حجم الخط:

محتوى الدرس (1)

[مُقَدِّمَةُ الشَّارح رحمه الله][1]

 

 

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ وكَفَى، وسلامُه على عبادِه الذين اصْطَفَى.

هذا شَرْحٌ واضحُ العبارةِ، ظاهرُ الإِشارَةِ، يَانِعُ الثَّمَرَة، دَانِي القِطَاف، كثيرُ الأسئلةِ والتمرينات، قصدتُ به الزُّلْفَى([2]) إلى الله تعالى بتيسير فهم (المقَدِّمَة الآجُرُّومِيَّةِ) على صغار الطلبةِ؛ لأنها البابُ إلى تَفَهُّمِ العربيةِ التي هي لُغَةُ سيدِنا ومولانا رسولِ الله، صلى الله عليه وعلى آله وصَحْبِه وسلَّمَ، ولُغَةُ الكتاب العزيز.

وأرجو أن أستحِقَّ به رضا الله عز وجل؛ فهو خير ما أَسْعَى إليه.

رَبَّنَا عليك توكلنا، وإليك أَنَبْنَا، وإليك المصيرُ، رَبَّنَا اغفر لي ولِوَالِدَيَّ ولِلْمؤمنينَ والمؤمناتِ يومَ يَقُومُ الحسابُ.

كتَبَهُ الْـمُعْتَزُّ باللهِ تَعَالى وحْدَه

محمد محيي الدين عبد الحميد

 

 

الْـمُقَدِّمَاتُ


 

تعريفُ النَّحْوِ، موضوعُه، ثمرتُه، نِسْبَتُه، واضعُه، حُكْمُ الشارعِ فيه([3]).

....................................................................................

التعريفُ: كلمة (نحو) تُطْلقُ في اللغة العربية على عدَّةِ معانٍ([4]):

منها: الجِهَةُ، تقول: ذَهَبْتُ نَحْوَ فلاَنٍ، أي:جِهَتَهُ.

ومنها: الشِّبْهُ والمِثْلُ، تقول: مُحَمَّدٌ نَحْوُ عَلِيٍّ، أي: شِبْهُهُ وَمِثْلُهُ.

وتُطْلَقُ كلمة (نحو) في اصطلاح العلماء على (العلمِ بالقواعدِ التي يُعْرَفُ بها أحكامُ أوَاخِرِ الكلماتِ العربية في حال تَرْكِيبها: من الإعراب، والبناء، وما يتبع ذلك)([5]).

الموضوعُ: وموضوعُ علمِ النحوِ: الكلمات العربيةُ، من جهةِ البحثِ عنْ أحوالها المذكورة.

الثمرةُ: وثمرة تَعَلُّمِ علم النحو: صِيَانَةُ اللسان عن الخطأ في الكلام العَرَبِّي، وَفَهْمُ القرآنِ الكريم والحديثِ النبويّ فَهْمًا صحيحًا، اللذَيْنِ هما أَصْلُ الشَّريعَةِ

الإسلامية وعليهما مَدَارُها.

نسبتُهُ: وهو من العلوم العربية.

واضعُهُ: والمشهورُ أنّ أوَّلَ واضعٍ لعلمِ النحو هو أبو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ([6])، بأمْرِ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه([7]).

حكمُ الشارعِ فيه: وتعلمُه فَرْضٌ من فروض الكفاية([8])، وربما تَعَيَّنَ تعَلُّمُهُ على واحد فَصَار فَرْضَ عَيْنٍ عليه.

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قال الْـمُصَنِّفُ: وهو أبو عبْدِ الله [محمدُ]([9]) بْنُ محمدِ بْنِ داودَ الصِّنْهَاجِيُّ المعروفُ بابْنِ آجُرُّومِ، المولودُ في سنة اثنتين وسبعين وستمائة، والمتوفى في سنة ثلاث وعشـرين وسبعمائة من الهجرة النبوية رحمه الله.

قَالَ: الْـكَلاَمُ([10]) هُوَ اللَّفْظُ الْـمُرَكَّبُ الْـمُفِيدُ بِالْـوَضْعِ.

..................................................................................

وأقولُ: لِلَفْظِ (الكلامِ) معنيَانِ: أحدُهما لُغَوِيٌّ، والثاني نَحْوِيٌّ.

أَمَّا الْـكلامُ اللُّغويُّ: فهو عِبارةٌ عَمَّا تَحْصُلُ بِسَبَبِه فَائِدَةٌ؛ سواءٌ أَكان لَفْظًا، أم لم يكن، كالخَطِّ والْـكِتابةِ والْإِشارةِ([11]).

وأمّا الكلامُ النَّحْويُّ، فلابُدَّ مِنْ أَنْ يجتمعَ فيه أربعةُ أمورٍ:

الأَوَّلُ: أنْ يكونَ لفظًا.

والثاني: أن يكونَ مُرَكَّبًا.

والثالثُ: أن يكونَ مُفِيدًا.

والرابع: أن يكون موضوعًا بالوضع العربي.

