
واعلم أن أدوات الاستثناءِ كثيرة، وقد ذكر منها المؤلف ثمان أدواتٍ ([1])، والذي ذكره منها على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما يكون حرفًا دائمًا، وهو(إلَّا).
والنوع الثاني: ما يكون اسمًا دائمًا، وهو أربعة، وهي: (سِوَى) بالقصر وكسر السين، و(سُوَى) بالقصر وضم السين، و(سَواءٌ) بالمدّ وفتح السين، و(غَيْرٌ).
والنوع الثالث: ما يكون حرفًا تارة ويكون فعلًا تارة أخرى، وهي ثَلاَثُ أَدَوَاتٍ، وهي: (خَلاَ) و(عَدَا) و(حَاشَا).
قال: فَالْـمُسْتَثْنَى بإلَّا يُنْصَبُ إذا كَانَ الْـكَلامُ تَامًّا مُوجَبًا، نحو: ([قَامَ]([2]) القَوْمُ إلَّا زَيْدًا) و(خَرَجَ الناسُ إلَّا عَمْرًا) وإن كَانَ الْـكَلامُ مَنْفِيًّا تَامًّا جَازَ فيهِ الْـبَدَلُ والنَّصْبُ عَلَى الاسْتِثْنَاء، نحو: (مَا قَامَ الْـقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ) و(إلَّا زَيْدًا) وإن كَانَ الكلاَمُ نَاقِصًا كَانَ عَلَى حَسَب الْـعَوَامِل، نَحْوُ: (مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ) و(مَا ضَرَبْتُ إلَّا زَيْدًا) و(مَا مَرَرْتُ إلَّا بِزَيْدٍ).
....................................................................................
وأقول: اعلم أن للاسم الواقع بعد (إلَّا) ثَلاَثَةَ أحوالٍ:
الحالة الأولى: وجوب النصب على الاستثناءِ.
الحالة الثانية: جواز إتباعه لما قبل (إلَّا) على أنه بَدَلٌ منه مع جواز نصبه على الاستثناءِ.
الحالة الثالثة: وجوب إجرائه على حسب ما يقتضيه العامل المذكورُ قبل (إلَّا).
وبيان ذلك أن الكلام الذي قبل (إلَّا) إما أن يكون تَامًّا مُوجَبًا، وإمَّا أن يكون تَامًّا مَنْفِيًّا، وإما يكون ناقصًا ولا يكون حينئذ إلا منفيًّا.
ومعنى كون الكلام السابق تامَّا: أن يُذْكَرَ فيه المستثنى منه، ومعنى كونه ناقصًا: أَلَّا يُذْكَرَ فيه المستثنى منه، ومعنى كونه موُجبًا: ألا يسبقه نفي أو شبهه، وشِبْهُ النفي:النَّهْيُ، والاستفهام، ومعنى كونه منفيًّا: أن يسبقه أحد هذه الأشياء.
فإن كان الكلام السابق تامًا مُوجبًا وَجَبَ نَصبُ الاسْمِ الواقع بعد (إِلَّا) على الاستثناء نحو قولك: (قَامَ الْـقَوْمُ إلا زَيْدًا) وقولك: (خَرَجَ النَّاسُ إلا عَمْرًا) فزيدًا وعمرًا: مستثنيان من كلام تام لذكر المستثنى منه - وهو (القوم) في الأول و(الناس) في الثاني- والكلام مع ذلك مُوجَبٌ لعَدَمِ تقدُّم نفي أو شبهه؛ فوجب نصبهما، وهذه
هي الحالة الأولى.
وإن كان الكلام السابق تامًّا منفيًّا جاز فيه الإتباعُ على البدَلية أو النصب على الاستثناء، نحو قولك: (مَا قَامَ الْـقَوْمُ إلا زَيْدٌ) فزيد: مستثنى من كلام تام لذكر المستثنى منه، وهو القوم، والكلام مع ذلك منفيٌّ لتقدم (ما) النافية؛ فيجوز فيه الإتباع؛ فتقول: (إلَّا زَيْدٌ) بالرفع؛ لأن المستثنى منه مرفوع، وبدل المرفوع مرفوع، ويجوز فيه على قلة النصبُ على الاستثناء؛ فتقولُ: (إلَّا زَيْدًا) وهذه هي الحالة الثانية.
وإن كان الكلام السابق ناقصًا، ولا يكون إلا منفيًا، كان المستثنى على حسب ما قبل (إلَّا) من العوامل؛ فإن كان العامل يقتضي الرفع على الفاعلية رفعته عليها، نحو: (ما حضَرَ إلَّا عَلِيٌّ)، وإن كان العامِلُ يقتضي النصب على المفعولية نصبته عليها، نحو: (مَا رَأَيْتُ إلَّا عَلِيًّا)، وإن كان العامل يقتضي الجر بحرف من حروف الجر جررته به، نحو: (ما مَرَرْتُ إلَّا بِزيدٍ) وهذه هي الحالة الثالثة.
! ! !
قال: وَالْـمُسْتَثْنَى بِسِوَى، وَسُوَى، وَسَوَاءٍ، وَغَيْرٍ مَجْرُور لا غيْرُ.
....................................................................................
وأقول: الاسم الواقعُ بعد أداة من هذه الأدوات الأربعة يجب جَرُّهُ بإضافة الأداة إليه، أما الأداةُ نفسُها فإنها تأخذ حكم الاسم الواقع بعد (إلَّا) على التفصيل الذي سبق:
فإن كان الكلام تامًّا موجبًا نصبتها وجوبًا على الاستثناء، نحو: (قَامَ الْـقَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ)، وإن كان الكلام تَامًّا منفيًا أتبعتَها لما قبلها أو نصبتها، نحو: (مَا يَزورُني أَحَدٌ غَيْرُ الأَخْيَارِ)، أو: (غَيْرَ الأَخْيَار)، وإن كان الكلام ناقصًا مَنْفِيًا أجريتها على حسب العوامل، نحو: (لا تتَّصِلْ بِغَيْرِ الَأَخْيَارِ).
! ! !
قال: والْـمُستَثْنَى بخَلاَ، وَعَدَا، وَحَاشَا، يجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ، نحو: (قَامَ القَوْمُ خَلَا زَيْدًا، وَزَيْدٍ) و(عَدَا عَمْرًا وعَمْرٍو)، و(حَاشَا بَكْرًا وَبكْرٍ).
....................................................................................
وأقول: الاسمُ الواقع بعد أداةٍ من هذه الأدواتِ الثلاثة يجوز لك أن تنصبه، ويجوز لك أن تجره، والسَرُّ في ذلك أن هذه الأدوات تستعمل أفعالًا تارة، وتستعمل حروفًا تارة أخرى على ما سبق، فإن قدَّرْتَهُنَّ أفعالًا نَصَبْتَ ما بعدها على أنه مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، وإن قدَّرتهن حروفًا خفضت ما بعدها على أنه مجرور بها.
ومحلُّ هذا التردد فيما إذا لم تتقدم عليهنَّ (ما) المصدرية؛ فإن تقدمت على واحدة منهن (ما) هذه وَجَبَ نصب ما بعدها، وسببُ ذلك أن (ما) المصدرية لا تدخُلُ إلا على الأفعال؛ فهنَّ أفعالٌ البتة إن سبقتهنَّ، فنحو: (قام القومُ خلا زيد) يجوز فيه نصب (زيد) وخفضه، ونحو: (قام القوم ما خلا زيدًا) لا يجوز فيه إلَّا نصب (زيد)
والله سبحانه وتعالى أعْلى وأعلم.
ما هو الاستثناء لغة واصطلاحًا؟ ما [هي]([3]) أدوات الاستثناء؟ إلى كم قسم تنقسم أدوات الاستثناء؟ كم حالة للاسم الواقع بعد إلَّا؟ متى يجب نصب الاسم الواقع بعد إلَّا؟ متى يجوز نصب الاسم الواقع بعد إلَّا وإتباعه لما قبلها؟ ما معنى كون الكلام تامًا؟ ما معنى كون الكلام منفيًا؟ ما حكم الاسم الواقع بعد سوى؟ كيف تعرب سواء؟ ما حكم الاسم الواقع بعد خلا؟
! ! !