ومعنى كونه لفظًا: أن يكون صَوْتًا مشتملًا([12]) على بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء ومثالُه (أحمدُ) و(يكتبُ) و(سعيدٌ)؛ فإنَّ كُلَّ واحدةٍ مِنْ هذه الكلماتِ الثلاثِ عندَ النُّطْقِ بها تكونُ صَوْتًا مُشْتَمِلًا عَلَى أربعةِ أحْرُفٍ هجائيةٍ؛ فالإشارةُ مَثَلًا لا تُسمَّي كلامًا عند النَّحْويين؛ لعدمِ كونِها صوتًا مشتملًا على بعض الحروفِ، وإن كانت تسمى عند اللغويين كلامًا؛ لحصول الفائدة بها.

ومعنى كونِه مركبًا: أن يكونَ مُؤَلَّفًا مِنْ كلمتين أو أكْثَرَ، نحوُ: (مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ) و(الْـعِلْمُ نَافِعٌ) و(يَبْلُغُ الْـمُجْتَهِدُ الْـمَجْدَ) و(لِكُلِّ مُجْتَهِدٍ نَصِيبٌ([13])) و(الْـعِلْمُ خَيْرُ
مَا تَسْعَى إِلَيْهِ).

فكُلُّ عبارةٍ مِنْ هذه العباراتِ تُسَمَّى كلامًا، وكُلُّ عبارةٍ منها مُؤَلَّفةٌ مِنْ كلمتين أو أكْثَرَ، فالكلمةُ الواحدةُ لا تسمَّى كلامًا عندَ النُّحاة إلا إذا انْضَمَّ غيرُها إليها: سواءٌ أَكان انضمامُ غيرِها إليها حقيقةً كالأمثلةِ السابقةِ، أم تقديرًا.

كما إذا قال لك قائل: (مَنْ أَخُوكَ؟) فتقول: (مُحَمَّدٌ)، فهذه الكلمةُ تُعتَبَرُ كلامًا؛ لأنَّ التَّقدِيرَ: (مُحَمَّدٌ أَخِي): فهي في التقدير عبارةٌ مؤلَّفة من ثلاث كلمات.

ومعنى كونِه مفيدًا: أن يَحْسُنَ سكوتُ المتَكلِّمِ عليه، بحيث لا يبقى السَّامِعُ مُنْتَظِرًا لشيءٍ آخر، فلو قلت: (إِذَا حَضَرَ الأُسْتَاذُ) لا يسمى ذلك كلامًا، ولو أَنَّه لفظٌ مُرَكَّبٌ من ثلاثِ كلمات؛ لِأَنَّ الْـمُخاطَبَ ينتظرُ ما تقولُه بعدَ هذا مِمَّا يَتَرَتَّبُ على حضورِ الأُسْتاذِ. فإذا قلت: (إذَا حَضَرَ الأُسْتَاذُ أَنْصَتَ التَّلاَمِيذُ) صار كلامًا لحصول الفائدة.

ومعنى كونه موضوعًا بالوضْعِ العربيِّ([14]): أن تكون الألفاظُ المستعمَلَةُ في الكلام من الألفاظ التي وَضَعَتْهَا العربُ للدَّلالة على معنىً من المعاني: مثلًا (حَضَرَ) كلمةٌ وضعها العربُ لمعنًى، وهو حصولُ الحضورِ في الزمانِ الماضي، وكلمة (محمَّدٌ) قد وضعها العربُ لمعنًى، وهو ذاتُ الشخصِ المسَمَّى بهذا الاسمِ، فإذا قُلْتَ: (حَضَرَ مُحَمَّدٌ) تكون قد استعملتَ كلمتين كُلٌّ منهما مما وَضعه العربُ، بخلاف ما إذا تكلمْتَ بكلامٍ مما وضعه العَجَمُ: (كالفُرْس، والتُّرْك، والْـبَرْبَر، والْـفَرَنْج)، فإنه لا يُسمَّى في عُرف علماءِ العربية كلامًا، وإنْ سمَّاهُ أهلُ اللغة الأخرى كلامًا.

أمثلةٌ للكلامِ الْـمُسْتَوْفِي الشُّروطَ:

(الْـجَوُّ صَحْوٌ. الْـبُسْتَانُ مُثْمِرٌ. الْـهِلاَلُ سَاطِعٌ. السَّمَاءُ صَافِيَةٌ. يُضِيءُ الْـقَمَرُ لَيْلًا. يَنْجَحُ الْـمُجْتَهِدُ. لَا يُفْلِحُ الكَسُولُ. لَا إِلهَ إلَّا اللهُ. مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الْـمُرْسَلِينَ. اللهُ رَبُّنَا. محمّدٌ نَبِيُّنَا).

أمثلةٌ لِلّفْظِ الْـمُفْرَدِ:

(محمدٌ. عَلِيٌّ. إبراهيمُ. قامَ. مِنْ).

أمثلةٌ للْمُرَكَّبِ غَيْرِ الْـمُفِيد:

(مدينةُ الإسكندريةِ، عَبْدُ الله، حَضْرَمَوْتُ، لو أَنْصَفَ الناسُ، إذا جاءَ الشِّتاءُ، مَهْمَا أَخْفَى الْـمُرَائِي، إنْ طَلَعَتِ الشَّمسُ).

أسئلةٌ على ما تقدم:

ما هو الكلامُ؟ ما معنى كونه لفظًا؟ ما معنى كونه مفيدًا؟ ما معنى كونه مُركَّبًا؟ ما معنى كونه موضوعًا بالوضع العربي؟ مَثِّلْ بخمسة أمْثِلَةٍ لما يسمى عند النحاة كلامًا.

 

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة